القاهرة ـ «القدس العربي» واصلت الصحف الصادرة أمس الأربعاء 28 مايو/ايار نشر أخبار وصور وتحقيقات ثاني أيام الانتخابات الرئاسية، ومدى إقبال الناخبين عليها، وقرار اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية بمد التصويت يوما آخر وهو ما فجر معركة بينها وبين حملتي المرشحين، فقد تقدم المستشار القانوني لحملة السيسي الدكتور محمد بهاء الدين أبو شقة، وطارق نجيدة المستشار القانوني لحملة حمدين صباحي باحتجاج على القرار ورفضه لأنه صدر بدون التشاور معهما، بالإضافة إلى انه يسيء للعملية الانتخابية، وكان ممكنا بدلا منه مد التصويت يوم الثلاثاء ساعتين أو أكثر لتمكين الناخبين من الإدلاء بأصواتهم.
وأعلنت حملة حمدين أنها ستسحب مندوبيها من اللجان ولن ينسحب مرشحها من السباق، كما تردد. وردت اللجنة بعنف على الاحتجاجين وقالت انها لن تتراجع عن القرار لأنه دستوري، وانها غير ملزمة بالتشاور مع أحد، وأنه جاء استجابة للرأي العام وللتيسير على الناخبين الذين لم يتمكنوا من الذهاب للجان بسبب موجة الحر الشديدة، ولتمكين الوافدين الذين لم يسجلوا أسماءهم بمعرفة الشهر العقاري من السفر إلى بلدانهم للإدلاء بأصواتهم. كما أعلنت اللجنة بعد غلق أبواب اللجان الانتخابية في التاسعة مساء الثلاثاء، أن نسبة الذين أدلوا بأصواتهم وصلت إلى سبعة وثلاثين في المئة من عدد المسجلين في الكشوف الانتخابية.
وكان كثير من البرامج في القنوات الفضائية قد بدأ من ظهر الثلاثاء يشير إلى ضعف الإقبال، ويناشد الناخبين التوجه إلى اللجان بكثافة، وعندما قررت اللجنة مد التصويت يوما آخر، تعرضت اللجنة للهجمات والاتهامات بأنها تنفذ مخططا للإساءة إلى العملية الانتخابية، بإعطاء انطباع للخارج بأن الغالبية قاطعت تعبيرا عن رفضها للقادم، سواء كان السيسي أم حمدين مما يطعن في شرعيته. بينما وجه آخرون سهام النقد إلى حملة السيسي بالذات لفشلها وعدم خبرتها والاعتماد على أن الثلاثين مليونا الذين نزلوا في الثلاثين من يونيو/حزيران الماضي، وفي الثالث من يوليو/تموز، وفي السادس والعشرين من يوليو أيضا، سوف ينزلون وأكثر منهم، وهو توقع غير صحيح ويدل على عدم معرفة بالواقع، لأن من نزلوا في تلك الأيام مع إفتراض صحة الرقم، كان بينهم أطفال وفتيان مع أسرهم ولا حق لهم في الانتخاب. وآخرون اتهموا أنصار نظام مبارك وعددا من رجال أعماله بعدم تأييد السيسي خوفا من توجهاته وتكراره التأكيد على أنه لا عودة لنظامي مبارك والإخوان، أيضا أعداد لا بأس بها من الشباب قاطعت لخوفها من عودة الدولة البوليسية، ولاحتجاز أعداد من الطلاب من غير الإخوان بسبب المظاهرات.
لكن العامل المؤكد هنا أن كثيرين من أنصار السيسي لم يتوجهوا للجان لاعتقادهم أنه سيفوز باكتساح، وبالتالي لا خوف عليه، فتجنبوا بذلك تحمل مشاق الوقوف في الطوابير، اما أنصار حمدين فاعتقد عدد منهم أن السيسي فائز وبالتالي فإن أصواتهم لن تغير النتيجة لصالح مرشحهم.
وهذا هو موقف الكتلة الأكبر من الذين لم يتوجهوا للإدلاء بأصواتهم، ورغم ذلك فإن ما حدث لن يغير شيئا لا دستوريا ولا عمليا، لأن إعلان اسم الفائز سينهي هذا الجدل، ولأن العبرة هنا بالقانون والالتزام به و بنزاهة الانتخابات، التي خضعت لرقابة الاتحادين الأوروبي والأفريقي وجامعة الدول العربية وعشرات من المنظمات الأجنبية والمصرية. وإذا كان السيسي هو الفائز، خاصة أن أنصاره أعلنوا أنه قبل عملية مد يوم للتصويت حصل على عدد من الأصوات أكثر من التي حصل عليها الرئيس السابق محمد مرسي أمام منافسه أحمد شفيق، فإن حمدين خرج كزعيم لمعارضة وليس كلها، اذا تمكن من تكوين حزب أو تكتل يخوض به الانتخابات الأهم من انتخابات الرئاسة، وهي مجلس النواب الذي سيحدد من هو رئيس الوزراء والوزراء الذين سيحكمون فعلا بجانب السيسي الذي سيجد أمامه ملفات عديدة وشائكة، أولها ضرورة تحريك عجلة الاقتصاد بحيث تدور مصانع القطاعين الخاص والعام المتوقفة، أو التي تعمل بجزء من طاقتها وتحريك قطاع المقاولات الذي ترتبط به عشرات الصناعات،
وستتولى الإمارات تحريكه بالإضافة إلى الدعم السعودي والكويتي. وملف الأمن وتوفيره لعودة السياحة وترتبط بها أكثر من مئة صناعة. وملف المصالحة وهناك وعود بتحركات بشأنها لكن شروطها لم تكتمل بعد.
كما تأكد الاتجاه لبحث أوضاع المقبوض عليهم في المظاهرات بقرارات من النيابة العامة، وهناك ملف آخر في غاية الخطورة وهو الملف الليبي وما يحدث هناك، ومدى تأثيره على العمالة المصرية التي تصل إلى المليون، وهل ستسوء الأوضاع وتشكل خطرا عليهم وبالتالي مشكلة سحبهم من هناك وإضافتهم إلى أعداد من لا عمل لهم، أم سوف تستقر وترتاح مصر من هذه المشكلة وغيرها؟
أيضا هناك المشكلة مع حركة حماس، وقد اتضح أن حلها وفتح معبر رفح بشكل كامل سوف يتم بناء على ما سيقرره الرئيس الفلسطيني محمود عباس وجهاز المخابرات العامة. والى بعض مما عندنا.
صحافي يعلن فوز السيسي
قبل بدء التصويت!
ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على الانتخابات، فقبل أن يبدأ التصويت أعلن زميلنا رئيس مجلس إدارة وكالة أنباء الشرق الأوسط في أواخر عهد مبارك عبد الله حسن، فوز السيسي والفرحة في الداخل والخارج، في عموده (أضواء) بجريدة «الشرق» الأسبوعية الخاصة التي تصدر كل ثلاثاء عن شركة أونست للطباعة والنشر، وتعمل في مجال العقارات أيضا، ويرأس مجلس إدارتها إكرامي الصباغ وتولى رئاسة تحريرها منذ ثلاثة أسابيع زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس إدارة مؤسسة روز اليوسف في آخر عهد مبارك، وطبعا المقال يتم تسليمه إذا تأخر صباح الاثنين، أي لو افترضنا أنه سلمه في آخر لحظة فإن الانتخابات تكون بدأت من ساعتين مثلا في يومها الأول ومع ذلك بشرنا بالآتي:»اختار المصريون المشير عبد الفتاح السيسي بمحض إرادتهم وبدون زيت أو سكر أو رشاوى انتخابية، أو ضغوط إرهابية، اختاروا السيسي بأغلبية ساحقة وغير مسبوقة ليؤكدوا للعالم أنه الرئيس الشرعي لمصر الذي جاء بإرادة شعبية خالصة وأنهم اختاروه بعد أن قدم لهم علامات الزعامة والقيادة والوطنية. وهو ليس بغريب عليهم فهو ابن المؤسسة العسكرية بيت الوطنية الأول في مصر حيث تربي فيها وشرب من نبع الأصالة المصرية وعرف معنى الوطنية والتضحية والفداء، ومع الفرحة العارمة التي اجتاحت المصريين في الداخل والخارج بفوز المشير السيسي برئاسة مصر عن جدارة واستحقاق تبدأ مصر عهدا جديدا».
أحمد شاهين: السيسي
سيتسبب في تهاوي إمبراطوريات
طبعا قد تكون هذه نبوءة من عبد الله حسن، رغم أنه ليس منجما أو عرافا مثل المنجم أحمد شاهين الذي نشرت له الجريدة في العدد نفسه حديثا أجراه معه زميلنا أحمد الجدي قال فيه:»نتيجة الانتخابات محسومة لصالح المشير السيسي فهو صاحب مصر من واقع النبوءات القديمة، وسوف تتم مبايعته والسيسي في النبوءات القديمة هو قائد للجيوش المظفرة التي ستفتح القدس وتركيا بالتعاون مع الفريق أول صدقي صبحي الذي ذكرته النبوءات ووصفته بالأفعى. وكل تلك النبوءات مذكورة في مخطوطة الإخفاء لحين ظهور الأسماء لمحيي الدين بن عربي الطائي منذ ألف ومئة عام تقريبا وهو من كبار الصوفية، واسمه الكبريت الأحمر، وهو خاتم الأولياء. والسيسي سيتسبب نجاحه في تهاوي إمبراطوريات كبري في أوروبا وأمريكا وإسرائيل، كما سينهي السيسي بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي. والنبوءات القديمة ذكرت هذا الأمر ووصفته بنتن الرائحة.
وحمدين صباحي مذكور في النبوءات القديمة باسم مزدوج الحمد الباكر ومذكور أنه سوف يتسبب في فتنة كبرى ومن ورائه جماعة الإخوان الإرهابية المحظورة، وقد أوضحت النبوءات أن صباحي لم يدخل الانتخابات الرئاسية إلا من أجل الحصول على منصب مع السيسي، كما أنه ليس له خير في أعوانه، أي أن حمدين قام بتزوير اسمه مثلما قال وزير الهجرة والمصريين في الخارج الدكتور فؤاد اسكندر أن اسم السيسي الحقيقي هو أحمس المصري وأما عبد الفتاح فهو اسم الشهرة».
فانوس السيسي السحري
وقد طلب مني زميلنا وصديقنا في «الأهرام» فتحي محمود ـ ناصري ـ ترك النبوءات والانتباه إلى فوانيس رمضان المقبل ومنها فانوس السيسي السحري الذي قال عنه:»مع اقتراب شهر رمضان بدأت تظهر في الأسواق الأشكال الجديدة من الفوانيس التي تبدع الصين في تصديرها لنا، وأهمها هذا العام فانوس السيسي الذي يظهر المشير بالزي العسكري يؤدي التحية لكن الفانوس السحري الحقيقي الذي يمكن أن يمتلكه السيسي أو حمدين صباحي لتحقيق أحلام الشعب المصري ينحصر في كلمة واحدة هي المشاركة. ولن تنجح عمليات الإرهاب الإجرامي والفكري التي تمارسها جماعة الإخوان والمجموعات التكفيرية الموالية لها في التأثير على إرادة الشعب المصري ومنعه من العودة بالبلاد إلى الاستقرار والأمان ومعالجة مشكلاته الاقتصادية وتحسين أحواله المعيشية وبناء مؤسساته السياسية.
فانوس السيسي السحري الحقيقي يجب أن يكون صناعة مصرية مئة في المئة لا صينيا ولا أمريكيا».
جمال عبد الناصر
الحاضر الغائب في الانتخابات
كما طلب مني زميلنا وصديقنا الدكتور وحيد عبد المجيد البقاء في «الأهرام» لأن عنده كلاما مهما في عموده اليومي (اجتهادات) وهو من مناصري حمدين قال: «لا يخفى الحضور القوي للزعيم الراحل جمال عبد الناصر في الانتخابات الرئاسية الجارية، إلى حد أن معظم متابعينها في الخارج يلاحظونه ويضعونه ضمن اهتماماتهم الأساسية بما هو جديد فيها.
فالانطباع الشائع هو أن المرشحين في الانتخابات الجارية يقتديان بعبد الناصر ويؤمنان بتوجهاته الرئيسية بدرجة أو بأخرى، وإذا كان أحدهما حمدين صباحي يتبني هذه التوجهات ويدافع عنها منذ بداية عمله السياسي في سبعينيات القرن الماضي، فان المرشح الآخر عبد الفتاح السيسي لا يترك فرصة إلا ويعبر فيها عن احترامه وإعجابه بصاحبها.
ولا عجب في ذلك ما دامت التوجهات المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني، التي ما زال المصريون يتطلعون إليها اليوم، كانت محور سياسات عبد الناصر. غير أن مصر اختلفت جذريا اليوم إلى حد أنها لم تعد لها علاقة تقريبا بما كانت عليه أيام عبد الناصر، ولذلك فليس ممكنا أن يشبه الرئيس الذي سيدخل قصر الاتحادية بعد أيام بعبد الناصر على أي حال، فحين يتأمل كل منهما ما حدث في مصر خلال العقود الستة الماضية يجد أن عبد الناصر هو الرئيس المصري الوحيد الذي حفظ له التاريخ انجازاته وبقيت صورته فيه إيجابية رغم كل السلبيات».
أمنحوتب: زرعت الحبوب
فلا جائع في عهدي ولا ظمآن
وفي «الأهرام» أيضا وجه زميلنا أنور عبد اللطيف نصيحة لمن سيفوز في الانتخابات بترك حكاية عبد الناصر والاهتمام بحكاية أحد أجدادنا الفراعنة قال:»سيدي الرئيس القادم بالإرادة الشعبية، أمامك درس جدنا أمنحوتب الذي قال في وصيته «أنا الذي ضمنت أن يأتيني النيل طائعا مختارا من كل واد، وزرعت الحبوب فلا جائع في عهدي ولا ظمآن». حين كان من حق حاكم مصر وقتها أن يفاخر بقوته التي ضمنت له السيطرة على منابع النيل فانتظم فيضانه وانتظمت حول عرشه قلوب رعاياه ما يزيد على ثمانية وثلاثين عاما قبل الميلاد، فأضفت على مكانته القداسة وضمنت له طاعتهم طالما نطق بالحقيقة وحكم بالعدالة والوضوح».
نظافة التنافس سمة الانتخابات المصرية
وهل هذا كلام يقوله جدنا أمنحوتب ويوصي السيسي أو حمدين أن يردده فيخلق أزمة جديدة في اثيوبيا ويعقد مشكلة سد النهضة أكثر وأكثر.. ما لنا نحن وأمنحوتب وأحمس المصري مزدوج الحمد الباكر والفانوس السحري .. ولماذا لا نستمع بدلا من ذلك إلى قول زميلنا وصديقنا رئيس المجلس الأعلى للصحافة ونقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف ـ ناصري ـ يحدثنا عن المرشحين حديثا مختلفا بقوله في «التحرير» في اليوم ذاته:»تصور البعض في البداية أن التنافس بين المشير السيسي وحمدين صباحي سوف يشق الصف الوطني، لم يحدث ذلك إلا في حدود المناوشات الانتخابية المعتادة، ورغم صعوبة الموقف بالنسبة لحمدين وأنصاره فقد التزموا بنظافة التنافس وبأداء رائع أضاف للعملية الانتخابية كلها مزيدا من الاحترام لدى الجميع. وتصور البعض أن التقارب في وجهات النظر من القضايا الأساسية بين المرشحين سوف يفقد التنافس معناه، ولكن ما حدث أن شخصية كل مرشح فرضت نفسها على الموقف، واكتشف المواطن بعد ذلك أن في كل الدول المتقدمة، بما فيها أمريكا فإن الاختلافات بين برامج المرشحين قليلة بعد أن تراجعت الصراعات الأيديولوجية.
وبرز التنافس على حد المشكلات العاجلة التي تواجهها المجتمعات. من ناحية أخرى كان انحصار المنافسة بين السيسي وحمدين عاملا ايجابيا في التأكيد على أن أعداء الثورة قم تم إبعادهم بقرار من الشعب أو بهروب من جانبهم من غضب الشعب.
انحصرت المنافسة بين الأجنحة المحترمة الملتزمة بأهداف الثورة التي ما كان لها أن تنتصر مرتين في يناير/كانون الثاني وفي 30 يونيو/حزيران إلا بهذا اللقاء الذي لا ينفصم بين شعب مصر وجيشها الوطني على مر العصور. لأنصار السيسي وحمدين شكرا على معركة تليق بمصر الثورة ولإخوان الإرهاب وحلفائهم إكرام الميت سرعة دفنه».
الشعب تاج فوق رأس الرئيس
وفي «أخبار» يوم الثلاثاء أيضا وجه زميلنا محمد حسن البنا رئيس تحريرها نصيحة وتحذيرا للسيسي وحمدين لتخويفهما مقدما جاء فيه:»هذا الشعب المصري الذي خرج في 25 يناير/كانون الثاني 2011 هو الضمانة الحقيقية لمواجهة أي ظلم أو استبداد، هو الذي سيواجه أي فرعون يتصور أنه جاء لحكم مصر. الذي أتى بك لمصر هو هذا الشعب الذي يجب أن تنحني أمامه وأن تضعه فوق رأسك تاجا مرصعا بالماس والذهب.
أيها الحاكم القادم إلى قصر الاتحادية لقد سبقك إلى حكم مصر رؤساء وملوك منهم من ترك بصمة مثل جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات، ومنهم من أضاع بصمته بنفسه مثل مبارك ومرسي، الفرصة أمامك ليحملك هذا الشعب على الأعناق وإلا أصبحت في غياهب الجب مع مبارك ومرسي».
عدلي منصور أثبت أنه
قادر على قيادة سفينة الوطن
هذا عن المرشحين الذي سيتولى احدهما الحكم، ولكن ماذا عن الرئيس الحالي الذي سيغادر وهو المستشار عدلي منصور؟.. زميلنا في «الأهرام» جميل عفيفي قال عنه يوم الثلاثاء:»لا يمكن أن ينسى التاريخ المصري الحديث رجلا حمل على عاتقه مسؤولية في مرحلة من أصعب المراحل التي مرت عليه، فقد تحمل المسؤولية بمنتهى الإخلاص والجرأة لم يخش للحظة أي تهديدات أو ضغوط خارجية، أثبت أنه قادرعلى قيادة سفينة الوطن لمدة عام من الإرهاب، أثبت أنه وطني بدرجة امتياز لم يكن طامعا في سلطة أو نفوذ ولكن الوطن جاء إليه ليعبر به تلك المرحلة الصعبة، واستطاع أن يعبر به إلى بر الأمان. انه المخلص الوطني الشجاع الباسل العفيف والنزيه المستشار المحترم عدلي منصور. كان قليل الظهور في وسائل الإعلام ولكنه عندما كان يتحدث يشعر الشعب المصري بالفخر والاعتزاز برئيسهم صاحب الرؤية الثاقبة والهدوء والاتزان».
.. واتهم بأنه ظل أو كومبارس
أيضا وفي اليوم نفسه قال عنه الطبيب والكاتب خالد منتصر في عموده اليومي بجريدة «الوطن» (خارج السرب):»آن الأوان لكي نشكر جميعا المستشار المحترم رئيس الجمهورية المؤقت، ويكفي أن نقول المحترم لصفة جامعة مانعة، لأن صفة الاحترام صارت نادرة هذه الأيام. كم من أشخاص ملء السمع والبصر يملأون الفضائيات ضجيجا وصخبا، وعندما تنوي أن تضفي عليهم صفة الاحترام تجد لسانك مغلولا مشلولا قد أصابه الخرس. رجل قبل أن يقود قارب مصر وسط تلك الأنواء والعواصف، رغم أن هذه القيادة ليست من المغانم بل من المغارم، احتمل تعرضه للاغتيال المادي والمعنوي، احتمل السخرية من صمته وخطاباته القصيرة التي صدمت البعض بعد تعودهم وإدمانهم لخطابات المعزول طويلة التيلة التي أثارت الملل والزهق وأصابت الشعب بالعته الهستيري. واجه اتهامات الإخوان والناشطين له بأنه ظل أو كومبارس، وبالطبع تلك الألفاظ التي انتقيتها هي أكثر الألفاظ تهذيبا من سلة قمامة الفيسبوك التي تمارس فيها البلطجة السياسية والروح المنحطة والسباب الفاحش من قبل البعض تجاه كل من يتقلد منصبا في تلك الظروف الغبرة. المستشار عدلي منصور رجل محترم بكل معاني ومترادفات وظلال ودلالات الكلمة، قراراته قليلة حقا ولكنها رادار حساس وتصويب وتوقيت بميزان الذهب».
بيان القاهرة جسر بين الإخوان
والنظام السياسي الجديد
وإلى آخر ما تمت كتابته أو الإشارة إليه عن بوادر ومحاولات المصالحة بين الإخوان أساسا والنظام، وقال عنها يوم الاثنين في «اليوم السابع» منظر جماعة الجهاد الكاتب الدكتور كمال حبيب:»وكانت وثيقة بروكسل تحدثت عن مبادئ عشرة لاستعادة الديمقراطية وقيم ثورة 25 يناير/كانون الثاني، من دون أن تشير إلى عودة مرسي أو المؤسسات التي تأسست في عهد الإخوان كالبرلمان ومجلس الشورى. من الواضح كما أشرت من قبل، أن الوثيقة هي محاولة للخروج من أسر التحالف الوطني لدعم الشرعية الذي يرى أن الصراع في مصر هو صراع ديني ووجودي، وأنه لابد من إرهاق الدولة المصرية حتى تتهاوى وتسقط. وكان بيان الإخوان عن الدولة المصرية الذي أثار لغطا كبيرا وشرح فيه الإخوان أن منهجهم إصلاحي وأنهم لا يريدون إسقاط الدولة، ولكن إصلاح مؤسساتها الفاسدة والمترهلة والرخوة، وهو ما يعني شعور الإخوان بأن المضي قدما في خط التحالف الوطني لدعم الشرعية يمثل عبئا على الجماعة وانحرافاتها عن مناهجها الإصلاحية. ومن ثم فإن الإخوان يبحثون عن مخرج سياسي للأزمة التي يواجهونها، والتي يبدو أن تقديراتهم بشأنها لم تكن صحيحة. وبيان القاهرة في تقديري هو جسر بين الإخوان والدولة والنظام السياسي الجديد، لمحاولة البحث عن صيغة سياسية ومخرج مناسب يعود بالجماعة إلى المشهد السياسي والاجتماعي، بعيدا عن المواجهة المفتوحة غير المحكومة التي يمكن أن تقود شباب الجماعة وأبناءها نحو العنف، خاصة أن السفير إبراهيم يسري يحمل رؤية مفادها إيجاد مخرج سياسي للأزمة بين الإخوان والدولة المصرية ونظامها السياسي. هناك مأزق يواجهه التحالف الوطني لدعم الشرعية، الذي لم يعد إطارا مناسبا للنضال السياسي تحت لافتته، وهذا المأزق يحاول صُناع وثيقة بروكسل وبيان القاهرة الخروج منه بتأسيس صيغة جديدة تكون أوسع من مجرد القوى والحركات الدينية بحيث تضم داخلها القوى الثورية».
عبود الزمر: علينا أن نواجه
مشكلاتنا بالحوار والتقريب والدعاء
ومن «اليوم السابع» إلى «المصريون» يوم الاثنين أيضا وعضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية عبود الزمر وقوله:»والخلاف قرين التنازع، فمتى دب الخلاف في الرأي على نحو متضاد، ولم يقبل أحد فيه الآخر فإنه نذير التنازع المفضي إلى الفشل قال تعالى: «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين». والخلاف في الأفكار يكون له مردوده على القلوب، بوقوع النفرة. فالمتفقون متحابون في الأغلب الأعم والمختلفون على عكس ذلك متباغضون في ما بينهم، ولهذا كان دعاؤنا اللهم ألف بين قلوبنا لخطورة العداوة والبغضاء على القلب وأثرها السيئ على السلوك والأخلاق. والإنسان منا مطالب بالسعي لإنهاء حالة الخصومة والخلافات مع إخوانه، ولقد أوصى بعض أهل العلم بالالتفاف حول المتفق عليه من الأمور وعدم تعظيم نقاط الخلاف، لأن هناك من ينظر دائما إلى مواضع التمايز بينه وبين الناس، وينسى نقاط الاتفاق معهم، وهي بالطبع أكثر بكثير، بل هناك من الناس من يقاطع أخاه تماما لمجرد اختلاف حول مسألة هي من أمور الاجتهاد المعاصر وليست من أصول الدين ولا فروعه، بل من تطبيقات الواقع الذي نحياه والذي يتسع فيه الخلاف لأكثر من رأي في المسألة الواحدة.
إن من عظمة التشريع الإسلامي أنه يسوغ لنا عند الاختلاف مثلا تقديم الأسوس للناس على الأكفأ، وتقديم المفضول على من هو أفضل منه، درءا للشقاق ورفعا للخلاف، وهي قواعد معتبرة ينبغي ألا تغيب عن أذهاننا عند النظر في أمور حياتنا كي نتوصل إلى حلول لأزمتنا التي نحياها، كما يجب أن نتعود على قول الرأي الآخر، خاصة إذا قرأنا قول أحد كبار الأئمة: «رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب»، ولم يقل أن ما عدا الذي نقوله باطل.
فانظروا يا سادة إلى هذه المفاهيم الراقية التي تتسع مدركاتها للآراء المتعددة من دون إقصاء أو اضطهــاد لأصحابها، فعلينا أن نواجه مشكلاتنا بالحوار والتسديد والتقريب والدعاء، بأن يقيض الله من عباده من يقوم بمهمة الإصلاح بين المتنازعين في إطار من الحكمة والعدل ورد المظالم ومراعاة لمستقبل بلد يتنازع أبناؤه وسط سعادة الخصوم والأعادي».
عبد الرازق حسين: عودة الجماعة
مرهونة بمراجعة حقيقية من جانبهم
وفي اليوم التالي الثلاثاء علق زميلنا عبد الرازق حسين في مجلة «آخر ساعة» قائلا:»ما يسمى بإعلان القاهرة الذي يستكمل المبادئ العشرة لوثيقة بروكسل، يؤكد حالة الغيبوبة السياسية التي يعيشها أنصار الجماعة، الذين يطالبون بإعادة وحدة ثوار يناير/كانون الثاني والاصطفاف صفا واحدا لاستعادة الثورة. والسؤال استعادة الثورة ممن؟ من الشعب الذي قام بثورته التصحيحية في 30 يونيو/حزيران لاسترداد الثورة من حكم الجماعة، لأنهم لا يتعلمون ويتأخرون غالبا عن حركة الواقع بمسافات طويلة، ويتصورون أن بضع كلمات وشوية عناوين وشعارات يوقع عليها أسماء تنسب نفسها للثورة يمكن أن تعيد حضورهم السياسي. ولا يدركون أن بعض هذه الأسماء أصبحت ملفوظة شعبيا. ولا يتفهمون أن خلافهم الحقيقي مع الناس وليس النظام الحاكم الحالي أو القادم، ولا يدركون أن عودتهم أصبحت مرهونة بمراجعة حقيقية من جانبهم، ثم اعتذار للشعب المصري عن الجرائم التي ارتكبت في حقه ونبذ كامل للعنف واعتراف واضح بخطيئة الأفكار التي وضعت الجماعة في مواجهة مع الشعب، بخلاف ذلك استعير تعليقا كتبه أحد القراء قال «عمر اللي فات ما هيرجع تاني». وهذه الجملة من أغنية لكوكب الشرق أم كلثوم».
القبول بنتيجة الاستحقاق
الانتخابي بوابة لوحدة البلاد
ومن «آخر ساعة» الى «الشروق» ومقال رئيس تحريرها عماد الدين حسين واقتراحه للمرشح الخاسر يقول:» إعلان نتيجة أي استحقاق انتخابي يعطيه فورا المشروعية القانونية، لكن قبول المتنافسين الخاسرين وإقرارهم بالنتيجة هو الذي يسبغ عليه المشروعية السياسية والأخلاقية.
ولذلك فإن الشعب المصري أو غالبيته تتمنى أن يتحلى المرشح الخاسر بالروح الرياضية ويخرج عقب إعلان النتيجة على الهواء مباشرة ليهنئ منافسه الفائز، بعد أن يكون قد تأكد أن الانتخابات جرت في أجواء من الحيدة والنزاهة والشفافية. تخيلوا لو أن عبدالفتاح السيسي فاز وخرج حمدين صباحي ليهنئه أو العكس، بل دعونا نحلم بأن يذهب المرشح الخاسر إلى منافسه ليهنئه ويظهران معا متشابكي الأيدي أمام كل العالم.. لو تم ذلك فما الذي سيحدث وقتها؟!
حدوث ذلك سيعني أننا بدأنا بالفعل الخروج من الدائرة الجهنمية المغلقة منذ شهور. وهذه اللقطة ستجعل أنصار المرشح الخاسر يهدأون كثيرا ويتقبلون النتيجة بصدر رحب، والأهم يبدأون العمل السياسي مرة أخرى استعدادا للاستحقاق الثالث والأهم، وهو الانتخابات النيابية.
هذه اللقطة أيضا ستمثل ضربة قاصمة للإرهاب والإرهابيين وأنصارهم، لأنها تعني ببساطة أن المرشح الخاسر، قد يكون خسر المعركة الانتخابية لكنه كسب ثقة واحترام انصاره وانصار المرشح الفائز، وانه سيواصل العمل من داخل معسكر الدولة وفي إطار العملية السياسية، بما يضعها على بدايات التحول الديمقراطي الفعلي.
لو ان المنافس أقر بالنتيجة وهنأ الفائز لضمن وجود أساس لمعارضة وطنية حقيقية تحمي الوطن وتتسلم المسؤولية في حالة حدوث أي زلازل أو براكين سياسية، لا قدر الله، وحتى لا يتكرر السيناريو الكابوسي حينما أنجز الشعب ثورة نبيلة ثم استيقظ ليجد ان المتطرفين قد سرقوها.
التسليم بالنتيجة ليس شيكا على بياض من المهزوم للفائز، بل هو بمثابة إقرار مبدئي يتطلب شروطا كثيرة، أهمها ان يحافظ الفائز على وحدة البلاد وتماسك الدولة ويحقق العدالة الاجتماعية وينمي الحريات ويحمي حقوق الإنسان.
لمن نسى فإن انتخابات الرئاسة عام 2012 كانت نزيهة وشفافة، ونذكر أيضا ان أحمد شفيق المرشح الخاسر هنأ محمد مرسي، وان الشعب أو غالبيته التف حول محمد مرسي في ميدان التحرير لدى إعلان النتيجة. لكن الأخير وجماعته وبعد ان حصلوا على الشرعية القانونية والسياسية سمموا الأجواء، ووجدنا شفيق يغادر البلاد لشعوره انه قد يتم القبض عليه في أي لحظة، ثم قام مرسي وجماعته بعزل المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان وبقية المجلس العسكري، وعندما جاء نوفمبر/تشرين الثاني 2012 وأصدر مرسى الإعلان الدستوري الكارثي كانت شرعيته السياسية قد انهارت والشرعية الأخلاقية تقوضت، والقانونية صارت محل شك.
نتمنى أن نرى عناقا يجمع السيسي وصباحي في نهاية المطاف، أو على الأقل مصافحة من تلك التي تتم بين مدربي الفرق الرياضية الكبرى عقب نهاية المباريات الحاسمة. نحتاج إلى لفتات مثل هذه، حتى ينطلق البلد إلى الأمام، حالنا لا يسمح بترف أن يخرج المرشح الخاسر ليشكك في النتيجة أو يطعن عليها ولا يعترف بها. نريد أن نعبر هذه الفجوة لنبدأ العمل لأن التحديات جسيمة. مرة أخرى أتمنى أن يقرأ المرشح الذي لم يوفقه الحظ هذه الكلمات ويفكر فيها ثم يعمل بها.»
حسنين كروم