إن الأحداث السياسية المتسارعه للسلطة الفلسطينية والتي تطالب بما يسمى الاستحقاق للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة يعيد إلى ذاكرتنا التهديد الذي أطلقة الرئيس الراحل ياسر عرفات بإعلانه عن قيام الدولة الفلسطينية مع نهاية المرحلة الانتقالية من اتفاق أوسلو وحتى نستطيع أن نتفهم مدى الحاجة لمثل هذا الاستحقاق يجب أن نتذكر بعض أحداث تهديدات السلطة بالإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية. مع اقتراب نهاية الخمس السنوات المخصصة للمرحلة الانتقالية من اتفاقية أوسلو دون تنفيذ الكثير من متطلبات هذه المرحلة، وعلى الأخص فيما يتعلق بإعادة الانتشار، واستمرار السياسة الإسرائيلية المتشددة إزاء تنفيذ الاستحقاقات المهمة للمرحلة الانتقالية، دأب ياسر عرفات على توجيه تهديدات من خلال وسائط الإعلام بأنه سوف يعلن عن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بانتهاء المرحلة الانتقالية في 4/5/1999م. ولكن واقع الحكم الذاتي الذي ترسخ خلال أكثر من أربعة أعوام من تطبيقه (4/5/1998) يجعلنا نضع علامات استفهام كبيرة حول جدوى ومغزى هذا التهديد الذي لا يمكن فهمه وتفسيره إلا في سياق المفاوضات الجارية لتنفيذ إعادة الانتشار والواقع المتردي الذي وصلت إليه التسوية و بعد رفض حكومة نتنياهو القبول بالمقترح الأمريكي لإعادة الانتشار في 13′ من مساحة الضفة المحتلة، وبعد فشل عدة جولات للمبعوث الأمريكي دينيس روس في إقناع نتنياهو بالقبول بهذا المقترح وعليه توجهت السلطة لهذا الإعلان والذي يهدف من سياق الأحداث إلى الضغط على حكومة نتانياهو في حينه للقبول بالمقترحات الأمريكية، والدليل على ذلك هو تراجع عرفات عن التهديد بهذا الإعلان في كلمته في الأمم المتحدة بعد ممارسة ضغوط عليه من قبل الإدارة الأمريكية والتوصل إلى تفاهم ثلاثي أمريكي – إسرائيلي حول تنفيذ المقترحات الأمريكية بعد أن وافق عليها نتنياهو وأدخل عليها تعديلات.
تطل علينا في هذه الأيام السلطة الفلسطينية وفي ظل أجواء الانقسام الذي يعيشه الشعب الفلسطيني مره أخرى وتقوم بالتهديد بما يسمى استحقاق سبتمبر والذي يمثل القيام بنفس السيناريو الذي قام به الرئيس الراحل ياسر عرفات لتهديد حكومة نتنياهو وان ما يدعوا إلى الاعتقاد بأنه مجرد تهديد هو شروط الانضمام إلى عضوية الأمم المتحدة والتي نصت عليها المادة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة لأحكام العضوية على النحو التالي:
أولا: العضوية في الأمم المتحدة مباحة لجميع الدول الأخرى المحبة للسلام التي تأخذ نفسها بالالتزامات التي ينظمها الميثاق، والتي ترى الهيئة أنها قادرة على تنفيذ هذه الالتزامات وراغبة فيها.
ثانيا: قبول أي دولة من هذه الدول في عضوية الأمم المتحدة يتم بقرار من الجمعية العامة بناء على توصية مجلس الأمن. نلاحظ أن المعضلة الكبرى تكمن في كيفية الحصول على توصيهم من مجلس الأمن الدولي ليتسنى التوجه إلى الجمعية العامة وطلب التصويت حيث الأغلبية هناك لصالح الفلسطينيين. للالتفاف على هذه المعضلة يقول مفوض العلاقات العربية والدولية في حركة ‘فتح’ د. نبيل شعث إن خطة عمل القيادة الفلسطينية على النحو التالي: ‘قبل حلول سبتمبر سنحصل على اعتراف ثلثي أعضاء هيئة الأمم المتحدة بفلسطين كدولة مستقلة، مما يخولنا للذهاب إلى مجلس الأمن لطلب العضوية الكاملة كدولة مستقلة، مما سيجعل الولايات المتحدة على الأرجح تستخدم حق النقض (الفيتو)، وهذا سيقودنا للعودة إلى الجمعية العامة وفق صيغة (متحدون من اجل السلام) والتي تمنح صلاحيات مجلس الأمن، مما يجعلنا عضواً في الأمم المتحدة، بمعنى دولة مستقلة عضوا في المنظمة الدولية، أراضيها محتلة من قبل عضو آخر؟
وفي ظل حديث مسئولي السلطة عن الإجراءات القانونية لنيل هذه العضوية كشف مسئول إسرائيلي النقاب عن (خطة سلام جديدة) قال إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعكف على إعدادها حاليا. ونقلت رويترز عن المصدر الذي رفض الكشف عن نفسه أن الخطة تعرض على الفلسطينيين خطوات محدودة على الأرض في غياب مباحثات سلام مباشرة. إن من يتتبع الأحداث يجدها متطابقة في كلتا المرحلتين فهل سيفاجئنا الرئيس أبو مازن بالإعلان عن توقف السلطة عن هذا التهديد والعودة إلى المفاوضات كما حدث في السابق في ظل قيام السلطة الفلسطينية بتعطيل المصالحة وحكومة الوحده من اجل هذا التهديد الذي يمثل الخسارة الكبرى التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة.
أسامة إسماعيل