إغلاق قناة “القدس” الفضائية يثير جدلاً واسعاً على الانترنت ويُشعل موجة تضامن

حجم الخط
0

لندن –”القدس العربي”: فوجئ ملايين المشاهدين من الفلسطينيين والعرب بخبر إغلاق قناة “القدس” الفضائية قريباً والذي تم تداوله على نطاق واسع بعد أن أعلنه عاملون في القناة بدون أن يصدر عن إدارتها أي بيان رسمي، وهو ما فسره البعض على أن القرار قد يكون بالتوقف الجزئي عن البث وليس إغلاقا كاملا.

وتبث قناة “القدس” الفضائية من بيروت وتختص في الشأن الفلسطيني بشكل رئيسي، والقناة قد تأسست قبل 10 سنوات وأصبحت خلال تلك الفترة واحدة من بين أهم القنوات التي تغطي الشأن الفلسطيني، خاصة خلال الحروب الإسرائيلية التي استهدفت قطاع غزة.

وأعلن موظفون في القناة الأسبوع الماضي أنهم تلقوا رسائل رسمية تطلب منهم عدم التوجه إلى أماكن عملهم بعد صدور قرار بإغلاق القناة بسبب الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها الفضائية منذ نحو عام على الأقل، وتخللها وقف دفع رواتبهم في غزة وبيروت.

وقال الموظفون عبر حساباتهم على “فيسبوك” إنه جرى إبلاغهم بقرار إغلاق القناة بفعل الأزمة المالية الحادة التي تمر بها، حيث إن رواتبهم لم تصرف منذ أشهر وأصبحت القناة مثقلة بالديون لشركات البث وغيرها.

لكن القناة لم تذكر على موقعها أي تفاصيل عن قرار الإغلاق ولا عن المستحقات المالية للعاملين فيها أو الشركات الدائنة لها، فيما استمرت ببث الأغاني الوطنية في وقت لاحق لقرار الإغلاق، ما يعني أنها ربما تستمر في بث بعض المواد المسجلة لحين التوقف الكامل.

وأثار قرار الإغلاق موجة من التضامن على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث نشر العديد من النشطاء تدوينات على “فيسبوك” وتغريدات على “تويتر” تدعو لانقاذ القناة من الانهيار حتى لا يسقط صوت الحق وحتى لا يخسر الفلسطينيون منبراً ناطقاً باسمهم ومعبراً عن قضيتهم.

ونشر بسيم الصعوب، وهو أحد الإعلاميين العاملين في القناة، تغريدة على “تويتر” يقول فيها: “بمزيد من الحزن والأسى نتلقى قرار إغلاق قناة القدس الفضائية نظراً للأزمة المالية التي عصفت بها، الأمر الذي يحول دون الاستمرار في أداء رسالتها الاعلامية التي انطلقت منذ 10 سنوات”.

وعلق الصحافي والمحاضر الجامعي محسن الافرنجي على قرار إغلاق القناة بالقول: “والله صدمني الخبر. يا حسرة، المشروعات التي تسوق الفن الهابط والقنوات التي تصدر المصائب والأكاذيب تجد ألف من يمولها ويرعاها والقنوات الجادة تغلق…!! ما الذي يحدث؟! خسارة كبيرة جدا جدا”.

أما الكاتب والشاعر الفلسطيني ياسر علي فغرد على “تويتر” قائلاً: “واكبناها عشر سنوات.. بالسلم والحرب.. بذلت كل جهد ممكن.. صمدت مع الصامدين.. زحفت مع الزاحفين.. تقدمت وناضلت وحققت اختراقات.. يبدو أن قدرها الشهادة.. خبر محزن إقفال قناة القدس، نسأل الله أن تكون عودتها قريبة وقوية”.

وكتبت الشاعرة والكاتبة ياقوت الأحمد تدوينة على “فيسبوك” تعلق فيها على القرار بالقول: “في زمن صفقة القرن وتهويد القدس واستشراس الاحتلال الإسرائيلي.. تُحجب قناة القدس عن الفضاء لأسباب مادية.. رغم أن موظفيها الصامدين صبروا ولم يتقاضوا أجورهم عن الشهور الأحد عشر الأخيرة.. العارُ يغرقكم يا من تتشدقون بادّعائكم دعم القضية الفلسطينية.. ليس هذا الخبر سوى أحد تجليات الخداع والكذب.. دعم فلسطين ليس في مصلحة أحد، وأصحاب المال لن يصرفوا أموالهم في قضية يُرادُ لها أن تُنسى.. إغلاق قناة القدس وصمة عار صبغت سيرتكم.. لكِ الله يا فلسطين، ولكم الله أيها الإعلاميون الذين صرتم الخبر بدل أن تصنعوه”.

وعلق الصحافي تامر دلول من غزة قائلاً: “قناة القدس التي تُعتبر مؤسسة إعلامية ذات كفاءة وجودة أُغلقت.. فما بال المؤسسات الإعلامية الكبيرة والصغيرة الأخرى”، فيما غرد المذيع التلفزيوني رمزي البورنو بالقول: “خبر صادم ومحزن بالفعل.. وإنه لخسارة كبيرة للقضية إغلاق قناة القدس الفضائية بسبب الضائقة المالية”.

وكتب الناشط أيمن البردويل: “بات من الواضح أنه يتم ملاحقة وتجفيف منابع دعم الصوت الإعلامي المقاوم الفلسطيني الهادف.. حسبنا الله ونعم وكيل”، وأضاف: “خبر صادم إغلاق قناة القدس بسبب الأزمة المالية التي تمر بها، وما احوجنا لها في هذا التوقيت الذي تمر به القضية الفلسطينية من غطرسة المحتل.. قناة القدس مؤسسة إعلامية رائدة لها دور كبير في تعزيز صمود الشعب، كان الله في عون موظفيها”.

كما كتب الناشط أحمد ديوان: “تنحني للعاصفة حتى لا تنكسر، وسترجع رغم الأسى، فنحنُ على موعد في الغد، وسنغرس في الفضاء زيتوننا ونجتث ما كان من غرقد”.

وغرد الفلسطيني محمود عجور قائلاً: “قناة القدس تُغلق بسبب أزمة مالية وهذا ليس حالها بل حال الكثير من الواجهات الإعلامية التي لم تستطع أن تستمد قُوتها من أحد.. ستبقين خالدة في قلوبنا وأعان الله الزملاء الموظفين والعاملين عليها”.

وعلق المؤرخ والروائي الدكتور أسامة الأشقر قائلاً: “لا ينبغي أن تهزمنا الكلمات عندما نخسر في موضع ما من ميدان المعركة الكبير.. فما زالت المعركة مستمرة وطويلة.. قناة القدس تركت فراغاً كبيراً لكنها تركت وراءها خبرات كبيرة ومؤهلات مدربة ومناضلين إعلاميين في جبهات كثيرة”.

وغرد الإعلامي عدنان حميدان قائلاً: “متضامن مع الزملاء في قناة القدس، حزين لما يُشاع حول إغلاقها لأسباب مالية؛ منبر إعلامي بالغ الأهمية في نصرة فلسطين نفقده اليوم”.

وكتب نشأت الكرمي يقول: “لو كانت قناة الأقصى أو قناة القدس تعرض فقط مهرجانات الدبكة وهز الخصر بحنية وحلقات تعليم الطبخ وإعداد الكنافة لوجدت لها عشرات الممولين والداعمين، لكنهما اختارتا نوعا آخر من الإعلام، لم يألفه الخونة وسحيجتهم وشذاذ الآفاق.. إعلام له قضية وحق ورسالة مقدسة تنشد الحرية”.

وغرد الصحافي عز الدين أحمد: “قناة القدس كانت أكثر من مجرد تلفزيون ومؤسسة.. كانت نموذجاً لفلسطين من بحرها لنهرها بمدنها وبواديها ومخيماتها.. ولاجئون موقنون بالعودة، لوحة جمعت ألوان الوطن كله.. لا أنسى دموعا سُكبت في لحظة الانطلاق.. قرار إغلاقها مؤلم ولا يفيد الحديث عن الأسباب وقد تحول الحلم الجميل إلى كابوس”.

وعلقت ناشطة مناصرة لفلسطين بالقول: “كل أموال المحميات الإمبريالية في الوطن العربي تذهب للمستعمر، وهذه المحميات عجزت على إنقاذ منبر فلسطيني حر يفضح جرائم الاحتلال الصهيوني الإرهابي من الإفلاس والغلق”.

يشار إلى أن قناة “القدس” بدأت بثّها في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2008 بترخيص من لندن، وكان قد أسسها عددٌ من الشخصيات الفلسطينية المغتربة، وتفرد القناة مساحة كبيرة من برامجها للقدس المحتلة واللاجئين والأسرى وفلسطين والأرض والهوية والإنسان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية