إغلاق منشآت امريكية وغربية تحسبا لخروج احتجاجات… وممثلة في فيلم ‘براءة المسلمين’ ترفع دعوى ضد منتجه

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: أعلنت الحكومة الأمريكية امس الخميس إغلاق سفارتها والمصالح الامريكية الاخرى في إندونيسيا غدا تحسبا لأي احتجاجات قد تخرج بسبب الفيلم المسيء للإسلام الذي انتج في الولايات المتحدة. وأعلنت السفارة الأمريكية في رسالة إلى الرعايا الأمريكيين أنها والقنصليات في سورابايا وميدان وبالي ومقر البعثة الأمريكية لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في العاصمة جاكرتا، ستغلق أبوابها غدا الجمعة ‘نظرا لوجود احتمال بخروج مظاهرات كبيرة’. وأضافت الرسالة ‘وننصح، كالعادة، بعدم التواجد وسط تجمعات كبيرة خشية التعرض لأعمال عنف’. ويتواصل إغلاق البعثة الأمريكية في ميدان منذ الاربعاء بسبب استمرار الاحتجاجات على الفيلم المسيء لنبي الاسلام. كان محتجون قاموا يوم الاثنين الماضي بإلقاء الحجارة والقنابل الحارقة على مبنى السفارة، ودعا زعماء المسلمين المحتجين الى عدم اللجوء للعنف. ووصف الرئيس الاندونيسي سوسيلو بامبانج يوديونو الفيلم بأنه ‘مسيء للإسلام’، وطالب بالتوقف عن الإساءة للرموز الدينية. كذلك اعلنت السفارة الفرنسية انها ستغلق ابوابها الجمعة وكل المراكز الثقافية والمدارس الفرنسية منذ الخميس وحتى الجمعة على الاقل. واتخذ هذا القرار تحسبا لتوتر محتمل اثر نشر مجلة ساخرة فرنسية رسوما كاريكاتورية للنبي محمد. وفي فرنسا اثار نشر ‘شارلي ايبدو’ الاربعاء رسومها الكاريكاتورية المسيئة جدلا كبيرا حول حرية التعبير التي تعتبر اساسية في الديموقراطيات الغربية. ففيما اكد وزير الداخلية مانويل فالز الاربعاء ان ‘حرية التعبير حق اساسي وحرية الكاريكاتور جزء من هذا الحق الاساسي’ اكد وزير الخارجية لوران فابيوس ان شارلي ايبدو في ‘الوضع الراهن’ تصب ‘الزيت على النار’. وتلقت الاسبوعية الفرنسية الخميس دعم عدد من زميلاتها في اوروبا. وفي هذا السياق اكدت صحيفة ‘فاينانشل تايمز’ الالمانية في صفحتها الاولى تضامنها بالقول ‘من واجب (الصحيفة الساخرة) رصد الحدود السياسية والاجتماعية، وتجاوزها ان دعت الحاجة’. لكن هذا التحليل لم تشاطره الصحف كافة. ففي المانيا كذلك اعتبر صحيفة ‘فرانكفورتر روندشاو’ ان نشر الرسوم ‘اشكالي’ لانه ياتي في اعقاب بث الفيلم الامريكي. وتتركز المخاوف الغربية على يوم الجمعة.وفي باريس تعززت الاجراءات الامنية حول المبنى الذي يوجد فيه مقر مجلة شارلي ايبدو، فيما منعت تظاهرة لمسلمي فرنسا السبت امام السفارة الامريكية. كما اعلنت السلطات الخميس عن منع تجمع كان مقررا امام مسجد باريس الكبير السبت. وتضم فرنسا اكبر جالية مسلمة في اوروبا تشمل ما بين 4 و6 ملايين نسمة اغلبهم يتحدرون من دول المغرب العربي وافريقيا.وعاد موقع شارلي ايبدو على الانترنت للعمل الخميس بعد ان تعطل الاربعاء بعيد نشر الرسوم بسبب ‘ضغط الاف المتصفحين من اجل وقفه’ بحسب صحافية في الاسبوعية. وحجبت مجموعة غوغل التي تملك موقع يوتيوب مقتطفات الفيلم المسيء للاسلام عن سنغافورة بطلب من السلطات بحسب مراسل فرانس برس. كما تقدم محامون اتراك بدعوى ضد مخرج ومنتج الفيلم لدى النيابة العامة في انقرة مطالبين بمحاسبتهما بحسب القوانين التركية بتهمة ‘النيل من القيم الاخلاقية’ و’الكراهية الدينية’.من جهة اخرى رفعت ممثلة شاركت في فيلم ‘براءة المسلمين’ الذي اثار اعمال عنف دموية في عدة دول عربية، الاربعاء دعوى في لوس انجليس ضد المنتج مؤكدة انه تم تضليلها حول نوايا الفيلم.ورفعت سيندي لي غارسيا بطلة الفيلم الذي خلف اعمال عنف منذ ظهوره في 11 ايلول/سبتمبر الماضي ادت الى مقتل اكثر من 30 شخصا بينهم السفير الامريكي في بنغازي (ليبيا)، دعوى بتهمة انتهاك الحياة الخاصة والاحتيال والافتراء والرغبة في الاساءة. ورفعت الدعوى امام المحكمة العليا في لوس انجليس ضد نقولا باسيل نقولا القبطي البالغ من العمر 55 عاما والمقيم قرب لوس انجليس الذي اقر بانه ساعد في صنع الفيلم والذي سبق ان حكم عليه في 2010 بالسجن 21 شهرا بتهمة التزوير المصرفي. وبحسب وسائل الاعلام الامريكية فان نقولا قد يكون استخدم اسم سام باسيل في الفيلم قبل ان يكشف عن اسمه الحقيقي. ورفعت غارسيا ايضا دعوى على موقع يوتيوب التابع لغوغل اللذين بثا مقتطفات من الفيلم. وتقول الممثلة ان الممثلين في الفيلم وهو من انتاج ضعيف، شاركوا في التصوير بدون معرفة نيته الحقيقية. وكتبت في الدعوى ان ‘باسيل اكد ان فيلم +براءة المسلمين+ هو فيلم مغامرات يدور حول مصر القديمة’. لكن غارسيا اكتشف في نهاية الامر انه فيلم مختلف تماما وان حياتها اصبحت في خطر كما اضافت في الدعوى التي تقول ‘انها تتعرض لتهديدات خطيرة بالقتل وتخاف على حياتها وحياة المحيطين بها’. وتطالب الممثلة العدالة بسحب الفيديو نهائيا عن موقع يوتيوب مؤكدة انها تعاني من انهيار وانها ستواجه صعوبات مالية وكذلك ‘ما يمكن ان يقضي على مسيرتها وسمعتها’. ونقولا الذي استمعت الشرطة الى اقواله ليل الجمعة السبت، خرج حرا ويعيش منذ ذلك الحين مع عائلته في مكان سري. الى ذلك أشارت مؤسسة إسلامية رائدة إلى انها ستقوم بإحياء محاولات تهدف منذ أمد بعيد إلى جعل إزدراء الأديان جريمة جنائية دولية.ويأتي هذا المسعى بعد موجات غضب في أنحاء العالم الإسلامي بسبب مقطع فيديو على الإنترنت تم تصويره في الولايات المتحدة ورسوم كاريكاتير ساخرة في مجلة فرنسية تسخر من النبي محمد.لكن من غير المحتمل فيما يبدو أن تلقى المحاولة قبولا لدى الدول الغربية التي تصر على مقاومة فرض قيود على حرية التعبير والقلقة بالفعل من الأثر القمعي لقوانين ازدراء الأديان في الدول الإسلامية مثل باكستان.وقال أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي انه يجب على المجتمع الدولي ‘الخروج من مخبئه خلف ذريعة حرية التعبير’ في إشارة إلى الحجج الغربية الرافضة لقانون عالمي لتجريم ازدراء الأديان تسعى اليه منظمة التعاون الإسلامي منذ أكثر من عشر سنوات.وقال إن ‘الإساءة المتعمدة والمدفوعة والممنهجة في استخدام هذه الحرية’ تشكل خطرا على الأمن والاستقرار العالميين.وعلى صعيد منفصل قالت لجنة حقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 عضوا ومقرها المملكة العربية السعودية إنه يجب وضع حد ‘للتعصب المتنامي ضد المسلمين’ ودعت إلى ‘وضع مدونة قواعد سلوك دولية لوسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لعدم إجازة نشر المواد التحريضية’.وتقول الدول الغربية منذ فترة طويلة إن هذه التدابير ستتعارض مع إعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الأساسية بشأن حرية التعبير وقد تفتح الباب حتى أمام فرض قيود على البحث العلمي.ولتسليط الضوء على تلك النقطة حث مؤتمر في جنيف لمجلس الكنائس العالمي الذي يضم كبرى كنائس العالم البروتستانتية والأرثوذكسية والإنجيلية باكستان على إلغاء قانون ازدراء الأديان الذي يجيز تطبيق عقوبة الإعدام.ويقول منتقدون إن القانون يساء استخدامه على نطاق واسع لاضطهاد غير المسلمين واستشهدوا بقضية رجل دين مسلم اعتقل هذا الشهر للاشتباه في تلفيق أدلة تشير إلى أن فتاة عمرها 14 عاما قد أحرقت نصوصا دينية إسلامية.من جانبه طالب اللواء رحيم صفوي المستشار الأعلى للقائد العام للقوات المسلّحة الإيرانية السيّد علي خامنئي، المسلمين في العالم بمقاطعة البضائع الامريكية رداً على الفيلم المسيء للنبي محمد.ونقلت وكالة (مهر) الإيرانية للأنباء امس الخميس عن اللواء صفوي قوله إن المسلمين في العالم ‘بإمكانهم أن يردوا على الإساءة للمقدسات، من خلال مقاطعة البضائع الامريكية’.وأضاف أن ‘هذه الإساءة بالتأكيد لن تمر من دون رد’.وأشار الى أن ‘الإساءة الى نبي الإسلام هي إساءة لجميع الأنبياء كموسى وعيسى المسيح عليهما السلام’.تظاهرات في كابول تظاهر مئات الافغان الخميس سلميا احتجاجا على نشر رسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد مجددا في اسبوعية فرنسية وبث فيلم امريكي مسيء للاسلام كما افاد مصورو وكالة فرانس برس.وردد حوالى 300 طالب ‘الموت لفرنسا، الموت للولايات المتحدة’ في ضواحي العاصمة الافغانية، كابول. وفي منطقة مجاورة ردد مئات اخرون من المتظاهرين ‘الموت للولايات المتحدة’ و’ليحيا الاسلام ولتحيا افغانستان’. الخارجية الامريكية تحذر رعاياها من السفر الى باكستان وقالت الخارجية الامريكية انه يجب ان يتفادى الرعايا الامريكيون السفر الى باكستان في تحذير جديد في اعقاب احتجاجات وتجمعات حاشدة قال مسؤولون أمريكيون انها ستستمر على الارجح. ونصحت الخارجية الامريكية الرعايا الامريكيين بعدم السفر الى باكستان الا للضرورة و’حثت بشدة’ الموجودين هناك على الابتعاد عن الاحتجاجات والتجمعات الكبيرة.وقالت الخارجية ‘وجود عناصر من القاعدة وطالبان وجماعات محلية طائفية متشددة يشكل خطرا محتملا على المواطنين الامريكيين في كل انحاء باكستان’.طلاب إيرانيون يحتجون أمام سفارة فرنسا على الرسوم الساخرة من النبي وقالت وسائل إعلام ايرانية إن طلابا احتجوا أمام السفارة الفرنسية في طهران امس الخميس بعد يوم من نشر مجلة فرنسية رسوما ساخرة من النبي محمد. وهتف المحتجون ‘الموت لفرنسا.. الموت لأمريكا’ ورفعوا لافتات تحث الشعب الفرنسي على مطالبة حكومته باحترام المقدسات وفقا لما ذكرته وكالة فارس للأنباء.وقال شاهد عيان ان عدد المحتجين بلغ نحو 100 شخص فقط في حين كان الوجود الأمني كثيفا.ونشرت مجلة شارلي ابدو الفرنسية الساخرة عدة رسوم كاريكاتيرية للنبي محمد تظهره عاريا فيما قال الناشرون إنها محاولة للسخرية من الضجة التي اثيرت بشأن فيلم أنتج في الولايات المتحدة يسخر من الإسلام والنبي محمد.وكان الزعيم الايراني الأعلى آية الله علي خامنئي قد وصف الفيلم الذي اثار احتجاجات شابها العنف أحيانا في عدة بلدان إسلامية بأنه ‘حاقد’.’لوموند’: لا تسكبوا مزيدا من الزيت على النار ووجهت صحيفة ‘لوموند’ الفرنسية انتقادات حادة للرسوم الكاريكاتورية التي نشرتها مجلة ‘تشارلي إبدو’ الفرنسية في عددها الصادر الاربعاء عن النبي محمد، واصفة الرسوم بأنها ‘سيئة الذوق’ و’تشكك في وعي الكتاب والناشرين بالمسؤولية’. وكتبت الصحيفة في عددها الصادر امس الخميس ‘الأديان نظام فكري وعقائدي جدير بالاحترام، إلا أنه يمكن أن يتعرض للتحليل والنقد والسخرية أيضا بكل حرية. فهذا أمر معروف منذ عصر فولتير، ومهما كان الرأي في قرارات النشر لمجلة (تشارلي إبدو) فإنه لا يمكن الحد من حريتها إلا عبر قرارات من المحكمة’. ووصفت الصحيفة الرسوم الكاريكاتورية التي نشرتها المجلة عن النبي محمد بأنها ‘مؤسفة وتنم عن ذوق سيء’، مضيفة أن نشر المجلة لتلك الرسوم ‘في الوقت الحالي يساهم في سكب الزيت على النار بدرجة تشكك بالفعل في وعي الكتاب والناشرين بالمسؤولية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية