الدوحة- “القدس العربي”:
حاولت مؤسسة قطر من خلال مسجد المدينة التعليمية تنظيم إفطاراً جماعياً لا يُنتج أي مخلفات وتجسد القيم الإسلامية المتمثلة في الحفاظ على البيئة بما يبرز مظاهر التآخي والكرم وارتباط ذلك مع حس المسؤولية على ضوء الأرقام والمعطيات عن كميات الطعام التي تهدر في المنطقة العربية تحديداً خلال شهر رمضان.
وتجمع العديد من المؤشرات ارتفاع كمية الفاقد والهدر من الغذاء في المنطقة العربية، حيث قالت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) إن الفرد في هذه المنطقة يهدر متوسط 250 كيلوغرام سنوياً من الغذاء، وإن هذا الهدر يزيد في رمضان ليصل إلى 350 كيلو غرام.
وسعت مؤسسة قطر مع بداية شهر رمضان الكريم، ملامسة تجليات مراعاة القيم الإسلامية لمفاهيم الاستدامة، من خلال تنظيم إفطار جماعي خالٍ من المخلفات، تسهر عليه مؤسسة قطر يوميًا في رحاب مبنى ذو المنارتين (جامع المدينة التعليمية)، بدعم من متطوعين من مختلف الأعمار والجنسيات، بما يتيح للصائمين من جميع أنحاء قطر التلاقي لكسر صيامهم في أجواء روحانية، مع الحرص في الوقت ذاته على الحفاظ على البيئة.
ويعكس حجم الوجبات المخصصة في إطار إفطار المدينة التعليمية أهداف هذه المبادرة الرامية إلى تقليل كمية الطعام المهدورة، بحيث أن كل فرد يتلقى عبوة واحدة لتقديم الطعام تكون متعددة الأقسام ومصنوعة من مواد صديقة للبيئة، بدلًا من عدة علب تحتوي على أطعمة مختلفة، وذلك بهدف تقليل النفايات البلاستيكية المستعملة في التغليف.

كما يحصل كل شخص على ثمرة فاكهة كاملة، فيما يجري توزيع أغطية طاولات قابلة لإعادة الاستخدام، علاوة على تأمين موزعات المياه، عوض توزيع الزجاجات البلاستيكية، وحصول كل شخص على كوب ورقي يمكن إعادة تعبئته حسب الحاجة. كما أن ما يجعل من هذا الإفطار صديقًا للبيئة بامتياز هو أن المخلفات الغذائية يجري تحويلها إلى سماد عضوي يُستخدم في المساحات الخضراء داخل المدينة التعليمية.
وأطلقت مبادرة إفطار المدينة التعليمية الخالي من المخلفات في مبنى ذو المنارتين خلال شهر رمضان الموافق لعام 2023، حيث تم تقديم 45,100 وجبة، بمتوسط 1,500 يوميًا، فيما وصل عدد الحضور إلى 2,000 شخص في الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل. وقد أثبتت التجربة نجاحها وانتشار صيتها مرة أخرى هذا العام أيضًا.
وقال واصف علي خان، مدير برامج بمركز ذو المنارتين في مؤسسة قطر: “إن هذا الإفطار الصديق للبيئة يعكس مواصلة التزامنا احترام أسس الاستدامة والمشاركة المجتمعية، من خلال حرصنا على إعادة تنظيم هذه المبادرة هذا العام، نؤكد مجددًا على سعينا الدؤوب للتقليل من حجم المخلفات، وتعزيز الروابط الاجتماعية، والاهتمام بالبيئة، وهي مبادئ تتسق مع أخلاقيات مؤسستنا وأهدافها في تعزيز الممارسات الصديقة للبيئة”.

وقبل سنوات خلت أظهر تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، أن مقدار هدر الطعام عبر العالم وصل إلى نحو مئة مليون طن من الأغذية المستهلكة في العام 2019.
وفي العالم العربي وصل مقدار الهدر إلى أكثر من 40 مليون طن. كما كشفت دراسة تركية أن ربع كمية الغذاء الذي يتم إهداره حول العالم سنويا، تكفي لإطعام 870 مليون جائع بمختلف أرجاء الأرض.
وتأتي نسب الهدر العالية في العالم العربي مع ارتفاع أعداد الفقراء والمحتاجين، وهو ما حرك منظمات وجمعيات وجهات مختلفة لتوعية أفراد المجتمعات حول الظواهر السلبية في الإنفاق على الطعام وتلافي هدر كميات معتبرة هناك من هو بأمس الحاجة إليها.
وفي السنوات الأخيرة ظهرت جمعيات ومؤسسات تنشط في مجال استعادة الطعام وإعادة توزيعه على المحتاجين، وتجمع كميات معتبرة من الفنادق والمطاعم ومن الولائم ويتم ترتيبها وتوزيعها على المحتاجين.
وتتحكم العديد من الممارسات السلبية في سلوك فئات واسعة تجعلها تتسبب في هدر كميات معتبرة من الطعام.







