إفطار ملكي مع الذنيبات إنتهي بالعفو عن النائبين الاسلاميين.. والبخيت يعتبر ان سورية تغتصب الحقوق المائية الأردنية
الروابدة والمجالي والمصري لم يعودوا يمثلون الأردنيين من شتي الأصول.. رئيس الوزراء يستعين بالكتاب والصحف علي خصومه داخل الدولةإفطار ملكي مع الذنيبات إنتهي بالعفو عن النائبين الاسلاميين.. والبخيت يعتبر ان سورية تغتصب الحقوق المائية الأردنيةعمان ـ القدس العربي ـ بسام البدارين: المراقب الجيد للمشهد السياسي الاردني خلال اليومين الماضيين يستنتج بان الفرصة متاحة لمشاهدة مباريات جديدة في استعراض العضلات داخل نخب مؤسسات القرار مما يعني بان الفرصة متاحة بالمقابل لعودة مظاهر الصراع بين مراكز القوي والنفوذ ومتاحة بالنتيجة لرؤية رؤوس تنزلق وتتواري عن الانظار مقابل اخري تبقي في واجهة القرار والحكم. ولكل ذلك ما يبرره الان في عمان التي شهدت خلال عطلة نهاية الاسبوع سلسلة من التداعيات والتطورات كان ابرزها محاولة رئيس الوزراء معروف البخيت المكشوفة للدفاع عن وزارته في اللحظات الاخيرة عبرالعودة لمربع الاستقطاب والاستعانة بالاعلام الرسمي اثر انتقادات لاذعة وواسعة النطاق وجهت لرئيس الحكومة بعد القائه محاضرتين متتاليتين تحدث خلالهما بشفافية اكثر مما ينبغي.في هذه المحاضرات قال البخيت كلاما غريبا عن السياسة الامريكية التي تصنع في تل ابيب واستخدم تعبير حقوق مغتصبة في الاشارة الي الحصة الاردنية من المياه لدي سورية، واعترف ضمنيا بان الاصلاح البرامجي يعني في النتيجة بان الاجهزة الامنية ينبغي ان تتوقف تدخلاتها في الحياة السياسية وهو رأي سابق للبخيت استخدمه عدة مرات قبل وبعد الرئاسة.المثير في الموضوع ان افكار هذه المحاضرات اثارت جدلا واسعا وكشفت عن قصور في التعبير الاعلامي لدي الجبهة الحكومية وفيما تشكلت في اطار النظام والدولة جبهة داخلية تعتبر ان الرئيس اخطأ باجتهاداته العلنية من هذا النوع، شكل الرئيس بالمقابل مع مقربين منه ومحسوبين عليه جبهة مضادة تندد بمحاولات النيل المنظمة من الحكومة وتلمح لوجود شخصيات بارزة في الحكم والدولة تعمل ضد التجربة البخيتية.وضمت جبهة البخيت الجديدة صحيفة الرأي عبر مقال لرئيس مجلس ادارتها وكتابا وصحافيين اخرين تعاملوا مع موضوع المحاضرات باعتباره رأيا شخصيا تحدث به البخيت كعالم ومفكر استراتيجي وليس كرئيس لوزراء الاردن ولم يكن هذا الموقف غريبا لكن اللافت كان تنطح صحيفة الرأي دون غيرها للوقوف مع الرئيس في مثل هذه المواجهة خصوصا وان كل تقاليد العمل السياسي والرسمي الاردني لا توافق علي الاطلاق علي التفريق ما بين ما يقوله رئيس حكومة كشخص وما يقوله كرئيس للوزراء.الاهم ان البخيت وقياسا بحركته الافقية الاسبوع الماضي قرر التحرك في ما يبدو دفاعا عن النفس ضد قوي غير معلومة يفترض انها تترصد بحكومته علما بان هذه القوي التي تتهمها جماعة البخيت تمثل عقليات مستقرة في عمق مرجعيات القرار ولا تجتهد عندما يتعلق الامر بالنص الملكي ولا تتعامل مع المعطيات وفقا للمقياس الشخصي. ويبدو ان تمكن البخيت من خطف مؤسسات صحافية كبيرة الي جانبه مقدمة لسخونة الصراع في بؤرة النخب الحاكمة قريبا علما بان الدفاع عن عجز الحكومة عبر الاشارة الي حكومات ظل تعيقها اصبح الموضة الدارجة مؤخرا. لكن الحراك الساخن يتجاوز البخيت الذي تنتظر حكومته قرارا ببقائها او رحيلها خلال اسبوعين الي ثلاثة، فالملك عبد الله الثاني شخصيا وفيما تنشغل حكومته وصحفها بالصراعات الجانبية انشغل خلال الاسبوع الاول لشهر رمضان باعادة احياء رسائل محددة في الاتجاهات الوطنية واهم هذه الرسائل لها علاقة بالنخب وبميزان القصر الملكي في التعامل مع الشخصيات والزعامات الوطنية. من هنا حضر الملك عبد الله مأدبة الافطار التي اقامها الشيخ عبد المجيد ذنيبات علي اعتبار ان الاخير لا يمثل قيادة الاخوان المسلمين، وبالرغم من ان هذه المأدبة انتهت بالعفو الملكي الذي افرج عن النائبين محمد ابو فارس وعلي ابو السكر الا ان احدا في الاخوان المسلمين او جبهة العمل الاسلامي لم يحضر هذه المأدبة مما يعني ان القصر الملكي يمنح الشيخ ذنيبات القوة الضرورية للتعامل معه كزعيم وطني يمثل الجنوب وتحديدا محافظة الكرك وليس كممثل لفصيل سياسي.وتلك رسالة مهمة وتنطوي علي الكثير من ايحاءات التغيير، فالرصيد في قضية الافراج عن النائبين منح للذنيبات كشخصية كركية بارزة مما يعني بان رئيس البرلمان عبد الهادي المجالي لم يعد في الميزان الموضوعي الزعيم الاوحد والموحد لمحافظة الكرك في نخبة قرار عمان وصالوناتها بالرغم من انه اي المجالي لم يقف ضد محاكمة النائبين المفرج عنهما. مقابل ذلك يفتح القصر الملكي قنوات التحاور مع الدكتور المثقف فوزي غرايبة كشخصية وطنية تمثل الشمال مما يعني بالاستنتاج والتحليل بان المخضرم عبد الرؤوف الروابدة لم يعد العنوان الوحيد لتمثيل الشمال عندما يتعلق الامر بالمرجعيات التي تؤسس لفهم جديد يقول بأنها تمثل كل الاردنيين بصرف النظر عن الجغرافيا والتمثيل العشائري العمودي.وحتي النخب الاردنية من اصل فلسطيني ستخضع لنفس المعيار خلال حوارات رمضان التي تقام في منازل بعض الشخصيات بحضور الملك شخصيا والبوصلة هنا ستبتعد عن الشخصيات الكلاسيكية ايضا مثل طاهر المصري وعدنان ابو عودة وغيرهما مما يقود الي الاستنتاج بان بوصلة الاتجاه عند القوة المتحركة في مؤسسة القصر الان تعمل علي تبديلات وتغييرات ليس في الوظائف ولكن في الادوار وهي تبديلات ستغير وجه المواقع الاعتبارية بالنسبة لشخصيات متعددة فرضت نفسها علي الاردنيين كزعامات قبلية او مناطقية منذ سنين طويلة. وعلي جبهة التيار الاسلامي لا يوجد الكثير مما يمكن قوله فمنح الشيخ ذنيبات المراقب العام السابق لجماعة الاخوان فرصة التحدث بقصة الافراج عن النائبين يعني بان المؤسسة الرسمية لا تريد التعامل مع الاطر القيادية الشابة المنفلتة داخل مؤسسة الاخوان وحزبها وان كانت تريد بالمقابل وقف المعركة مع الاخوان عند الحدود النهائية، فالنظام عندما يفرج عن ابو السكر وابو فارس يقول ضمنيا بان جماعة الاخوان ليست ضده وهو ليس ضدها علي امل ان يفهم الاخر هذه الرسالة. وفيما يبدو فالآخر يفهم لان شخصيات الثقل التقليدي من طراز عبد اللطيف عربيات ناصرت الذنيبات فيما عبرت شخصيات اخري عن استيائها منه لانه لم يدعو شخصيات اخوانية لحضور الافطار الرمضاني الملكي الا ان عودة الذنيبات كقطب رمزيته لا تمثل اخوانيته فقط بل جغرافيته الجنوبية ايضا تعني بان فرصة هوامش المبادرة امام القيادات الشابة في جبهة العمل الاسلامي محدودة خصوصا عندما يتعلق الامر بتغيير قواعد اللعبة.