القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار قرار إقالة طبيب مصري من منصبه وإحالته للتحقيق بعد تداول فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيها وهو يحتفل مع متعافين من كورونا، غضبا واسعا في صفوف الأطباء.
وعبّر الطبيب متولي أبو رية، مدير مستشفى المنشاوي في الغربية، عن تعرضه لظلم كبير.
وأضاف في تصريحات صحافية: «الفيديو جاء بعد عمل مسحات وتحاليل الفريق الطبي بالكامل في المستشفى وجاءت نتيجته سلبية».
ووفق كلامه فقد «تولى مسؤولية مستشفى العزل في ظروف صعبة رغم تجاوزه الخمسين من عمره ومعاناته من مرض السكر، وأنه كان يمكنه الاعتذار عن المهمة»، متابعًا «قبلت المهمة دون تردد». وتابع: «نجحت مع زملائي وتحولت نتائج المرضى من إيجابية إلى سلبية، وقرر الأطباء والتمريض تنظيم احتفالية في المستشفى لرفع الروح المعنوية للأطباء والتمريض والمرضى الموجودين في االمستشفى على أنغام الأغاني الوطنية لإرسال رسالة طمأنة لكل الشعب المصري بأن المرضى تتحول نتائج تحاليلهم إلى سلبية».
وزاد: «بعض الممرضات احتفلن على الأغاني وأثناء احتفالهن كنت أتحدث في الهاتف مع أولادي ومشغولا في المحادثة وشاركتهم فرحتهن بعفوية ودون أي خروج عن التقاليد، وبعدها فوجئت بصدور قرار استبعادي».
وطالب نقابة الأطباء في الغربية، المحافظة بالعدول عن قراره عزل أبو رية.
وقالت في بيان: «الفريق الطبي المعالج قد تفوق فرحته بشفاء المرضى فرحة أهل المرضى أنفسهم خصوصا في ظل جائحة كورونا، الذي يخيم على العالم ويؤدي إلى ضغوط صعبة على الفرق الطبية حول العالم من إصابات عالية وحالات حرجة ووفيات متسارعة».
وأضافت: «التعبير عن الفرحة مرتبط بثقافة المجتمع ويوجد العديد من الفيديوهات لفرحة الطاقم الطبي بخروج وشفاء المرضى ومنها العديد في مجتمعات شرقية مثل الصين وإيران وتركيا وإيطاليا، ونحسب لإدارة مستشفى العزل في المدينة الجامعية استجابتها السريعة وتذليل كافة العقبات أمام الفريق الطبي المعالج بالتنسيق مع إدارة مكافحة العدوي ومديرية الصحة، مما انعكس على الأداء العام للعزل بخروج 16 مريضا و تحويل أكثر من 20 حالة إلى سلبي، وسلبية عينات الفريق الطبي بعد أسبوع من العمل بالعزل».
الدكتور جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة السابق، علق على الواقعة قائلا: «هذا الخبر الذي يحمل تصرفاً شاذاً وغير لائق لمسؤول يتمترس خلف مكتبه ويتجبر بسلطاته لمعاقبة طبيب إنسان عاش لحظات خطر بين مرضاه وكان مهدداً في كل دقيقة بأن يفترسه المرض المميت غير مقبول وغير مناسب».
وأضاف على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «هذا التصرف العفوي لهذا الطبيب العظيم يؤكد أنه رجل يتفانى في عمله ويؤديه على خير وأكمل وجه، طبيب عايش ويكابد آلام مرضاه لحظة بلحظة يختزن في قلبه محبة كبيرة وإنسانية عظيمة ومشاعر صادقة».
وتابع: «لم يضبط الطبيب بفعل فاضح، ولا بفعل يخل بإعتبارات الوظيفة العامة، وإنما ضبط يمارس إنسانيته المفرطة، وشعوره الإنساني الجميل، ضبط بين مرضاه الذين كانوا على حافة الموت يفرح معهم وهم يعودون إلى الحياة بعد مرض عضال ويأس مفرط».
وختم: «هذا الطبيب يجب أن يكرم، وهذا المحافظ يجب أن يسأل، فالتعسف في استخدام السلطة والتجبر في استخدام آلياتها ظلم وظلمات وبغي وإفساد ، الرجوع للحق فضيلة، وتكريم الطبيب الإنسان واجب».