إقدام اولمرت علي اتهام مراقب الدولة بالاجرام دليل جديد علي فقدانه للمعايير السليمة في تعامله مع سلطات القانون واحترامها

حجم الخط
0

محامو اولمرت الأذكياء احتجوا في رسالتهم للمستشار القضائي للحكومة في البند 317 الصفحة 58 علي قيام مراقب الدولة، ميخا ليندنشتراوس، بمقياس اولمرت الذي يعني التعامل بتشدد مفرط والحرص بصورة شديدة خلال التعامل مع رئيس الوزراء.

المحاميان ايلي زوهر وروعي بلخار يعتقدان أن من الواجب تطبيق مقياس بوزاغلو علي رئيس الوزراء، ومعناه أن علي السلطات أن تتصرف معه مثلما تتصرف مع أي انسان آخر بغض النظر عن مكانته.

رئيس الوزراء، حسب رأي المحاميين، ليس بوزاغلو. بوزاغلو (أو رابينوفيتش) لم يكن في منصب هام يمكن لرأيه من خلاله أن يؤثر علي حياة أي واحد منا. وبوزاغلو الذي لا يتحرك في دوائر الحكم لا يشكل هدفا لمراقب الدولة في كفاحه ومساعيه من اجل الحفاظ علي النقاء وسلامة المعايير والاستقامة في الخدمات العامة. وبوزاغلو لم يكن ليفكر بالتأكيد في شن هجوم هذياني ضار بمساعدة محاميين ماهرين ضد مراقب الدولة المسؤول عن الادارة السليمة والنزاهة والنجاعة والاقتصاد والتوفير في المؤسسات التي تخضع للرقابة وأية قضية اخري تبرز الحاجة لمراقبتها كما ينص القانون. ايهود اولمرت الذي يتهم مراقب الدولة في رسالة بعدم المصداقية وأخذ الجوانب الاعلامية فقط بعين الاعتبار، لا يهضم حقيقة فداحة المسؤولية الملقاة علي كاهله علي ما يبدو ـ ذلك التقدير الذي ورد في تقرير لجنة فينوغراد الجزئي ايضا. اولمرت سمح لنفسه من خلال ذلك (من خلال محاميه) باعداد لائحة اتهام ضد مراقب الدولة واتهامه بـ استغلال قوة المنصب، إلا ان من أساء استغلال منصبه هو رئيس الوزراء نفسه، ومن واجبه أن يحافظ علي احترام مكانة مراقب الدولة الذي يعتبر ذراعا للكنيست ومسؤولا أمامها وليس أمام الحكومة. إساءة استخدام قوة المنصب تشكل مخالفة جنائية من حيث تعريفها الرسمي وعقوبتها ثلاث سنوات سجن. مع ذلك، من الواضح للعيان أن الجانب الجنائي مخصص فقط للحالات التي يتم فيها استخدام عشوائي وسيء لقضية تتعلق بمنصب عام. هذه المخالفة لا تعتبر فقط نابعة من اعتبارات غريبة ومُغرضة وانما هي تنطوي علي تفكير إجرامي جنائي.

رئيس الوزراء نفسه كان حسب تقرير فينوغراد مسؤولا شخصيا عن الفشل في قضية خطيرة تتعلق بتفكير خاطيء لقضية تتعلق بقرار الخروج للحرب، وعلي الرغم من ذلك لم يطلب أحد اتهام رئيس الوزراء بعمل جنائي بسبب إهماله. قرار الخروج للحرب من دون التمحيص والتفكير والتخطيط والتدبير كان من الممكن أن يشكل إساءة استخدام لقوة المنصب ـ ومع ذلك لم يدّعِ أحد أن عمل اولمرت يرقي الي مستوي العمل الاجرامي الجنائي.

مراقب الدولة الذي يترأس مؤسسة تضم مئات العاملين، يتصرف وفقا لوجهة نظره المهنية من خلال التشاور مع مساعديه، وهو قابل للوقوع في الخطأ، وبامكانه ايضا أن يستخدم الجوانب الاعلامية بالدرجة التي لا تخرج عن المستوي المعقول، في هذه القضية أو تلك. ولكن من هنا حتي اتهامه بجناية إجرامية، تعتبر المسافة بعيدة جدا. بامكان اولمرت أن يطرح ادعاءاته كاملة أمام لجنة الرقابة في الكنيست، ولديه كافة الوسائل الاعلامية التي لا يوجد للمراقب جزء ولو يسير منها.

المستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز، تصرف كما يجب عندما رفض علي الفور مطلب محامي اولمرت بالتحقيق مع المراقب بتهمة ارتكابه مخالفة جنائية. قرار مزوز لا يُزيل المذاق السيء جدا الذي خلفته هذه الخطوة التي أقدم عليها محاميا اولمرت – لائحة الاتهام ضد ليندنشتراوس. توجه رئيس الوزراء سيبقي في ذاكرة الناس كدليل علي أن انهيار النظم الذي تحدث عنه رئيس محكمة العدل العليا، دوريت بينيش، يحدث في كل يوم من جديد. من الصعب تقدير ما الذي سيولد اليوم.

زئيف سيغالكاتب في الصحيفة(هآرتس) 16/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية