في مؤتمر القمة العربية الأخير، كان الأعضاء الحاضرون يناقشون مشروع إقرار تأسيس الاتحاد العربي، الذي يجمع الدول العربية كلها تحت نظام تعاون مشترك، وفق اتفاق ببنود ومعايير، على غرار الاتحاد الأوروبي، وأن تتحرر الحدود ويتاح للعربي التنقل بين الدول العربية وتلغى تأشيرات الدخول إليها المفروضة على أبناء العرب الآخرين، على أن تحتفظ كل دولة بسيادتها على أراضيها.
نطّ أحد الأعضاء الحاضرين بسؤال: وماذا عن الدول التي لم يحضر ممثلوها الاجتماع؟
أجيبَ: بالنسبة للدول الموقَف حضورها، ستتم تسوية الأمور معها، ووضع حلول لمشاكلها الداخلية بما يتماشى مع مصالح شعوبها. أما بالنسبة للدول التي تغيّبَ ممثلوها عن المؤتمر فسنقرِّر، نحن المجتمعين، نيابةً عنهم بالتصويت.
نطّ عضو آخر: وإن تصدى للقرار حامي الدولة الأجنبي؟
لن يقف في وجهنا ونحن اتحاد عربي.
كان هذا الجواب من ناطق رسمي يدعوك لاحترامه حتى إن كنت «لا تشيله من أرضه».
علَّق عضو، أشبه بالسنفور غضبان: طبعاً سيكون للاتحاد علَم… أقترح أن يكون لونه أحمر، بلون الدم، وتشكِّل دائرة وسطها نجومٌ عددها هو عدد الدول العربية، لونها أبيض. وهكذا نحافظ على منهجنا بالتقليد.
أقول: هو ربما لا يعرف عدد تلك النجوم.
علَّق عضو، منتوفٌ ريشه: طالما أننا نحافظ على منهج التقليد، أظن أنه ما من حاكم أوروبي له أرصدة في بنوك خارج بلده. ماذا عن أرصدتنا، نحن الحكام العرب، في البنوك الأجنبية؟
كان سؤاله منكَراً، بدا أغلب الأعضاء كأن كل واحد منهم ينظر في ذبابة تحوم بعيداً عن وجهه.
استدرك عضو حصيف: فلنفكّر بعملة موحَّدة لتكون متداولة في دول الاتحاد العربي!
أثناء النقاش في ما يتعلّق باسم العملة الموحَّدة، طبعاً لم يأتِ أحد على ذكر الليرة أو الشلن، كان أغلب الحضور مع الدينار والدرهم، كونهما اسمان للعملة العربية القديمة… ثم، بعد حوار مترامي الأطراف، جرى التصويت على اختيار أحد المسمَّيين المبتكرَين: إما اعتماد اسم «دِرْنار» للعملة الموحَّدة؛ وهو اسم جديد مشتق من الاسمين الأصيلين. والدرنار يساوي مئة فِلس، وقيمته تعادل 1.20 يورو. أو اعتماد اسم «عَرا»، على شاكلة «يورو» وبه يُحافظ على منهج التقليد، والعَرا أيضاً يساوي مئة فِلس، وقيمته تعادل 1.20 يورو.
كان الأعضاء يصوِّتون على إقرار العملة الموحَّدة بحالاتهم المختلفة: أحدهم كان ينشر صورة سيلفي على الفيسبوك، وآخر كان يرفع جفنيه العُلويين بواسطة لصاقة بلاستيكية إلى الجبهة، مثل «توم» عندما يقاوم النعاس في سلسلة الرسوم المتحركة المشهورة «توم وجيري»، وثالثٌ، شاعر، كان قد شرع بنظم قصيدة خلال الاجتماع، أخذته القافية؛ حتى إنه طرح تسمية العملة الموحَّدة: «نونِيّة»…
تمَّ التصويت بالإجماع على خيار الدرنار، إلا بعض الحاضرين الذين امتنعوا عن التصويت.
كما تمَّ التصويت بالإجماع على خيار العَرا، إلا بعض الحاضرين الذين امتنعوا عن التصويت.
أولئك البعض الذين امتنعوا عن التصويت فضّلوا الحفاظ على عملاتهم المحلّية المتداوَلة، طبعاً حفاظاً على منهج التقليد أيضاً. بعد شوطين إضافيين من التصويت، حافظت النتيجة على تعادل الأصوات. لجأ المَشهد إلى شوط أصوات ترجيحية: تمَّ ذلك بتصويت الممتنعين عن التصويت الأول، فرجحت كفّة العرا…
كان جميع الأعضاء بوجوه بلا ملامح، لكنّها عربية.
حضرتُ الجلسة من خلف حجاب.
لا بأس، فلنحلم معاً!
صحّ النوم!
٭ شاعر سوري