بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن وزير المالية والاقتصاد في كردستان العراق، آوات شيخ جناب، أمس الأحد، رفع مذكرة إلى رئيس مجلس الوزراء الاتحادي «المستقيل» عادل عبد المهدي لإطلاق حصة الإقليم من الموازنة، وذلك بعد أن وجهت الأمانة العامة لمجلس الوزراء في العراق، وزارة المالية، بوقف صرف المبالغ المالية المقررة كرواتب لكردستان.
وقال، في مؤتمر صحافي عقده عقب اجتماع مع هيئة رئاسة برلمان الإقليم، إن «قرار إيقاف رواتب إقليم كردستان صدر يوم 16 نيسان/ أبريل الجاري، ووفد كردستان زار بغداد يوم 19 من الشهر الجاري، وبعد عدة اجتماعات حساسة تمكنا من التوصل إلى صيغة مع الأمانة العامة لمجلس الوزراء برفع مذكرة إلى رئيس الحكومة الاتحادية عادل عبد المهدي لإطلاق حصة إقليم كردستان من الموازنة».
وأوضح أن «تلك المذكرة قد وصلت فعلا إلى عبد المهدي، ونأمل خلال الأيام القليلة المقبلة أن نتسلم الرد، وأن يكون ايجابيا».
وتابع أن «حواراتنا لم تقتصر على الموازنة والرواتب فقط، بل شملت مجالات أخرى منها الاتفاق على الانتاج المشترك للكهرباء ورفع إنتاج الغاز الطبيعي».
في الأثناء، كشف وفد حكومة إقليم كردستان المفاوض لبغداد، عن تقديم مقترح إلى الحكومة الاتحادية يقضي بتسليم نفط الإقليم كافة مقابل دفعها مستحقات الشركات النفطية العاملة في كردستان.
وقال وزير التخطيط دارا رشيد في المؤتمر الصحافي إن «مساعينا مستمرة مع بغداد للتوصل إلى حل كامل بشأن حصة الإقليم من الموازنة».
وأردف بالقول: «قدمنا مقترحا الى بغداد يقضي بتسليم نفط كردستان كاملة مقابل دفع الحكومة الاتحادية المستحقات المالية كافة للشركات النفطية العاملة في الإقليم».
وكانت الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ووجهت وزارة المالية، في 16 نيسان/ أبريل الجاري، بوقف صرف المبالغ المالية المقررة كرواتب لإقليم كردستان وإسترجاع الأموال المصروفة منذ كانون الثاني/ يناير من العام الحالي، عازيةً ذلك إلى عدم تسديد إيرادات كميات النفط الخام المتفق عليها مع إقليم كردستان.
ونهاية 2019، قال وزير النفط، ثامر الغضبان، إن اتفاقا تم مع حكومة أربيل، يقضي بتسليم الإقليم نفطه إلى شركة (سومو) الحكومية اعتبارا من مطلع 2020، بواقع 250 ألف برميل يومياً من أصل 450 ألفا منتجة حاليا، مقابل تفاهمات تسمح بوضع حصة للإقليم في موازنة البلاد.
وتدفع بغداد شهرياً 453 مليار دينار (أكثر من 377 مليون دولار) كرواتب لموظفي إقليم كردستان، حسب قانون موازنة 2019 الساري حتى الآن نتيجة تأخر إقرار موازنة 2020.
اشترط دفع مستحقات الشركات لديه مقابل تسليم نفطه لبغداد… ورفض سلب حقوقه المالية
وأمس الأحد، اجتمع وفد حكومة إقليم كردستان الذي زار بغداد لبحث الرواتب وموازنة إقليم كردستان، مع رئاسة برلمان كردستان ورؤساء الكتل البرلمانية.
وحسب مصادر صحافية كردية، فإن وفد الإقليم الذي زار بغداد، أوضح خلال الاجتماع هدف زيارته، خلال استجوب في برلمان كردستان، مبينة أن «برلمان كردستان وبعلم من حكومة إقليم كردستان بصدد إرسال وفد آخر إلى بغداد، لبحث رواتب موظفي الإقليم التي أصبحت مشكلة رئيسة في إقليم كردستان».
وقبل اجتماع الوفد التفاوضي مع برلمان الإقليم، عقد اجتماعاً مع نائب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، قوباد طالباني، في مبنى مجلس الوزراء في مدينة أربيل عاصمة الإقليم.
ووفقاً لبيان صحافي، فإن الوفد المفاوض أوضح «نتائج زيارته إلى العاصمة بغداد والأوضاع المالية في العراق»، مشيرا إلى أن «واردات النفط في العراق انخفضت بشكل كبير وهناك عجز كبير بين الواردات والمصاريف لدى الحكومة الاتحادية، وبسبب هذا العجز هناك ضغوط سياسية في بغداد لإفشال الاتفاق السابق بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية».
نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، أكد، حسب البيان، أن أولويات الحكومة هي حماية أرواح المواطنين وتوفير رواتب الموظفين، لذا، سنسعى ونواصل الجهود من أجل توفير حياة ومعيشة المواطنين وحماية صحتهم»، مؤكداً: «سنحبط المحاولات التي تهدف إلى سلب الحقوق والمستحقات المالية للمواطنين في إقليم كردستان».
وأضاف: «يجب أن نستمر بكل شفافية باتصالاتنا مع الكتل في برلمان كردستان والكتل الكردستانية وباقي الكتل الأخرى في مجلس النواب»، مشدداً على أهمية «توضيح المعلومات وآخر المستجدات لأبناء شعب كردستان بشكل أكثر شفافية، حيث سيجتمع الوفد المفاوض مع رئاسة برلمان كردستان والكتل البرلمانية لتوضيح نتائج زيارته إلى بغداد».
في مقابل ذلك، أكد الخبير القانوني طاريق حرب، أن الحكومة الاتحادية لا تستطيع المساس برواتب الموظفين دون إصدار قانون من قبل مجلس النواب.
وقال، خلال تصريح لوسائل إعلام كردية أمس، إن «على الحكومة إعداد مشروع قانون لخفض الرواتب وعرضه على مجلس النواب للحصول على الموافقة لأنه ليس من صلاحياتها المساس برواتب الموظفين لأنها نظمت بقانون».
وأوضح أن «الحكومة في حالة الأزمة المالية الراهنة تستطيع تخفيض أو إلغاء المخصصات فقط، لأنها لم تحدد بقانون بل صرفت بناء على قرارات من الحكومة، وهي تستطيع إلغاء تلك القرارات وتخفيض المخصصات فقط، لكن الرواتب لا يمكن خفضها من قبل الحكومة».
وتبحث الحكومة اتخاذ سلسلة إجراءات من شأنها تدارك العجز الكبير في مشروع الموازنة المالية الاتحادية، وتجنّب التداعيات السلبية التي خلّفها انخفاض أسعار النفط الذي يعدّ المورد الرئيسي للدولة العراقية.
ومن بين جمّلة الإجراءات الحكومة المُقترحة، هو خفّض المخصصات المالية المُدمجة مع الرواتب الأسمية للموظفين، فضلاً عن إصدار سندات مصرفية، تنفيذ الإدخار الاجباري، وغيرها من الإجراءات.