باريس – “القدس العربي”:
لا تتذكر كلوي (40 عاما)، متى كانت أول رحلة عائلية يوم الأحد. تكاد المرأة المتزوجة التي أنجبت 4 أولاد، يعيش 3 منهم في مدن فرنسية مختلفة، بسبب دراساتهم الجامعية، تعيش مغامرة طفولية كل أسبوع. “هذه المتعة لا تنتهي. أحس أني حين أتحضّر مع زوجي يوم السبت لرحلة في إحدى المدن، مع بداية كل يوم أحد، أني أعود طفلة حين كان أبي يصحبنا معه”، تقول السيدة، بشيء من التأثر.
يعيش أحد أولاد كلوي، في مدينة مارسلييا الجنوبية، حيث تزوره من وقت إلى آخر مع أشقائه، ومن هناك يذهبون بسيارتهم “الجيب” إلى مدن “البروفونس”، أما ابنها الثاني فيعيش في مدينة “نانت” وأيضاً هناك متعة لديها حين يقررون الذهاب إليه، فيقصدون أماكن جميلة ومختلفة من الشمال الفرنسي، أما ابنها الثالث فيسكن في باريس. أما العائلة فهي من سكان تولوز (جنوب فرنسا). “اختبر بسبب أولادي نوعاً جديداً من الرحلات. أحياناً يصطحبون رفاقهم معهم. نستمتع كلنا بالمشي في الطبيعة أو زيارة متاحف للرسم والنحت أو في التخييم، حتى في رحلات شتوية نستمتع في زيارة كهوف النبيذ وتذوقه”.
وقصة كلوي، مع رحلات الأحد، لا تنطوي على ذكريات فردية، بل أيضا على مهمة أسرية، هدفها جمع ما تفرقه المسافات والأوقات معا. تقول لـ “القدس العربي”، إنها تسر كثيرا لأنها تنجح كل يوم أحد في جمع أولادها الأربعة مع والدهم في إحدى المدن، “أحيانا أنظم كل تفاصيل الرحلة. من الإقامة إذا كانت اضطرارية، أستأجر عبر آر بي أن بي، أو من خلال حجز مطاعم للغذاء، أو الطبخ مسبقا وإعداد السندويشات. تذاكر المتاحف أحيانا كثيرة”، مشيرة إلى أن الأحد في فرنسا، متعة لكثير من العائلات الفرنسية التي تجد في الرحلات الداخلية (داخل فرنسا) متعة تعوضها الرحلات الخارجية المنهكة والمكلفة معا، “يحتاج الفرنسي إلى وقت طويل ليستكشف مدنه وقراه”، تقول كلوي، وهي تبتسم لأنها نجحت أخيرا في زيارة إحدى مدن نَهَر “اللوار” (وسط فرنسا).
لكن هذه الرحلات لا يمكن لكثير من الفرنسيين إقامتها، حيث أن دخل بعضهم لا تجعلهم في مصاف القادرين على الاستمتاع بخريطة فرنسا الطبيعية والجمالية، فيستعيضون عنها برحلات قريبة. حيث تقرر عائلة غايون، الترحال في المدن القريبة من مكان سكنهم الباريسي. تقول دينيز، إنها بسيارتها “الفولفو” الصغيرة تصطحب ولديها التوأمين، الى أماكن قريبة. “لا ننام إلا في البيت. لكني أصطحبهم منذ الصباح الباكر يوم الأحد بالسيارة للاستمتاع برحلة عائلية. نتجول في الغابات أو البراري ونزور أماكن جميلة، لا سيما في النورماندي. حيث هذه البقعة الجميلة جدا من فرنسا، هي بحد ذاتها اكتشاف”، موضحة أن توأميها يتسمتعان للغاية بالرحلة، خصوصاً أنهما يأخذان معهما كلبهما المدلل. “يعني يمكن أن أقول إن لدي 3 أولاد يستمتعون برحلة السيارة”، تقول ضاحكة.