إكرامية أم صفقة؟ جدل في إسرائيل حول استعادة رفات جندي مقابل أسيرين سوريين

وديع عواودة
حجم الخط
2

الناصرة -“القدس العربي”: فيما يواصل نظام بشار الأسد الصمت، تشهد إسرائيل جدلا حول استعادة رفات جندي إسرائيلي مفقود منذ حرب لبنان الأولى، مقابل أسيرين من سوريا.

ورغم كونها صفقة رخيصة لم تسدد إسرائيل ثمن ما كانت تريده وتبحث عنه منذ أربعة عقود، توجه أوساط سياسية وصحافية فيها انتقادات لرئيس حكومتها بنيامين نتنياهو لموافقته على إعادة أسيرين على قيد الحياة مقابل جثمان، والأهم لماذا لم يشرك حكومته بالقرار الذي انفرد به لوحده.

يشار إلى أن روسيا قد أعادت في الرابع من الشهر الجاري وقبيل انتخابات الكنيست بخمسة أيام، رفات الجندي المفقود يهودا باومل الذي فقد وجنديان إسرائيليان آخران في معركة السلطان يعقوب عام 1982، ووقتها قيل في إسرائيل إن العملية تشكل بادرة حسن نية من روسيا لإسرائيل في نطاق تعزيز العلاقات بينهما.

يشار إلى أن روسيا قد أعادت في الرابع من الشهر الجاري وقبيل انتخابات الكنيست بخمسة أيام، رفات الجندي المفقود يهودا باومل الذي فقد وجنديان إسرائيليان آخران في معركة السلطان يعقوب عام 1982، ووقتها قيل في إسرائيل إن العملية تشكل بادرة حسن نية من روسيا لإسرائيل في نطاق تعزيز العلاقات بينهما.

كما قال نتنياهو في ذلك الوقت، إن إسرائيل لن تقدم شيئا مقابل رفات الجندي لا أسرى ولا جثامين وركزت أوساط سياسية معارضة وجهات إعلامية على تناقض موقف نتنياهو.

وتبين وقتها أن قواتا روسية قد أغلقت منطقة مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك بجوار دمشق، ونبشت عشرات القبور وزودت إسرائيل بعدد كبير من الجثامين حتى اتضح أن إحداها تابع للجندي باومل بعد إجراء اختبار بالحمض النووي.

فيما تواصل إسرائيل التزام الصمت بعد الكشف عن هذه القضية نقلت الإذاعة الإسرائيلية الأحد، عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن روسيا توجهت لإسرائيل بعد تسليمها جثمان باومل بأسبوعين طالبة ” إكرامية ” تحفظ ماء وجه نظام بشار الأسد الذي غضب مما فعلته موسكو في سوريا، بتوجيه من تل أبيب، موضحة أنه بعد الحرج الذي لحق ببشار الأسد تدخل بوتين شخصيا ومارس ضغوطا شديدة على بنيامين نتنياهو من أجل توفير غطاء لاستعادة باومل، كما استعرضت السؤال كيف ينظر العرب لهذا القضية منوهة إلى فضيحة إجراء مفاوضات بين روسيا وإسرائيل وإلى مبادرات حسن نية بينهما، وتابعت ” هناك ضجة واسعة حيال السؤال التي تثار حول حقيقة نظام بشار الأسد الذي يعلن في النهار عن رغبته بتحرير الجولان من الاحتلال الصهيوني وفي الليل يجري اتصالات معها “.

مفاجأة الوزراء

وقالت صحيفة ” يديعوت أحرونوت ” إن الإسرائيليين لم يتفاجأوا لوحدهم من نية إسرائيل إطلاق سراح أسيرين سوريين، بل معظم الوزراء في حكومة الاحتلال أيضا الذين علموا بما حصل من الإعلام بعد كشف الكسندر لابرنطييف موفد الرئيس بوتين للشؤون السورية عن الموضوع، في حديث لقناة روسية قبل يومين.

وقال المسؤول الروسي إن إعادة جثمان باومل كانت بالدرجة الأولى خطوة إنسانية، لكنه ألمح أنها جزء من صفقة أبدت إسرائيل من خلالها إطلاق أسيرين من سوريا مستقبلا، وتابع ” لم تكن إعادة رفات الجندي الإسرائيلي خطوة أحادية وإسرائيل اتخذت قرارا تحتاج لتطبيقه لاحقا ونحن لا نقوم بشيء يمس بالمصالح السورية بل نقوم بأمور تخدمها”.

بالمقابل تقول مصادر في إسرائيل إن الحديث لا يدور عن صفقة بين بوتين ونتنياهو عشية الانتخابات بل عن “بادرة حسن إسرائيليّة” لكن جهات معارضة لنتنياهو تؤكد أنه بادر بعد تلقي رفات باومل عشية انتخابات الكنيست للتستر على الصفقة كي لا يبدو كمن يطلق “مخربين”.

التستر على الصفقة

وتسبب قرار نتنياهو، بالتستّر على “الصفقة”، واقتصار عمليّة اتخاذ القرار عليه وعلى المستشار القضائي للحكومة الإسرائيليّة، أفيحاي مندلبليت، وعلى وزيرة القضاء، آييلت شاكيد، والرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، الذي وقّع على قرار منح الأسيرين العفو للإفراج عنهما، جدلًا واسعا في أوساط السياسة والإعلام.

وتسبب قرار نتنياهو، بالتستّر على “الصفقة”، واقتصار عمليّة اتخاذ القرار عليه وعلى المستشار القضائي للحكومة الإسرائيليّة، أفيحاي مندلبليت، وعلى وزيرة القضاء، آييلت شاكيد، والرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، الذي وقّع على قرار منح الأسيرين العفو للإفراج عنهما، جدلًا واسعا في أوساط السياسة والإعلام.

ودعا النائب الجديد عن حزب “أزرق- أبيض” تسفي هاوزر، وزيرة القضاء ووزير التعليم للاستقالة الفورية لعدم عقد المجلس الوزاري المصغر قبيل اتخاذ القرار بالإفراج عن أسيرين من سوريا، وزعم النائب عن “الليكود” يوآف كيش أن نتنياهو اضطر للتحرك بشكل انفرادي حفاظا على السرية وخوفا من تسريبات للصحافة، معتبرا أن الانتقادات الموجهة لنتنياهو تحامل عليه بعد فوزه بالانتخابات العامة الأخيرة.

وتابع في تصريحات للإذاعة الرسمية ” أثق بنتنياهو وبالمستشار القضائي للحكومة وبقدرتهما على اتخاذ قرار سليم في هذه المسألة الحساسة. وقال مقربون من نتنياهو إن الحديث يدور أصلا عن أسير سوري ستنتهي محكوميته بعد شهرين والثاني مهرب مخدرات يشارف على إنهائها. وأوضح المقربون لإذاعة جيش الاحتلال أن إسرائيل قررت قبل أيام فقط وطواعية القيام ببادرة حسن نية بعد تسلمها رفات باومل ونفوا وجود صفقة.

وكشف المراسل السياسي للقناة 13، باراك رافيد، أن “معظم الوزراء الإسرائيليين عرف عن الإفراج عن الأسيرين من وسائل الإعلام” ولفت إلى أن القانون الإسرائيلي “ينص على ضرورة موافقة الحكومة الإسرائيليّة على الصفقة (إجراء تصويت)، حتى لو كان الأمر بادرة حسن نيّة ورمزيًا. موضحا أنه من غير الواضح ما الذي دفع بالمستشار القضائي للحكومة إلى المصادقة على الصفقة دون إخبار الحكومة”.

واعتبر رافيد أن المهمّ هذه المرّة “ليس الإفراج عن الأسيرين السوريين، إنّما حقيقة أن قرارًا كهذا يتّخذ من شخص واحد، عبر تجاوز القانون وإخفاء الخبر عن الجمهور”. ولم يقتصر إخفاء نتنياهو على الوزراء فقط، إذ ذكر المحلّل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، أن الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة عرفت في مرحلة متأخرة نسبيّة عن “البادرة الإسرائيليّة” تجاه سوريا.

دون إذن الأسد

وينسب هرئيل إخفاء نتنياهو إلى أمرين، الأول أن يكون القرار اتخذ بينه وبين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين خلال لقائهما في موسكو بداية الشهر الجاري وهو ما ينفيه مكتب نتنياهو؛ والثاني، هو أن البادرة جاءت متأخرة، بعد الغضب السوري من روسيا لإخراجها جثّة الجندي الإسرائيليّ دون إذن بشار الأسد.

وكشف هرئيل أن الأجهزة الأمنيّة الإسرائيلية سمعت، قبل أسبوعين فقط، عن إمكانيّة إفراج رمزي عن أسرى سوريين، قبل أن يحدّد العدد، بداية الأسبوع الجاري، بأسيرين اثنين، منوها إلى أن “البادرة الإسرائيلية” كان من المفترض أن يعلن عنها الأحد، إلا أن روسيا فضّلت استباق ذلك يوم السبت الماضي.

ونقل هرئيل عن مصادر إسرائيليّة أن تفسيرها للبادرة، هو الضغط الذي مارسه النظام السوري على بوتين بعدما سلّم إسرائيل جثّة جنديّها، “التي أخرجت من سوريا سرًا، دون علم النظام السوري ودون إبلاغه مسبقًا بذلك. يشار إلى أن بوتين وقتها ادعى خلال لقاء مع نتنياهو، أن العمليّة كانت مشتركة مع جيش النظام السوري، غير أن دمشق سارعت للنفيّ ووجدت نفسها في حالة إرباك وحرج لأنها ظهرت وكأنها تسمح لروسيا وإسرائيل التصرّف كيفما تريدان في أرضها، لذلك كان المطلوب الإفراج عن أسيرين كتعويض متأخر للأسد”.

وأكّد هرئيل، أيضًا، أن القضيّة ليست الإفراج عن الأسيرين السوريين، إنّما “المسار الذي اتخذ فيه القرار. ابتداءً من الإعلان عن إعادة جثّة الجندي الإسرائيلي قبل الانتخابات بأيّام والإصرار أن ذلك ليس ضمن صفقة، وفقط بعد فوز نتنياهو بالانتخابات، يتم التوافق مع بوتين على بادرة إسرائيلية لسوريا. لافتا أن هذه المعلومات لم يتم الإعلان عنها رسميًا من قبل مكتب نتنياهو، إنما من قبل روسيا.

وعلى غرار انتقادات رافيد لفت هرئيل إلى هذه ليست المرّة الأولى التي يتصرّف نتنياهو بشكل مهين تجاه مسار اتخاذ القرارات، “فقط في الشّهر الأخير للمعركة الانتخابيّة، أقرّ نتنياهو أن لم يشارك وزير الأمن ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي وغالبيّة مسؤولي الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة أنه وافق أن تبيع ألمانيا لمصر غواصتين متطورتين.

العين على رفاة جنديين آخرين

مرجحا أن موافقة نتنياهو على الطلب الروسي، بالإضافة إلى الحاجة إلى الحفاظ على العلاقات مع روسيا، فهو “الرغبة في استمرار الجهود للعثور على جثّتي الجنديين الإسرائيليين الآخرين، اللذين فقدا في معركة ” السلطان يعقوب” ودفنا في سوريا وفق صحيفة ” هآرتس”.

وضمن الاستنتاجات خلص للقول ” لا شكّ أن حمّاس ستسجّل أمامها ما يحدث، إذ اعتبرت الحكومة الإسرائيليّة أن جنديّيها الأسيرين في قطاع غزّة قتيلين، بينما تصرّ حركة حماس على عدم الكشف عن مصيرهما. وتبين أمس أن الحديث عن الأسيرين من سوريا هما زيدان طويل وخميس أحمد، ولفتت القناة 13 إلى أن أحدهما معارض لنظام الأسد، ومن غير الواضح لمن سيتم تسليمه. وزيدان طويل (56) سكان قرية خضر في الجولان، واعتقل في تموز/ يوليو 2008 “بسبب تهريبه المخدّرات”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية