بغداد «القدس العربي»: وصل عدد المصابين بفيروس «كورونا» في كردستان العراق، إلى 40 حالة، الأمر الذي دفع حكومة الإقليم إلى إلغاء أعياد الربيع «نوروز» هذا العام، في إجراء يأتي للوقاية من انتشار الوباء.
ووجه زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أمس الجمعة، رسالة إلى «الأمّة الكردية»، تزامناً مع أعياد الربيع، جاء فيها: «بمناسبة حلول عيد نوروز (في 21 آذار/ مارس من كل عام) وبداية العام 2720 الكردي، نهنئ عوائل الشهداء الكرام والبيشمركه البواسل وعموم الكردستانيين الأعزاء في داخل البلاد وخارجه، ونتمنى السلام والأمان للجميع».
وأضاف: «مع الأسف الشديد، تواجه منطقتنا والعالم بأسره تهديد وباء عالمي وتتصدى له، وبسببه تمر بلدان العالم بأوضاع صحية واقتصادية غير اعتيادية. كما أصبح، هذا الوباء، تحدياً كبيراً بالنسبة لشعب كردستان، وتجاوزه يتطلب الإرادة المشتركة والالتزام بالوقاية العامة».
وشدد على أهمية أن «ندعو جميع الأطراف، وكواجب وطني، الالتزام الدقيق بالإرشادات والتوجيهات الصحية وإجراءات حكومة الإقليم والجهات المعنية، لأنه كلما التزمنا بالتعليمات وحماية أنفسنا، فإننا نقلل من خطورة الوباء على مواطني كردستان»، مؤكداً ضرورة أن «نشد على يد حكومة إقليم كردستان، ونبارك المبادرات والقرارات والخطوات التي اتخذتها منذ بداية ظهور هذا الوباء وحتى الآن، والتي ساهمت في الحؤول دون انتشاره، وإبقائه في المستويات الدنيا مقارنة بانتشاره في دول الجوار، وحماية إقليم كردستان بشكل أكثر». ووجه «الشكر للأطباء والكوادر الصحية وقوات الآسايش والشرطة والبيشمركه وجميع الجهات المعنية لجهودهم وسهرهم على صحة وراحة المواطنين في هذه الأيام الصعبة وتحملهم المسؤوليات التاريخية الحساسة وتنفيذ مهامهم وواجباتهم بشكل مثالي».
رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، وجه تهنئة بعيد «نوروز أيضاً قائلاً: «بمناسبة حلول عيد نوروز ورأس السنة الكردية الجديدة، أتقدم باحر التهاني إلى العوائل الأبية لشهداء كردستان وإلی الشعب الكردي والكردستانيين جميعاً أينما كانوا، وإلى جميع الشعوب والأمم التي تحتفل بعيد نوروز».
وأضاف: «في هذه المناسبة، أود أن أتقدم بتهنئة خاصة مع شكري وامتناني لجميع الفرق الطبية والصحية والشرطة والآسايش والبيشمركه والعاملين في المطارات والمنافذ الحدودية وجميع الجهات ذات العلاقة، من الذين يقفون في الصف الأمامي لمواجهة وباء كورونا ومخاطره، لكي يحموا أرواح المواطنين. إنهم يعملون من أجل حمايتنا وإنقاذنا، وعلينا أن نتعاون معهم جميعاً بملازمة بيوتنا».
وتابع: «يحل نوروز هذا العام في ظروف صعبة يواجه فيها إقليم كردستان، كأغلب بلدان العالم، مخاطر تفشي هذا الوباء. ففي ظل هذه الظروف علينا جميعاً أن نلتزم بتوصيات منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة والجهات المعنية في حكومة إقليم كردستان»، مشيراً إلى أن «نوروز لهو عيد ورمز للانتصار، ويجب أن يمنحنا كما هو دوما، القوة والعزم.
إننا من خلال التزام وتعاون المواطنين مع الجهات المعنية، سنجتاز هذه المرحلة الصعبة أيضاً وسنحرز الانتصار».
ومضى بارزاني قائلاً: «لقد اعتاد الشعب الكردي والكردستانيون منذ القدم الاحتفال بالخروج في نزهات وإیقاد شعلة نوروز، لكن في هذه السنة وبسبب هذه الظروف دعونا جميعاً أن نلتزم ونلزم بيوتنا. لتكن شعلة نوروز شمعة نوقدها في المنزل ولنأمل إحراز النصر وتجاوز هذا الظرف، ولنؤجل السفرات والتنزه إلى ما بعد تخطي الصعاب».
وخاطب بارزاني مواطني الإقليم قائلاً: «فيما يخص الظرف الذي ولده وباء كورونا وتبعاته متعددة الجوانب وما سيولده، كما بخصوص التعامل مع الأوضاع والتطورات السياسية العراقية، ينبغي على إقليم كردستان أن يتمسك بالتلاحم والعمل المشترك ويحافظ على التعاون والتنسيق بين الأطراف السياسية.
كما ينبغي على الجميع التحلي بروح المسؤولية الوطنية والتمسك بالمصالح العليا لإقليم كردستان، وسنواصل نحن في رئاسة إقليم كردستان العمل في سبيل هذا الهدف».
وعلى صعيد العراق، أكد رئيس الإقليم «إصرارنا على أن إقليم كردستان كما هو دوما، سيكون عوناً لحل مشاكل وأزمات البلد وإيجاد الاستقرار والتوافق السياسي، داعما لحكومة تلبي المطالب وتحقق الحقوق المشروعة لشعب العراق ومكوناته وتحافظ على الخصوصيات والحقوق الدستورية لإقليم كردستان».
وختم بيانه بالقول: «يمر العالم اليوم بظرف قاس بسبب تفشي فيروس كورونا. لقد وضع هذا الوباء الحياة البشرية على الأصعدة الصحية والاقتصادية في ظرف غير متوقع، حيث أن تجاوزه يحتاج إلى تفاهم وتعاون وتنسيق عالمي كبير، لذا فإن على المنظمات الدولية والإقليمية أن تسارع إلى ممارسة دورها للتقليل من أضرارها، وسيكون إقليم كردستان داعما لها».
في الأثناء، دعا مدير عام صحة محافظة السليمانية، الأهالي للاحتفال بعيد «نوروز» في منازلهم للوقاية من «كورونا».
وقال صباح نصر الدين في تصريح صحافي، «ندعو المواطنين إلى الاحتفال بعيد نوروز في منازلهم وعدم الخروج واتباع التعليمات الصحية»، محذّراً من «ارتفاع الاصابات بفيروس كورونا».
وسجل إقليم كردستان أكثر من 40 إصابة أغلبها في السليمانية، وحالة وفاة واحد، ما دفع السلطات إلى اتخاذ سلسلة من الاجراءات الوقائية للحد من تفشي الفيروس.