إلغاء وزارات الاعلام.. العِبرة في المضمون؟
إلغاء وزارات الاعلام.. العِبرة في المضمون؟ تميل بعض الحكومات العربية الي الغاء وزارة الاعلام، والسعي لتشكيل مجلس وطني للاعلام أو مجلـس أعلي … الخ من المسميات.والسؤال هنا، ما الهدف من الغاء وزارة الاعلام؟ هل الهدف الغاء الرقابة علي المطبوعات وحرية الرأي؟ هل هو الغاء دور الاعلام الرسمي؟ أم ان الاتجاه يسير نحو خصخصة كل مناحي الحياة بما في ذلك الاعلام؟ وهل اذا أُلغيت وزارة الاعلام سينتهي دور الاعلام؟ واذا كان كذلك لماذا يتم تشكيل مجلس اعلام أعلي أو غيره؟ ما هي الغاية من ذلك؟ وهل الدول الغربية الخالية حكوماتها من وزارات الاعلام ألغت دور ومكانة الاعلام؟ الأسئلة في هذا المجال كثيرة ومتشعبة، ولكن ما ورد أعلاه يكفي لتسليط الضوء علي القضية الجوهرية في هذا الميدان، وهي، ان المشـــكلة ليست في الشكل، أي ليست في تغيير المسميات والأثواب التي نلبسها وانما تكمن في المضمون. فمن يريد ان يلغي الرقابة علي المطبوعات وحرية الرأي والتعبير فلا يمنعه الشكل، ان كان المُسمي وزارة اعلام أم مجلسا وطنيا للاعلام فالنتيجة واحدة .. وحتي لو ذهبت بعض الدول الي خصخصة كل مناحي الحياة بما فيها الاعلام فهذا لا يعني بحال من الأحوال عدم وجود مؤسسة معنية بتنظيم أحوال المؤسسات والمنابر الاعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة.وعلي سبيل المثال لو أخذنا الولايات المتحدة الأمريكية او دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، فهي بلا وزارات اعلام، ولكننا نلحظ ان الحكومة كلها تعمل في حقل الاعلام. ويتم العمل علي تنظيم وضبط ايقاع الاعلام في كل المراحل والمحطات من حياة أي حكومة او ادارة من الادارات. وبالعودة للحرب الأمريكية القذرة ضد الشعب العربي في العراق أو غيرها من الحروب التي تخوضها حكومات الاحتلال الاسرائيلية المتعاقبة ضد الشعب العربي الفلسطيني نجد ان الحكومات تستخدم سلاح الاعلام بشكل ملفت للنظر، وتفرض علي وسائله المختلفة رقابة ووصاية أكثر من النظم الديكتاتورية، وتحدد لها (للوسائل الاعلامية) ما هو المسموح، وما هو غير المسموح من النشر، كما انها تصب مبالغ هائلة لتنظيم عملياتها الاعلامية. وبالتالي عدم وجود وزارة اعلام لا يلغي الأهمية القصوي والاستراتيجية لسلاح الاعلام.اذاً المسألة تحتاج الي تدقــــــيق ومراجــــعة لنعي ما نريد في الجــــوهر، وليس اللحاق بالشكل والمظهر.عمر حلمي الغولرسالة عبر البريد الكتروني6