”إلغوستو’ فيلم يحاكي علاقة اليهود بالموسيقى الشعبية الجزائرية

حجم الخط
0

‘تحصل على جائزة أفضل مخرج من العالم العربي:الجزائر ـ ‘القدس العربي’ ـ عبد الجبار بن يحي: يتواصل عرض الفيلم الإيرلندي الجزائري ‘إلغوستو’ ( 88 دقيقة) بدار السنيما كوسموس بالعاصمة الجزائرية’وسط حضور جماهيري اراد محاكاة الفيلم عن قرب بعد الضجة التي أحدثها قبيل عرضه، بسبب تطرقه لخبايا من الخطوط الحمراء في السينما الجزائرية وحتى العربية توضح علاقة التعايش بين العرب اليهود ودورهم في بزوغ نوع من الانواع الموسيقية الجزائرية وهي الموسيقى الشعبية.”إلغوستو’ أو ‘المزاج’ يروي قصة رحلة مجموعة من الأصدقاء الذين فرّقت بينهم مشاغل الحياة والحرب قبل أن يجتمعوا مرة أخرى من خلال الموسيقى الشعبية العاصمية فبعد 50 عاما من حرب التحرير الجزائرية التقى الأصدقاء الموسيقيين من اليهود والمسلمين في فرنسا لعزف موسيقى الفولكلور الجزائري، في وقت تنازعهم فيه ذكريات الحرب والانفصال التي تسكنهم. مشروع الفليم وفكرته بدت حينما زارت المخرجة صافيناز بوصبايا المولودة في الجزائر لأحد حوانيت حي القصبة العريق في العاصمة الجزائرية لشراء مرآة فكانت مصدر إلهام لها لإخراج هذا الفيلم إلى النور، حيث قام صاحب المحل محمد فركيوي البالغ من العمر 70 سنة بمنحها صورا قديمة صفراء وهو يذرف الدموع بحرارة وحكى بنبرة يملؤها الحنين كيف كان يعزف في فرقة لموسيقى الشعبي عندما كان المسلمون واليهود يعاملون على قدم المساواة. المخرجة صافيناز بوصبايا قالت ‘في ‘البداية كنت أفكر في إخراج فيلم، وقلت لنفسي لماذا لا أساعد هذا الرجل في العثور على أصدقائه؟ كنت أتوقع أن يستغرق ذلك ما بين شهرين وثلاثة أشهر، إلا أن الأمر استغرق سنتين ونصف..’ المخرجة التقت ببعض شخصيات الفيلم من المدرسة البلدية للموسيقى في المدينة القديمة بالعاصمة التي يديرها الحاج محمد العنقاء مؤسس موسيقى الشعبي وفي هذه اللحظة بدأت فكرة الفيلم تأخذ شكلها ولم تفكر قط أن هذه المغامرة قد تقلب حياتهم وحياتها رأسا على عقب وواجهت المخرجة آلاف العقبات قبل أن تأخذ الكاميرا خلال جولة في أزقة القصبة القديمة في العاصمة التي لا تزال تصدح بموسيقى الشعبي وحيث الأسوار تردد شعر ”العنقى’.’وتتحدث شخصيات الفيلم عن الجزائر حيث لم يمنع بؤس ومعاناة الحياة اليومية الناس من الغناء والرقص حتى طلوع النهار. ويتذكر مثلا التهامي، أحد شخصيات الفيلم هذه الأيام قائلا ‘كنا نغني ويتقاسم المسلمون هذا الحب للموسيقى مع الأهالي اليهود وفي هذا السياق قال الممثل أحمد برناوي’ كان هناك بيننا أشياء كثيرة مشتركة مع اليهود أكثر من المسيحيين. كنا جيرانا – وكانوا يعيشون بيننا وكانت موسيقى الشعبي بمثابة ال ‘غستو’، وهي كلمة مستعارة من اللغة الإسبانية للتعبير عن متعة وبهجة الإحساس بالحياة.’ثم بدأت الحرب وبدأت الأخبار تتوارد من الجبهة عن سقوط آلاف الجزائريين في المعارك وانهى حظر التجول الليالي الطويلة التي كانت تشهدها القصبة. واعتبارا من سنة’1961 تجنس أكثر من 100 ألف يهودي مقيم بالجزائر بالجنسية الفرنسية وفقا لمرسوم كريميو. وقال الممثل والمطرب روبرت كاستيل ‘لم تستطع أمي أن تتعايش مع وجودها في فرنسا، فقد قتلها النفي’. وبعد خمسين عاما التقى الموسيقيون، الذين لم يفقدوا تذوقهم للموسيقى، مرة أخرى من خلال إصرار المخرجة ‘بوصبايا على ذلك.’ومن أقوى المشاهد في الفيلم تأثيرا في المتفرج ذلك الذي يروي لقاء الأصدقاء اليهود والمسلمين في ميناء مرسيليا. احتفاءً بالحدث بإقامة حفل كبير في المدينة الفوقية وقد لطفت موسيقى العنقاء جراح الحرب. وتنقلت فرقة إلغوستو بين عدة أماكن حول العالم، حيث قدمت عروضا موسيقية في باريس وبرلين ولندن.وتحصلت صافيناز بوصبايا ، في مهرجان أبو ظبي السينمائي الدولي، والذي شارك في دورته هذا العام 16 فيلما تمثل 11 بلدا، على جائزة أفضل مخرج من العالم العربي وقدرها 50 ألف دولار وذلك بعد عرضها لفيلم ‘ال’وستو’ الذي نال أيضا جائزة الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين فيبريسي. صافيناز بوصبايا، تلقت دراستها في سويسرا وبريطانيا والإمارات العربية المتحدة، ودخلت عالم السينما عام 2003 بعد عدة سنوات من عملها كمهندسة معمارية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية