إلى بن غفير: ارحل.. الثوب كبير عليك

حجم الخط
0

الخصلة التي تميز السياسيين الشعبويين والقومجيين وغيرهم، أنهم عديمو القدرة على التنفيذ. فحياتهم المهنية تشكلت من التصريحات، والخطابات، والوعود، والمبالغات، والتحريض بكميات كبيرة أو صغيرة، وقصص الحكايات والأكاذيب. أما الخطط الحقيقية، المرتبطة بالواقع، فلم تعنِهم قط. والشبكات الاجتماعية جعلتهم سطحيين. اقتنعوا عن حق وحقيق بأن مهنة الحكم نفسها موضوع طبيعي وسهل، فقط إذا ما نالوا القوة.

لشدة الأسف، هم يصلون أحياناً إلى القوة ولا تكون وليس لديهم أدنى فكرة بما يفعلونه بها. فالوعود الخيالية تتحطم أمام اضطرارات الواقع. فالأكاذيب لا تعيد خلق الواقع، والشعبويون لا يعرفون روحهم، كما أنهم لا يعرفون ما لا يعرفون. يلوحون بذيل طاووسهم الملون، يصرخون الشعارات ولسبب ما، العالم لا يتغير. بهذا المفهوم، ليس ايتمار بن غفير إلا ملحق آخر وملاحظة هامشية في ظاهرة دولية معروفة.

هذه مواساة محدودة. فإسرائيل تواجه فقدان سيطرة عنيفا وإجراميا وجنائيا. لا لبس في المعطيات، وليست مفاجئة؛ فحالات القتل في أوساط الجمهور العربي هبطت عندما عنيت الحكومة السابقة بهذه المواضيع من خلال شخصيات جدية ومجربة. والسلطات المحلية وأفراد الشرطة والوزارات الحكومية أثنوا على المعالجة المكثفة التي قام بها عومر بارليف ويوآف سغلوبتس في مواجهة الجريمة في البلدات العربية. أما بخصوص الاستفزازيين مثل بن غفير، فلا يكاد هذا الفهم يكون مقبولاً؛ فثمة معنى عميق للمهنية. العالم الحقيقي ليس سياسية فقط، أو محاولة لكسب بضع نقاط أخرى في “تك توك” أو التشهير بوسائل الإعلام. الناس مع التجربة والقدرات المثبتة يحققون في الغالب نتائج أفضل ممن تنقصهم التجربة تماماً.

لا ينبغي أن يكتب هذا: الذي اصطدم مع سلطات القانون وكان وما زال محوطاً بأهداف سابقين في جهاز الأمن العام، ليس هو الاختيار الناجح ليكون وزير الأمن الداخلي. رب البيت؟ بن غفير هو رب بيت انهيار استثنائي. ليس رب البيت الحصري بالطبع؛ نتنياهو هو المسؤول الأعلى عن الوضع الصادم الذي نشأ في مجال الأمن الشخصي. فقد ترك رئيس الوزراء مصير وزارة مهمة وذات مغزى وفي فترة حرجة، بين يدي شخص اختص بالتحريض وأدانته المحكمة مرات. لقد فعل نتنياهو هذا إهمالاً، دون أن يفكر بالنتائج. عززه وأيده كل أنواع الأبواق في وسائل الإعلام التي تشكل جوقة علاقات عامة لبن غفير.

بن غفير ملزم بالرحيل. الموضوع ليس انعدام تجربته. الساحة السياسية الإسرائيلية لا تعين الوزراء حسب تجربتهم في مجالات معينة. يرتبط الموضوع عنده بما هو طبيعي – نعم، طبيعي – لشخص عمل كل حياته، بشكل عملي تماماً، في تدمير نسيج الحياة المشتركة بين اليهود والعرب، وفي تحدي سلطات القانون ونشر الخطاب العنيف. مع تسلمه لمنصبه، كان يمكن لبن غفير أن يختار التمهّن والتمركز والصفحة الجديدة، لكنه لم يرغب في ذلك، بل جلب معه البنتسي غوشتانيين السامي، وانشغل بخبز السجناء الأمنيين، وأضاع زمناً على الحماسة ولم يواصل المشاريع الحرجة التي بدأت بها الحكومة السابقة.

إن إقالة وزير بسبب أدائه موضوع لا يكاد يحصل في إسرائيل. قبل لجنة تحقيق رسمية، هل يتعين على دولة إسرائيل، في وضعها الحالي، أن تنتظر لجنة كهذه؟ مصيبة تجلبها؟ هل يريد نتنياهو أن يحقق معه هناك، وأن يستوجب المرة تلو الأخرى، بأساليب مختلفة ومتنوعة – فما الذي فكرت به بحق الجحيم حين عينته؟ ما كان ينبغي لبن غفير أن يحصل على بطاقة الدخول إلى الحكومة. هذا قول سيقع على آذان صماء في إسرائيل. يمكن الحديث بلغتهم: لعله من الأفضل ترفيع بن غفير. مثلاً، كوزير خارجية، سيشكل شخصية تمثيلية دقيقة لهذه الحكومة. كوزير مالية، مشكوك أن يتصرف بشكل مختلف عن بتسلئيل سموتريتش. كوزير مواصلات، ربما يتجول بن غفير في المفترضات ويقص الأشرطة ويشعل بأنه رب البيت. أما على رأس وزارة الأمن الداخلي – وأنا أستخدم عن قصد هذا التعريف، وليس اللقب المنتفخ الذي وجدوه له – فقد جسد انعدام قدرة خطيرة للغاية. يا رئيس الوزراء نتنياهو، المسؤولية تقع عليك، عليك فقط.

 نداف ايال

يديعوت أحرونوت 11/6/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية