إلى حرب الكل ضد الكل

حجم الخط
0

صحف عبريةأحمد الشيخ هو قائد ‘صقور الشام’. وهذه كتائب من المتطوعين والفارين، يعدون نحو ألفي مقاتل، يخوضون حرب عصابات ضد الجيش السوري في منطقة جبل الزاوية في محافظة ادلب في شمالي سورية. صقور الشام ينقسمون الى مجموعات من 250 مقاتلا تعمل في مناطق مختلفة في محافظة ادلب وليس واضحا اذا كانت هناك علاقة أو تنسيق بينها وبين كتائب اخرى وكم هي خاضعة للجيش السوري الحر بقيادة العقيد رياض الاسعد. ومثلما تميز العصيان المدني في سورية في البداية بأعمال غير منسقة بين المدن المختلفة في الدولة، هكذا أيضا المعركة العسكرية للثوار تعرض فسيفساء من الفوضى كل مجموعة من المقاتلين فيه، كل كتيبة أو خلية، تعمل في المنطقة التي تعرفها، قريبا من مكان سكنها، دون تخطيط مشترك. وهكذا مثلا تسيطر قوات ‘المقاتلين الاحرار للشام’، فصيل محلي آخر من المقاتلين الذين ينتمون الى التيار الديني السلفي، في المنطقة التي بين جسر الشغور وحتى الطريق الرئيسي المؤدي من حمص الى ادلب. وقد أقاموا حواجز على الطرقات، وهم يفحصون المارة، ويديرون حياة القرى ويحرصون على توزيع الغاز بل ويجبون ‘ضريبة’. ورجالهم يتباهون في أنهم ينجحون في انتاج صواريخ دقيقة من انتاج محلي. وحسب رجال المعارضة السوريين المتواجدين في لبنان، ليس فقط القوات المقاتلة من المتمردين منقسمين، بل ان الجيش السوري لم يعد يسيطر على اجزاء واسعة من الدولة وبعض كتائبه تقاتل دون تنسيق وتطلق النار على المدنيين كي تقتل فقط، دون هدف استراتيجي واضح. في تركيا يقدرون بان النار بالجملة نحو التجمعات السكانية، والتي يتميز بها قتال الجيش السوري، تدل على بداية تفكك الجيش والانتقال الى قتال الكل ضد الكل. بيان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، بموجبه تفكر فرنسا بتزويد قوات الثوار باجهزة الاتصال ‘كي تعزز الثورة ضد الحكم’، وأن ‘الولايات المتحدة ايضا تفكر بخيارات اخرى فضلا عن خطة عنان’ يدل على أنه بعد 16 شهرا من الثورة، في الغرب أيضا الذي وقف حتى الان على ساقيه الخلفيتين حين طرحت امكانية التدخل العسكري يتعمق الاعتراف في أنه لن يكون مفرا من مثل هذا التدخل. ومع ان روسيا تنفي بشدة بانها تدير مباحثات مع الدول الغربية على ‘فترة ما بعد الاسد’، ولكن يبدو ان في موسكو ايضا يفهمون بانه في سورية تسود الفوضى وان انهيار الجيش السوري ونظام الاسد من شأنه ليس فقط أن ينزع منها قبضتها في سورية بل وايضا يؤدي الى تحول الدولة الى عراق ثانٍ بشكل لا يكون واضحا بعد ذلك من يحكم فيه. ‘الفهم الاستراتيجي الذي بموجبه سيؤدي سقوط الاسد الى فقدان قبضة ايران في الشرق الاوسط العربي لم يعد يهدىء الروع. هذا فهم يعتمد على خريطة جغرافية سياسية قديمة وعلى تقديرات نشأت في أزمنة اخرى، تقديرات تتجاهل طرق عمل ايران’، يقول لـ ‘هآرتس’ مسؤول كبير في وزارة الخارجية التركية. ‘ايران تعرف جيدا كيف توجه منظمات العصابات في صالحها. حماس، حزب الله، الذي ساعدت في تشكيله، ونشاطاتها في اليمن وفي دول المغرب تدل على ذلك. اذا اصبحت سورية بلاد منظمات العصابات، فان ايران ستكسب من ذلك أكثر من أي دولة اخرى. من جهة اخرى لا يمكن مواصلة التوقع في أن يسيطر الاسد على الدولة. آمل ألا نكون فوتنا الفرصة لخلق نظام في سورية’. تركيا تخشى الان من ان عشرات الاف اللاجئين السوريين سينضمون الى نحو 25 الف لاجىء يوجدون منذ الان في اراضيها، اذا قرر الاسد مهاجمة مدينة حلب بكامل القوة. ولكنها هي ايضا غير مستعدة لان تنطلق وحدها الى معركة عسكرية مع سورية، و ‘يحتمل الى أنه حتى يقرروا الخروج الى معركة عسكرية فسيكون الوقت قد فات. ولن نعرف من هناك معنا ومن ضدنا’، يقول المسؤول التركي. ‘سياستنا مشوشة’، يؤكد دبلوماسي امريكي يخدم في احدى القرى المجاورة. ‘نحن لا نسأل احدا عندما نهاجم قواعد القاعدة في اليمن. نحن نعمل بحرية كافية في افغانستان وفي الباكستان، ولكن لدينا صعوبة كبيرة جدا في التدخل في سورية. وبالذات في الدولة التي يذبح فيها مواطنوها، نحن نعرف كيف نثرثر حتى الجنون. نحن نتحدث عن ‘الخيار اليمني’ (ابعاد الحاكم في عملية نقل الحكم بشكل متفق عليه مثلما حصل في اليمن)، ولكن ليس لدينا من نسلمه الحكم ولسنا مستعدين لاتخاذ الخيار العسكري الذي نتبعه ضد القاعدة’. الرئيس الامريكي باراك اوباما سيلتقي اليوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة الاستجمام لوس كابوس في المكسيك. سورية وايران ستكونان الموضوعين المركزيين اللذين سينشغل بهما الزعيمان. في القصر الرئاسي في دمشق مثلما في جبل الزاوية ينتظرون لرؤية اذا كان هذا اللقاء سينتج خطة حقيقية لخلع الاسد او ستمنح التصريحات الفارغة الاسد الرخصة لقتل مزيد من الاف المواطنين السوريين. فقط مهربو السلاح والذخيرة راضون عن الوضع. عندما يكون سعر رصاصة الكلاشينكوف يصل الى 4 دولارات، من ناحيتهم فلتستمر المعركة الى الابد.

هآرتس 18/6/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية