تبدأ مياهك في التدفق بدماء قتيل قضت عليه الأسود في جبال الأطلس الكبير.
بعد أن قُذف به إلى الحياة من حزن هذا القتل، تزداد قوة الجدول الحاضن ليغزو الصخور فوق أوريكا، ثم يشق طريقه إلى مراكش، وينثر التراب بينما هو ينساب.
الآن يجري منتشرا، مزمجرا عبر الوادي بروح المحبوب، مدمرا الصحراء، منبتا الأشجار بجانبه، ولا يصدق أبدًا أن دواخله ستفيض قريبًا لتدفئ ظهرك.
أيها الجزولي، إحذر زلة خطوة واحدة قبل أن تسقط في ينبوع بن سليمان، تحلم أحلام اليقظة في طريقك إلى المسبح، وتتساءل عما إذا كانت القطط الجبلية قد نجت.
هنا في المدينة الحمراء، تقلصوا لكنهم ليسوا أقل تهتكا.
منحوتة بخشونة، تتجول أرواح الحرية المرنة في الأزقة والسطوح، وتمشي على حواف الجدران بحثًا عن فريسة، أي شيء يتحرك مثل طير.
يا طريق، احرص على مشاهدة الطيور. هي سريعة ومنطقية. تقصف سطوح المنازل في مجموعات، متتبعة تيارات الوعي في ضربات الفرشاة.
يتدفق الناس عبر روافد السوق في ممرات مغطاة، في الطين والشعيرات الدموية الخشبية التي تحمل الخضر والفجل والدجاج والمصابيح المنتفخة.
ذاك ممر يدوس فيه البغل على ظهرك. حذرت ثلاث مرات لكنك لم تتحرك، لقد كنت مفتونًا بأكوام اللحم.
لقد نظرت إليهم كحيوانات بوهيمية صالحة للأكل، ثم كطواجن صغيرة، وكمعرض للحيوانات مكون من أجزاء. أرجل لا تستطيع الجري، عيون تحدق فقط، خطم يشير في كل اتجاه.
لا يمكن أن تكون حمامات الزهراء بعيدة. توجد أنهار من الدماء والمال سترشدك إلى هناك. تتبع رائحة الصابون الأسود وزيت الورد.
يكشف الغروب عن نوافير من الضوء الوردي فوق الغيوم، تطعنها الكتبية، سيف وحيد في الجزء الخلفي للمدينة يحرس الموتى ويشير إلى الله.
نداءات المساء للصلاة تطير من كل زاوية، تنشد بمئة طريقة. الأصوات المهينة تشكل بحيرة من الأغاني فوق المدينة.
قصر الكسكس المرتفع فوق الأزقة فيه أنوار كهربائية ستصدمك إذا لمستها. لا تبحترحمث عن طعام هناك أيها الجزولي.
وابعد جسدك الثمين عن الماء الغريب. هذا آخر تحذير لك. إن الجن الأسود يتضور جوعاً، يصرخون في وجه انعكاساتهم غير مدركين لأنفسهم.
نزاع عميق في مؤتمر من الغيوم يؤكد السماء. لقد ولدت في ما يشبه هذا الصاعقة لأن الاصطدامات هي مصدر الحياة. السماء مقابل الجبل. الريح مقابل الصوت. النار مقابل الطين. الماء مقابل الصخور. الناب مقابل الجلد. هذه الأغنية مقابل رؤيتك.
سيكون حمامك جاهزا قريبا. سيساعدك صبي صغير. يجب أن تنتظر دعوته.
ترجمة: الحبيب الواعي
شاعر مغربي مقيم في أمريكا