إلى سكان تل أبيب.. من قال إن الفلسطينيين يقصدون نابلس ورام الله بـ “حق العودة”؟

حجم الخط
0

كان روعي روتنبرغ، وهو عضو “كيبوتس ناحل عوز”، ابن 21 عندما اجتاز العرب الحدود وقتلوه في العام 1956. وألقى موشيه دايان، الذي كان في حينه رئيس الأركان، كلمة التأبين بعد ثماني سنوات فقط من قيام دولة إسرائيل، ومن المهم أن نحفظها اليوم عن ظهر قلب.

أقول ذلك بالطبع في ضوء موت الجندي، رجل حرس الحدود، برئيل حدارية شموئيلي. سنوات طويلة تفصل بين الحدثين، ولكن الواقع هو الواقع ذاته. العرب لم يسلّموا بالاستيطان اليهودي في بلاد إسرائيل. قاتلوه منذ بدايته، ومن ناحيتهم لن ينتهي الصراع أبداً.

لقد فهم دايان هذا منذ ذلك الحين، وأعطى تحذيراً عن فكره هذا في الكلمات التالية: “مجموعة الفتيان هذه التي تقيم في “ناحل عوز” تحمل على كتفيها بوابات غزة الثقيلة”، كانت الأقوال واضحة: حرب دائمة تنتظر الدولة اليهودية، وسيكون فيها ضحايا. ليس بذنب الشهداء بل لأن “بوابات غزة أثقل من كتفيه (كتفي روعي روتنبرغ) وتغلبت عليه”.

من المهم أن نتذكر هذه الأقوال. العرب لا يكافحون في سبيل تحسين شروط حياتهم، بل يريدون القضاء على الاستيطان اليهودي بصفته هذه. ليس في يهودا والسامرة فحسب، بل وفي اللد والرملة وفي بئر السبع وعكا وصفد.

يشتعل النزاع بين الحين والآخر في أماكن مختلفة، وليس هناك ما ينهيه. فهو لم يبدأ في 1967 ولا في 1948. ثمة يهود قتلوا على أيدي عرب قبل سنوات طويلة من الإعلان عن قيام الدولة اليهودية.

اليهود، بخلاف العرب، سعوا بأن يتساوموا مع الحركة الوطنية العربية. كانوا مستعدين لإقامة وطنهم القومي فقط على قسم من بلاد إسرائيل الغربية، عن نصفها الشرقي، الذي كان ضم في البداية في صك الانتداب البريطاني، واضطروا للتنازل عنه منذ بداية الطريق.

ولكن كل محاولات المساومة التاريخية فشلت منذ بدايتها. وقد رفض العرب كل مساومة فرضت عليهم. بل سعى قادتهم إلى التقرب من ألمانيا النازية في أثناء الحرب العالمية الثانية. وحاول الملك عبد الله الأول، في حينه، السير في اتجاه آخر، وعندها قتل.

بعد حرب الأيام الستة، ارتفعت قوة أولئك الذين يعتقدون بأننا فقط إذا ما أعدنا للعرب ما احتل في أثناء هذه الحرب، فسيستقر كل شيء في مكانه بسلام. هي أوهام يجب أن تزال عن الطاولة وإلى الأبد. وحتى أبعد الامتيازات الاقتصادية شوطاً لن تحرك العرب عن مواقفهم الأساسية.

حق العودة الذي يتحدث عنه العرب لا يقصد نابلس أو أريحا أو رام الله، بل يقصد، لعلم سكان تل أبيب، القرى الكثيرة التي تقام عليها المدينة أيضاً. إحداها مثلاً، هي قرية صميل التي عثر على بقاياها حتى وقت أخير مضى في المكان الذي يلتقي فيه اليوم شارعا “ارلوزوروف” و”ابن غفيرول”. تقام هناك والآن أبراج فاخرة.

لا أدرى إلى أين ستقودنا المواجهة التالية مع العرب. فهي ستبدأ على ما يبدو على مسافة غير بعيدة عن المكان الذي قتل فيه روعي روتنبرغ، ولكن امتدادها لا بد سيتدحرج أيضاً إلى أماكن أخرى في حدود الخط الأخضر. والأهم أن نستعد. أوهام السلام يجب أن تخلي مكانها لواقعية واعية.

بقلمد. حاييم مسغاف

 معاريف 5/9/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية