المخططات التي سربت في الآونة الأخيرة، والتي مصدرها أحاديث أجراها رئيس الدولة إسحاق هيرتسوغ بهدف الوصول إلى حل وسط بين الائتلاف ومعارضي الانقلاب، ليست مشروعة وليست مناسبة لأن تكون نقطة انطلاق لخطوة دستورية.
لقد ولدت المخططات في الخطيئة لتبييض حكومة يقودها متهم بالجنائي، ثمة وضع من تضارب المصالح فيما يتعلق بالتغييرات في جهاز القضاء، خصوصاً لـ”إصلاح” على هذا القدر من الراديكالية. واضح أن الحكومة لم تأخذ بالحسبان الآثار القاسية لمحاولة الانقلاب النظامي على الأمن والاقتصاد والحصانة المدنية – الاجتماعية؛ وهي تصطدم بمقاومة جماهيرية شديدة، وتسعى الآن لتقليل الضرر من خلال حل وسط.
يقوم الإصلاح موضع الحديث على أساس أكاذيب ومعلومات خاطئة، ومنها فرية أن محافل إنفاذ القانون حاكت ملفات لنتنياهو كي تسقطه من الحكم وعرض المحكمة بصفتها مسؤولة عن فك الارتباط. فضلاً عن ذلك، يتضامن مضمون الاقتراحات مع الصورة الديمقراطية للدولة، فهو يصفي منظومة التوازنات والقيود واستقلالية محافل إنفاذ القانون واستقلالية السلطة القضائية، ويؤسس لحكم ائتلافي غير مقيد ويجعل حقوق الإنسان والأقليات فريسة محتملة لحكم تعسفي وطاغية.
إن المخططات التي عرضت تجعل المستشارين القانونيين محافل استشارية؛ تعطي الحكومة حصانة من النقد القضائي في مواضيع السياسة والتعيينات؛ وتضعف الرقابة القضائية؛ وتترك الأقليات لمصيرهم، وعلى رأسها الأقلية العربية التي ستكون عرضة لطغيان الأغلبية؛ وتدفع قدماً بالتسييس في لجنة انتخاب القضاة، ما سيؤثر على جودة التعيينات واستقلالية جهاز القضاء.
كل الاقتراحات مناهضة للديمقراطية، ويجدر رفضها رفضاً باتاً. يفهم الرئيس هيرتسوغ بأن خطوة دستورية متطرفة كهذه بحاجة إلى شرعية جماهيرية واسعة. ولا يمكنها أن تقوم على أساس إجراءات خفية عن العيان نسجت لدى من يحتاجون إلى الانقلاب النظامي كي يحققوا أجندة مسيحانية غريبة الأطوار، وفي مركزها ضم الضفة الغربية وإقامة دولة يهودية – قومية – دينية وليس ديمقراطية.
وعليه، فليس للرئيس أساس متين يستند إليه كبنية تحتية لمخطط من جانبه. وليس من وظيفته أن يقترح مثل هذا المخطط. هيرتسوغ سيمس بمؤسسة الرئاسة بشدة إذا ما أعطى شرعية لحل وسط عفن ليس سوى استسلام لمن يسعون لتغيير طبيعة إسرائيل وطابعها كدولة ديمقراطية ووصمها بعناصر قومجية، وعنصرية، وإكراهية وتحكمية.
الأمر الوحيد الذي يفترض به أن يوجه الرئيس هو حاجة عاجلة لوقف فوري لكل إجراءات التشريع هذه. وأي إمكانية أخرى مرفوضة.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 9/3/2023