إلي أين أنتم ذاهبون بالشعب الفلسطيني؟

حجم الخط
0

إلي أين أنتم ذاهبون بالشعب الفلسطيني؟

الدكتور سعادة خليلإلي أين أنتم ذاهبون بالشعب الفلسطيني؟ إن قوات الاحتلال الصهيوني تصول وتجول وتعيث في الأرض الفلسطينية فسادا. وتمعن في تقتيل البشر وتهديم البيوت وتجريف الأرض والاستمرار في بناء الجدار العنصري وصرخات الشيوخ والاطفال والنساء تتعالي وسط الركام. إن منظر ذلك الشيخ في أريحا وهو يبكي علي تدمير مصدر رزقه الوحيد من الزراعة لن يمحي من ذاكرتي ما حييت. وأركان سلطتنا الموقرة في واد غير ذي زرع يتنازعون سلطة ليست لهم فيها حيلة. فالكل تحت الاحتلال الذي لا يفرق بين حماس وفتح وبين فلسطيني وآخر. الكل مستهدف فلا فرق بين مفاوض ومقاوم والقوم سادرون في خلافاتهم مما يدعوني إلي استحضار قول الشاعر:إلام الخلف بينكم إلاما == === وعلام الضجة الكبري علاما منذ نجاح حركة حماس في انتخابات السلطة التشريعية الديمقراطية في كانون الثاني (يناير) لهذا العام ومنذ تشكيل الحكومة الفلسطينية ومحاولات حصارها وتهميشها بهدف إفشالها وإسقاطها مستمرة. فلماذا إفشال الحكومة الحالية؟ ومن هم الذين يخططون لإفشالها؟ ومن هو المستفيد من إسقاط الحكومة؟ وما هي النتائج المترتبة علي إسقاط وإفشال الحكومة؟ منذ اليوم الأول لإعلان تشكيل الحكومة الفلسطينية عزمت كندا والولايات المتّحدة والاتّحاد الأوروبيّ ومعهم صنيعتهم الكيان الصهيوني علي عقاب الشعب الفلسطيني علي خياره الديمقراطي وذلك بتعليق المساعدات الماليّة إلي السلطة الفلسطينيّة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أوعزت الإدارة الأمريكية إلي دول المنطقة بعدم التعاون مع الحكومة الفلسطينية والتي استجاب بعضها لهذا المطلب للأسف الشديد. وكذلك الأمر مع السلطة الفلسطينية الممثلة في مؤسسة الرئاسة وبعض قيادات حركة فتح الذين ساروا علي هذا المنوال سواء كان ذلك عن قصد أو غير قصد متناسين أن الحصار لن يكون مقتصرا علي حركة حماس وحدها وإنما هو علي الشعب الفلسطيني بأسره. وكان الأجدر أن يتذكر الجميع الحصار الذي ضرب علي الرئيس الشهيد ياسر عرفات ونأخذ العبرة من ذلك. فالكيان الصهيوني لا يوفر فرصة لينزل الأذي بالشعب الفلسطيني بأسره بغض النظر عمن هو في السلطة. فمنذ اليوم الأول بدأ التنازع علي الصلاحيات. وبدأنا نسمع كل يوم بقرار رئاسي يسحب صلاحيات ما من الحكومة. والأمثلة علي ذلك كثيرة. تسلم وزير الإعلام وزارته بدون صلاحية علي محطتي الإذاعة والتلفزيون ووكالة الأنباء (وفا). فماذا تبقي لوزير الإعلام؟ وكذلك أضحت صلاحية السيطرة علي أجهزة الأمن الوطني والمخابرات العامة والأمن الوقائي في يد رئيس السلطة. فماذا تبقي لوزير الداخلية؟ ناهيك عن إبطال القرارات التنفيذية من قبل رئيس السلطة بين الفينة والأخري. وتبشرنا الأيام بالوصاية الدولية عبر البنك الدولي بناء علي اقتراح فرنسي. فبات الأمر واضحا للقاصي والداني بأن هناك وراء الأكمة ما وراءها. وبوضوح تام هناك التقاء مباشر أو غير مباشر مع أهداف الإدارة الأمريكية والصهيونية من أجل إفشال الحكومة المنتخبة. فلماذا هذا الأداء المبطن. ولأول مرة تطفو في الإعلام الفلسطيني مؤسسة اسمها (الرئاسة) وكأني بها حكومة موازية أو حكومة ظل. فلماذا لا تكون العلاقة بين المؤسستين (الحكومة والرئاسة) علاقة تكاملية؟ففي العرف الديمقراطي أن كل طرف أو حزب أو حركة يخوض الانتخابات التشريعية بناء علي برنامج عمل يقدمه للناخبين. وعندما ينال هذا الطرف أو ذاك الأكثرية النيابية التي تخوله تشكيل الحكومة يعمل علي تنفيذ البرنامج الذي انتخبه الشعب علي أساسه. وإذا كان البرنامج يختلف مع برنامج مؤسسة الرئاسة يجب إيجاد آلية أو أسلوب للتعايش مع بعضهما البعض لا التنازع والعرقلة ووضع العصي في الدولاب. وما حصل في فلسطين ليس بدعا. لقد حصل في فرنسا مثلا أن جاء (جاك شيراك) كرئيس للوزراء يمثل اليمين في عهد الرئيس فرانسوا ميتران اليساري. وتم التعايش بين المؤسستين رغم اختلاف توجهاتهما ولجأتا الي الجمعية الوطنية لحل الخلافات أو اإلي الاستفتاء الشعبي. فلم لا يتم الشيء نفسه في فلسطين؟ وعلي الصعيد العربي تصاعد الضغط العربي فأول ما طلبت الدول العربية من الحكومة الفلسطينية بعد أيام من تشكيلها هو الاعتراف بمبادرة السلام العربية، التي تعترف بالكيان الصهيوني، خلال لقاء جمع وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار مع السفراء العرب المعتمدين لدي الجامعة العربية. ورأينا امتناع وزير الخارجية المصري عن الاجتماع أو لقاء وزير الخارجية الفلسطيني متعللا بضيق الوقت وما إلي ذلك من أعذار واهية. وما صدر من النطام الأردني عشية زيارة وزير الخارجية الفلسطيني من مسرحيات هزلية لا تمر علي طفل صغير وذلك بالإعلان عن اكتشاف أسلحة ومخطط تخريبي لحماس في الأردن. وكان من الأجدر أن يطلب النظام الأردني مباشرة وبلا مواربة من وزير الخارجية الفلسطيني عدم المجيء إلي الأردن دون تشويه لسمعة حركة حماس والحكومة الفلسطينية عبر الفبركة والإخراج المسرحي المكشوف.نحن نفهم دوافع الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني من الحصار والمقاطعة للشعب الفلسطيني وحكومته. ولكن يصبح الأمر محزنا ومؤلما أن يتماهي موقف الإخوة والأشقاء وأبناء جلدتنا مع موقف الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني في الحصار والتهميش والمقاطعة باستثناء بعض الدول العربية والإسلامية وروسيا التي سارعت وعبرت عن موقفها الرافض لحصار الشعب الفلسطيني عبر المساعدات المالية التي أعلن عنها خلال زيارة وزير الخارجية الفلسطيني.وبالعودة إلي الداخل الفلسطيني نقول: ما المصلحة في التنازع علي الصلاحيات في سلطة تحت الاحتلال. أليس التناقض الرئيس هو مع الاحتلال الصهيوني؟ أمن المعقول أن يتنازع الإخوة علي الصلاحيات. وعلي فرض أن بعض الصلاحيات الموكولة إلي الرئاسة كانت تمارسها الحكومة السابقة، فهل من المعقول أن تجرد الحكومة الحالية من تلك الصلاحيات كي لا تستطيع أن تسير قدما في تنفيذ برامجها الإصلاحية؟ فالمطلوب من الحكومة أن تضبط الأمن دون قوات أمن ومطلوب منها أن تسير في الإصلاح وترتيب البيت الفلسطيني ومحاربة الفساد دون صلاحيات واضحة. وكل تصرفات وتحركات ما يسمي بمؤسسة الرئاسة ومن يحيط بها تشير إلي شيء واحد فقط وهو محاصرة وإفشال الحكومة الفلسطينية مهما تعلل القوم بحسن النية وبالقوانين وغير ذلك. يخطئ الرئيس الفلسطيني إذا كان تصوره أن المصلحة تكمن في سقوط حركة حماس في المهمة. فالبديل عن ذلك هو خطير وخطير. فماذا سيفعل (أبو مازن) إذا فشلت الحكومة في مهماتها؟ فالخيارات محدودة جدا. فقد يقول قائل بالعودة إلي انتخابات جديدة. فما الذي يضمن ألاّ تعود حماس مرة أخري؟ والخيار الآخر هو النكوص عن الديمقراطية فلا انتخابات ولا يحزنون. عند ذلك ستشتعل انتفاضة أقوي وأشد من الانتفاضات السابقة بقيادة الفصائل الأشد تطرفا من حماس وستَجُبّ هذه الإنتفاضة كل ما أتي مع اتفاقيات أوسلو البغيضة. فهل يا تري هذا ما يريده أبو مازن؟ إنّ دعوة المجلس التشريعي للحوار الوطني واستجابة الرئيس لها لهي خطوة في الاتجاه الصحيح. فليس أمام الشعب الفلسطيني إلا الوحدة الوطنية والالتزام بها حيث تحصن البيت الفلسطيني وبها يصان الدم الفلسطيني. إن الحوار ليس مهما في حد ذاته إلا إذا أخذه الجميع علي محمل الجد والصراحة والشفافية دون إقصاء أو تهميش لأحد حيث يضمن التوصل إلي برنامج وطني مشترك يتمسك بالثوابت الوطنية علي قاعدة إعادة تفعيل وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية التي يجب التمسك بها لأنها هي المظلة الواقية التي نهضت بنضال الشعب الفلسطيني ومنحته الوطن المعنوي إبان النضال في أرض الشتات واللجوء. ہ كاتب وباحث من فلسطين[email protected]@yahoo.com8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية