إلي حبيبتي.. المقاومَة
إلي حبيبتي.. المقاومَة من الغباء، ومن سوء الطالع، أن يعلق الشعب الفلسطيني آماله علي أي طرف عربي، أو دولي، فالجميع في صالة قمار شركاء في الرهان، وفي لعبة عض الاصابع، والتشليح، ووحدهن الأمهات الفلسطينيات صاحبات الحق في فرض طريق الخلاص، فأولادهن وحسب، في مرمي الرصاص الاسرائيلي، وفي حلق الموت، وليست إيران ولا مصر ولا السعودية ولا.. بأرحم من الشعب الفلسطيني علي نفسه وقضيته، يجب أن يفهم الفلسطينيون أن فلسطين لم ولن تكون يوما قضية العرب، إلا في خانة الدك العاطفي، لأن ما فعلته الأنظمة العربية بالقضية، ما هو إلا زنا بالمحارم، وقوادة الولي أو الوصي علي الموصي عليه، منذ حرب 1948 وإلي الآن، فسلوكها جميعها لا يخولها حق الوصاية، ولو كنا في النطاق القضائي، وفي قضية شخصية لوجب رفع الوصايا وترك هذا الشعب يدير شؤونه بنفسه، لابد أن تسقط الحكومات العربية حتي يستقيم القول، لابد أن نعي تماما أن فتح المؤيدة اسرائيليا واقعة في فخ السذاجة، لان تأييد اسرائيل لها هو تأييد موظف، لا يتجاوز إقصاء فلسفة المقاومة، واسرائيل ليست بحاجة أصلا لاعتراف حماس بها ولا اعترف الدول العربية لانها تقيم أروع العلاقات مع خـَدمة بيت الله ومع مصر، ومع ومع.اسرائيل تعرف أن العرب يتاجرون بالقضية لخدمة قضاياهم الداخلية، ومن هذا المنطلق هي لا تخشي لومة لائم حتي ولو هدمت من الغد المسجد الأقصي وطحنت الشعب الفلسطيني، وحولته لدقيق، وهي تعرف أن الشعوب العربية، مخصية، وأن الرجال العرب لا يثورون إلا جنسيا، وأن قهرهم يحولونه لطاقة همجية فرجية، لا يجرؤون علي التحدث عن الثورة حتي في مجالسهم الخاصة، وما تناوله عنترة عن الشجاعة والحماس هو خاص به فقط لا يجوز لغيره الادعاء به، وبالمقابل ما تفعله المقاومة هو شرف لها وحدها، سواء في العراق أو فلسطين أو لبنان، اسرائيل تريد شرف المقاومة، كما تريده فتح الآن بقادتها، وكما يريده المعتدلون، ماذا يبقي من العربي إن فقد شرف المقاومة وارتضي أن يقلد بأوسمة شجاعة الاستسلام؟إن ما علينا أن نفهمه : أن من في السلطة أي سلطة غير مؤهلين للتعامل مع هذه المرحلة من التاريخ، إن أي شخص لا يريد المقاومة ساقط، ولا أعني المقاومة ضرورة حمل سلاح، علي الأقل ألا يكون صامتا، إننا سمحنا للأنظمة أن تعتبر حزب الله مغامرا، وأن تعتبر حماس وأخواتها سبب تجويع الشعب الفلسطيني وعدم إقامة الدولة الفلسطينية، ولم نثر في وجهها، ولذا نحن خارج دائرة الشرف، ونحن نساهم في مهزلة تاريخية، لأننا منقطعون عن تاريخ سقوط الأندلس.. وسقوط فلسطين.. وتقسيم العراق… نحن ألاعيب بيد حكوماتنا وآلهتنا… كما هي تلك الحكومات الحارسة الأمينة علي قيام دولة اسرائيل.. وتمددها. أين نحن كشعب عربي.. لسنا موجودين ولن نكون حتي نوقف المهزلة.. ونكف عن التفكير بأننا ضحايا القهر.. فالحصان غير الشرس.. قد يمتطيه لا فارس بل حمار من فصيلته.جمال مذكور كاتب عربي6