إلي عدلي رزق الله: هذا الأسبوع أيضاً لن نستطيع!

حجم الخط
0

إلي عدلي رزق الله: هذا الأسبوع أيضاً لن نستطيع!

عزت القمحاويإلي عدلي رزق الله: هذا الأسبوع أيضاً لن نستطيع!هاتفني الفنان الشاب عدلي رزق الله من مرسمه بكنج مريوط منزعجاً، لأنه هو المعتزل في ضاحيته السكندرية، اكتشف في تسللاته الخاطفة إلي القاهرة أن المقاهي التي أنضجت أجيالاً من الكتاب والشعراء والمفكرين والساسة والأفاكين صارت خاوية، وأن أحداً لايقابل أحداً، وقد استغرق الجميع في حيواتهم المستوحدة المستوحشة.عدلي صار يقضي أوقاته أكثر وأكثر في الكنج يرسم ويقرأ يومياً ولديه من الوقت ما يكفي للعناية بلحيته الأنيقة، لكنه ينام في الليل متدفئاً بذكريات خمسين عاماً علي المقاهي. ولن يعيش مطمئناً أو مستمتعاً بهواء الكنج النظيف، وهو يعلم أن مقاهي حياته صارت بهذا الخواء، فحتي لو كان بعيداً، يريد من المقيمين علي الضيم في القاهرة أن يذهبوا ويذبّوا النسيان عن أيامهم الماضية المشتركة.ربما حمل عدلي معه ذكريات ما كان ينشب من مشاحنات أو ملاسنات في سهرة أو أخري؛ لذا قال لي: إننا جميعاً مسؤولون، والناس يجب أن تتعلم الرحابة أكثر من ذي قبل. لكن هذا، يا عم عدلي، ليس سبب انفراط عقد الأدب والفن، فذلك التشاحن، تشاحنكم الخلاق كان جميلاً أيضاً، أنضج أكثر مما آلم، الانسحاب ينطوي علي سر آخر، صدقني: الكسوف!نعم؛ هو الخجل والله يا عم عدلي، لم يعد لدي الأدباء والفنانين ما يتصارعون عليه، بينما لديهم الكثير مما يحزنون عليه، ويحسون معه بعجزهم، لديهم في كل يوم المزيد من الخوف. هذا أيضاً غير حسن، قال الفنان، واقترح أن نبدأ نحن أولاً، وليأت من يأتي بعد ذلك. موعدنا كان الأسبوع الذي انتهي أمس، لكنه لم يهاتفني ليعلمني بعودته من الكنج كما وعد، ولا أنا كنت جاهزاً للبدء من دونه، علي الرغم من أنني وعدت العم جميل عطية إبراهيم بجلسة علي زهرة البستان لأن امتياز إقامته المصري لايسمح له بتخطي منطقة باب اللوق.. الزهرة هي الحد الذي أقام جميل عطية بعده أسواره الشائكة ويرفض أن يتقدم بعدها.قبلت بشروط السويسري الزائر، وكلي ثقة من أننا سنلتقي، لكن ذلك لم يحدث أيضاً. ولابد أنهما، عدلي وجميل، كانا مثلي ومثل الآخرين. كل في محبسه يتلقي انقضاضات الواقع اللئيم تدخل عنوة مع الهواء الذي تتنفسه تلفزيوناتنا، وعبر الصحف التي نحافظ علي علاقة معها، حتي لانصير من أهل الكهف!واليأس الذي كان عربياً، يحمله فيضان الدم في الفرات، وخريره في فلسطين ولبنان، صار محلياً بامتياز. ولمصر التي تشتري كل شيء من الخارج، أن تفخر بأن إنتاجها من الحزن صار يكفي السكان ويزيد للتصدير إلي بلاد الجوار. هذا الأسبوع الذي تواعدنا فيه لنجلس ونثرثر، فريد. لا أثقل ولا أخوف من الأسبوع المنطوي أمس، وقد اجتمعت حادثات العنف فيه لتصنع صورة للفوضي المؤجلة. حوادث بلطجة في مشاجرات بثلاث من المحافظات استخدمت فيها الأسلحة النارية: المنيا ممثلة للوجه القبلي، المنوفية ممثلة للدلتا، والتبين ممثلة للعاصمة، وفيها جميعاً تم استخدام الأسلحة النارية ووقع فيها القتلي والجرحي.هياج وتحرش جنسي بوسط القاهرة، ينفيه الأمن الذي لم يكن موجوداً وتدونه كاميرات شباب المدونين علي الإنترنت!هياج اقتصادي للحكومة وتحرش بالرعية، من خلال قرار لرئيس الوزراء نظيف يلزم فيه شركات الكهرباء بتحصيل رسوم الزبالة عنوة من المواطنين، علي الرغم من أحكام القضاء المؤثمة لهذه الطريقة المملوكية في الجباية. احتجاجات واعتصامات عمالية وطلابية وصلت حد استخدام السيوف والعصي الغليظة في الجامعة، والقاسم المشترك في الظاهرتين هو الاستبعاد الأمني للمرشحين من تيار الإخوان المسلمين. العمال لم يجدوا سوي الدين للاحتماء به في مواجهة البيع الكافر لمصانعهم، وقد تخطت عمليات بيع المصانع والشركات بالبخس مرحلة السرقة العادية إلي مرحلة جديدة تشبه السرقة بالإكراه، عندما يتم الكشف عن فساد صفقة وإجحافها بالمال العام، ومع ذلك تستمر إجراءات البيع. والطلاب الذين وصلوا إلي الجامعة من تعليم أساسي تافه، تلقوه وألقوا به علي أبواب الجامعة، لم تتبق من ذكرياته سوي انعدام الرحمة في الدروس الخصوصية التي عوملوا بها، هؤلاء يرفعون السلاح اليوم، وشعارهم: الفوز بإحدي الحسنيين، اتحاد الطلاب أو الشهادة! هذا هو الحصاد المر لربع قرن من جهود الإفساد للحركتين العمالية والطلابية، واستبعاد كل صوت معارض، حتي صار الناخب في الجامعة كما في المصنع، كما في البرلمان بين خيارين كلاهما مر: إما فساد الحزب الوطني أو حاكمية التيار الديني. ولهذا يا عم عدلي، فقد يكون من الأوفق أن تبقي في الكنج، فلن نستطيع أن نخرج هذا الأسبوع أيضاً، لأننا لو نجونا من اندفاعة مسعورة لعربة حراســـــة، فقد لاتكتب لنا النجاة من عصا أو سيف إخواني، أو من رصاصة طائشة في مشاجرة عادية. ولا تنس أن أحداث التحرش الجنسي كانت هناك، علي بعد أمتار قليلة من الجريون، حيث اتفقنا أن نلتقي!0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية