إمرأة عربية.. وحرّة جديد غادة السمان: كتابات في قضايا النساء
إمرأة عربية.. وحرّة جديد غادة السمان: كتابات في قضايا النساءبيروت ـ القدس العربي ـ من زهرة مرعي: إمرأة عربية .. وحرّة جديد الأديبة غادة السمان صدر مع بداية هذا العام وضم بين دفتيه مقالات مختارة مختصة بقضايا النساء. يأتي هذا الكتاب في سلسلة الأعمال غير الكاملة للأديبة ويحمل الرقم 16 ويقع في 207 صفحات من القطع الكبير. صفحات الكتاب الأولي وغلافه الأخير يحملان القاريء إلي بدايات الأديبة في الرأي والصورة معا. فإلي صورة الصفحة الأخيرة حيث تعرفنا إلي غادة السمان في سنة 1965 في صورة تم التقاطها في لقاء أدبي ضمها إلي عدد من الإخوة الكويتيين، وذلك بعد إلقائها محاضرة في الكويت بدعوة من نادي المعلم ، تطالعنا الصفحات الأولي من الكتاب بثلاث مقالات تعود إلي سنة 1961. إنها مقالات نشرت في الصحف في حينها وبعضها هوجم بعنف.من الجميل أن يطالع المرء مقالات تعود لهذا الزمن خاصة عندما تصبح كاتبتها من الأديبات الكبيرات في فن الرواية والشعر والرحلات والموقف الإنساني والسياسي في آن. ولا شك في أن القاريء يكتشف من تلك المقالات أن صاحبتها تملك منذ البداية موقفا واضحا وثابتا من قضية تحرر النساء. تلك القضية المستمرة إلي يومنا هذا بأشكال متعددة كانت في عصر الستينيات في أوجها، وقد أدت إلي إحداث انقسامات كبيرة في المواقف والآراء. في مواقف البدايات أي قبل أن يتسني لها نشر روايتها الأولي عيناك قدري شكلت كتابات غادة السمان عنصر تحريض للنساء كي يرفضن أن تكون لهن تسعيرة . فهي تقول: المرأة المتحررة قررت تحرير ذهنها من الجمود التقليدي، وممارسة حياتها التي تخصها وحدها بعد تفكير كلي عميق متزن.. إنها مثلا ترفض أن تكون لها تسعيرة للزواج كما كان لأمها وجدتها.. في ذلك الحين كما في كل الأحيان تجد تلك الآراء مناهضة من رجال الدين المنغلقين والمدنيين المحافظين وهذا ما حدث مع غادة السمان. لكنها في ريعان شبابها كانت ترد علي منتقديها لأنها كانت تجد ذلك من حقها، وتدعيما لمواقفها. فهي علي سبيل المثال ردت علي الكثيرين ومن بينهم رجال دين وصفوها بالمتحررة والمتمردة بالقول: فليشتموا في مواكب المومياء، وليفوروا في زوايا صحفهم. فليرفعوا المصحف في وجه كل امرأة تقول: أنا إنسانة .. وكل رجل صديق يقول: هذي أختي في الإنسانية .. هذا المصحف لو قرأوه ببصائرهم لا بأبصارهم.. لو فهموه.. لباركوا زحف المرأة نحو جذور الحضارة.. بعض مقالات هذا الكتاب تتحول إلي تأريخ للحقبة الزمنية التي تسلط الضوء عليها بالموقف أو التحليل أو النقد. فالأحداث الكبري الخاصة بقضايا تحرر النساء في العالم كمثل صدور كتاب يترك وقعا إيجابيا أو سلبيا في حينه أو علي امتداد الأزمنة لم يكن ليسلم من قلم غادة السمان الغزير والجاهز علي الدوام. في إحدي تلك المقالات تطل غادة السمان علي صورة المرأة المذيعة علي شاشة التلفزيون بإسهاب. وهي إذ تقول عن المذيعة العربية لا تزال حائرة بين الغنج والصرامة (…) ثمة حناجر نسائية عسكرية صارمة، كأنها بمثابة ردة فعل علي الزميلة التي يتعرّي صوتها من ثيابه . هذا بعض مما قالته في منتصف سنة 1982، وقد كان مفيدا لو تمكنا من مقارنته مع رأيها بمذيعات بدايات الألفية الثالثة حيث الفضائيات العربية مفتوحة علي كل ما هب ودب من حناجر واستعراضات جسدية. وتضيء غادة السمان في كتابها وكتاباتها تلك علي قضايا النساء في الوطن العربي من الأمية، إلي واجب الدفاع عن الأرض وغيرها. وهي مجموعة مواقف وتعليقات علي مسائل قد تكون يومية في حينها، لكنها تعبر عن مواقف واضحة جدا للكاتبة لم نعرفها في رواياتها بهذه المباشرة. نعرف أن الأديبة غادة السمان ليست مشغولة فقط بالهم النسائي العربي ففي كتابها هذا كثيرا ما تضيء علي محطات نسائية عالمية من كتب جديدة في تلك المرحلة أو أحداث بارزة علي هذا الصعيد نقلتها الصحافة العالمية أو المحلية. فهي علي سبيل المثال تتوقف بالشواهد والأسماء عند ظلم المجتمع والقوانين الأميركية للنساء اللواتي تقررن معايشة حقهن بالأمومة. وهي تبرر كتابتها عما يدور في مجتمعات الغرب بخصوص النساء بالقول: لأني وقفت دوما ضد استيراد المباديء، ومع استيحائها. وقد رفضت رائحة التطرف في حمام النسوان العربي. إنها مناهضة للمواقف النسوية، ولم تنخرط في سلك احتراف الكيد للرجال وصناعة السموم . وقفت إلي جانب حرية المرأة الحقيقية مع تأكيدها علي أهمية بناء الشخصية المهنية للمرأة والي جانبها بناء الأسرة. ورأت أن المرأة العربية نجحت بفضل وعيها وتراثها في إبعاد مسيرة تحررها عن المظاهر الكرنفالية الاستفزازية.. . أخيرا توقفت عند مقالة سمكة بلا دراجة ،إبتسمت مندهشة وتساءلت إن كانت المحاكمة التي تعرضت لها غادة السمان علي امتداد عمرها الأدبي كانت علي النوايا أم علي الشائعات؟ واستنتجت كم فهمها البعض بطريقة خاطئة؟ فهي علي سبـــيل المثال تواجه اتهامين أحدهمـا ينقــــد الآخر. فهي بنظر البعض تكتب أدبا نسويا، وبعض النساء يتهمنها بالتخلي عن واجباتها تجاه بنات جنسها. في كل الأحوال القراءة المتبحرة لـ امرأة عربية.. وحرة يمكنها أن تصوب الموقف من تلك المرأة الجريئة في كلمتها، أكثر مما يمكن أن تفعله هذه العجالة. 0