إم بي سي تغطي سورية خلال استراحة الجزيرة وشيخ سلفي يجرح 46 شرطيا بسيف بلاستيكي!

حجم الخط
0

بسام البداريننبحث مع الصديق السياسي ممدوح العبادي عن أسباب ومبررات خفوت تغطية قناة الجزيرة للحدث السوري ونغرق مع نخبة من المهنيين والساسة في تحليل الخلفيات.

أحدهم لاحظ بأن الجزيرة أوكلت المهمة لبي بي سي عربي التي تخصص غالبية مساحتها بالبث للمشهد السوري فيما تبدو الجزيرة مضطرة لخبر ملموم على طريقة من كل قطر أغنية بعدما نجحت الحكومة السورية فيما فشلت فيه بقية الحكومات عندما قطعت الماء والكهرباء عن الجزيرة وعلى طريقة أبو عنتر وياسين بقوش الشهيرة حيث قطع رأس القط في ليلة الدخلة عندما إستقال زميلنا غسان بن جدو وبرمج حصارا معلوماتيا وتقنيا لا أحد يعرف أسراره.

وبسبب هذا الحصار الإعلامي تقدم الجزيرة تقريرها عن سورية بالقطعة مرة من رويترز وأخرى من يو تيوب وثالثة من شاهد غامض. ويمكن إطلاق الخيال لتدريس علم (القمع والمنع) العربي الخالص في جامعات أوروبا فوسيلة الإتصال الوحيدة بين الجزيرة ومحافظة درعا السورية هي مواطن يفترض انه سوري يتحدث للمحطة القطرية من شريحة هاتف خليوي أردنية.

ذلك إذا أردنا تفكيكه سياسيا لا يعني إلا ان جنوب سورية سيتصل بالعالم بعد الان عبر بطاقات الخليوي الأردنية الصالحة للعمل ما بين درعا والرمثا ولأن حاجة الجزيرة ومن وراءها فيما يبدو ملحة جدا للشرائح او كما يسميها الليبيون (الشفرات) الأردنية كان لابد من مصالحة أردنية – قطرية.. هل تتخيلوا ذلك التحليل السياسي المدهش والبائس في آن؟

وبكل الأحوال يمكن لأصحاب نظرية المؤامرة الغربية – الأمريكية على معسكر الممانعة والإعتدال العربي ان يقرروا مسبقا بأن الإمبريالية الكونية تقاسمت الأدوار جيدا فتركت ليبيا للجزيرة واوكلت لبي بي سي العربي مهمة الغرق في الملف السوري وتفاصيله.

وإذا أردنا الإسترسال في التحليل الإمبريالي هذا مع دراسة السوابق سنقول بان بي.

بي.

سي العربية ستتولى إذا الثورات في جمهوريات آسيا العربية على ان تكون التغطية عندما يتعلق الأمر بعرب إفريقيا للجزيرة.

صديق إعلامي كان رأيه مختلفا: الجزيرة منغمسة بليبيا ومصر وخلال يومين الجزائر والمغرب ولا طاقة لديها للإهتمام بدعم ثورات آسيا أيضا.. لذلك قدر المقدرون أن تستريح الجزيرة من الموضوع السوري قليلا ويترك الأمر لبي.

بي سي.

ولأن الجمهور العربي النائم في كل القارات مهتم جدا بمتابعة تفاصيل قتل الثوار في الشارع العربي لن تكفي بي بي سي لتنفيذ المهمة وتحقيق المتعة المطلوبة في مشاهدة الدمار والقمع لذلك تبدو محطة ‘العربية’ هي المركز الثاني الذي اوكلت له مهمة (ترييح) الجزيرة قليلا في سورية. بوح الكبار أمام الكاميراتالبوح، خصوصا أمام الكاميرات أصبح الموضة الدارجة لنخبة من كبار الشخصيات الأردنية تحديدا تلك التي تبحث عن أي وسيلة لمخاطبة الرأي العام المحلي بعد ان أغلقت الفضائية الحكومية البائسة دوما في وجهها حيث لا يرى أي معارض أو مستقل او ذكي حقيقي نفسه على شاشة بلاده اليتيمة المحتكرة على الأغلب لهؤلاء الذين يرددون نفس الأقاويل والإسطوانات في كل المناسبات.

زميل خبيث قرر وضع قائمة تتضمن العبارات التي تتكرر على شاشة تلفزيون الحكومة وضيوفه وصنفها بإعتبارها (معلبات) وإسطوانات مكررة والحصيلة توحي قليلا بالإثارة ومن الأمثلة عليها:

بلدنا عصي على الإختراق: عبارة تقال دوما حتى عند توجيه سؤال عن أسعار البندورة مثلا.

الأردنيون صخرة تتحطم عليها مشاريع الأعداء: أيضا عبارة تقال بمناسبة وبدونها لكن دون أي تحديد من أي نوع لأي صنف لهؤلاء الأعداء.

أجهزتنا الأمنية ستقف بالمرصاد ضد من تسول له نفسه العبث بأمننا الوطني: عبارة من كثر ما تكررت تلفزيونيا ومايكروفونيا على مسامع المواطنين دفعت بإتجاه البحث المحموم عن هذا الشخص الذي يحمل إسم ‘تسول له نفسه’… نعرف جميعا بأن الوطن مهدد: تقال للفت النظر للمؤامرة الكونية التي تستهدف الأردن والأردنيين من شتى الأصول والمنابت دوما.’عنا يوجد زلام (المقصود رجال) بتوكل الأخضر واليابس’ عبارة سمعتها شخصيا وتحديدا من أشخاص تبين لاحقا انهم أكلوا فعلا اليابس قبل الأخضر.

بلد المهاجرين والأنصار: عبارة يقولها حصريا بالعادة وزراء الداخلية وكل من ينافق الشرق أردنيين او يسعى لتذكير أردنيي الأصل الفلسطيني بالقصة إياها.

هذا البلد تقاسمنا فيه رغيف الخبز: كلمات تردد بالعادة على مستمعين عراقيين او عمال وافدين أو لاجئين فلسطينيين وما ينقصها الترجمة إلى لغة السيخ والفلبينية.

موئل الأحرار ومنطلق القومية العربية: عبارة يقولها رموز يمارسون الحنين للماضي.

فشروا: كلمة ظهرت في الفضائيات العربية عدة مرات خصوصا في سياق الرد على محمد حسنين هيكل.

معيب ان ترمي حجرا في البئر الذي شربت منه: عبارة يقولها بالعادة سياسي أردني من أصل فلسطيني مهووس بالحرص نفاقا على الوحدة الوطنية.

ليس سرا ان المشروع الصهيوني هو الخطر الحقيقي على الأردن وفلسطين: عبارة يرددها بالعادة مثقفون تحديدا عندما يريدون صرف الأنظار عن وجود سفارة للعدو الصهيوني وسط عمان.

سنتصدى بكل حزم للمندسين والمتصهينين والمتأمركين: وعيد يطلقه ساسة ومثقفون ووزراء واحيانا ضباط متقاعدون عندما يدور نقاش حول الحريات المدنية وحقوق الإنسان او حول ‘لبرلة’ الإقتصاد.

سنقفل دكاكين التمويل الأجنبي: تهديد آخر يطلقه بالعادة نشطاء نقابيون وقادة أحزاب يتصلون سرا بالسفير الأمريكي.

الوحدة الوطنية أساس صلابة جبهتنا الداخلية: هذه العبارة يقولها كل من يمارس فعليا سلوكيات مضادة للوحدة الوطنية.

كبسة زر الأميرومثل هذه العبارات بطبيعة الحال لا تمنع الإسترسال في ظاهرة الإعتراف والبوح على مرأى ومسمع من الناس جميعا وقد وفر نجوم جدد في فضائيات محلية تبرز بقوة مثل محطة رؤيا فرصة ‘البوح’ لمن يريد من الكبار مؤخرا فاستمتع الشعب الأردني بمشاهد لم يكن من الممكن رصدها في الماضي خصوصا بعدما تبين ان القوائم السوداء التي يحظر عليها دخول مقر تلفزيون الحكومة لا تقف عند حدود المساخيط من المناكفين والمشاغبين والمثقفين غير المنضبطين بل تتعدى بإتجاه شخصيات موالية حتى النخاع وكانت صاحبة مجد في الماضي لكنها ممنوعة الظهور في التلفزيون الرسمي اليتيم.

ومن الواضح أن الإنفلاتات تصبح متاحة أكثر في المحطات المحلية ويدخل الجميع في حالة تداول مهووسة للحدث عندما تتكاثر زلات اللسان والعثرات او حتى الإعترافات وحالات البوح التلفزيونية عند بعض الكبار.

وقد شاهد الرأي العام مثلا الأمير حسن بن طلال وهو يمارس حالة البوح مسجلا نقطة غير مسبوقة في تاريخ وسائل الإعلام الخاصة فقد تحولت عبارة قالها الأمير إلى حكاية متداولة عندما أشار لإستغرابه الشديد من حضور حافلات مليئة بمواطنين جمعهم الحكام الإداريون من المحافظات البعيدة لإعلان الولاء ضد حراك الإعتصامات السياسي.

وقتها فاجأ الأمير الهاشمي المستمعين بالعبارة التالية:.. حافلات تأتي من معان إلى عمان بكبسة زر.. ما هذا العبث؟

ومقصد الأمير وهو يبوح هنا مباشر وواضح فهو كهاشمي لا يبارك ولاء بهذه الطريقة وينتقد ما يفعله المسؤولون التنفيذيون والإجرائيون من محاولات نفاقية لا يحتاجها النظام ولا القصر الملكي في الواقع ويؤشر على ان المسألة في نطاق العبث البيروقراطي.

البوح في حالة رئيس الوزراء الأسبق علي أبو الراغب وعلى نفس المحطة كان أكثر حدة فقد كشف الرجل الخلفية الكاملة للتهمة التي تلاحقه والمتمثلة بقرار حكومته تفويض بعض قطع الأراضي بإسم الديوان الملكي مفجرا مزيدا من الجدل حول هذه القضية قبل ان يطفو بحالة البوح الأكثر أهمية قائلا: أنا رئيس وزراء سابق يا جماعة وإحتاج الأن لبراءة ذمة.. أريد أن أبرىء ذمتي.

إذا يبوح بها أبو الراغب على الشاشة: أريد أن أبرىء ذمتي وقد فعلها الرجل بجرأة تحسب له فطبقة المسؤولين عموما اليوم في قفص الإتهام والجميع يتهم الجميع. طفل سلفي وسيف بلاستيكيأطرف ما سمعته مؤخرا عن قصة السلفيين الجهاديين في الأردن هي تلك الرواية التي تقول بان السيف الذي ظهر بين يدي أحد قادة الجماعة في شوارع مدينة الزرقاء ولوح به أمام كاميرات الفضائيات ليس سوى سيف بلاستيكي هو عبارة عن لعبة صغيرة الحجم على شكل خنجر كان الرجل قد أخذها للتو بلحظة عفوية من طفل سلفي كان يلهو بالسيف اللعبة.

ومن الواضح حسب سياق الرواية السلفية للمشهد ان الشيخ وهو يخطب بالناس إنفعل فنظر حوله ولم يجد إلا طفلا يلهو بسيف بلاستيكي فحمله ولوح به بالفضاء لكي يبرهن على ان الأمة لن تنهض إلا بالعودة لسيوفها. والاوضح ان الفضائيات المتواجدة بكثافة في المكان إلتقطت المشهد من سوء حظ الخطيب السلفي فظهر على شكل وحش آدمي يحاول ترويع المجتمع علنا وفي الشارع بسيفه وذلك طبعا حسب الرواية التي تقدم بها وزير الداخلية الذي إعتبر ما فعله السلفيون في الزرقاء شكلا من أشكال الإرهاب لكن من غير المعقول ان يكون ستة من الاربعين رجل شرطة الذين أصيبوا في الواقعة قد جرحوا بسيف بلاستيكي مما يعني ان الخناجر والسيوف كانت مخبأة في مكان آخر ما دام سيف الخطيب عبارة عن لعبة ليس إلا.

مدير مكتب “القدس العربي” في عمّان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية