إنتخابات الأخوان المسلمين.. اتجاهات جديدة.. إنحياز لرموز الحالة الثالثة ورباعي الصقور يخسر.. نساء أكثر في مجالس الشوري.. ورغبة بتصعيد الشباب
إبعاد همام سعيد وأبو فارس نجح بالتزكية.. الذنيبات يواجه صعوبات وأبو بكر يشترط تولي الأمانة العامة:إنتخابات الأخوان المسلمين.. اتجاهات جديدة.. إنحياز لرموز الحالة الثالثة ورباعي الصقور يخسر.. نساء أكثر في مجالس الشوري.. ورغبة بتصعيد الشبابعمان ـ القدس العربي ـ من بسام بدارين: دخلت الحركة الاسلامية الاردنية في منطقة الخيار الثالث ما بين الحمائم والصقور وهي تتعامل مع استحقاقات اول انتخابات داخلية تجري لفرز الأطر القيادية في مؤسساتها الممثلة بحزب جبهة العمل الاسلامي وجماعة الاخوان المسلمين.وقد شهدت هذه الانتخابات التي تكشف نتائجها بالعادة عن انحيازات القواعد وحركة مراكز القوي والثقل عن بعض المفاجآت غير السارة لكل من جناح الحمائم الذي يمثل المعتدلين وجناح الصقور الذي يمثل المتشددين، فقد ظهر بان القواعد والكوادر تميل لمنطقة الخيار الثالث وتبحث فعلا عن وجوه جديدة في القيادة تقدم برنامجا وسطيا يخلو من تطرف الصقور المبالغ به ومن النعومة الزائدة لجناح الحمائم المعتدل.ومن هنا اعلت هذه الانتخابات التي يتكتم الحزب والجماعة علي نتائجها من شأن بعض قيادات الصف الثاني الوسطية التي ضجرت من معادلة الزحام الدائم بين طرفي النقيض في مستوي الاعتدال وفي مستوي التشدد ونتج عن ذلك تصعيد وجوه جديدة اقل تطرفا واكثر اتزانا في الاعتدال وقادرة علي فكرة التحاور مع السلطة ومؤمنة بمنهجية عقد الصفقات المعلنة والسرية.وبنفس الوقت ترافقت النتائج الاولية لهذه الانتخابات مع فشل واضح في الوصول الي مواقع القيادة من قبل رموز مهمة في التيار الاسلامي فيما حظي الجناحان المعتدل والصقوري بخسائر فادحة في بعض المواقع لصالح نمط جديد من القادة والنخب مع ان بعض الرموز ايضا بقيت في مواقعها ودخلت الحركة بالتالي في حالة بوصلة تائهة لا يمكن حسم حجم الاستقطاب فيها الا بعد الاعلان النهائي عن النتائج الرسمية.والاعلام بطبيعة الحال مؤجل فمؤسسة الاخوان المسلمين التي تتحكم عمليا بمؤسسة حزب الجبهة بطيئة بالعادة في فرز اصوات القواعد والفروع والشعب وحتي تصبح النتائج رسمية لا بد من اعتمداها من قبل المكاتب التنفيذية العليا للحزب وللجماعة.وتشير التسريبات التي وصلت لـ القدس العربي حتي الان الي ان واحدة من اهم مفاجآت الانتخابات الداخلية لمجلس شوري الجماعة تتمثل في خسارة الوجه الابرز في تيار الصقور الدكتور همام سعيد للانتخابات وبشكل يشير الي ان قواعد الاخوان لم تصوت لواحد من اهم زعمائها الذين يتبنون خطابا متشددا في كل الاتجاهات.ويقول المطلعون ان همام سعيد بعد ان خرج من المعادلة عبر الصناديق يحاول مع محسوبين عليه العودة عبر النافذة لمجلس شوري الاخوان فالنظام الداخلي يسمح لمكتب الارشاد المركزي يتعيين خمسة شخصيات اخوانية بعد انتخاب اعضاء الشوري البالغ عددهم 45 عضوا.وفيما يعتقد بعض الاخوان ان انقاذ ثوابت الجماعة وثوابت العلاقة مع حركة حماس يتطلب وجود الدكتور همام سعيد في مجلس الشوري وفي المكتب التنفيذي واذا ما نجح انصار الرجل في ادخاله مجددا لمعادلة نخبة القيادة فالمرحلة التالية ستكون ترشيحه لمنصب المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين بدلا من الشيخ عبد المجيد ذنيبات احد ابرز زعماء الجناح المعتدل.والذنيبات الذي تفضل السلطة بطبيعة الحال وجوده وتجديد ولايته زعيما للاخوان يواجه صعوبات داخلية تنظيمية في تأييده. فكوادر الاخوان ليسوا مجمعين علي نمطه في الاعتدال والمهادنة والمنحازون منهم للخيار الثالث يريدون رؤية وجه جديد في موقع المراقب العام خلفا للذنيبات علي ان لا يكون هذا الوجه هو وجه الدكتور همام سعيد، فالموضة السائدة وسط الاسلاميين الان هي السعي لتحطيم معادلة الحمائم والصقور عبر تسليم مكاتب القيادة وهيئاتها لرموز التيار الوسطي المعتدل بحساب والذي يتشدد بحساب. ومن هنا حصريا تتشكل فرصة الاخواني العريق والمخضرم سالم الفلاحات كمرشح ثالث لقيادة مكتب المراقب العام، فالاخير حافظ علي مسافة دوما بين المعتدلين والمتشددين ولم يكن متحالفا دائما وبالمطلق مع اي منهما وفرصته قائمة وقوية اذا ما نجحت سياسات اقصاء الدكتور همام سعيد وتجنب التجديد للشيخ الذنيبات. وفي الموقع الاساسي الاول في حزب الجبهة يبرز اشكال مماثل تقريبا، فالامين العام حمزة منصور لا يستطيع ترشيح نفسه مجددا للموقع الذي احتله لدورتين لكنه وبحكم موقعه سيبقي عضوا في مجلس الشوري اما منافسه الذي اعتمده قبلا مجلس شوري الاخوان بموجب تصويت داخلي حصل الشهر الماضي وهو الشيخ زكي سعد فقد تغيرت معادلته تماما، فالرجل حليف قوي لحركة حماس ومؤمن بوجود علاقة تشابكية معها وتسليمه الامانة العام للحزب يبعث برسالة غير ودية ابدا تجاه الحكومة خصوصا وان رئيس الوزراء معروف البخيت طلب من قيادة الاخوان تثبيت الفصل التام بينهم وبين حركة حماس.والشيخ سعد كان قد هزم الشيخ عبد اللطيف عربيات في انتخابات داخلية نظمها قادة الاخوان بقصد ترشيح امين عام لحزب الجبهة وآنذاك حصل الشيخ سعد علي 24 صوتا وعربيات علي 20 صوتا وفي الاطار التقليدي اصبح الشيخ سعد هو الاقرب لموقع الامانة العامة والمنسب به من قبل شوري الاخوان وفقا للتقارير.لكن اصوات الصف الثاني والثالث في القيادة يعتبرون الان بان اكمال مسيرة ترشيح الشيخ سعد لقيادة الحزب ستعني استفزاز السلطة في الاردن وتحديها خصوصا وان الرجل لا يخفي شغفه لحركة حماس وبهذه الحالة لا بد من اللجوء لحل ثالث، ومن هنا ولدت فرصة القيادي البارز والهاديء في الجبهة جميل ابو بكر الذي يحتفظ ايضا كالفلاحات بمسافة متساوية ما بين الصقور والحمائم.وعليه فقد كان نجاح الشيخ ابو بكر في الانتخابات الداخلية لمجلس شوري الجبهة قبل ثلاثة ايام مقدمة لاعتماده في موقع الامانة العامة لكن ابو بكر نفسه يرفض ترشيح نفسه لهذا الموقع الا في حالة واحدة فقط وهي اعتماده رسميا من قبل مجلس شوري الاخوان الذي يسيطر في الواقع علي الجماعة وعلي الجبهة.وابو بكر ممثل كبير لقرار مرجعيات الاخوان ويقول بانه لا يستطيع تجاوز قرار المرجعية المسبق باعتماد الشيخ زكي سعد وحتي يقبل الموقع الجديد لا بد من العودة لاعتماده له اخوانيا ومرد اصراره هذا هو سعيه لتجنب اي صدام مستقبلا مع شوري جماعته التي يعتبر من اهم قادتها بصفته منفتحا تجاه فكرة الصفقات السياسية.واوراق الانتخابات الداخلية المختلطة تقول بان خسارة الصقور لزعيمهم الشيخ همام سعيد قابلها في الواقع خسارة لم تكن متوقعة للشيخ يحيي شقرة امين سر جماعة الاخوان واللاعب الخفي في الكواليس والحليف الاقدم للشيخ ذنيبات واحد رموز تيار الحمائم.لكن بالمقابل لم يخضع الشيخ الدكتور محمد ابو فارس لما خضع له شريكه في قيادة الصقور همام سعيد فأبو فارس نجح في المرور عبر الانتخابات لكن بالتزكية فيما نجح بالصناديق الصقر الثالث الدكتور علي العتوم كما فشل في الصناديق الصقر الرابع الدكتور احمد الكوفحي.ومقابل هذه الاعتبارات الانتخابية ذات الدلالات المتعاكسة مر من الانتخابات رموز وسطية جديدة كانت تنتقد دوما وجود صراع تحت عنوان الحمائم والصقور، فقد مر موسي هنطش الاسلامي المعتدل كما مر ايوب خميس وسالم الفلاحات ونائل زيدان المصالحة حسب النتائج غير الرسمية حتي الان ومر كذلك عبد اللطيف عربيات وفي طريقه للمرور عن شعبة الزرقاء الشيخ علي ابو السكر وجميع هؤلاء في الواقع متمرسون في العمل العام ومرنون ومستعدون لدفع تكلفة الحوار والتلاقي السياسي والصفقات مع السلطة ممثلة بأي حكومة.ويبدو ان الاتجاهات الانتخابية الجديدة والاصلاحية في خارطة الحركة الاسلامية شملت ايضا حصة اكبر للنساء في مواقع القيادة ومجالس الشوري وهو ما يحصل لاول مرة فقد كان الوجود النسائي يقتــصر علي امرأة واحـــــدة فقط في شــــوري الحزب بين اكثر من 40 رجلا لكن البوصـــــلة تشير الي ان عضو البرلمان حياة المسيـــــمي ضمنت علي الارجح مقعدها في مجلس الشــــــوري وان اروي الكيلاني تتجه بنفس الاتجاه اضافة الي مرشحة ثالثة مؤهلة للنجاح في الانتخابات.وما يمكن قوله في الاستخلاص النهائي ان كل هذه المؤشرات المستجدة تعني بان حراكا جديدا في قواعد اهم تيار حزبي وشعبي في الاردن يفرض نفسه بعد فوز حماس بالاغلبية في فلسطين وهو حراك يتعامل رموزه بانفتاح مع فكرة التحاور السياسي وتشير استحقاقاته لضجر من الوجوه القديمة.