■ شهد العراق بعد احتلاله عام 2003م أبشع أنواع القهر والظلم، حيث توالت عليه الفتن والمصائب من كل حدب وصوب، وكان لساسة ما بعد الاحتلال دور بارز وهام في اذكاء الفتن فيه، وابرزها الفتنة الطائفية، حيث عزف المحتل ومن جاء به ليجلسه على كرسي الحكم، عزفا على الوتر الطائفي البغيض الذي لم يكن قد ظهر صراحة علانية قبلها.
هكذا جنى العراقيون من ساستهم المر والهوان أضعاف ، أضعاف ما جنوه من المحتل البغيض، كان للسنة العرب النصيب الأكبر منهم، حيث جنح أكثر ساستهم لخدمة المحتل وأذنابه، لتحقيق مصالحهم الحزبية، والشخصية الضيقة، معللين خدمتهم وتعاونهم مع المحتل بأعذار واهية، أوهن من بيوت العنكبوت.
المصيبة أن يتعاون أهل البلد مع المحتل لاحتلال بلدهم ، ولكن المصيبة العظمى أن يكون أول المسارعين لخدمته والتعاون معه تلك الأحزاب التي تسمي نفسها إسلامية، وهي التي لعبت على الوتر الطائفي ومزقت وحدة البلد أرضا وشعبا.
وبعد تجربة طويلة قاربت على العقد من حكم الإسلاميين للعراق، فشلوا فشلا ذريعا في توفير الأمن والخدمات لشعبهم، بل عجزوا حتى عن توفير الماء الصالح للشرب، والعراق فيه رافدان يشقانه من شماله إلى جنوبه، عجزوا عن توفير الكهرباء حتى للمشافي، والعراق فيه من الثروات المائية والنفطية والغازية، ما لم تجتمع في بلد على الإطلاق، خلال تلك السنوات العجاف، حاول ساسة العراق سحب الثقة عن حكومتهم، وطاروا هنا وهناك وشرقوا وغربوا، ولما وصل الأمر إلى الجد والحقيقة، انسحبت الأطراف الشيعية لتعلنها صراحة علانية من غير تقية، أن سحب الثقة عن الحكومة الشيعية أمر محال، واعتبروا ذلك تسقيط لهم ولشيعتهم العالمية، وظهروا على حقيقتهم لأول مرة من غير تقية، بأنهم يدعمون وينصرون ويؤيدون الحكومة الشيعية ولو كانت ظالمة عتية، مادامت تظلم غيرهم بل ولو ظلمت الشيعة العربية.
جرت الانتخابات الرابعة، وهي مقدما غير نزيهة ولا شرعية، وها هم مجمعون علانية على عدم تولي صاحبهم الولاية الثالثة، وهنا تقية، وسيولونه ما داموا رفعوا شعار انتخب المذهب ولو كان أفسق الناس.
عقيل حامد