إندبندنت: بنيامين نتنياهو بيده مفتاح وقف حرب في لبنان وغزة

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “إندبندنت” مقال رأي لدونالد ماكنتير الذي غطى الحرب اللبنانية- الإسرائيلية عام 2006، قال فيه إن نتائج المواجهة الحالية مع حزب الله تعتمد على ما يريد تحقيقه بنيامين نتنياهو.

وقال الكاتب إن سقوط صاروخ على ملعب كرة قدم نهاية الأسبوع في بلدة مجدل شمس، بمرتفعات الجولان يعتبر أولا وأخيرا، كارثة لعائلات 12 طفلا بريئا من الدروز وللعشرات الذين أصيبوا في الحادث. لكنه الحادث الذي حذر الخبراء منه منذ مدة طويلة، والذي يمكن أن يحول المواجهة الحامية (تحت السيطرة) على الحدود اللبنانية- الإسرائيلية التي بدأت منذ الحرب الشاملة على غزة في تشرين الأول/ أكتوبر، إلى مواجهة خطيرة.

ولم يهتم أحد أن الحادث وقع في منطقة لا تزال تحتلها إسرائيل، وأن عددا من سكانها (وتحديدا الكبار في العمر) يعتبرون أنفسهم مواطنين سوريين. أو ربما أخطأ حزب الله في إطلاق الصاروخ، الذي كان يريد على الأقل لمصلحته الخاصة استهداف موقع عسكري إسرائيلي عند جبل الشيخ، حيث تجلس مجدل شمس.

ولم يكن الأمر وكأن حزب الله لا يعرف أن سكان القرية تم إجلاؤهم كما حدث مع بقية سكان البلدات المتاخمة للحدود مع لبنان. ولهذا، يتحمل المسؤولية عن سقوط الصاروخ. ولكن القضية الأكثر إلحاحا هي أن الحكومة الإسرائيلية التي لا يعرف عنها ضبط النفس قد تجد نفسها ملزمة بتدفيع حزب الله ثمن باهظ، كما تحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “ثمن باهظ لم يدفعه حتى الآن”.

ولكن ماذا سيفعل مع وزير الدفاع يوآف غالانت، حيث أوكلت الوزارة الأمنية الأمر إليهما، وإلى أي مدى سيذهبان إليه.

وهو في ورطة، واقع بين دعوات الحرب من بعض وزراء الحكومة الذين يريدون انتقاما شديدا، مثل اغتيال زعيم حزب الله، حسن نصر الله، وبين مناشدات المجتمع الدولي بمن فيه الولايات المتحدة المطالبة بضبط النفس.

فهل يستطيع تشكيل نوع من الرد القوي على الجماعة الشيعية المسلحة بشكل كبير وبدون مزيد من التصعيد؟ أم أنه سيخاطر بحرب إقليمية تورط إيران والولايات المتحدة فيها وتتوسع في كل الشرق الأوسط، وربما خارجه؟

وحتى من دون مثل هذا التصعيد الإقليمي، فمن المشكوك فيه أن تكون إيران أو حزب الله على استعداد للانخراط في مثل هذا الصراع في الوقت الحاضر، فإن اندلاع حرب شاملة بين الطرفين لا يزال يشكل احتمالا قاتما للغاية. ويقول إن أي شخص شارك في تغطية حرب 2006، كما فعل الكاتب من شمال إسرائيل لا يشك في الأثر المحتمل.

ففي حرب استمرت 34 يوما، وكان فيها غزو بري وجوي، وقتل فيها حوالي 1,000 شخص في لبنان، و118 جنديا إسرائيليا و43 إسرائيليا في الشمال. إلا أن الحرب هذه المرة ستكون أكثر فتكا، فلدى حزب الله ترسانة ضاربة من الأسلحة وأقوى مما لدى حماس. وبحسب تقديرات “سي آي إيه”، فلدى حزب الله حوالي 150.000 مقذوف صاروخي وصواريخ من عدة أنواع، بما فيها أسلحة طويلة المدى والتي يقول قادة الحزب إنها تستطيع ضرب أي نقطة في إسرائيل.

ويعلق الكاتب أن معظم القتلى في حرب 2006 كانوا من اليهود، لكن قتل الدروز في مجدل شمس، تذكير بأن القتلى لن يكونوا هذه المرة يهودا فقط. ويتذكر الكاتب كيف اختبأ في حينه بقبو دكان رطب بمدينة حيفا مع أربع نساء فلسطينيات شجاعات، هربا من الصواريخ التي أطلقها حزب الله قريبا من بلدة المطلة في الشمال. وقال إن واحدة منهن كانت في الثالثة والثمانين من عمرها، وجاءت من جنازة صديقتين لها قتلتا في حيفا، أما الثانية فكانت زائرة للناصرة حيث كانت العائلات العربية تندب مقتل طفلين نتيجة لصواريخ الكاتيوشا من لبنان.

وعلى خلاف مجدل شمس، فضحايا حيفا والناصرة لم تتوفر لهم الملاجئ. وهذا تذكير آخر بأنه في حالة اندلاع حرب جديدة في لبنان، سيموت مدنيون عرب ويهود تماما كما حدث في هجوم حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، والرد الإسرائيلي المدمر على غزة.

ويناقش الكاتب أن إسرائيل لديها حالة قوية لتطبيق القرار 1701 الصادر عن الأمم المتحدة الذي أنهى حرب 2006 واشترط انسحاب قوات حزب الله إلى شمال نهر الليطاني. وطالما حثت القوى الغربية إسرائيل على المسار الدبلوماسي لتأمين الانسحاب. والمشكلة أن هذا لن يحدث طالما لم تتوقف الحرب في غزة.

ويقول الكاتب إن حزب الله هو الذي بدأ الحرب الحالية دعما لحماس في غزة. وبالتوازي مع الأزمة الحالية في الشمال، فإن المفاوضات على وقف إطلاق النار وعودة حوالي 130 أسيرا إسرائيليا في غزة بطيئة.

ويرى عدد من الساسة في إسرائيل والمعلقين وعائلات الأسرى، أن السبب الرئيسي وراء غياب الصفقة هو نتنياهو المتردد. والإشارات في الوقت الحالي ليست مشجعة، إلا أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ربما يكون مفتاح منع مزيد من التصعيد على الجبهة اللبنانية. وهو تطور لا يريد أي شخص عاقل حدوثه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية