الناشط السعودي غانم الدوسري
لندن- “القدس العربي”- إبراهيم درويش
لا تزال تفاصيل الهجوم على الناشط السعودي المعروف على “يوتيوب” غانم الدوسري في لندن تتفاعل على وسائل التواصل الإجتماعي فيما تواصل الشرطة التحقيق فيمن نفذ الهجوم الذي حدث بعد خروج الدوسري من متجر هارودز المعروف في حي نايتسربريدج في لندن في 13 أغسطس/ آب حيث هاجمه شخصان يعتقد أنهما سعوديان.
وكان الدوسري المعروف بأفلام الفيديو الساخرة من العائلة السعودية المالكة يتناول القهوة مع صديق له في متجر هارودز وأرسل لأتباعه “سناب شوت” تكشف عن مكانه. وعندما خرجا من المتجر تبعهما رجلان في طريق برومنتون.
ونقلت صحيفة “إندبندنت” عن الدوسري قوله: “بعد أن مشينا مسافة 100 متر، تبعنا رجلان”. و”أخذا يصرخان علي قائلين: “من أنت حتى تتحدث عن العائلة المالكة في السعودية؟ أعتقد أنهما عرفا مكاني من سناب شات وتعرفا علي بسهولة”. وتشير الصور الى أن واحداً من الرجلين كان يرتدي بنطال جينز وقميصاً خفيفاً لكم الدوسري في وجهه حيث حاول المتسوقون والعائلات الإبتعاد عن المكان فيما حاول أشخاص التفريق بينهم. أما الثاني فكان يرتدي بدلة رمادية ووضع على أذنيه سماعة هاتفه كان يتبع المعارض في الطريق قبل أن يتم جره والسيطرة عليه. وقال صديق الدوسري، رجل الأعمال الكندي ألان بيندر أن الرجلين اتهما الدوسري وقالا إنه “عبد لقطر” عدوة السعودية و”هددا بتلقينه درساً”.
قناة غانم على اليوتبوب “غانم شو” عادة ما سخرت من الحكومة السعودية ولديه مئات الملايين من المشاهدين
وقالت الصحيفة إن قناة غانم على اليوتبوب “غانم شو” عادة ما سخرت من الحكومة السعودية ولديه مئات الملايين من المشاهدين. وأضاف بيندر: “قلت لهم هذه لندن وليست الرياض” فرد أحدهم بألفاظ نابية قائلة “…. على لندن ملكتهم عبدة لنا وشرطتهم كلاب لنا”. وقال رجل الأعمال الكندي إن الرجلين صرخا على الدوسري قائلين: “كيف تتجرأ على إهانة الأمير (بن) سلمان ولن نسمح لك ثم سبا على الدوسري وأمه وأخواته وعائلته بعبارات بذيئة. وأشار بيندر الى أن “الناس كانوا يصرخون وتسمر الأطفال في أماكنهم خوفاً” حيث تطورت المواجهة. وهرب الرجلان عندما سمع أحد الناس يقول إن الشرطة قد جاءت، وفر أحدهما عبر نايتسبريدج، حيث متجر هارودز وقد مزق جزء من قميصه. وحضرت سيارة الإسعاف حيث عولج الدوسري الذي كان ينزف من فمه. وقال بيندر إنه عندما كان ينتظر إلى جانب عربة الإسعاف جاء إليه شخص وحاول إقناعه بعدم الإتصال بالشرطة قائلاً له إن الرجلين سيغادران لندن. ونقلت الإسعاف الدوسري إلى مركز شرطة نوتينيغ هيل حيث أبلغ عن الهجوم. ويعتقد الدوسري أن مهاجميه هما سعوديان عادا إلى السعودية حيث وضع أحدهما فيديو يناقش فيه الهجوم على الدوسري. وتلقى الدوسري مكالمة هاتفية من رجل يزعم أنه هو الذي ضربه على وجهه قائلاً إنه في السعودية.
ويرى الناشط أن السعودية استهدفته بسبب عمله في مجال حقوق الإنسان وآرائه السياسية المعروفة في المملكة نظراً لحجم المتابعين له على وسائل التواصل الإجتماعي. وقال الدوسري “يحاولون استفزازي وتخويفي ولكنني لن أتوقف”. وأضاف “كنت اتوقع أن يهاجموني في أي مكان في العالم ولكن ليس هنا، أمام هارودز وفي وضح النهار، وهي المنطقة التي أشعر فيها بالأمان”. وشجب موقف الحكومة البريطانية المتقرب من السعودية رغم انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب في اليمن.
يرى غانم الدوسري أن السعودية استهدفته بسبب عمله في مجال حقوق الإنسان وآرائه السياسية المعروفة في المملكة نظراً لحجم المتابعين له على وسائل التواصل الإجتماعي
ولجأ الدوسري إلى بريطانيا عام 2003 حيث درس وعمل في جامعة بورتسموث قبل الإنتقال إلى لندن. وقال “لم اعد أبدا” “فليست آمنة لي ولا لأي واحد يعبر عن رأيه في تغريدات”.
وشاهد قناته على اليوتيوب أكثر من 200 مليون شخص وعادة ما تثير تعليقاته ردة فعل معادية ومدونات تهاجمه. ومعظم تعليقاته الساخرة موجهة ضد الحكومة السعودية وأطلق على ولي العهد السعودي لقب “الدب الداشر”.
وانتشر خبر الهجوم عليه في وسائل التواصل الإجتماعي مثل النار في الهشيم وانتشر وسم/هاشتاغ “اضربوا غانم الدوسري الكلب” حيث غرد حوالي ألفي تغريدة من 1600 حساب.
وقالت الصحيفة إنها شاهدت معظم التغريدات حيث علق أحدهم أن على الدوسري أن لا يفاجأ بالرد على أفلامه. وكتب آخر “لا يمكن ضبط النفس عندما يهاجم الملك والعائلة والوطن”. فيما قال آخر أن مهاجم النقاد هو “واجب شريف على كل وطني”.
وقال بيندر إن صديقه “تلقى تهديدات في السابق ولهذا لا لم يصدمه ما حدث” مضيفاً: “أنا قلق على أمنه الشخصي” و”الرسالة هي أن لا أحد يمكنه وقفنا” و”اختاروا المكان لأن هارودز تملكه قطر وكانوا يقصدون هذا، وهذا هو رأيي الشخصي”.
وقال متحدث باسم الشرطة البريطانية إن ضباط شرطة تلقوا اتصالاً بعد الساعة الـ 6:15 بقليل من يوم 13 أغسطس بشأن هجوم في طريق برومنتون بمنطقة أس دبليو وان “وفي المكان كان هناك رجل في الثلاثنيات من عمره رجل مصاب بكدمات في وجهه ولم يحتج لنقله للمستشفى”. و”تقوم شرطة كينزنغتون وتشيلسي بالتحقيق حيث يعتقد أن المهاجمين في الثلاثينات من عمرهما ولم يتم القبض عليهما ولكن التحقيق جارٍ”.