لندن- “القدس العربي”:
خصصت صحيفة “إندبندنت” افتتاحيتها للاضطرابات في فرنسا، حيث دعت الرئيس إيمانويل ماكرون، للتصدي لوحشية الشرطة والإقصاء الاجتماعي.
وأضافت الصحيفة أن اتحاد الشرطة في فرنسا، يصبّ الزيت على النار بوصفه المشاركين في الاحتجاجات بـ”الحشرات” و”الجحافل المتوحشة”، وقالت إنه يجب على الرئيس ماكرون التحرك بسرعة لمنع الانفجار المجتمعي.
وأكدت الصحيفة أنها لم تكن تحلم أن تحاضر على الفرنسيين بشأن أمورهم الداخلية، و”لكننا كجيران، فإننا نلاحظ: باريس، لديك مشكلة، والوضع في فرنسا يبدو أكثر خطورة من الاضطرابات السابقة، مثل الاحتجاجات هذا العام ضد إصلاح قانون التقاعد، أو احتجاجات أصحاب السترات الصفراء قبل خمسة أعوام”.
وبالتأكيد، فموجة الاضطرابات الحالية تشبه وربما أكثر خطورة من أعمال الشغب التي تبعت صعق مراهقين حاولا اللجوء إلى محطة فرعية لتوليد الكهرباء هربا من ملاحقة الشرطة في عام 2005. فالشرطة في هذا الوقت تبدو مذنبة، أو على الأقل الضابط الذي قتل الفتى نائل.
وترى الصحيفة أن رد ماكرون يبدو متعقلا ومسؤولا أكثر من رد نيكولا ساركوزي الذي كان وزيرا للداخلية عام 2005، حيث وصف المتظاهرين باللصوص، وفاقم التوتر. في المقابل، وصف ماكرون الحادث بأنه “غير مبرر ولا يغتفر”.
وتقول الصحيفة إن الكارثة في كلا المثالين هي أن المشاركين في الاحتجاجات يقومون بتدمير أحيائهم ويشعلون النار في المحلات التي تشتري منها عائلاتهم، ويدمرون الحافلات والمواصلات التي تعتمد عليها مجتمعاتهم في التنقل. وكما قال فرق كرة القدم الفرنسي الذي ولد معظم أفراده في الضواحي، فإن المشاركين في الشغب يخوضون عملية “تدمير ذاتي حقيقية”.
وتقول “إندبندنت” إن الغضب على جريمة قتل نائل، فجّر مشاعر مكبوتة من عنف الشرطة في مجمعات سكنية تعيش فيها مجتمعات من أعراق مختلفة، ومنتشرة حول المدن الكبرى في فرنسا، كما تم توجيه تهمة القتل العمد للشرطي.
ولكن جريمة القتل اختلطت بجرائم النهب، والسياسة الثورية غير المتماسكة للجماعات السياسية الصغيرة، لكن هذا لا يعني عدم وجود مبرر للحنق الكامن. ولكي يثبت هذه النقطة، قام اتحاد الشرطة بصب الزيت على اللهيب المشتعل، وأصدر بيانا يوم الجمعة وصف فيه المتظاهرين بالحشرات والجحافل المتوحشة، وحذر من أن البلد يتجه نحو الحرب الأهلية.
وتقول الصحيفة: “لو كنا نحن البريطانيين نعتقد أن لدينا مشاكل مع الشرطة والمواقف العنصرية في صفوفها، فإن الوضع في فرنسا هو أسوأ. كما أن مشكلة التماسك الاجتماعي هناك أسوأ، حيث يتركز المواطنون الفرنسيون من أصول أفريقية أو من شمال أفريقيا حول المدن الكبرى، ويعانون من معاملة الشرطة التي تتصرف كقوة محتلة. وربما رد ماكرون بطريقة مناسبة على الأحداث، لكنه بحاجة إلى البدء في برنامج إصلاح للشرطة والإجراءات الاجتماعية”.
وقالت الصحيفة إن هناك أصواتا سياسية أخرى أكثر شرا، مثل جان لوك ميلانشون، الذي كان مرشحا رئيسا لليسار في انتخابات العام الماضي، ورفض الدعوة “للهدوء” ويبدو موافقا على العنف.
وكرر المتطرف إريك زمور رسائله العنصرية، وأن الثورة هي من صنع “الأجانب”، ولحسن الحظ لم يعد هناك من يشتري كلامه. فيما تحاول اليمينية مارين لوبان، المرشحة في انتخابات الرئاسة العام الماضي، خلط رسالتها المعادية للهجرة بمحاولة الحصول على احترام.
ولكن تهديد عداء الأجانب الذي يسيطر على فرنسا اليوم بات أكثر خطرا مما كان عليه في الماضي. والانتخابات الرئاسية لن تعقد إلا بعد أربعة أعوام، ولهذا فقد حان الوقت لكي يسيطر ماكرون على السياسة، ويوقف عنف الشرطة والمشاعر السائدة في الضواحي بأن سكانها هم مواطنون من الدرجة الثانية في بلدهم، ولا مجال لتضييع الوقت.