لندن ـ “القدس العربي:
نشرت صحيفة “إندبندنت” تقريرا حللت فيه بيل ترو ما أسمته الصمت الإسرائيلي حيال التوتر الأمريكي- الإيراني.
وقالت إن الغارة الإسرائيلية على دمشق ليلة السبت طغى عليها الرقص والغناء في مسابقات “يوروفيجن” التي نظمت في تل أبيب. والآن وقد انتهت الحفل وغادر المعجبون لم يعد هناك ما يحرف النظر عن السؤال الرئيسي المتعلق بإيران.
ولاحظت الصحيفة عدم صدور بيان من الحكومة الإسرائيلية ولا المؤسسة العسكرية أو الأمنية عن الحشود الأمريكية في الخليج. مع أن إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو كانت الأعلى صوتا في التحريض على إيران ومحاولة تخريب المعاهدة النووية التي قصد منها الحد من البرنامج النووي الإيراني. ونظم نتنياهو سلسلة من المؤتمرات الصحافية الطنانة التي كشف فيها عما لدى المخابرات الإسرائيلية من وثائق عن المشروع النووي الإيراني. وثبت بعد الفحص والتمحيص أنها معلومات قديمة وليست مهمة. وللتغير 180 درجة في الموقف الإسرائيلي من التطورات الحالية مع إيران له دلالاته كما تقول الصحيفة فرغم الصخب والنباح لا تريد إسرائيل حربا مع إيران ولا تريد أن تكون من يوجه إليها اللوم لو اندلعت.
فنتنياهو تحديدا لا يريد أن يتحمل مسؤولية حرب جديدة بعدما اتهم بأنه هو الذي حرض على حرب العراق عام 2003.
وتقول الصحيفة إن إسرائيل محاطة بأعدائها الإيرانيين وجماعاتها الوكيلة مثل حزب الله في لبنان وفي سوريا القوات الإيرانية أما في غزة فقد دعمت إيران حركات متشددة فيها. وقامت المؤسسة العسكرية الإيرانية بنقل السلاح والمعدات العسكرية إلى حزب الله الذي بنى ترسانة من الصواريخ تصل إلى 130.000 غالبيتها بمدى يصل إلى مدينة حيفا. وتتهم إسرائيل إيران بمحاولة بناء وجود لها في الجنوب السوري ودعم الجماعات المتشددة في غزة. وفي الوقت الذي يمكن فيه للجنوب الإسرائيلي مواجهة الصواريخ والقنابل المصنعة محليا من كتائب القسام التابعة لحركة حماس والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع إلا أن البيوت في شمال إسرائيل لا تستطيع مواجهة الصواريخ الموجهة بدقة التي سيطلقها حزب الله في أي مواجهة جديدة. وأثبت نظام القبة الحديدية أنه ليس قادرا على التعامل مع مقذوفات صاروخية تنطلق في وقت واحد. وتملك إسرائيل أنظمة عسكرية، مثل نظام ديفيدز سلينغ الذي تستطيع التعامل مع النيران متوسطة المدى، بالإضافة إلى أرو2 و3 القادران على التصدي للهجمات الصاروخية الباليستية إلا أنها أنظمة مكلفة للغاية. وكتب عاموس هارئيل من صحيفة “هآرتس” “هناك كل الاسباب الموجودة في العالم تبعد إسرائيل عن هذا وسبب صمت نتنياهو”. وقال “لا تريد أن تكون إسرائيل على خط القتال”. ونقلت الصحيفة عن ياكوف أميردور، الذي عمل مستشارا للأمن القومي لنتنياهو في الفترة ما بين 2011- 2013 “لا نريد أن نواجه حربا على ثلاثة جبهات” و “لهذا السبب نقاتل مرة وبعد أخرى لمنع إيران من الحصول على هذه القدرات”. وكانت المحاولات التبشيرية التي قام بها نتنياهو للتحذير من التهديد الإيراني من أجل إقناع دونالد ترامب على الخروج من المعاهدة النووية. وهو ما فعله بعد مؤتمر صحافي صاخب تحت شعار “إيران كذبت” حول قدراتها النووية حسبما قال نتنياهو. وكانت إسرائيل تأمل أن تؤدي الجولة الجديدة من العقوبات على إيران لإقناعها بالدخول في مفاوضات حول “صفقة جديدة” كما يقول أميدرور. وهناك من يقول إن إسرائيل لم تعد مهتمة بتغيير النظام الإيراني من الداخل أو إشعال حرب. وبالنسبة لنتنياهو فالتصعيد الأمريكي جاء في وقت سيء، وهو يجري المفاوضات لتشيل ائتلاف حكومي بعد فوزه في الإنتخابات للمرة الخامسة في نيسان (إبريل). ويواجه نتنياهو ثورة داخل حزبه واتهامات بمحاولة إضعاف المحكمة العليا. وحتى تقرر الولايات المتحدة الخطوة المقبلة فستحافظ إسرائيل على صمتها.