إندبندنت: نظام الأسد يتبع “سياسة محسوبة” تقوم على عدم إبلاغ عائلات المفقودين في سجونه عن وفاتهم

إبراهيم درويش
حجم الخط
3

لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “إندبندنت” تقريرا قالت فيه إن عائلات سورية اكتشفت وفاة أحبابها بالصدفة بعد انقطاع أثرهم.

وفي التقرير الذي أعده بروزو دراغي قال إن أحمد حسن الدغيم كان عمره 39 عاما، العامل من بلدة جرجناز الزراعية التي يعيش فيها حوالي 10 آلاف أو أكثر في شمال- غرب سوريا، كان في طريقه من فترة عمل قصيرة في لبنان في 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2012، عندما اعتقلته قوات النظام السوري على المعبر الحدودي واختفى منذ ذلك الوقت، ولم تعثر عائلته على أية معلومات دقيقة عنه حتى هذا العام.

فقد أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ومقرها في بريطانيا، تقريرا فصّلت فيه حالات اختفاء مئات السوريين بدون إبلاغ عائلاتهم. ويعتبر التقرير الأخير ضمن محاولات الباحثين في مجال حقوق الإنسان للتحقق من مصير حوالي 112 ألف شخص ممن اختفوا خلال الحرب السورية.

وتعرفت عدة عائلات على مصير أبنائها بالمصادفة عندما ذهبت للسجل المدني. وقال فضل عبد الغني، مدير الشبكة: “لم يتم إعلام عائلات الأشخاص الموتى أبدا بأن أعزاءهم مسجلون كموتى في السجل المدني”، مضيفا: “نخشى وبقلق شديد على عشرات الآلاف من الذين اختفوا قسرا في مراكز اعتقال النظام، وأنهم قد لقوا حتفهم فيها”.

وبحسب تقرير الشبكة، فقد تم تأكيد وفاة طفلة عمرها ستة أعوام وطفل عمره 13 عاما كان يعتقد أنهما مفقودان، ولكن تأكدت الآن وفاتهما. ولم يتم تقديم أي سبب للوفاة في الشهادات.

واختطفت قوات الأسد يحيى بديع الدين حجازي المولود عام 1958 مع ابنه بدر البالغ من العمر 23 عاما من حماة في 11 شباط/ فبراير 2012، وفي نفس العام، اعتقلت قوات النظام ابنه الآخر محمد الذي كان في عمر 21 عاما ويقوم بالخدمة العسكرية الإلزامية. ونفى النظام لعدة سنوات أنهم معتقلون، وفي الشهر الماضي حصلت الشبكة السورية على شهادات الوفاة للثلاثة، حيث سجلت الوفاة بفترة ستة أشهر بينهم، من 2013- 2014. وقامت الشبكة الحقوقية بإخبار الناجين من عائلتهم.

وتقول الشبكة إن المسؤولية تقع على أجهزة النظام المتعددة والتي يجب اتهامها بالتورط في جهود التستر على المعلومات وسجلات الوفيات.

وجاء في التقرير: “يعتبر نظام تسجيل الوفيات للمختفين قسرا بدون إخبار، دليلا دامغا عن النظام السوري واحتقاره المروع لحياة المواطنين الذين تعرضوا لهذا المستوى من البربرية التي تخترق وبشكل صارخ العرف والقانون”. ونفى المسؤولون في الماضي الاتهامات بالتعذيب المنظم والقتل الجماعي في السجون.

وبعد اعتقال الدغيم، استعانت عائلته بعدد من المحامين للبحث عنه والضغط على المسؤولين الذين أنكروا اعتقاله، ولم يحصلوا على جواب. ومرت الشهور، حيث أخبرهم معتقل سابق أنه شاهده في سجن مطار دمشق عام 2013، مما زاد من آمالهم بأنه لا يزال على قيد الحياة وأنه حر. ومرّت سنوات أخرى بدون أي خبر عنه. وعلمت العائلة في 1 شباط/ فبراير من العام الجاري بأنه مسجل في سجلات الوفاة، وأنه توفي في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، أي بعد عامين من اعتقاله.

وجاء في تقرير الشبكة: “يمكن للشبكة السورية لحقوق الإنسان تأكيد أنه كان في حالة صحية جيدة وقت اعتقاله مما يجعل من وفاته تحت التعذيب محتملة جدا بسبب الإهمال الطبي في مركز الاعتقال التابع للنظام”. ولم يسلم النظام جثته لعائلته حتى يتسنى لها دفنه ووداعه. وأخبر ابنه الشبكة: “منذ اللحظة التي اختفى فيها والدي، لم نحصل على معلومات، ولا يزال مصيره مجهولا”. وجاء في تقرير الشبكة “يبدو أن هذه هي استراتيجية صممت عن قصد ومحسوبة، حتى تتسبب بأكبر قدر من الألم لعائلات المفقودين ولمواصلة سياسة العقاب الجماعي”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية