من مشاهد مابعد سقوط نظام القذافي في ليبيا
لندن – “القدس العربي”:
في مقال أعده كيم سينغوبتا، مراسل شؤون الأمن والدفاع في صحيفة “إندبندنت” تحدث فيه عن تدافع القوى في ليبيا ومحاولة كل منها النيل بحصة من السلطة فيها إلا أن مصير أبناء القذافي يبقى معلقا. وتحدث في بدايته عن الذكرى التاسعة للثورة التي أطاحت بنظام معمر القذافي حيث لا تزال ليبيا في حالة من الاضطراب وتستمر فيها المواجهات الدموية مثل المعارك التي حدثت الأسبوع الماضي على أطراف العاصمة الليبية طرابلس، فيما يحضر الجنرال خليفة حفتر، المنقذ القوي المنتظر بالنسبة لأنصاره لحملة عسكرية في جنوب- غرب البلاد. ولا تزال حقول النفط الغنية مغلقة بعدما قامت جماعة مسلحة بالسيطرة عليها.
الإيطاليون والفرنسيون والأمريكيون والروس والإماراتيون يدعمون كتل متنافسة على السلطة. ولا أثر للحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة خارج العاصمة.
ويعلق الكاتب إن فرنسا وبريطانيا قامتا بشن أول هجوم في حملة الناتو التي أدت لسقوط نظام القذافي.
وعادت القوى الغربية من جديد إلى البلد الممزق. ويقول ” الإيطاليون والفرنسيون والأمريكيون والروس والإماراتيون يدعمون كتل متنافسة على السلطة. ولا أثر للحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة خارج العاصمة. ومع أن بريطانيا ديفيد كاميرون هي من قادت جوقة الداعين لرحيل القذافي إلا أن انشغالها بموضوع الخروج من الاتحاد الأوروبي جعلها أقل تأثيرا في المسألة الليبية من الفرنسيين والإيطاليين الذين باتوا اللاعبين الأوروبيين المهمين في ليبيا”.
ويقول الكاتب إن أبناء القذافي يخرجون ببطء وسط التغيرات الحادثة في ليبيا. فقبل سبعة أعوام وعشرة أشهر شاهد الكاتب جثة القذافي وابنه المعتصم في مسلخ بمدينة مصراتة، حيث عرضتا أمام الجماهير التي اصطفت لإلقاء نظرة على الديكتاتور الذي حكم البلاد 40 عاما. وجاءت بعض العائلات مع أطفالها حيث انتظرت لساعات لمشاهدة العرض القاتم. وأعلن المتمردون الليبيون وداعميهم الخارجيين أن العائلة التي حكمت البلاد لأربعة عقود قد انتهت بلا رجعة.
فالقذافي سحل وعذب وقتل عندما ألقي القبض عليه في مسقط رأسه سرت، وقتل معه ابنه المعتصم. وقبلهما قتل ابنه خميس الذي كان يقود كتيبة باسمه في غارة للناتو نهاية آب (اغسطس) 2011. وقتل سيف العرب بعد عودته من ألمانيا في نيسان (إبريل) 2011. أما الوريث المحتمل لوالده سيف الإسلام فقد اعتقل وهو يحاول الهرب من ليبيا وحكمت عليه محكمة في طرابلس بالإعدام وأصدرت محكمة الجنايات الدولية امرا بالقبض عليه ومحاكمته في هيغ. إلا أن كتائب الزنتان التي ألقت القبض عليه وقطعت أصبعين من أصابعه استخدمهما للتلويح بالنصر من على شاشة التلفاز رفضت تسليمه. ومع تدهور الحال في ليبيا التي انقسمت إلى مجموعة من الإقطاعيات المتناحرة: “وجدت وعبر زياراتي المتتالية لليبيا أن الكثيرين قارنوا انعدم الأمن بأعوام القذافي متسائلين إن كان الحكم الديكتاتوري هو الثمن الذي يجب أن يدفعوه مقابل الحصول على الاستقرار: وربما كانت هذه نوستالجيا وردية مشوهة خاصة أن الكثيرين احتفلوا بسقوط الرجل الذي وصفوه بالطاغية. وسيأتي الوقت، في المستقبل القريب والذي سيكشف فيما إن كانوا يريدون مستقبلا مرتبطا بالماضي”.
ويضيف الكاتب أن كتائب الزنتان أفرجت عن سيف الإسلام بشكل هادئ قبل 18 شهرا ، وأعلن أنصاره العام الماضي أنه ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية التي أجلت ومن المتوقع تنظيمها في الأشهر القليلة المقبلة مع أن موعدها لم يحدد بعد. ولا يوجد في الدستور ما يمنع سيف الإسلام من المشاركة كمرشح في العملية الانتخابية. فقبل عامين ألغي قانون صدر عام 2013 يحظر على رجال النظام السابق من المشاركة في المناصب العامة.
إلا أن أحد أبناء القذافي شغل مصيره اهتمام الإعلام، فهانيبال القذافي معتقل منذ أربعة أعوام في لبنان بعد اختطافه من سوريا حيث انتهى به الحال بعد خروجه من ليبيا. ويقول أصدقاؤه إنه في حالة صحية سيئة ولا يتوفر العلاج المناسب لوضعه الصحي المتدهور. واختطفته ميليشيا شيعية أفرجت عنه بعد يوم واحد ومن ثم اعتقلته قوات الأمن اللبنانية مباشرة على خلفية اختفاء رجل الدين الشيعي موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب وعباس بدر الدين في ليبيا عام 1978. وهناك ما يدعو للشك بوجود تواطؤ بين الجماعة المسلحة التي اختطفته وعلاقتها بالإمام وصديقيه اللذين اختفيا معه. وكان موسى الصدر هو المؤسس لحركة أمل الشيعية في لبنان والتي يترأسها اليوم رئيس البرلمان نبيه بري. ويقال إن موسى الصدر زار ليبيا بناء على دعوة من معمر القذافي. ومنذ اختفائه هناك ظهرت عدة نظريات بشأن ما حدث له ولمرافقيه، منها قتلهم بناء على أمر من الزعيم الليبي بعد خلاف عقدي جرى بينهما أو أنهم قتلوا بناء على طلب من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات أو أنهم سجنوا في معتقل ليبي أو كما قالت السلطات الليبية في حينه غادروا إلى إيطاليا، والمشكلة في كل نظرية عدم وجود أدلة ثبت صحتها. وتعارض عائلة الصدر الإفراج عن هانيبال وفي بيان لها جاء فيه: “الحديث عن كون هانيبال القذافي مجرد طفل عام 1979 ليس إلا ذريعة. ولا أحد يتهمه بلعب دور في الاختطاف في ذلك الوقت. ولكن الجريمة استمرت وأصبح هانيبال مسؤولا أمنيا في نظام والده. وكونه لاجئا سياسيا في دولة عربية صديقة لا يمنحه الحصانة أو له تأثير قانوني”. ولا يزال هناك من أتباع موسى الصدر من يعتقدون أنه في سجن ليبي وحي يرزق. وهذا سيناريو يبدو اليوم بعيدا بعد وقوع كل السجون في يد الجماعات المعادية للنظام السابق. ويؤكد المحامون الذين يتولون الدفاع عن نجل القذافي أن السلطات اللبنانية لم تقدم ولا أي دليل يثبت تورطه في عملية الاختفاء. وقد تظهر أدلة عن لغز اختفاء رجل الدين اللبناني “لكننا نحن الصحافيون الذين وجدوا أطنانا من الوثائق السرية في مباني الحكومة بعد سقوط نظام القذافي، بما في ذلك تورط الحكومة البريطانية في عمليات الترحيل القسري، لم نر اي شيء له علاقة بالإمام الصدر”. وحكم على هانيبال بالسجن مدة 18 شهرا لإهانته النظام القضائي اللبناني فيما يتعلق بقضية موسى الصدر. وأصدر قاض لبناني أمرا بمنع مغادرة هانيبال لبنان لمدة عام، بعدما تقدم لبناني بشكوى اتهم فيها ميليشيا تابعة له باختطافه عندما كان في ليبيا. وعبر أصدقاء وعائلة هانيبال عن قلقهم بشأن حالته. وتقول ريم الدبري التي تعرفه منذ طفولته وزارته في السجن إنه يعاني من آلام في الظهر والركبة ولا يستطيع المشي جيدا، مشيرة لآثار الضرب والتهشم لأنفه بعد اختطافه. ولأنه قضى سنوات في السجن بدون رؤية الشمس فإن يعاني من أمراض جلدية. و “ما يريده هانيبال القذافي هو طبيب من مؤسسة إنسانية لزيارته في مستشفى”. وأضافت: “كل هذا حدث لأن جماعة مسلحة اختطفته ثم قامت الدولة بسجنه ويريد التأكيد أنه متهم بشيء حصل عندما كان عمره عامين، فكيف يتحمل المسؤولية؟ ونرغب أن تقوم منظمة دولية بالتحقيق في هذا”. وفي أخر تغريدة على حساب هانبيال في تويتر “أنهي هانيبال القذافي أربعة أعوام في المعتقل.
Hannibal Gaddafi completed four years in detention.The arrest of the son of the Libyan leader did not bring any new information about the fate of Musa al-Sadr and his two companions and there seems to be no hope on the horizon..
— Hannibal Gaddafi (@GaddafiHannibal) January 28, 2019
لم يظهر اعتقال هانيبال نجل الزعيم الليبي أية أدلة عن مصير موسى الصدر ومرافقيه ولا أمل في الأفق”.
ولم يظهر اعتقال نجل الزعيم الليبي أية أدلة عن مصير موسى الصدر ومرافقيه ولا أمل في الأفق”. وربما كان هناك فسوريا تضغط لعودته ويقال إن فلاديمير بوتين الذي باتت بلاده لاعبة في الشرق الأوسط مستعد لمنحه اللجوء. وقالت الدبري إن هانيبال يعرف بالعرض الروسي “ونحن ممتنون”. ولم يصدر من طهران موقف حوله لا من قريب أو بعيد. ويقال إن سيف الإسلام يعمل على الإفراج عن شقيقه عبر وسطاء. ونظرا لغموض الوضع في ليبيا ربما يلعب أبناء القذافي دورا في تشكيل مستقبل ليبيا.