لندن ـ “القدس العربي”:
تساءل باتريك كوكبيرن، الكاتب في صحيفة “إندبندنت” إن كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هو الحليف الذي تريده أمريكا في مواجهة إيران، وبعدما طالب تقرير للأمم المتحدة بفرض عقوبات عليه لضلوعه في جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي.
ففي تقرير مقررة الأمم المتحدة لجرائم القتل خارج القانون والتعسفي والفوري أغنيس كالامار قالت فيه إن “هناك أدلة كافية” تشير إلى مسؤولية الحاكم الفعلي للسعودية محمد بن سلمان عن جريمة القتل. ونفت السعودية أية معرفة لها بقتل خاشقجي الذي دخل القنصلية السعودية في تركيا يوم 2 تشرين الأول (أكتوبر) 2018 ولم يخرج منها، واعترفت لاحقا بالجريمة الشنيعة لكنها حملت مسؤوليتها مجموعة مارقة مكونة من 15 مسؤولا كانوا ينتظرونه داخل بناية القنصلية. ويشير كوكبيرن إلى لحظة تثير القشعريرة في التسجيل الذي حصلت عليه المقررة حيث تحلقت مجموعة القتل حول خاشقجي لقتله، وقال “هنا منشفة، هل تريدون حقني بالمخدر” فرد رجل “سنقوم بتخديرك” وسمع صوت مقاومة حيث قتل الصحافي ثم قطع جسده بعد ذلك. وقالت الحكومة السعودية إن الملك سلمان أو ولي عهده لم يكونا على علم بالجريمة مسبقا. ولكن المتشككين بكلام المسؤولين السعوديين قالوا إن عددا من أعضاء الفريق الذين سافروا إلى اسطنبول جاءوا من الدائرة المحيطة بمحمد بن سلمان. وقال المسؤولون الأمريكيون إن العملية لم تكن لتتم بدون معرفة ولي العهد. وفي بداية العام الحالي قال السناتور الجمهوري ماركو روبيو في جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ أن محمد بن سلمان “أصبح رئيس عصابة” وهو تأكيد ردده سناتور جمهوري آخر. وفي تقرير كالامار الذي صدر يوم الأربعاء أكد أن السعودية مسؤولة عن جريمة “إعدام مقصودة ومدبرة”. وأوصى التقرير بفرض عقوبات على ولي العهد وتجميد أرصدته الخارجية إلا إذا قدم أدلة تؤكد أنه غير مسؤول عن الجريمة. ويرى الكاتب أنه يجب عدم التقليل من أهمية النتيجة هذه. فبن سلمان، باعتباره الرجل القوي في السعودية، يقوم بحملة التصعيد في المواجهة مع إيران من جهة والولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل والإمارات من جهة أخرى. ويقدم الرئيس دونالد ترامب الدعم الكامل للسعودية ويتهم إيران بعمليات التخريب ضد ناقلات النفط في الخليج ولكنه سيجد صعوبة في تبديد شكوك المجتمع الدولي من أن السعودية منخرطة في مؤامرة لإثارة حرب أمريكية- إيرانية إلا في حالة قدمت السعودية تفسيرا لظروف مقتل خاشقجي ومن أعطى الأوامر للعملية. ويقول كوكبيرن إن جريمة مقتل خاشقجي ليست الأمر الوحيد، فهذه جريمة قتل إنسان وهناك الحرب في اليمن التي وصل عدد القتلى فيها منذ التدخل السعودي عام 2015 إلى 91.600 . ولا يشمل هذا الرقم عشرات الألاف من الضحايا الذين ماتوا جراء الكوليرا والجوع. وتوصلت إلى هذا الرقم المنظمة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها “تحديد أماكن النزاعات المسلحة وبرنامج بيانات الأحداث” ومن خلال مراقبة استمرت أربعة أعوام ونصف للنزاع في هذا البلد الفقير، حيث أمر محمد بن سلمان باعتباره وزيرا للدفاع البدء بعمل عسكري لتحقيق النصر على جماعة الحوثيين الذين احتلوا العاصمة صنعاء عام 2014. ويعتقد أن السبب وراء الحملة هو تقوية مصداقية محمد بن سلمان الوطنية خاصة أنه كان يطمح لتعزيز مكانته والتحرك لغصب منصب ولي العهد. ويكشف سجل الحاكم الفعلي للسعودية أنه عادة ما يميل إلى العنف والحلول التي لا تقوم على دراسة واعية للمشاكل، مثل اختطاف رئيس الوزراء اللبناني واحتجاز رجال الأعمال السعوديين في فندق بالرياض وتصعيد الحرب في سوريا لدفع روسيا على التدخل. وفي نهاية عام 2015 فاجأت المخابرات الألمانية “بي أن دي” الدبلوماسيين عندما نشرت مذكرة من صفحة ونصف قالت فيها إن السعودية “تبنت سياسة تدخل متهورة”. ووصفت المذكرة ولي العهد بالمقامر الخارج عن السيطرة الذي يقوم بزعزعة استقرار العالم العربي. وتم سحب التقرير حالا ولكنه كانت يتوقع الأحداث قبل وقوعها. وهناك تحرك متزايد في الكونغرس ضد علاقة عائلة ترامب بولي العهد. أما الدول الأخرى فالموقف يتراوح من التودد إلى من يراقبون تصرفاته بخوف وأنه يمارس ألعاب نارية سياسية قد تنفجر في أية لحظة وأي اتجاه. ويرى كوكبيرن إلى أن عددا من قادة المجتمع الدولي سيحاولون تجاهل نتائج التقرير الأممي حول جريمة قتل خاشقجي وأنها عملية إعدام خارج القانون تتحمل مسؤوليتها الدولة السعودية. ويجب على نفس القادة التزام الحيطة والحذر وعدم الإقتراب من رجل وبلد تعتبر سياساته العنيفة والغريبة خطرا على الجميع.