موشيه آرنس
كل من يعمل في تطوير نظم تحذير ونظم إنذار مبكر، يعرف جيدا ظاهرة الانذارات الباطلة. انها تبلبل وتراكم صعابا على مطوري النظام وعلى كل من يفترض ان يدافع عنهم ايضا. كذلك تعاني النظم المُعدة للتحذير من التسونامي أعراض انذارات باطلة. وكلما كان النظام أكثر حساسية زاد احتمال ان يُحدث انذارات في حالات لا يتوقع فيها أي خطر ايضا.
لاسرائيل نظام تحذير من التسونامي وهو وزير الدفاع. فقد صدر عنه تحذير. وعلى حسب ما قال سيضرب اسرائيل في أيلول (سبتمبر) تسونامي سياسي. وتُسمع تحذيرات مشابهة من كثيرين آخرين يطلبون من الحكومة أن تعرض مبادرة سياسية شجاعة قبل أن يضربنا التسونامي. تنتظر كل هؤلاء مفاجأة لذيذة. فاسرائيل ستستمر في البقاء هنا في ايلول (سبتمبر) وفي شهور كثيرة بعده ولا ينتظرها خراب يشبه ما أصاب شمال اليابان.
لم تنشأ دول قط بتصريحات في الامم المتحدة ولا سبب لتغير ذلك في المستقبل. ونقول لأولئك الذين نسوا إن اسرائيل لم تنشأ بقرار الامم المتحدة 181 في تشرين الثاني (نوفمبر) 1947 بل باعلان دافيد بن غوريون الاستقلال في 15 أيار (مايو) 1948 وبقدرة الجيش الاسرائيلي على السيطرة وحكم مناطق الدولة الجديدة.
سواء اتُخذ في مجلس الامن أو في الجمعية العامة للامم المتحدة اعلان يعترف بدولة فلسطينية في حدود خطوط الهدنة مع الاردن في نيسان (أبريل) 1949، وبالقدس عاصمتها فلن يكون ذا فاعلية أكبر من القرار 1701 عن مجلس الامن الذي منع حزب الله من تنفيذ عمليات عسكرية في شمال لبنان. ولن يكون له وزن أكبر من القرار 3379 عن الجمعية العامة للامم المتحدة الذي قال ان الصهيونية هي صورة من العنصرية. اذا أُجيز قرار كهذا فسيكون تذكارا آخر بعجز الامم المتحدة وعدم كونها ذات صلة في مجابهة صراعات دولية، ومن المؤكد ان حكومة الولايات المتحدة عالمة بذلك.
إن الضجة الكبيرة حول التسونامي الذي أخذ يقترب في ظاهر الامر تتجاهل القضايا الأساسية التي تمنع الآن احراز اتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين. أي أن هذا الاتفاق يجب ان يفضي الى انهاء الصراع ويجب ان يكون ممثلو الفلسطينيين الذين سيوقعون عليه قادرين على الوفاء بالوعد بألا ينفذوا اعمالا ارهابية من داخل المناطق التي ستسلمها اسرائيل اليهم في نطاق الاتفاق.
ليس رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قادرا على الوفاء حتى بشرط واحد من هذه الشروط. وهو يمثل في أحسن الحالات نصف الفلسطينيين فقط. ولا يهم أي التزامات سيلتزم بها، فان حماس ومتطرفين اسلاميين آخرين سيثيرون مطالب كثيرة اخرى من اسرائيل حتى بعد ان يوقع عباس على اتفاق معها. إن سيطرته على يهودا والسامرة مضعضعة ومن الواضح انه لا يمكن الاعتماد عليه في أن يمنع اعمالا ارهابية على اسرائيل من الاراضي التي ستُخليها. إن احتمالات احراز اتفاق مع الفلسطينيين الى أن يتنبهوا ضئيلة. هذه هي الحقيقة المرة. ولا يهم كم من المداورات والتفضلات سيقوم بها عباس والرباعية والولايات المتحدة والامم المتحدة إن هذه الحقيقة لن تتغير. هذا ما يجب أن يوضحه متحدثو اسرائيل للجميع.
ونقطة اخرى مهمة. إن ‘حدود 1967’، كما يسمونها هي خطوط اتفاق الهدنة التي وقعت مع الاردن في نيسان (أبريل) 1949 ونقضتها في حزيران (يونيو) 1967. وهي ليست خطوطا مقدسة. وفي السنين الـ 62 التي مرت منذ وقع ذلك الاتفاق تغيرت أمور كثيرة لا يمكن تجاهلها.
لهذا من المهم ان نكون مطمئنين، وألا نضغط زر الرعب، وألا نصغي الى اولئك المتحدثين القدماء المعروفين الذين يظهرون بين الفينة والاخرى مع مبادرة جديدة قديمة تعرض أن تعلن اسرائيل بأنها مستعدة للانسحاب الى ‘حدود 1967’. كذلك لا ينبغي اصدار تصريحات فجة متعجلة، مع وهْم أن تُرضي اولئك الذين يضغطون على اسرائيل. في هذه المرحلة تتمسك هذه العناصر بموقف مصمم. ستُصعب هذه التصريحات الامور علينا في المستقبل عندما ينضج الوقت لتفاوض جدي مع الفلسطينيين. غير أنه ينبغي أن يكون واضحا ان حكومة اسرائيل اذا كانت مصممة وصلبة في مواقفها فسيضعف الضغط المستعمل عليها.
هآرتس 12/4/2011