لندن –”القدس العربي”: نشر موقع “إنسايدر” تقريرا عن حركة طائرة جيفري إبيستين الخاصة في الشرق الأوسط.
وكشف التقرير أن واحدة من طائرات إبيستين، الذي وجد منتحرا في زنزانته بالسجن الأمريكي الأسبوع الماضي، شوهدت وهي تحلق من وإلى الجزيرة العربية عشية انتخابات عام 2016.
ولا يعرف أين هبطت طائرته “غالف ستريم جي في – أس بي”، إلا أن الخبراء يتكهنون أنها هبطت في الإمارات، أو الكويت، أو عمان. ولطالما تحدث المحققون والصحافيون عن رحلات إبستين الخاصة، إلا أن الرحلة في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 ستعيد الحديث حول علاقة الملياردير المتهم بالمتاجرة الجنسية بالقاصرات وصديق المؤثرين في الولايات المتحدة والعالم بالمخابرات الأجنبية.
وأشار الموقع إلى أنه قام في الشهر الماضي بمتابعة رحلات إبيستين في بداية عام 2018، وكشف عن رحلات عدة بين بيوته الأربعة وزيارات متقطعة إلى المغرب والمكسيك وسلوفاكيا. وتكشف البيانات الجديدة التي ينشرها الموقع لأول مرة عن تحركاته في الفترة ما بين 2016- 2017، منها رحلة غامضة إلى الشرق الأوسط عشية الانتخابات الأمريكية التي فاز بها دونالد ترامب.
وركز الصحافيون على رحلات إبيستين للحصول على أدلة عن تجاوزاته وعلاقاته مع السياسيين والنجوم. وقالت واحدة من ضحاياه، وهي فرجينيا روبرتس غويفير، إن إبيستين اغتصبها على متن طائراته الخاصة، وإنه استخدم الرحلات المجانية لنقل ضحاياه حول العالم. وطالب المحققون باستدعاء الطيارين الذين عملوا معه، فقالوا إن رغبته المستمرة للسفر جعلته “خطرا على الطائرة”.
كما أن انتحاره في 10 آب/أغسطس بزنزانته في سجن بنيويورك يضيف أعباء جديدة على المحققين للبحث عن أدلة جديدة؛ فرحلاته المستمرة على طائراته الخاصة تكشف عن نشاطاته. وحصل الموقع على تفاصيل رحلة إبيستين للجزيرة العربية من خلال موقع إي دي أس – بي إكسينغ الذي قام بمتابعة حركة الطائرات الخاصة التي كان إبستين أحد مالكيها.
وتغطي البيانات مساحة 18 شهرا، من حزيران/يونيو، حيث تم إنشاء الموقع، إلى كانون الأول/ديسمبر 2017، إلا أن أرشيف الموقع العام يعود فقط إلى كانون الثاني/يناير 2018. وتظهر البيانات التي تعود إلى أعوام 2018-2019 و2016-2017 إلى سفر إبيستين ما بين مدينة نيويورك وفيرجين أيلاندز الأمريكية، ونيومكسيكو، وباريس. وتضم أيضا رحلات قصيرة إلى القارة الأوربية وأماكن مثل بحيرة جنيف وزيوريخ وستراسبورغ، بالإضافة إلى عدد من الرحلات ما بين نيويورك وبوسطن. لكن الرحلة التي قام بها إبستين في 7 تشرين الثاني/نوفمبر سارت في طريق لن يسيره إبيستين مرة أخرى.
ففي مساء ذلك اليوم، أقلعت طائرته من نوع “غالف ستريم جي في – أس بي” من مطار شارل ديغول وانطلقت جنوب – شرق البحر المتوسط، حتى شبه صحراء سيناء في مصر. وبعد 15 دقيقة حسب توقيت باريس، غيرت الطائرة مسارها وانطلقت نحو جنوب الأردن. وكانت آخر إشارة التقطها لاقط إي دي أس – بي في الساعة 4.06 مساء، وحدد موقع الطائرة في شمال الحدود الأردنية مع السعودية، حيث كانت تحلق على مسافة 41.000 قدم. وبعد يومين، ظهرت الطائرة نفسها فوق الجزء الجنوبي من سيناء في طريق العودة، إذ تشير إشارات إي دي أس – بي إلى أنها كانت في طريقها إلى باريس التي هبطت فيها بحدود 8.30 مساء.
وعادت بعد يومين إلى نيويورك، حيث استأنفت رحلاتها المعهودة بين نيويورك وبالم بيتش وسانت توماس. ولا يوجد ما يشير إلى سفر أي من طائرات إبيستين قرب مصر، أو إسرائيل، أو الأردن، أو السعودية بعد 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2016. إلا أن هناك أدلة تشير إلى سفره في الماضي إلى المنطقة. وبحسب سجل للرحلات نشره موقع غوكر عام 2015، فقد توقف وحاشيته في دبي في 29 أيار/مايو 2002، بعدما استضاف بيل كلينتون في جولة بدول جنوب – شرق آسيا. وهناك ثغرات في السجل حول الرحلة إلى المنطقة؛ نظرا لأن الشركة كانت حديثة العهد وتجمع الإشارات من عدد من اللواقط المحدودة. ولا يعرف مسار الرحلة من الساعة 4.06 مساء في 7 تشرين الثاني/نوفمبر و3.47 من مساء 9 تشرين الثاني/نوفمبر.
كما لا يعرف من كان على متن الطائرة لأن بيانات الموقع لا تحتوي على أسماء الركاب. كما أن مسار الرحلة غير عادي؛ إذ حلقت الطائرة بانعطافة حادة نحو جنوب الأردن، لأن إسرائيل القريبة لا تصدر رخص تحليق في أجوائها، ولهذا تفضل معظم الطائرات التحليق جنوب إسرائيل طالما حافظت على مستوى 31.000 قدم في الجو. ولأن الطائرة كانت تحلق على مستوى 41.000 قدم فلم تكن وجهتها عمان، العاصمة الأردنية، لأنها لو كانت كذلك لبدأت بالنزول استعدادا للهبوط، مما يعني أنها كانت متجهة لمكان آخر في دول الخليج من عمان إلى الكويت، بل وبغداد حسب تكهن أحد الخبراء. ولم تكن رحلة إبيستين مفاجئة للمنطقة فعلاقاته قوية مع إسرائيل، بما في ذلك شراكة قوية مع رئيس الوزراء السابق، إيهود باراك. وأخبر مراسل صحيفة “نيويورك تايمز” أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان “زاره مرات عدة”.
ولكن رحلات إبيستين للشرق الأوسط نادرة، حسبما يشير سجل رحلاته. ونظرا لجواز السفر الذي عثر عليه في بيته وحمل عنوانه في السعودية وزياراته لها، فوجود طائرته الخاصة فوق البحر المتوسط في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2016 وسر وجهتها وأين هبطت ولماذا ذهبت إلى المنطقة يضيف أسئلة جديدة حول علاقاته مع دول أجنبية. وأثيرت أسئلة حول علاقاته مع المخابرات الأجنبية منذ صداقته مع غيسلين ماكسويل، ابنة المليونير، الناشر الصحافي، روبرت ماكسويل. ففي عام 2003، نشرت وزارة الخارجية موادا أرشيفية كشفت عن علاقات ماكسويل مع المخابرات البريطانية والإسرائيلية والروسية.
وفي محادثة بين الصحافية فيكي وورد مع وزير العمل، ألكسندر أكوستا، الذي استقال على خلفية فضيحة إبستين، قال فيها إن البعض أخبره عن علاقة إبيستين بالمخابرات وضرورة ترك موضوعه. وهناك تفاصيل عثر عليها المحققون، وتصلح لأن تكون مادة لرواية بوليسية، ووجدت في خزينة سرية خاصة في قصر إبيستين في مانهاتن، وتشمل على 70.000 دولار و48 قطعة ماس وجواز سفر نمساوي باسم مستعار يظهر مكان الإقامة في السعودية وختم تعكس رحلاته ما بين إسبانيا وبريطانيا والسعودية.
وطلب المحققون من دفاع إيبستين التأكيد إن كان المتهم مواطنا أو مقيما في بلد غير الولايات المتحدة الأمريكية. ويزعم محامو إيبستين أنه حمل الجواز حتى لا يتم التعرف عليه كونه يهوديا، أثناء رحلاته في الشرق الأوسط.