إنسوا الانقلاب

حجم الخط
0

لم يختفِ بعد الغبار من ظهور تسيبي لفني المخزي في برنامج «وضع الأمة» وهي تقول إنها اضافة إلى اسحق هرتسوغ مثل أي زوج قررا «انزال القمامة معا» – تلميحا إلى شريكها السابق بنيامين نتنياهو – وقد صرخ هرتسوغ في مؤتمر حزب العمل قائلا «انقلاب، انقلاب، انقلاب».
مثل الخياطين الذين خاطوا ثيابا غير مرئية، ايضا خياطو هرتسوغ اقتنعوا على ما يبدو بأن الاتفاق المشترك هو آيفون سياسي، أو أنه فكر بذلك وحده. للتسلية بظهورها، الذي تم بين التكبر وبين لعبة سيئة وما يسمى حديث مصاب، قامت بالشتم.
هذا مؤسف لأنه لا يوجد شك في أمر واحد هو أن لفني ممتازة بقدرتها على ابداء قدرات قيادية وكاريزما خلال الحملات الانتخابية. لا يجب التقليل من هذه الصفة. والدليل على ذلك أنها هنا. اليوم ايضا، وجاءت لترك تعبير مهم «يمين متطرف» من اجل التمييز بين الوسط وبين الباقي ومن اجل قلب الصحن على وجهه.
إن ظهورها في برنامج «وضع الأمة» ليس سوى عارض من اعراض ظاهرة واسعة وهي عدم التمييز بين المرتفع والواطيء، وهذا ما بعد العصرنة، قالت إن خطوتها في حكومة نتنياهو كانت تهدف إلى ادارة المفاوضات لمصلحتها، بالضبط كما فعلت مع بوغي – لذلك يجب أن تصوتوا من اجلي. أنا جيدة بثني الناس. لفني تقدم نواقصها كأفضليات ولا تتحدث عن اعتدالها خلال السنين وانما عن حصانتها. تقول إن العالم يتجه يمينا وهي نفسها الشمس التي تدور في فلكها النجوم ما بعد السياسية.
ومع ذلك يجب التحذير – رغم سياط الانتقاد ضد مطهري اليسار الذين لا يريدون احزاب سلة – من أن المشكلة ليست اليساريين وانما التفكير الخاطيء لدى كل من شخص أن المواد السامة التي دخلت الارض، مثل نقطة نفط في العربة. وحولوا اسرائيل إلى دولة يهودية قومية دينية، سيختفون في عقول الانتخابات، يتوقفون، يُكبحون، وعندها سيتغيرون.
صحيح أنه بدون رأس، بدون نتنياهو نفسه، ستختفي البارانويا والتهجم العلني، وستختفي الحاجة إلى ارضاء بينيت ولفين، وستروك وشكيد. ويمكن أنه بدون روح الانقلاب سوف تخف سرعة الانهيار. ولكن كونه لا توجد امكانية لبناء حكومة يسار – وسط، فكل شيء سيعود إلى نقطة واحدة: كل حزب ليس ليكود والبيت اليهودي يستطيع أن يكون جزءً من الائتلاف، الذي ليس يمينا متطرفا. ومع ذلك بينيت – الذي أدخل الآن إلى بيته حصان خشبي وفي داخله د. رونين شوفل من عوفرا – لن يختفي، وايضا البينيتيين الذين يمثلهم.
أحلام اليقظة التي تتوقع الانتصار لم تصطدم بعد مع ميرتس، التي ستحاول أخذ اصوات من الوسط. ولم تصطدم مع الواقع نفسه الذي يميل فيه الوسط – اليمين. ولم تصطدم بعد مع جماعة كحلون المبنية على نمط صديق يأتي بصديق، ولكن بطريقة ودية وبالمجان وبكل سعادة. يكفي الحلم عن الانقلاب. فلن يكون انقلاب. رغم أنه لا خلاف أن اسرائيل بحاجة الآن إلى قيادة معتدلة ديمقراطية، الجمهور لا يريد حكومة كهذه، ليس ناضجا لوقف كامل للبناء في المستوطنات وليس جاهزا لتعديلات حدودية. العالم مغسولة دماغه. من اجل الانتصار يطلب ما بعد العصرية التابع للفني حل مشكلة التقسيم يسار – يمين عن طريق تشكيل جديد لتعريف متطرف ووضع نفسها في الوسط. لكن ما بعد العصريين يوجد لديهم مشكلة – ليس لديهم وسط.

هآرتس 16/12/2014

طل نيف

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية