إنقسام بين مؤسسات المجتمع المدني حول التمويل الأجنبي
زحمة سياسات في عمان: منتدي الدول الصناعية وآخر للسفارة الأمريكية وثالث للمعارضة الاردنية يناهض المنتديينإنقسام بين مؤسسات المجتمع المدني حول التمويل الأجنبيعمان ـ القدس العربي ـ طارق الفايد: وصلت حمي النكاية السياسية إلي مستويات عقد الملتقيات والمنتديات في العاصمة الأردنية عمان بعد ان أعلنت النقابات المهنية مبادرة خاصة لها لعقد منتدي مستقل نكاية بأخر ستعقده السفارتان الأمريكية والبريطانية اللتان تقيمان بدورهما منتديا خاصا لدعم وتعزيز منتدي المستقبل المنطلق من الدول الصناعية الثماني. وكل هذه المنتديات تعقد في نفس التوقيت في العاصمة الأردنية لإرسال رسائل متباينة، حيث يسود جو داخلي من تبادل الإتهامات بين مؤسسات المجتمع المدني التي تقبل التمويل الأجنبي والتي تتعاون مع السفارة الأمريكية والسفارات الغربية وبين مؤسسات المجتمع المدني التابعة للأحزاب والنقابات والتي ترفض التمويل الأجنبي وتشكك بكل مشاريع السفارات الغربية وأهدافها السياسية والإجتماعية. وكانت مجموعات مدنية مؤيدة للتمويل قد قررت تعزيز مبادرة منتدي المستقبل بمنتدي مواز في الأردن يعقد بدون الحكومات لكن المجموعات المدنية المعارضة للتمويل طرحت مفاجآتها أمس عبر مؤتمر صحافي اعلنت فيه تأسيس لجنة لترتيب المنتدي المناهض للمؤتمرات سالفة الذكر. وبذلك منظمات المجتمع المدني الاردنية عن تأسيس ملتقي عمان لمنظمات المجتمع العربية المناهضة للهيمنة الذي هو اطار للتنسيق والتعاون بين منظمات المجتمع المدني العربي العاملة في ميادين متعددة والمعروفة بحرصها علي استقلاليتها ورفضها للتمويل المشبوه. واكد رئيس مجلس النقباء وصفي الرشدان في المؤتمر الصحافي للاعلان عن الملتقي يوم امس ان الهدف من انعقاد الملتقي هو مواجهة منتدي المستقبل الذي ترعاه الدول الصناعية الثماني الكبري و المنتدي الموازي الممول بمنح من السفارتين الامريكية والبريطانية وتعقده مؤسسات ممولة اجنبيا تدعي انها تمثل المجتمع المدني العربي، واللذان سينعقدان في العاصمة عمان في الفترة 2 ـ 4 كانون الاول 2006.وبين الرشدان ان فكرة عقد المنتدي جاءت بعد مبادرة اطلقها الرئيس الامريكي جورج بوش في قمة مجموعة الثماني وسبعة من دول الشرق الاوسط وشرق افريقيا في حزيران 2004 في جورجيا، حيث يشترك في المنتدي عدد كبير من وزراء الخارجية الكثير من الدول في مقدمتهم مجموعة الثماني الصناعية الكبري ونظرائهم في الشرق الاوسط مثل الاردن، المغرب، اليمن، والبحرين، مصر، تونس، تركيا وافغانستان وعدد من دول اوروبية اخري. وذكر ان من اهداف منتدي المستقبل ان تسعي قوي الهيمنة لخلق سوق عالمي متكافيء لقوي انتاج غير متكافئة، وذلك من خلال منظمة التجارة العالمية والضغوط الدولية القاسية وهذا يؤدي ـ بحسب الرشدان ـ الي زيادة فقر الفقراء وما ينتج عن ذلك من تخلف مسيرة التقدم والتنمية وزيادة غني الاغنياء وما ينتج عنه من الغطرسة والهيمنة علي شعوب العالم. واوضح الناطق الرسمي باسم المؤتمر هاني الدحلة ان ملتقي عمان المناهض جاء ادراكا لمدي الخطر وما يحضر لامتنا وهو يؤكد علي عدة اسس اهمها: حق الشعوب في تقرير المصير وحقها في مقاومة الاحتلال وحقها في العيش بسلام وحرية والتأكيد علي رفض الاحتلال الامريكي للعراق واحتلال قوات الناتو لافغانستان والتأكيد علي رفض اية شرعية للكيان الصهيوني ورفض ازدواجية المعايير التي تمارسها الدول الكبري ورفض فرض الديمقراطية والاصلاح من الخارج، كما يؤكد الملتقي انه جزء من التيار العالمي المناهض للهيمنة. وينظم المنتدي 13 منظمة مدنية اهمها اللجنة الوطنية للاسري والمفقودين الاردنيين في المعتقلات الصهيونية والمنظمة العربية لحقوق الانسان واللجنة التنسيقية العليا لاحزاب المعارضة الاردنية واللجنة التنفيذية العليا لحماية الوطن ومجابهة التطبيع، ورابطة الكتاب الاردنيين. كما ستشارك في الملتقي منظمات عربية تعبر عن المواقف الشعبية الحقيقية. وسيقوم ملتقي عمان بتنظيم فعاليات تتزامن مع انعقاد اللقاء الثالث لمنتدي المستقبل والمنتدي الموازي التابع له في عمان وتم عرض برامج ونشاطات موقتة علي اساس التعارض مع المنتديات المبرمجة امريكيا كما يقول النشطاء السياسيون.ولم يسبق للمجتمع الأردني ان عاني من إنقسام بهذا الشكل علي اساس التمويل، ووصل لحد تنظيم نشاطات عامة وأخري في الإتجاه المناهض لها تماما.