جنبلاط له حصة الأسد.. وهاب يشارك وأرسلان يقاطع.. ودعوات الى التأجيلبيروت – ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: تتهيأ ‘طائفة الموحدين الدروز’ الى انتخاب مجلسها المذهبي الاحد المقبل، بعد انتهاء ولاية المجلس الحالي القانونية، وانقضاء ست سنوات على انتخابه، بعد صدور القانون الذي اعاد تنظيم شؤون الطائفة وابرز ما فيه، ما جاء ان لطائفة الموحدين الدروز شيخ عقل واحداً، بعد ان كان القانون الذي صدر في 13 تموز عام 1962 اقر بوجود شيخين للعقل، الا ان اتفاقاً حصل بين المرحومين الامير مجيد ارسلان وكمال جنبلاط على ان يكون للطائفة الدرزية شيخ عقل واحد، وعندما توفي الشيخ رشيد حمادة لم يتم انتخاب بديل عنه، عملاً بالاتفاق.وبعد وفاة الشيخ محمد ابو شقرا، تم تكليف الشيخ بهجت غيث بمشيخة العقل كقائمقام لها، في مطلع التسعينات، وجاءت التسمية من قبل النائب وليد جنبلاط، ريثما يصدر قانون يوحد مشيخة العقل بواحد، بعد ان تم تجاوز وجود ثلاثة مشايخ الذي كان معمولاً به قبل قانون 1962.وفي العام 2005، صدر القانون باعتماد شيخ عقل واحد، لكن ما حصل كان في ظروف سياسية، مكّنت النائب جنبلاط من ان لا يأخذ في الحسبان وجود طرف آخر في الطائفة الدرزية ، فلجأ الى الدعوة لانتخابات للمجلس المذهبي الدرزي وفق القانون الجديد، وقد امسك بالهيئة الناخبة، فقاطعها كل من النائب طلال ارسلان، النائب السابق فيصل الداود، الحزب السوري القومي الاجتماعي، ورئيس ‘حزب التوحيد العربي’ وئام وهاب، مع مرجعيات دينية بارزة في الطائفة الدرزية امثال الشيخ ابو غالب قيس وابو سليمان حسيب الصايغ، وابو علي سليمان ابو دياب.’ونتجت عن هذه المقاطعة للانتخابات تسمية الشيخ ناصر الدين الغريب، شيخاً للعقل من قبل هذه الاطراف داخل الطائفة الدرزية والتي تمثل خطاً سياسياً مناهضاً للحالة الجنبلاطية، وكرد على عدم الاعتراف بانتخابات المجلس المذهبي التي جرت في 24 ايلول 2006 وما نتج منها من انتخاب للشيخ نعيم حسن كشيخ عقل.’وما حصل قبل ست سنوات سيتكرر في الانتخابات لهذه الدورة من المجلس المذهبي، اذ لم تنجح الاتصالات السياسية في ان يحصل هذا الاستحقاق بالتوافق الدرزي الداخلي، والذي سيطر على الجبل منذ احداث ايار 2008.وقبل اشهر جرت عدة محاولات بين النائبين جنبلاط وارسلان، سواء باللقاءات المباشرة او عبر وسطاء، ان لا تكون انتخابات المجلس المذهبي كما حصل في العام 2006، وان يجري التوافق على توزيع المقاعد داخله بحيث ينال كل طرف الحصة التي يستحقها ويتم تجنيب الطائفة المزيد من الانقسامات، وقد شملت الاتصالات وهاب والداود والحزب القومي، وعدداً من المشايخ، للوصول الى تفاهم على غرار ما حصل في العام 1999، عندما تم التفاهم على مجلس امناء وتم تعيين الشيخ ابو علي سليمان ابو دياب شيخاً للعقل بديلاً عن الشيخ بهجت غيث الذي طعن بالقانون الذي صدر عن مجلس النواب امام المجلس الدستوري، وابطل القانون وكل التسوية التي تمت.’ولم تنجح كل المحاولات لرأب الصدع الدرزي، اذ ان ارسلان الذي طالب بحصة 40 بالمئة من اعضاء المجلس المذهبي، اشترط ايضاً ان ينتخب الشيخ الغريب شيخاً للعقل، بعد ان يكون امضى الشيخ حسن نصف الولاية له المحددة بـ15 سنة، اي سبع سنوات ونصف السنة، لكن هذا الاقتراح لم يوافق عليه جنبلاط الذي وافق على حصة 40 في المئة لارسلان ولم يوافق على انتخاب الغريب وتمسك بتطبيق القانون، وان تجرى الانتخابات ولتكن النتيجة لمصلحة من يفوز.وبعد الجواب النهائي لجنبلاط قرر ارسلان مقاطعة الانتخابات، واشار من حاصبيا إلى ‘أن التفاوض الذي حصل في الفترات السابقة، حول الوصول الى حل لكل المواضيع التي تتعلق بتنظيم شؤون الطائفة الدرزية لم نتمكن من الوصول الى نتيجة جدية فيه، فيما خص مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز، وبالنسبة الي والى المشايخ فكرامتنا مرتبطة بشكل مباشر بكرامة شيخ العقل نصر الدين الغريب، وبالتالي نحن طالما لم نقدر ان نتوصـــل الى حل جذري بمقاربة موضوع مشيخة العقل، فمن منطقة حاصبيا الى الشوف وعالــيه والمتن وراشيا، كل الحزبيين والمنــاصرين ومشــايخ الدين، لن يشــاركوا في انتخـابات المجــلس المذهبي، ونرفض ان نكون شهود زور في اي مجلس من المجالس’.في المقابل، أعلن رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب عن مشاركة حزبه في انتخابات المجلس المذهبي الدرزي ترشيحاً واقتراعاً. وقال امام زواره في بيته في الجاهلية ‘عدم دخول النائب جنبلاط بتسوية ثنائيةّ ثلاثية أو رباعيّة حول المجلس المذهبي هو أمر ايجابي ويعزّز الديمقراطية في المستقبل’.واضاف ‘ومشاركتي في الانتخابات يجب أن تكون ايجابية ويجب أن يتعلّم الجميع أنّ موضوع الصفقات والسّمسرات في الغرف المغلقة أو بالسّر موضوع لا يوصل لمكان ويجب الخروج منه وممارسة ديمقراطية حقيقيّة’.الى ذلك، وبدعوة من شيخ العقل نصرالدين الغريب، عقد في دارته في كفرمتى لقاء تشاوري مصّغر ضمّ عدداً من مشايخ الطائفة الدرزية والفعاليات. وشارك في اللقاء رئيس الحزب الديمقراطي الأمير طلال ارسلان، شيخ البياضة الشيخ غالب قيس، رئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الإجتماعي الوزير السابق محمود عبد الخالق، وقاضي المذهب الدرزي الشيخ نزيه ابو ابراهيم.وأكد الشيخ غالب قيس ‘أن القانون الحالي هو بدعة خارقة لدستور الموحدين وتقاليدهم وأعرافهم وذلك بشهادة واعتراف أكبر المفكرين والمطلعين على تقاليد الدروز، ألا وهو كمال بك جنبلاط الذي قال في مذكراته، أنه لا يجوز أن يعمل للموحدين الدروز أي نظام يخالف تقاليدهم التي ورثوها عن السلف، أي منذ ألف سنة تقريباً. فهل في هذا القانون ما يطابق أو يقارب شيئاً من تقاليدنا، اللهم إلا إذا استثنينا الوصية المقدّسة عند الدروز’.وقال ‘من منطلق الحرص على وحدة الطائفة وكرامتها وبراءة الذمة، نناشد ونطالب من ينادون بذلك ان يعلنوا تأجيل انتخابات المجلس المذهبي الى موعد آخر ليكون لنا فرصة للجلوس الى طاولة حوار للبحث بصدق واخلاص علنا نصل الى ما ينقذنا مما نحن فيه من داء اول وانفع أدويته الأتفاق على مصير القانون المشكو منه لإزالة ما تلّبد في سماء العلاقات الدرزية الدرزية من غيوم، فنستحق عندها لقب موحدين موحدين.وإذا لا سمح الله سُدّت الآذان عن سماع مناداتنا نكون قد قمنا ما نراه واجباً علينا من ايقاظ وتنبيه وتحذير، يكون الواجب الآخر اضطرارنا الى مقاطعة اي مجلس مذهبي يفرض علينا، ترشيحاً كي لا نصبح شهود زور بمشاركتنا فيه، ثم مقاطعة كل ما يصدر عنه تعاوناً وقبولاً’.ومن ثم القى الشيخ الغريب كلمة جاء فيها: ‘اريد ان اذكر انه منذ اقفال باب التوحيد لم يأت داعياً او رسولاً ونحن نعترف بالزعيم .. زعيماً وليس داعياً او إلهاً كما يدعي البعض . ان هذا الجبل ليس ملكاً لأحد بل لجميع ابنائه من الأفاضل والمشايخ ومن شباب وفعاليات، نحن في هذا الجبل لسنا رعايا بل مواطنين شرفاء حافظنا عليه في اصعب الأوقات وليس أحد احرص منا على هذه الطائفة الكريمة وقد أثبتت التجارب في السابع من ايار وغيرها من مواقف وعرفنا من هي أم الصبي ولكن ان تهدر حقوقنا بهذا الاستخفاف بكرامات الناس لن نسمح في هذا مطلقاً’.لقد تخلوا عن دار الطائفة في بيروت من اجل بناء مراكز تجارية وجيّروا البعض في تلك الدار الكريمة لأغراض خاصة وأفرغوا صناديق الوقف.. هؤلاء من يدعون الدين والديانة. هناك ثغرات وتجاوزات لا يمكن حصرها ولكن مع الأسف أن احداً لا يسمع.ان القانون الذي تطرق اليه فضيلة الشيخ غالب قيس هو قانون مزيف اتى في غفلة من الزمن ، وكان هناك طعون كثيرة بنيابة الذين وافقوا عليه، ولكن الأسف كل الاسف على الذين أثق بهم من المشايخ الأفاضل الذين يتناغموا مع هذه الظاهرة على الرغم انها مخالفة لشروط الدين والقانون وساروا بها وكأن شيئاً لم يكن .وأضاف: ‘لقد عانينا الكثير وسنعاني ونحن مستعدون من أجل كرامة هذه الطائفة وسموّها من اجل بني معروف الذين عرفوا بهذا الأسم حبذا لو اننا كلنا نعمل بالمعروف وننهى عن المنكر’.