بيروت – ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: في خطوة مفاجئة نفّذ الاعلاميون في اذاعة ‘صوت لبنان’ انقلاباً أبيض ورفضوا الانتقال الى مكاتب الشركة العصرية للاعلام الجديدة في منطقة ضبيه في محافظة جبل لبنان، وقدموا استقالات جماعية من الشركة المذكورة وقرروا البقاء مع ‘الشركة الجديدة للاعلام المرئي والمسموع’ التي يملكها حزب الكتائب والتي إتخذت من مقر الاذاعة الرئيسي في الاشرفية في بيروت مقراً لها.
وتزامنت هذه الخطوة مع الذكرى الرابعة لاغتيال الوزير الكتائبي بيار الجميّل الذي كان يعدّ العدة بعد المصالحة الكتائبية لاسترجاع اذاعة ‘صوت لبنان’ لما لها من رمزية بالنسبة الى حزب الكتائب الذي أسّسها منذ العام 1958. وجاءت خطوة الموظفين لتدعم خطى حزب الكتائب بإسترداد اذاعة ‘صوت لبنان’ التي خاض بشأنها مفاوضات مضنية مع ادارة الشركة العصرية للاعلام التي كان يرأس مجلس ادارتها نائب رئيس الكتائب سابقاً الشيخ سيمون الخازن وانتقلت المهام الى نجله عماد الخازن بعد وفاة والده قبل اشهر والذي قبل وفاته طلب من المساهمين في مجلس الادارة التفرّغ عن الاسهم لصالحه.
وكان حزب الكتائب طالب في خلال المفاوضات التي دخل فيها وسطاء كثر بمشاركته في مجلس الادارة بأكثرية تؤكد ملكيته كما طالب بالمشاركة في الاشراف السياسي والمعنوي. لكن هذه المفاوضات وصلت الى حائط مسدود. وقد فوجئت ادارة الشركة العصرية للاعلام بخطوة الاعلاميين العاملين لديها وتقديمهم الاستقالات قبل ايام قليلة من انتقال الشركة الى مكاتبها الجديدة بعدما راهنت على أن الموظفين لا يمكن أن يتخلّوا عن تعويضاتهم التي تقدّر بآلاف الدولارات على مرّ عقود وعقود. وينتمي الاعلاميون الذين انقلبوا على الشركة العصرية الى مديريات الاخبار والبرامج والاخراج وشبكة المندوبين في المقرات الرسمية الاساسية وبلغت نسبتهم بين 90 و95 في المئة من العاملين.
لكن الاشكال الذي سيقع هو تمسك كل من الشركة الجديدة للاعلام المرئي والمسموع والشركة العصرية للاعلام بإستخدام إسم ‘صوت لبنان’ لاذاعتهم. فحزب الكتائب يعتبر أن إسم ‘صوت لبنان’ هو ملك له وقد أجّره الى الشركة العصرية مع ايجار المبنى في الاشرفية وبالتالي مع انتهاء عقد الايجار في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري ينتهي ايضاً الحق بإستخدام الاسم التجاري. اما ادارة الشركة العصرية فتتمسك ايضاً بقانونية البث تحت إسم ‘صوت لبنان’ لما لهذا الاسم وهكذا اعتباراً من تاريخ انتهاء عقد ايجار المبنى والاسم التجاري نهاية هذا الشهر سيستيقظ اللبنانيون مجدداً في الاول من كانون الاول على ‘صوتين للبنان’ وليس على ‘صوت لبنان’ وعلى موجتين للبث أحدهما على 93.3 أف أم والاخرى على الموجة 100.5 أف أم. وسيكون القضاء اللبناني هو الفاصل في الخلاف بين الاذاعتين.
وذكرت مصادر كتائبية لـ ‘القدس العربي’ ان استرداد حزب الكتائب للاذاعة لن يجعل منها اذاعة حزبية كتائبية بل ستبقى اذاعة موضوعية لكل اللبنانيين. وقالت ‘ستحافظ الاذاعة على حالها كصوت للحرية والكرامة وكصوت مستقل وطني ولاسيما أن فريقها الاخباري المتنوّع التوجهات سيبقى هو نفسه وسيحافظ على النهج الاخباري ذاته’. وفي هذه المناسبة إغتنم أمس رئيس حزب الكتائب الشيخ أمين الجميّل الذكرى الرابعة لاغتيال نجله النائب والوزير بيار الجميّل ليقدّم له كهدية استعادة اذاعة صوت لبنان. ويشبه الخلاف على ملكية اذاعة صوت لبنان الخلاف على تلفزيون المؤسسة اللبنانية للارسال بين حزب القوات اللبنانية ورئيس مجلس الادارة الشيخ بيار الضاهر الذي أصدر القضاء اللبناني قراره الظني فيه متهماً الضاهر بسوء الامانة.