إنهاء أزمة السفينة نصر يوازي تحطيم خط بارليف… والدلتا الجديدة عبور آمن نحو المستقبل

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: مازالت الرسالة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي في “الإسماعيلية” وأكد خلالها أن نصيب مصر من المياه خط أحمر تثير اهتمام الكتاب الذين واصلوا الإشادة بلهجة الوعيد التي لجأ إليها السيسي في مواجهة الغطرسة الإثيوبية، وأشاد كثير من الكتاب بقوة الجيش المصري، فيما استدعى آخرون بطولات الفراعنة الذين تسيدوا العالم كرسالة للأثيوبيين بأن أحفادهم ليسوا بأقل منهم قوة. وحذر بعض دعاة السلف من الحديث عن الفراعنة بمنطق لا يتسق مع الشريعة الإسلامية التي تقف في صف نبي الله موسى في مواجهة فرعون مصر. وفي هذا السياق حذر الداعية السلفي الشهير الشيخ مصطفى العدوي من التباهي ببطولات الفراعنة مشدداً على أن النصر من عند الله وحده. وأمس كشف أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، عن أن السفينة الجانحة موجودة حاليًا في منطقة البحيرات المرة، مؤكدًا أن حركة الملاحة تسير بأمان في القناة. وعن التحقيقات بشأن السفينة اليابانية، قال ربيع إن التحقيقات بدأت، موضحًا أن الصندوق الأسود في السفينة سيكشف كل ما حدث قبل جنوحها. وشددت مصادر الهيئة على أن السفينة لن يتم الإفراج عنها قبل التأكد من دفع التعويضات التي تسببت فيها من تعطيل للملاحة، وأشارت مصادر إلى أن إدارة القناة قدرت الخسائر التي ينبغي أن تتحملها الشركة المالكة للسفينة بمليار دولار. من جانبها اهتمت صحف “الخميس” بتصريحات رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبه، الذي أكد وقوف ليبيا إلى جانب مصر والسودان في قضية سد النهضة. وقال في تغريدة عبر حسابه على موقع تويتر ونشرتها العديد من صحف القاهرة “الأمن المائي والقومي لمصر جزء من الأمن القومي الليبي. نؤكد دعمنا الكامل للأشقاء في مصر والسودان فيما يتعلق بسد النهضة وندفع نحو الوصول إلى حل عادل للجميع”. ومن تقارير صفحات الحوادث تمكنت الأجهزة الأمنية في مختلف مديريات الأمن على مستوى الجمهورية من ضبط 119 متهمًا بارتكاب أعمال البلطجة وحوادث السرقات على مدار أسبوع. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال كل واقعة على حدة، مع استمرار الحملات الأمنية. يأتي ذلك في إطار مواصلة الحملات الأمنية المكثفة لمواجهة أعمال البلطجة وضبط الخارجين على القانون وحائزي الأسلحة النارية والبيضاء وإحكام السيطرة الأمنية.. ومن تقارير الحكومة بشأن مكافحة الفيروس القاتل قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إنه لدينا 1.6 مليون جرعة من لقاح كورونا بالإضافة إلى 400 ألف جرعة ستصل خلال يومين. ومن أخبار وزارة الهجرة هنأت السفيرة نبيلة مكرم عبدالشهيد وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين في الخارج، الشاب المصري مارفن إسحاق المقيم في ألمانيا، لفوزه بالانتخابات البرلمانية في ألمانيا على مستوى الولايات، وأصبح نائبا في برلمان ولاية إيشبورن.
لهذا تكلم

كان حمدي رزق على يقين من أن الرئيس السيسي ضاق ذرعًا بالمماطلات الإثيوبية، ورغم أنه كان ينصح مفاوضيه الأشداء بالصبر، إلا أن خزانات صبره الإضافية فرغت تمامًا، وأخرج من جيبه إنذارًا أحمر. تابع الكاتب في “المصري اليوم”: يجيد الرئيس السيسي إخراج الكروت الحمراء في حالات الإصرار على الإضرار بمقدرات الأمن القومي المصري، وعندما يتعمد البعض الألعاب الخشنة لابد من إيقافها بإنذار أحمر ردعًا يسمونها «العين الحمراء»، وفي السوابق وفي الساحة الليبية يعرفون، عندما رسم الخط الأحمر تقهقر المرتزقة عن خط الجفرة/ سرت. لقد طفح الكيل قاهريًا، و«بلغ السيل الزبى سودانيا» حتى «لم يبق في قوس الصبر منزع»، وعلى أديس أبابا أن تسلك مسلكًا واقعيًا وفق المرجعيات الدولية حتى تتسق الأقوال مع الأفعال، أقوال آبي أحمد وأفعاله، فالتناقض صارخ بالخديعة والتآمر واستلاب الحقوق التاريخية المصرية – السودانية في مياه النيل، وهذا ما لا تقبله القاهرة التي لا تماري في الحق الإثيوبي في التنمية، ولكن ليس على حساب الحق المصري الثابت في المياه، من خلال اتساقٍ معتبر بين الأقوال التي تصدر عن المرجعيات السياسية المصرية والأفعال التي تتسم بالحكمة. وكشف الكاتب عن أن الرئيس يُشهد العالم بأسره بأن هناك اجتراءً إثيوبيًا على الحقوق المصرية التاريخية الثابتة على الحق في حياة المصريين، وتملصًا من إعلان المبادئ الموقع في الخرطوم 2015 ومراوغة واستعداء يصل بالمنطقة إلى حافة الهاوية. وتابع رزق: صبرنا طال، والفيضان يداهمنا، واهتبال الفيضان إثيوبيا يرتب أوضاعا مرفوضة قطعًا من دولتي المصب، مياه النيل خط أحمر، «دونَهُ خرطُ القتادِ»، وهو مثلٌ عربي يُقالُ في الشيء البعيد المنال، المستحيل أرجو أن يتفهمه آبي أحمد وحكومته. السيسي إذا رسم خطا أحمر، ثبت في الأرض، لا يتزحزح عنه قيد أنملة، وبالسوابق يعرفون.

مقابل الطمأنينة

اتفق عبدالمحسن سلامة مع القائلين بأنه لا حياة لمصر من دون النيل، مضيفاً في “الأهرام” : دائما، وأبدا، الرئيس السيسي واضح، وصريح، في قضية مياه النيل ويردد دائما: «النيل قضية وجودية بالنسبة لمصر». في الفترة الأخيرة انتابت مشاعر القلق المصريين بسبب تصرفات إثيوبيا وتعنتها وأكاذيبها ومراوغاتها وإصرارها على السير عكس الاتجاه وحدها، منفردة، فى كل ما يتعلق بأزمة السد، خاصة قضايا الملء، والتشغيل، والسلامة وغيرها من القضايا «الخلافية» مع دولتي المصب (مصر والسودان)، وكذلك رفضها المقترح السوداني «إشراف لجنة رباعية على المفاوضات»، من أجل كسب الوقت، وفرض الأمر الواقع. أمس الأول كان يوما مختلفا في حياة المصريين، حيث جاءت كلمات الرئيس عبدالفتاح السيسي قاطعة، وواضحة، ولا لبس فيها ومن قلب قناة السويس، رمز العزة، والشرف، والمجد للمصريين حينما أكد أن «المساس بحصة مصر من النيل خط أحمر»، وأنه «لا أحد بعيد عن قدراتنا، ورد فعلنا سيؤثر على المنطقة بالكامل». كلمات واضحة، وصريحة، فمصر تمد يدها بالسلام وتسلك طريق التفاوض إلى النهاية لكن، في الوقت نفسه، هناك محدد أساسي غير قابل للنقاش هو حصة مصر من مياه النيل وعدم المساس بقطرة واحدة منها. السعادة كانت مضاعفة، أمس الأول فالشعب المصري كان فرحا بإنهاء أزمة السفينة العالقة في قناة السويس بعد أن نجح رجال القناة في إبهار العالم، مرة أخرى، بهذا الإنجاز التاريخي، في وقت قياسي، وبقدراتهم الذاتية. أما مصدر السعادة الأساسي، فكان كلمات رئيس الجمهورية وتصريحاته حول السد الإثيوبي التي نزلت بردا وسلاما على قلوب المصريين، وطمأنت الشعب، لأنه يثق بالرئيس، فهو لم يخذله أبدا ولم يبع له الوهم يوما ويفعل ما يقول.

الجنزوري رئيساً

قال النائب مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، إن كمال الجنزوري ظل متفانيا في أداء دوره، وكان رجلا وطنيا بمعنى الكلمة. وأضاف بكري، عبر مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو عبد الحميد في برنامج “رأي عام” المذاع على فضائية “TEN”، والتي نقلتها صحيفة “الأخبار” أن كمال الجنزوري أوصاه بالبلد وأن مصر تستحق منا الكثير، وأن الرئيس السيسي سيبني مصر. وأشار بكري إلى أنه كان يلتقي رئيس مجلس النواب الراحل أسبوعيا بهيئة الاستثمار، لافتاً إلى أن الجنزوري حكى له أن محمد مرسي قال له إنه من الممكن أن يقوموا بتوليه رئاسة الجمهورية ولكن بشرط أن يأتي بـ خيرت الشاطر نائبا للرئيس، ورفض ذلك بشدة. وأعترف بكري بأن كمال الجنزوري ظلم في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، بسبب مواقفه السياسية، ولكن كان دائما لديه بوصلة بأنه طرد من مجلس الوزراء لأنه ينتمي لمصلحة الوطن.

الخير مقبل

اهتم أكرم القصاص في “اليوم السابع” بأبرز المشروعات الجديدة التي تقيمها الدولة: طوال عقود ظل العمران يقوم على 7 % من مساحة مصر، بينما الباقي صحراء، ولهذا كانت الزيادة السكانية ولا تزال تتزاحم في الوادي والدلتا، ومن هنا تأتي أهمية مشروعات التوسع التي تضيف إلى مساحة العمران في مصر، وأهمها أنفاق قناة السويس والمياه التي تربط سيناء بالوادي والدلتا، وتسمح بنقل كثافات سكانية تصنع مجتمعات في أراض جديدة. أما الدلتا الجديدة فهي الإضافة الأكبر للأراضي الزراعية في مصر خلال عقود، 1.5 مليون فدان تضاف إلى المساحات الزراعية، وتحصل على المياه من إعادة تدوير مياه كانت تلقى في البحيرات لتلوثها، أو تذهب للبحر. لقد كانت الدلتا الجديدة مثار تساؤلات خلال السنوات الماضية، منذ أن أعلن عنها الرئيس عبدالفتاح السيسي، على اعتبار عدم القدرة على توفير المياه اللازمة، لكن ما أعلنه الرئيس في قناة السويس أن عمليات إعادة تنقية مياه الصرف الزراعي والصحي توفر ما يقرب من 6 مليارات متر مكعب، تبطين الترع يوفر 2 مليار متر مكعب، ومحطة بحر البقر 2 مليار متر في السنة، والمكس 2 مليار متر مكعب، ومحطة في سيناء. كل هذا يعني إمكانية توفير مياه لزراعة الأراضي الجديدة التي تمثل توسعا جغرافيا مهما، يمكنه امتصاص الزيادة السكانية، فضلا عن كونه يفتح الباب لإقامة مجتمعات قادرة على البناء والتنمية واستثمار الطاقات، بتوظيف العلم والتكنولوجيا لإعادة صياغة حياة جديدة.

نحذر ولا نهدد

من بين السعداء بتصريحات الرئيس الأخيرة محمد بركات في “الأخبار”: بعد التصريحات الواضحة والقاطعة للرئيس السيسي عن الحقوق المصرية في مياه النيل، يسعى البعض بسوء القصد وفساد الطوية، إلى تصوير الموقف المعلن والواضح تجاه قضية السد الإثيوبي، على غير حقيقته، والادعاء بأن مصر تهدد بالحرب وتسعى لفرض رؤيتها بالقوة العسكرية والصدام المسلح. أصحاب هذا المسعى الفاسد هم الساعون دائما للإساءة إلى مصر والنيل منها، وتشويه صورتها والادعاء عليها بالباطل بأنها داعية حرب وليست داعية سلام. والمرددون لهذه الادعاءات والأكاذيب يتجاهلون مع سبق الإصرار والترصد، الحقيقة المؤكدة على مر التاريخ، بأن مصر الدولة والشعب والجيش لم تكن أبدا ولن تكون من دعاة العدوان أو المهددين بالحرب والصدام العسكري. ويتجاهلون بالقصد والعمد أن مصر كانت دائما وستظل داعية للسلام وعاملة من أجله، ولكنها في الوقت ذاته لايمكن أن تفرط في أمنها القومي، ولن تسمح لأحد بالمساس بأمنها المائي وحقها المشروع والتاريخي في مياه النيل الذي هو في واقعه وحقيقته قضية حياة بالنسبة لمصر وشعبها.
ولهؤلاء وغيرهم من المرجفين والكارهين نقول، بأن مصر الساعية للسلام والداعية لحل كل المشاكل والخلافات والأزمات بالحوار والتفاوض، لن تسمح لأي طرف بالمساس بحقها المشروع في مياه النيل،…، ومصر لن تفرط فى قطرة مياه واحدة من حصتها التاريخية والقانونية من مياه النيل. ولهؤلاء وغيرهم نقول إن مصر تحذر ولاتهدد،…، وإننا ننبه الكل بأن المساس بحصة مصر في مياه النيل خط أحمر ولن نسمح لأحد بتجاوزه.

قد نهدمه قريباً

أكد الدكتور هاني سري الدين في “الوفد” أنه لا حدود لسبل المواجهة، ولا قيود على الخيارات المتاحة، فالماء هو أساس الحياة، ونبع الخير، وغذاء الحضارة، وانتقاصه يعد ضربة قاسية للاقتصاد، والعمران، والتطور في مصر. وأضاف النائب في مجلس الشيوخ: أقول ذلك وأنا أتابع التعنت، والتصعيد الإثيوبي المتكرر في تعاملها مع مصر والسودان في قضية سد النهضة، وإصرارها على التصرف بأحادية والتمسك برفض أي وساطات دولية، وهو ما ظهر جليًا في ردها على مبعوث الولايات المتحدة. ورغم إعلان دولة الإمارات مؤخرًا استعدادها للوساطة في الخلاف، فإن إثيوبيا تصر على المُضي قدمًا في طريق ملء السد بشكل منفرد، وهو ما يعني ضربها عرض الحائط لأي وساطات تستهدف التسوية وفقا للقوانين والمواثيق الدولية. إن اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1997 بشأن المجاري المائية غير الملاحية، تؤكد ضرورة الاستخدام المعقول والمنصف، من دون الإضرار بالأطراف الأخرى، كمبدأ وشرط أساسي في استخدام المجاري المائية الدولية غير الملاحية، وهو ما ينطبق تمامًا على نهر النيل. وتوقع الكاتب أن تمضي كل من مصر والسودان قدمًا في خطوات التصعيد التدريجي للمواجهة وفق قواعد ومحددات القانون الدولي، وهو ما يعني في اعتقادى ضرورة رفع الأمر إلى مجلس الأمن بموجب الاتفاقية الدولية، وفق طلب محدد بإيقاف أي نشاط إثيوبي في سد النهضة، سواء في عملية التشييد، أو التشغيل لحين التوصل إلى اتفاق ملزم بإشراف الأمم المتحدة. وأشار سري الدين إلى أن يقينًا أن الدولة المصرية تمضي وفق خطوات مدروسة وتوجهات محددة للتصعيد التدريجي، بما يؤكد الحق المصري في استخدام أي من الخيارات المتاحة في سبيل حماية حقوقها. لقد قلت من قبل إننا لا نشُك للحظة في جدية واقتناع الدولة المصرية في التعامل باحترافية وإتقان وصلابة مع هذه القضية، وأن علينا أن نحتشد جميعًا بما لدينا من إمكانات وقدرات تحملها كوادر مصرية وعلمية مؤهلة لدعم حقوق مصر التاريخية في مياه النيل.

إعلام مريض

أكد سامي صبري في “الوفد” أن حديث الرئيس السيسي، مؤخراً حمل العديد من الرسائل الخارجية والداخلية، إلا أن الرسالة الأقوى، كانت حرصه على أن يعود الإعلام المصري إلى سابق دوره الوطني القوي، وأن يقوم الإعلاميون بجهد أكبر في إيصال ما تحققه الدولة من إنجازات في مختلف المجالات إلى الشعب المصري بكل فئاته، والعمل على إبراز ملفات مهمة جدا يتم فتحها واقتحامها بقوة وشجاعة ولا تجد المساندة بالقوة نفسها والمساندة الإعلامية نفسها. وكشف الكاتب عن أن هذه المطالب المشروعة، وغيرها من مطالب مهمة سبق وأن اجتمع من أجلها الرئيس السيسي برئيس الوزراء ووزير الإعلام مرتين خلال أسبوع واحد الأولى فى 25 ديسمبر/كانون الأول 2020 والثانية فى 6 يناير/كانون الثاني الماضي، شدد خلالهما على أن يكون لمصر حضور إعلامي أقوى داخليا وخارجيا في القضايا المصيرية والمشروعات القومية العملاقة، ولكن على ما يبدو لم يجد الرئيس تغيرا جوهريا، وشعر بأن هناك قصورا يتطلب التنبيه إليه فعاد مرة أخرى ينتقد الأداء الإعلامى معاتبا، وهذا حقه لأنه لم يجد الاستجابة التى تليق بحجم ما يتم تحقيقه على الأرض، ولا بحجم ما يتعرض له الوطن من مؤامرات. ورأى الكاتب أن هذا الإخفاق الإعلامي يعود إلى عدم التناغم والانسجام بين الزميل ووزير الدولة للإعلام اسامة هيكل وبين بعض القيادات الإعلامية والبرلمانية والسياسية التى كان من المفترض أن تتعاون معه لتحقيق أهداف الاستراتيجية الإعلامية التي تحتاجها الدولة الآن قبل أن تفتح له الدفتر وتهاجمه بشدة، وكأنه ليس عضوًا في الحكومة أو جاء بالباراشوت. ومع ما تفرزه الساحة الإعلامية من معطيات لا يظهر في الأفق ثمة حل قريب لهذه المشكلة التي انعكست بآثارها السلبية، وبكل أسف، على معركة الدولة المصرية مع تحديات التنمية.

أحلام قديمة

أشار أكرم القصاص إلى أن تلك المشروعات بدت نوعا من الأحلام طيلة عقود لكن توفر الإرادة جعلها قابلة للتطبيق، الدلتا الجديدة تتكلف 400 مليار جنيه، وهو رقم كبير يبدو أحيانا مثار تساؤلات لمن يحبون الحديث عن الأولويات، ويتجاهلون أن هذه المشروعات تمثل ضرورات وأيضا تمثل خطوة للتنمية، لأنها تحمل وعودا بفرص عمل، واستثمارات كبيرة ومتوسطة وصغيرة، وتفتح الباب لخلق نمو حقيقى، والأهم في ذلك أن هذه التكاليف تمثل وضعا لبنية أساسية، تتعلق بالأراضي والزراعة. وقال الرئيس إنه خلال سنتين سنزرع الدلتا الجديدة بمياه كانت ترمى وتهدر مع المياه الجوفية، لتكون الدلتا الجديدة مستقبل مصر. مشروع الدلتا الجديدة يقام من دون تجاهل لعملية تطوير الريف المصري بـ515 مليار جنيه، ما يعني أن كل الملفات قائمة ومفتوحة في وقت واحد، حيث إن تطوير الريف والقرى من شأنه أن يضاعف من قدرة الريف على الإنتاج، فضلا عن كونه يرتبط بعملية التنمية الشاملة، وفي حالة اكتمال هذه الصورة فإن الريف والأقاليم تشعر بعائد التنمية والمشروعات الكبرى، فضلا عن كونها ترتبط بالمشروعات الكبرى من خلال تطوير شبكات الطرق والطاقة من كهرباء وغاز، فضلا عن التعليم والصحة وهي عناصر للتطوير. بهذه الصورة فإن الدلتا الجديدة مربوطة بالتنمية والتوسع في سيناء، تقدم بعض الإجابات المهمة عن أسئلة التنمية المطروحة على مدى عقود وتنقلها من النظري للعملي.

معضلة سودانية

المرارة التي خلفها حكم البشير في السودان من وجهة نظر عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” كبيرة. وكشف الكاتب عن مخاوف قطاعات واسعة من الحكم الديني حاضرة بقوة وخاصة عقب التوقيع على إعلان مبادئ بين المجلس الانتقالي والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال بزعامة عبدالعزيز الحلو والذي نص على تحقيق سيادة السودان واستقلاله ووحدة أراضيه والاعتراف «بتعدد الأعراق والديانات والثقافات». كما نص على “تحقيق العدالة في توزيع السلطة والثروة بين جميع أبناء شعب وأقاليم السودان للقضاء على التهميش التنموي والثقافي والديني”، وأيضا على فصل الدين عن الدولة وألا تكون هناك أي إشارة لدين الدولة في دستور المرحلة الانتقالية. وقد جاء هذا الاتفاق ليستكمل اتفاق جوبا للسلام الذي وقع العام الماضي مع الجبهة الثورية وحركة تحرير السودان جناح مناوي لينص على دمج الفصائل المسلحة في مجلس السيادة الانتقالي والحكومة التنفيذية، وأيضا دمج مقاتلي الحركات المسلحة فى الجيش السوداني على 3 مراحل. كما جرى التفاهم على أن تبدأ الفترة الانتقالية (39 شهرا) عقب التوقيع على اتفاق السلام وتجاهل الفترة التي سبقته. ورغم أهمية هذه الاتفاقات من أجل بناء الدولة المدنية الديمقراطية، إلا أنه من المهم الوعي بالصعوبات التي ستخلفها، أمران: الأول دمج فصائل مسلحة في جيش تأثر بمرحلة السيطرة الحزبية في عهد البشير، وأن عملية الدمج لن تكون بشروط جيش وطني مكتمل الأركان إنما ستعني إعادة بناء الجيش والفصائل المسلحة حتى يمكن استيعابهما معا في كيان وطني جديد، وهو تحد ليس سهلا.

مسار مفخخ

أما التحدي الثاني أمام السودانين الذي كشف عنه عمرو الشوبكي قي “المصري اليوم” فيتعلق بحذف النص على أن دين الدولة الإسلام أو الالتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية وهو أمر قد يكون مفهوما في المرحلة الانتقالية وقد يقبله كثيرون أيضا بعدها، لكن التحدي الذي سيثار هنا سيتعلق بكيفية التعامل مع القوى المحافظة والمتدينة في المجتمع السوادني، وكيف يمكن إقناعها بأن مدنية الدولة لا تعني أنها ضد الدين، وهو تحد قد يستغله «أنصار الشريعة»، الذين تظاهروا مرات عديدة في السودان، لكي يقوضوا المسار الانتقالي برمته على اعتباره معاديا للدين. والسؤال المطروح: ماذا سيفعل ممثلو الفصائل المسلحة إذا انتخب الشعب السوداني مرشحا محافظا دينيا وضع الالتزام بمبادئ الشريعة كنص في الدستور؟ ومن دون أن يكون إخوانيا أو جزءا من مشروع الإسلام السياسي إنما يلعب على المشاعر الدينية لكثير من السودانيين؟ يقينا (والكلام لازال لعمرو الشوبكي في “المصري اليوم”) أن السودان يحتاج إلى صيغ توافق دستورية ومؤسسية بأن يكون دستور الدولة مدنيا لا يميز بين المواطنين على أساس العرق والدين والجهة، ولا يبدو أيضا أنه ضد الدين، أي لا يتطرف في الصيغ العلمانية حتى يقبل من الغالبية العظمى من الناس، كذلك فإن إعادة بناء مؤسسات الدولة تتطلب شروطا يلتزم بها الجميع: أي كل من القوات النظامية الحالية والفصائل المسلحة وليس طرفا واحدا على حساب آخر.

ديلسبس المحتال

دفعت أزمة الأيام الستة في قناة السويس التي طرحت مخاوف على العالم بأسره، عبد الله السناوي في “الشروق”، لأن ينصت لمساعي البحث عن طرق بديلة حيث خرجت من الأدراج خططا قديمة: كان ذلك تعبيرا عن صراع مستأنف على الموقع الجغرافي المصري الفريد، الذي تلخص قناة السويس أحد أوجه عبقريته بالربط بين البحرين الأبيض والأحمر واختصار طرق التجارة الدولية بين أوروبا وآسيا. بإرث التاريخ الحديث أدرك المصريون أن أزمة السفينة الجانحة تتجاوز حسابات الأرقام والأرباح والخسائر والتحقيقات الفنية لاستبيان حقيقة ما جرى، إلى الصراع مجددا على الموقع المصري بهدف تهميشه لآماد طويلة مقبلة وحرمانه من أي أدوار محتملة في حسابات وموازين المنطقة. تاريخ مصر الحديث، حروبها وأزماتها، ارتبط بقناة السويس. كان تأميم قناة السويس زلزالا مدويا في أرجاء العالم، بقدر أهميتها في التجارة الدولية واستراتيجيات القوى الكبرى. لم يكن بوسع أحد في العالم توقع تأميم قناة السويس قبل أن يعلنه جمال عبدالناصر من فوق منصة «ميدان المنشية» في الإسكندرية يوم (26) يوليو/تموز (1956)، ولا كان مطروحا تسليم شركة قناة السويس إلى مصر بعد انتهاء عقد الامتياز عام (1968). لم تكن شركة تستثمر بقدر ما كانت دولة داخل الدولة. بالوثائق المصرية والفرنسية قاد «فرديناند ديلسبس» أخطر عملية نصب في التاريخ الحديث، حيث امتلكت مصر (44٪) من رأسمال الشركة من دون أن تكون لها أي سيطرة على أمورها، فضلا عن التضحيات الهائلة التي دفعها فلاحوها أثناء حفر القناة تحت السخرة. كان ذلك استنزافا لموارد مصر وقدراتها المالية أسقطها في شرك الديون الخارجية، وأفضى إلى احتلالها عام (1882) بالسلاح البريطانىي. مصر كلها رهينة للقناة حتى تمكنت من تأميمها منتصف القرن التالي. بقرار التأميم رد اعتبار الوطنية المصرية، وتمكنت دولة من العالم الثالث من تحدي الإمبراطوريتين السابقتين البريطانية والفرنسية في صلب مصالحهما الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

مقاعد المتفرجين

انتقل عبد الله السناوي في “الشروق” لما جرى مؤخراً في الإسماعيلية : بدا ما أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسي من على شاطئ القناة بكل رمزيتها، من أن «مياه النيل خط أحمر» من دون أن يستبعد العمل العسكري «واللي عاوز يجرب يجرب» لردع أي جور على حق المصريين في مياه النيل شريان الحياة، تطورا لافتا يستجيب للقلق العام المتعاظم. قد يساعد ذلك التصريح بالردع على تحريك الملف الملغم، الذي يراوح مكانه منذ عشر سنوات في مماطلات إثيوبية متصلة، بالنظر إلى ما قد يترتب على العمل العسكري من اهتزاز لا يمكن تحمله للأمن والاستقرار في وادي النيل والقرن الافريقى واستراتيجية البحر الأحمر. اعترف الكاتب بأنه لم يعد ممكنا للقوى الكبرى أن تجلس في مقاعد المتفرجين، فيما مصر والسودان تتعرضان لخطر وجودي. هناك حالة إجماع وطنى واسع حول ملفي «النيل» و«القناة» يعلن عن نفسه في المنتديات العامة وعلى شبكة التواصل الاجتماعي. ذلك يستحق إعادة نظر في السياسات الإقليمية بروح المبادرة وإعادة تقييم المواقف المختلفة، من معنا ومن ضدنا، وأن تتسق الأدوار المصرية مع الرهانات عليها في عالمها العربي.كما يستحق إعادة نظر أخرى في الوضع الداخلي بانفتاح سياسي وإعلامي وتحسين ملفي الحريات العامة وحقوق الإنسان حتى تتأكد وحدة الإرادة المصرية أيا كانت تكاليفها على أسس ثابتة وصلبة أمام أي عواصف محتملة.

شقي وسعيد

تألمت جيهان فوزي في “الوطن” لحال لبنان حيث سجلت شهادات لإحدى البائسات هناك: «أنجيلا» سيدة لبنانية تمثل حال شعبها، تتحدث وهي تغالب دموعها بصعوبة عن الأوضاع المأساوية التي يعيشها الناس.. «أبحث عن علبة حليب لابني الرضيع فلا أجدها»، تستغيث بعشرات الصيدليات أينما وجدتها وهي تتوسلهم، علّها تجد ما يسد رمق طفلها الذي يصارع الموت، لكن عبثاً أن تجد ما يُثلج صدرها ويطمئن قلبها للحفاظ على حياة رضيعها، أنجيلا بين كثيرين يكافحون لسد الرمق، أصبح توفير الحد الأدنى من المواد الأساسية في لبنان ضرباً من المستحيل، أن تذهب للتسوق في السوبرماركت رفاهية طواها النسيان، ارتفعت أسعار المواد الغذائية أربعة أضعاف ثمنها إن وجدت أصلاً؟! وأصبح أكثر من نصف السكان فى عداد الفقر، الإحساس بالأمان بات أمنية بعيدة المنال، بعد أن هزّ انفجار مرفأ بيروت وتبعاته استقرار الناس، وتوحّش انتشار فيروس كورونا، تخشى أنجيلا ألا تكون على قيد الحياة لتربية ابنها، أن تموت كغيرها في انفجار هنا أو هناك؟! لكنها مستعدة لفعل أي شيء من أجل طفلها، حتى لو كان الثمن حياتها كي يحيا هو!
أيام صعبة للغاية يعيشها لبنان، يئن فيها الشعب تحت وطأة أزمة اقتصادية هي الأسوأ في تاريخه، حيث تتزامن مع انسداد سياسي تسبّب في عدم تشكيل حكومة مستقرة حتى اليوم، مما يعرقل الكثير من الخدمات المقدّمة للمواطنين ويدفع بالبلاد إلى شفير الانهيار التام، وأسوأ انعكاسات الأزمة هو الانهيار المستمر لليرة اللبنانية حتى وصل سعر الدولار في السوق السوداء إلى نحو 15 ألف ليرة مما تسبب في وقوع الكثير من الاشتباكات بين المواطنين بسبب التدافع لشراء السلع المدعومة من الدولة.

عبور الصعاب

حبس العالم أنفاسه لمدة 6 أيام، ولم يتنفس الصعداء كما أوضح فهمي عنبة في “الجمهورية” الا عندما أعلنت هيئة قناة السويس عن تعويم ناقلة الحاويات العملاقة «ايفر كيفن» بعد جهود جبارة قـام بها أبطال الهيئة الذين تحدوا المستحيل وانتصروا على كل ما واجههم من صعاب، وكأن المصريين عبروا القناة من جديد لأنقاذ اأهم ممر مائي للتجارة العالمية. لا نبالغ إذا قلنا إن ما حدث منذ جنوح السفينة وحتى نجاح جهود تعويمها قد هز العالم بتأثيراته الاقتصادية وادىالى ارتـباك الـبـورصات وأسـواق المال والذهب والبترول مما يؤكد أهمية قناة السويس ويدحض كل الشائعات التي كان يطلقها البعض عن تراجع دور القناة أو من يروجون لمسارات بديلة ثبتت أنها جميعا لا يمكن أن تنافس القناة المصرية لموقعها العبقري ولانها أقصر الطرق البحرية بين الشرق الأقصى وأوروبا. وهذه رسالة الى الأجيال الجديدة ليعرفوا قيمة بلدهم وقناتهم ولا يستمعوا للمشككين. يتابع الكاتب: يحق للمصريين أن يفخروا بأبنائهم أبطال هيئة قناة السويس الذين استطاعوا أن يقوموا بمعجزة خلال 6 أىـام. لم يتذوقوا خلالها الراحة أو النوم منذ جنوح السفينة وتعليق المرور بالقناة لأول مرة منذ أعاد الرئيس الراحل أنور السادات افتتاحها أمام حركة الملاحة العالمية في 5 يونيو/حزيران 1975 وكأنهم يعيدون للأذهان تضحيات الجدود الذين حفروا هذه القناة بسواعدهم وبعرقهم ليقدموا للعالم هذه الهدية التي غيرت مسار التجارة الدولية منذ افتتحها الخديوي أسماعيل عام 1869 من حق كل مصري ان يفرح بانتصار أبطال هيئة القناة في معركة التحدي حيث تمكنوا من هزيمة توقعات أكبر الخبراء الذين حددوا أن نهاية الأزمة تحتاج لما يفوق الأسابيع.

لا حل قريبا

هذه الأزمة كما تصفها جيهان شكري في “الوطن” تشكل أخطر تهديد على استقرار لبنان منذ الحرب الأهلية ما بين 1975 – 1990، ويبدو أن القيادة السياسية ما زالت تعيش فى جلبابها؟! ولا تدرك حجم المأساة التي تتفاقم يوماً بعد يوم. القادة السياسيون فى لبنان لا يريدون تنحية سياسة حافة الهاوية الحزبية جانباً، وتشكيل حكومة تنفذ بسرعة حزمة إصلاحات مهمة وطويلة الأمد، تستعيد بها ثقة المستثمرين وتنقذ اقتصاد البلاد، ولكن للأسف فما يحدث شىء آخر؟! فقد أدت الخلافات بين الرئيس ميشال عون حليف حزب الله، ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريرى المعارض للحزب، إلى تأخر تشكيل الحكومة حتى الآن، وكأن لدى لبنان واللبنانيين ترف الوقت وحرية الاختيار، والمشهد الحالي يعتصر كرامتهم ويثقل كهولهم بالأزمات النفسية واللوجيستية، لكن المحير هو صمت رجال الأعمال اللبنانيين الذين يمتلكون المليارات حول العالم عن مساعدة بلدهم الذي يئن من الفساد والكساد والجوع! لماذا يؤثرون الصمت واختيار دور المتفرج بدون أن يشعروا بالألم نحو أبناء جلدتهم الذين يصارعون من أجل البقاء؟!

فرح مؤجل

أعربت منى ثابت في “المشهد” عن حق المصريين في أن يفرحوا بانتصار كتيبة الفريق أسامة ربيع في حرب “الأيام الستة”، مؤكدة أن إنهاء أزمة السفينة اليابانية تستحق منًا ولنا، احتفالية شعبية تدوي في العالم، وليسجل دفتر التاريخ أننا انهزمنا في ستة أيام عام 67 بخسائر بشرية ومعنوية سحقتنا، لكنها لقحتنا ضد الهزيمة، لنحلق في ستة أيام الأمس بمكاسب معنوية فائقة! التبجيل لكل مصري في هيئة قناة السويس شارك في هذا المجد العظيم. وطالبت الكاتبة باستبدال نشرات أخبارنا الخايبة، بأغاني النصر وأعلامه من السويس للبحر الأحمر مؤكدة أننا انتصرنا اليوم في حرب اقتصادية سياسية، البقاء فيها للحيتان الكبار وثعالبهم الصغيرة، التي خرجت مؤخرا من جحور الصحراء. هى حرب تكسير عظام للدول النامية، وتركيعها بالديون ثم شفط ثرواتها البشرية والطبيعية. لكن قراصنة الصومال شرقانين ومرابطين في رأس الرجاء الصالح!! لم نشاهد من بطولات اقتحام خط بارليف إلا محاكاة سينمائية. لكن اليوم لنا حق رؤية ما حدث دما ولحما، بدءا من خبر جنوح السفينة إلى لحظة اعلان انتهاء الأزمة، وصيحات الفرح.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية