إنهاء الاحتلال مهمة ينبغي أن يتفرغ لها العالم…والقضية الفلسطينية تستعيد قوتها أمام العام

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: كل صاروخ يصيب هدفاً إسرائيلياً يستقر أولاً في الجهاز العصبي لأصدقاء تل أبيب في العالم العربي، أولئك الذين يعيشون أسوأ أيامهم، بعد أن ربطوا مصيرهم بمجرمي الحرب وقتلة الأبرياء والأنبياء.. باستثناء المهرولين نحو تل أبيب نجحت الانتفاضة المباركة في بسط مساحة من التسامح بين سائر التيارات الوطنية، إذ اكتشف الجميع على مدار الأسابيع الماضية، أن حياتهم ليست بلامعنى، وأن السنوات التي ظنت الجماهير منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني حتى الآن، أنها مهدرة، لم تضع هدراً، فها هو القدر الذي انتهى بالثوار في بلدان الياسمين العربي بين شريد وسجين وقتيل، ينشر على الأمة بسائر أطيافها من المحيط إلى الخليج، حلماً أشد نبلاً وقيمة، يستحق من أجله أن تحيا الأنفس وتناضل لاسترداد الأقصى المبارك وفلسطين الأبية، من ضباع الأرض.
وفي صحف الاثنين 17 مايو/أيار تواصل الشعور بأن الحلم يقترب وحرب التحرير تؤتي ثمارها، ووجد عدد من المطبعين أنفسهم أمام لحظة مغايرة صنعت تفاصيلها بالكامل الأيدي المباركة في فلسطين المحتلة. ومن تصريحات الاثنين: قال سامح شكري وزير الخارجية، إن مصر تكثف اتصالاتها لتحقيق الهدف المنشود، والتوصل إلى وقف إطلاق النار وحماية الشعب الفلسطيني من الاعتداءات الإسرائيلية، لأنه يحقق مصلحة كل الأطراف واستقرار المنطقة، وعدم توسيع رقعة الصراع، واصفا ما يحدث في قطاع غزة بأنه قتل وتدمير يتعرض له المدنيون. وحذّر شكري إسرائيل من محاولة تغيير طبيعة مدينة القدس، والحقوق العربية فيها، داعيا الحكومة الإسرائيلية إلى عدم اتخاذ خطوات تزيد من الاحتقان في المدينة.. في ما أشاد مجلس نقابة الصحافيين بالشعب الفلسطيني الصامد وتحركاته البطولية، على كامل التراب الفلسطيني، التي أعادت القضية الفلسطينية للصدارة عربيا ودوليا، وصححت مسار النضال الفلسطيني وأنهت محاولات الاحتلال الإسرائيلي وداعميه لتقسيم فلسطين. وحيا المجلس الموقف المصري الرسمي الذي أدان منذ اللحظة الأولى الاعتداءات الإسرائيلية، ولم يدخر جهدا طوال العدوان لوقفه وحماية الأرواح والممتلكات الفلسطينية. وبالنسبة للبرلمان شهدت الجلسة العامة لمجلس الشيوخ برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، المنعقدة أمس الاثنين، إدانة واسعة للممارسات الإسرائيلية، والاعتداء الممنهج على الشعب الفلسطيني، وإشادة بالتحركات المصرية لحل الأزمة وإيقاف العدوان. واحتفت الصحف بالعديد من الحافلات التي انطلقت وهي تحمل المساعدات المصرية للشعب الفلسطيني في طريقها إلى معبر رفح. كما احتفت بقرار المملكة العربية السعودية، رفع اسم مصر من قائمة الدول المحظور الطيران المدني معها، بسبب فيروس كورونا، ما يعد بادرة أمل حول إمكانية مشاركة مصر في موسم الحج المقبل.

أقوياء للنهاية

فى المواجهات الحالية، بين المحتل والمقاومة الفلسطينية اكتشف عبد الله السناوي في “الشروق” أن الحقائق أعلنت عن نفسها، الجرح واحد والهوية واحدة والقضية غير قابلة للإنهاء بالتفكيك والتخاذل، بالتطبيع المجانى، أو بالانقسام الداخلى. لم يخطط أحد، ولا خطر بباله أنه مما هو ممكن جسر الفجوة بين العمل الاحتجاجي السلمي، والردع الصاروخي بالإيلام، رغم فوارق القوة الشاسعة مع آلة الحرب الإسرائيلية، بدون أن يكون هناك تعارض، أو تشويش على عدالة القضية نفسها. تجلى العمل الاحتجاجي الشعبي بالصدور العارية دفاعا عن المسجد الأقصى، أمام اقتحامات جماعات يهودية متطرفة مدعومة من سلطات الاحتلال. كانت الصور ملهمة لمعنى أن تكون هناك قضية يؤمن بها أصحابها، وكاشفة في الوقت نفسه همجية القوة الإسرائيلية وتغولها على المقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية معا، بدون وازع من أخلاق، أو اعتبار لأي قيمة إنسانية. وتجلى العمل الاحتجاجي الشعبي بالصدور العارية مرة أخرى دفاعا عن الأسر الفلسطينية العربية المهددة بالتهجير القسري من حي الشيخ جراح. حملت الصور رسالة ذات صلة بخبرة النكبة، التشبث بالأرض ورفض مغادرتها أيا كانت ضراوة الترويع. رغم تواطؤ سلطات الاحتلال الأمنية مع جماعات المستوطنين، وحضور نواب متطرفين في الكنيست ووزراء في الحكومة لدعم الاستيلاء على بيوت الفلسطينيين، إلا أن قوة المقاومة وحجم ردات الفعل في فلسطين التاريخية والعالم بأسره، لا في الحي وحده، اضطرت السلطات القضائية الإسرائيلية إلى تأجيل البت في الملف، خشية تدهور إضافي في المأزق الإسرائيلي المستحكم، الذي قوض صورة الدولة العبرية كدولة فصل عنصري تشبه دولة جنوب افريقيا قبل تحريرها. ثم دخلت غزة على خط الصراع، بإطلاق وابل من الصواريخ على تل أبيب ومدن إسرائيلية أخرى، ثارت تساؤلات عما إذا كان هذا التدخل قد يربك، أو ربما يجهض، هبة القدس، ويمنعها من أن تأخذ مداها كانتفاضة ثالثة تعيد إحياء القضية الفلسطينية أمام الرأي العام العالمي.

دولة هشة

واصل عبد الله السناوي رصده لتوابع الحدث الكبير: “في ثورة الغضب الفلسطيني بدا ما يجرى خلف الجدار الأكثر أهمية من الناحيتين السياسية والاستراتيجية. يوصف عرب (1948)، الذين تشبثوا بأرضهم، بالتزييف بـ«عرب إسرائيل». بالادعاء قيل كلام كثير عن أنهم يتمتعون بالحياة في دولة ديمقراطية حديثة، تبيح لهم حق الانتخاب والترشح، فإذا بالحقائق تكشف كامل الصورة. نحن أمام شعب مقهور يمارس الفصل العنصري بحقه، يستشعر التمييز في تفاصيل حياته، يتعرض للتنكيل المنهجي في دولة لا تؤمن بالتعدد العرقي والديني، وتعمل كلما كان ذلك ممكنا على الاستيلاء على أراضيهم، وإخلاء منازلهم بالقوة الجبرية، خاصة في القدس الشرقية، ضمن مخطط تهويدها بالكامل وهدم المسجد الأقصى نفسه. بقوة الغضب المشترك جرت تظاهرات واحتجاجات في المدن ذات الأغلبية العربية، أو المدن المختلطة. جرت أعمال عنف وترويع ضد كل ما هو عربي، بدون أدنى اعتبار لفكرة المواطنة، بدعم من وزير الأمن الداخلي وحماية كاملة من الشرطة الإسرائيلية. بالنظر إلى حجم الأقلية العربية خلف الجدار (20%) من سكان إسرائيل، فإن سيناريوهات ما سمته وسائل الإعلام الدولية بـ«الحرب الأهلية» أطلت على المشهد الإسرائيلي المأزوم، أكدت عنصرية الدولة وهشاشة بنيتها الداخلية، كأنها تنتظر مصيرها المحتوم. رغم التقدم العلمي والاقتصادي في إسرائيل، إلا أنها هشة في بنيانها، وتبدو بعد (73) عاما على تأسيسها مأزومة في وجودها، تحاصرها عوامل الانهيار من داخلها. القضية أعادت تعريف نفسها تحت وهج النار والمعاناة، والاستعداد لتحمل كلفة المواجهة بالعودة إلى الجذور، أصول الصراع العربي ـ الإسرائيلي، فلا هي قضية لاجئين، كما نظر إليها إثر النكبة مباشرة، ولا هي قضية الفلسطينيين وحدهم، فهي قضية عربية في الأساس، وقضية إنسانية في المضمون، ثم إنها في أول الأمر وآخره قضية تحرر وطني لشعب يتعرض لأبشع صور التمييز العنصري.. أي تنكر جديد لتعريف القضية الفلسطينية إجهاض حقيقي للتضحيات الهائلة التي تبذل الآن في ميادين المواجهة”.

دمهم غالي

كان الناطق باسم الخارجية الأمريكية يتحدث للصحافيين عن موقف بلاده، حين فاجأه سؤال صحافي يقول: أنت تكرر الحديث عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.. ألا ينطبق الأمر أيضا على الفلسطينيين؟ أليس من حقهم أيضا أن يدافعوا عن أنفسهم؟ بدا المتحدث الرسمي على حد رأي جلال عارف في “الأخبار”، كأنه بوغت بالسؤال الذي أربكه، حاول التهرب ولم ينجح، اضطر في النهاية إلى القول بأنه غير مخول بالحديث عن هذه القضايا القانونية.. التي تحدث عنها بالفعل قبل لحظات عندما كان الأمر يتعلق بـ«حق إسرائيل» في الدفاع عن نفسها! هذا المنطق (أو اللامنطق) هو الذي يشل الإدارة الدولية عن فرض الشرعية الدولية على إسرائيل، ويجعلها تتصرف وكأنها فوق القانون، ويمنع مجلس الأمن من التصرف لوقف فوري لإطلاق النار، لأن نتنياهو يحتاج للمزيد من الوقت، والمزيد من نشر الدمار وقتل الأطفال الفلسطينيين. استدرك الكاتب: لكن الهروب من الحقائق لن يفيد، ولن يستمر. انتفاضة القدس كانت ردا مشروعا وضروريا من الشعب الفلسطيني على جريمة «الإخلاء القسري» في حي الشيخ جراح، ثم اقتحام الأقصى الشريف، واستباحة القدس العربية من قطعان المستوطنين. وامتداد الانتفاضة إلى الأرض الفلسطينية كلها، بما فيها أرض فلسطين المحتلة عام 1948 كانت إعلانا بأن الكيل قد طفح من جرائم الاحتلال وعنصريته، وإنكاره لكل الحقوق، ورفضه لكل محاولات إقرار السلام العادل، وفقا لقرارات الشرعية الدولية. دخول الفصائل الفلسطينية على الخط (بما له وما عليه) كان تاليا لتحرك شعب فلسطين وتوحد إرادته دفاعا عن القدس، وطلبا للحرية والعدالة، وتحريرا للوطن من آخر احتلال استيطاني على وجه الأرض. ومحاولة تبرير العدوان الهمجي على شعب فلسطين بأنه «دفاع عن النفس»، هي إنكار للواقع وتشجيع للعدوان. إنهاء الاحتلال الإسرائيلي هو المهمة الأساسية التي ينبغي أن يحتشد العالم لها، بعد أن ثبت أن تصفيتها هي المستحيل.. لا بالصفقات المشبوهة ولا بالتطبيع المجاني، ولا بحروب الإبادة التي يتعرض لها.

تخلصوا من عاركم

أكد عزت سلامة العاصي في “المشهد” أنه بات تراجع المطبعين الجدد، عن الكيان الصهيوني أمراً مُلحا، وأقل ما يعبرون به عن تضامنهم مع الفلسطينيين، الذين يواجهون جرائم حرب مكتملة الأركان، من الدولة العبرية. هذا الكيان الصهيوني الذي عربد في القدس حتى وصل الأمر إلى منع المقدسيين من أداء صلواتهم داخل المسجد الأقصى، وتدنيس باحاته من قِبل المستوطنين تحت حِماية جنود الاحتلال، الذين يقتلون الأطفال والسيدات في عيدهم، عبر قصف منازلهم وتهديمها، في دليل صريح على إفلاسهم، بعد أن وجدوا أنفسهم في مرمى صواريخ للمقاومة الفلسطينية الذين يردون وفق إمكانياتهم، على اعتداءاتهم، وهم الدولة النووية التي تسلح نفسها بأعتى الآلات، وتجند كل فرد لديها. على الدول المطبعة التراجع عن اتفاقات التعاون التي أبرمتها مع دولة الكيان الصهيوني، التي تباهى بها نتنياهو واعتبرها انتصارا كبيرا مجانيا لم يكلفه رصاصة. المطبعون قالوا إن الوقت حان لإحلال السلام ودرء الحروب ومعايشة الآخر، أي سلام وأي آخر وضعتم أكفكم في أكفه الملطخة بالدماء، التي ترتكب مجازر، آخرها قبل ساعات مقتل ثمانية فلسطينيين، ستة أطفال وسيدتين في استهداف منزل في مخيم الشاطئ في قطاع غزة. الكيان الصهيوني هذا إذا أراد البقاء عليه أن يعيش صاغرا بجوار الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين، الذين يثبتون يوما بعد آخر وهْم من يظن أنه يمكن في لحظة ما أن يتخلوا عن قدسهم وأقصاهم، وترابهم. ماذا تنتظرون أيها المطبعون العرب، لتعلنوا انفكاككم من المعاهدات المزيفة التي أبرمتموها مع كيان تاريخه قائم على سفك الدماء وقتل الأبرياء.. أيها المطبعون أعلنوا للعالم أن خطوتكم تلك مع الكيان الصهيوني كانت “غلطة” اعتقدتم بها أنها ستحل ربما سلاما، لكنكم تنبأتم في أول موقف أن حكم الله على بني إسرائيل بالتيه في الأرض من فوق سبع سموات، لم يكن أبدًا حكما جائرا.. فكوا هذه الاتفاقات وانفضوا أياديكم من الغبار الذي علق بها جراء مصافحتهم، ولن يلومكم أحد، أيها المطبِّعون مطلوب موقف عربي صريح.. فماذا تنتظرون؟

لكن الله رمى

الاحتفاء بالمقاومة لا تخلو منه صحيفة مصرية، ومن بين الداعمين لها مختار محروس في “الوفد”: ” فخر العرب والمسلمين أنتم أبناء فلسطين. شعب أبي حر رفض القهر والذل.. فليخسأ المتنطعون والخونة والمطبعون والمتآمرون.. فلتحيا فلسطين وقدسها وأقصاها.. فليحيا المدافعون عن حي الشيخ جراح.. أفسدتم احتفالاتهم بيوم وحدة القدس المزعوم، بعد تخريفة ترامب رئيس أمريكا السابق المجنون، أن القدس عاصمة بنى صهيون.. خسئت وتبوأت مقعدك من النار.. فالقدس لنا والأقصى لنا والأرض لنا.. شعوب أمتكم أصابنا ما أصابها ولكن لن تموت.. سيخرجون ويزحفون ويهتفون ويهللون ويكبرون.. القدس لنا والأقصى لنا.. سيهز زئيرهم قلوب المرجفين، وترتعد منها فرائص المنهزمين المطبعين المنكسرين.. شهداؤكم في الجنة وقتلاهم في النار. اصبروا وصابروا ورابطوا فالله معكم.. ظنوا أنهم فرقوكم وأذلوكم وضمنوا سكوت أصواتكم وغلق دفاتركم. فخاب ظنهم وفشل سعيهم.. الخزي لهم والعار لهم. نسيتم خلافاتكم وشقاقكم فهذه هي البداية لوضع ظن البعض أن ليس له نهاية.. من لم يأت بالمفاوضات والتفاهمات والاجتماعات لن يأتيك إلا بالجهاد.. فحي على الجهاد.. أغلقتم أكبر مطاراتهم.. حولتم مسار طائرتهم.. علقتم الطيارين إلى كيانهم أوقفتم بحثهم عن الغاز قبالة شواطئكم.. ما هذا يا رجال؟ كل هذا بصواريخ بدائية صنعتها أياد طاهرة ونفوس زكية وعزيمة قوية وسدد الله بها رميكم. اثبتوا لهم أن القبضة الحديدية ليست الحل فصواريخها التي يتكلف الواحد منها 50 ألف دولار يفشل في التصدي لصاروخ كْلفته لا تزيد على 300 دولار.. نعم.. «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى»..

تحية واجبة

يقينا كما أوضح عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” هي الانتفاضة الأكبر منذ عقود طويلة لعرب 48، التي اشتعلت في القدس والمدن العربية، عقب المحاولات الإسرائيلية تهجير العائلات الفلسطينية من حي الشيخ جراح، وهي أيضا الانتفاضة التي يمكن أن تقدم معادلات جديدة تتجاوز ثنائية فتح وحماس، ونمط المواجهات العسكرية بين الأخيرة وإسرائيل منذ 2008 حتى الآن. واللافت أن انتفاضة القدس ضد سياسة التمييز العنصري الإسرائيلية، وضد التهجير الصهيوني لأهالي حي الشيخ جراح، كانت هائلة وملهمة، وتضامن معها ودعمها كثير من أحرار العالم، واضطرت إسرائيل أن تتعامل معها بشكل أكثر ليونة نسبيا، مقارنة بغارات القتل في غزة. فمن المستحيل على إسرائيل أن تضرب بالطائرات والمدفعية 2 مليون مواطن فلسطيني يحملون جنسيتها (نسبتهم حوالي 21% من تعداد السكان) كما تفعل في غزة، وقد تضطر إلى تقديم بعض التنازلات كمحاولة للتخفيف من ضغوط الرأي العام العالمي، وهي تنازلات يمكن البناء عليها من أجل تفكيك الأساس العنصري للدولة العبرية، وبناء دولة علمانية يعيش فيها الجميع، كما سبق أن طرحت حركة التحرر الوطني العربية في ستينيات القرن الماضي. إن انتفاضة عرب إسرائيل لم تكن بعيدة جزئيا عن انتفاضات الأمريكيين من أصول افريقية، وعن الانتفاضات الشعبية والشبابية في كثير من بقاع العالم من أجل العدالة والمساواة ورفض العنصرية، حتى لو كانت هذه الدول لا تعاني من الاحتلال، مثلما هو الحال في فلسطين.

القاتل واحد

رحب عمرو الشوبكي، بالدعم المعنوي الذي تحظى به الانتفاضة عالمياً: “لقد شهدنا تعاطف كثير من قادة العالم الغربي مع هذه الانتفاضة، وليس فقط أصوات الضمير، وسمعنا من سفراء الاتحاد الأوروبي الذين زاروا حي الشيخ جراح إدانات واضحة لإسرائيل، على عكس موقفهم من صواريخ حماس، التي حمَّلوها مسؤولية سقوط الضحايا، ونسوا أو تناسوا أن ضحايا إسرائيل في غزة من المدنيين والأطفال أكبر بكثير من الضحايا العسكريين. لقد مثلت انتفاضة عرب إسرائيل متغيرا جديدا في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي فهي تفتح الباب أمام تبلور خطاب مدني حقوقي في مواجهة القمع والعنصرية الإسرائيلية، وهو خطاب يتفهمه ويتعاطف معه تيار عالمي واسع. إن التضامن مع الشعب الفلسطيني، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو داخل إسرائيل، لا يعني بالضرورة الاتفاق مع حماس، ولكن يعني أنه في حال وجود سلطة احتلال عنصرية غاشمة، فإن كل أدوات المقاومة المسلحة مشروعة، والنقاش لن يكون حول مبدأ المقاومة، إنما حول أدواتها وتوقيتها ونتائجها. يقينا دعم الانتفاضة الجديدة لا يعني كلمتين «حنجوري» للمزايدة أو إبراء الذمة، إنما يعني أن القيم التي يدافع عنها المنتفضون في كل مكان، من رفض الظلم والعنصرية وغياب دولة القانون والمواطنة والقمع، يجب أن تكون حاضرة في ضمير كل المتضامنين مع القضية الفلسطينية، حتى لا يصبح الأمر مجرد ترديد لشعارات محفوظة ومكررة. تحية واجبة لنضال الشعب الفلسطيني في كل مكان”.

الصورة الحلوة

للمرة الأولى من سنوات والكلام لأكرم القصاص في “اليوم السابع” تستعيد القضية الفلسطينية زخمها وقوتها أمام العالم، وتبقى حية قادرة على جذب التعاطف والدعم العالمي، ورغم أن المنطقة العربية تواجه من سنوات عوامل ضغط تشغل كل دولة بقضاياها، فقد ظهرت مواقف متضامنة وداعمة قوية من الجامعة العربية والدول المختلفة، ومنذ اللحظة الأولى اتخذت مصر موقفا قويا في مواجهة العدوان الإسرائيلي، ونجحت في وقف الاجتياح البري لغزة، كما قدمت مشروعا للتهدئة، لكن الغرور الإسرائيلي غذى شعور العدوان. مصر فتحت معبر رفح ودعمت مستشفيات العريش بالأطباء والأدوية، وقام الهلال الأحمر المصري بدور بطولي في إجلاء الجرحى، كما أرسلت مصر أطنانا من الغذاء والدواء للأشقاء في غزة، وتواصل مساعيها إقليميا ودوليا لوقف العدوان الإسرائيلي، فضلًا عن جهود مصرية مستمرة لإتمام المصالحة الفلسطينية، وأن يعود الفلسطينيون صفا واحدا، وسوف تواصل مصر جهودها إقليميا ودوليا، وتمتلك أوراقا مهمة كقوة فاعلة تحظى باحترام كل الأطراف. ورغم آلة القتل الإسرائيلية فإن الكيان الإسرائيلي في مأزق رغم أنه يمتلك القوة والسلاح وقتل حوالي 200 فلسطيني، بينهم أطفال وشيوخ ونساء مدنيون، كما أصاب المئات. إسرائيل تستدعى عشرات الآلاف من الاحتياط، وكلما طالت المدة تضاعفت الخسائر، أكيد إسرائيل تعوض هذا من المعونات والحسابات المفتوحة، ورئيس الوزراء نتنياهو يحاول بالعدوان كسب ما فشل في تحصيله بالسياسة. الصورة الآن أكثر وضوحا، حيث حجم التضامن العربي والعالمى منذ محاولة الاحتلال اقتحام ومصادرة بيوت الفلسطينيين في حي الشيخ جراح فقد قدم الأردن وثائق تثبت فلسطينية هذه المنازل. ساعدت السوشيال ميديا في إظهار حجم تعاطف العالم غير المسبوق من سنوات، خاصة مع ما نقلته القنوات والمواقع من صور وفيديوهات أظهرت حجم العدوان والوحشية في قتل الفلسطينيين، وشجاعة الفلسطينيين في المسجد الأقصى في التصدى بصدور عارية لقوات الاحتلال المسلحين.

لم تفقد بريقها

اعتقد البعض، كما أوضح الدكتور ياسر عبد العزي في “الوطن” في مرحلة ما بعد عقد الانتفاضات العربية، أن القضية الفلسطينية لم تعد أولوية إقليمية ودولية، وأنها فقدت هذا الزخم والاهتمام والموقع المركزي، الذي احتلته لعقود لمصلحة قضايا أخرى راحت تنشغل بها دول المنطقة. لا يمكن دحض فكرة أن موقع القضية الفلسطينية في قائمة الأولويات العربية تراجع، وأن قضايا أخرى احتلت مواقع متقدمة عليها، خصوصاً بعدما تحللت بعض البلدان، أو فقدت سيادتها على ترابها، أو دخلت في معارك أهلية على وقع الانتفاضات، لكن الأحداث الأخيرة أثبتت أن لتلك القضية موقعها المهم ضمن قائمة الأولويات، وإن كانت تأخرت في الترتيب والأهمية. مبادرة السلام العربية، التي تم إطلاقها عام 2002 من العاصمة اللبنانية بيروت، تستعيد أهميتها، بوصفها مرتكزاً عربياً وجيهاً ومتوازناً وقابلاً للتمسك به والبناء عليه. في هذا المبادرة أعلن العرب أنهم يريدون السلام، وأنهم لا يمانعون في إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، لكنهم أكدوا أن هذا يجب أن يتم بعد استرداد الحقوق العربية، وإعطاء الفلسطينيين حقهم المشروع في إقامة دولتهم وعاصمتها القدس الشرقية. ومن أبرز ما كشفت عنه الانتفاضة الحالية، أن الغرب ليس كتلة واحدة معادية للفلسطينيين وتداهن إسرائيل وتنحاز لها على حساب الحق الفلسطيني، بل تم تحقيق اختراقات مهمة في هذا الصدد، وسيمكن عبر سياسات حاذقة ورشيدة أن يتعاظم الحس الغربي المساند للحق الفلسطيني، لكن هذا الأمر يحتاج إلى جهد دائب ومستديم، يتركز في حزم من السياسات والعلاقات العامة والاقتراب العقلاني.

مطلوب قائد

وقال الدكتور ياسر عبد العزيز، ليس هناك ما هو أفضل من إشعال حرب لإنقاذ قائد مأزوم على شفا هاوية، ففي الحرب تتوحد الشعوب خلف قائدها مهما كان فاسداً أو ضعيفاً أو عديم الكفاءة. الحرب تحب القادة المأزومين، وهؤلاء يقدرونها، لأنها تغط على أزماتهم. في اشتعال الحرب بين إسرائيل وغزة فرصة كبيرة لنتنياهو، الرأي العام فاعل أساسي حيث لا تُكسب الحروب في ميادين القتال فقط. لا تملك الصواريخ القدرة الكاملة على حسم هذه المنازلات؛ إذ يلعب الرأي العام دوراً لا يقل أهمية في تغيير مجريات الصراع. لهذا السبب، أمكن رصد الأهمية الكبيرة التي توليها أطراف الصراع للرأي العام المحلي والإقليمي والدولي، ولعبت وسائل الإعلام الجماهيرية ومنصات «السوشيال ميديا» أدواراً رئيسية لا تقل أهمية عن أدوار المدافع والصواريخ، بل هذه الأدوار تكتسب أهمية أكبر، حين تدفع مسؤولين في دول كبرى إلى اتخاذ قرارات بعينها، أو تغيير مواقفهم للتوافق مع اتجاهات الجمهور. ومن أبرز ما يعيق الفلسطينيين، وفقاً للكاتب أنه لا يمكن أن ينجح شعب في معركة الاستقلال والتحرر الوطني، من دون قيادة. وفلسطين اليوم تبدو بلا قائد يمكن أن يجمع الشعب على أهداف وطنية محددة، وأن يتحلى بثقة جمهوره، لكي يخوض قتالاً متفقاً على وجوبه، أو يجترح هدنة تحتاجها المصلحة الوطنية، أو يرسي سلاماً يمكن أن يعيش. أنكى ما فعله الاحتلال الإسرائيلى بالفلسطينيين منذ غياب عرفات هو ذاته أنكى ما فعله الفلسطينيون بأنفسهم: حرمان الشعب من القيادة.

لغتنا واحدة

تيقن الجميع مجددا والكلام لمرسي عطا الله في “الأهرام”، أن مصر دولة مبادئ لا تتكلم لغتين ولا تتعاطى مع الأزمات بوجهين، وإنما تقول في العلن وعلى رؤوس الأشهاد ما تقوله خلف الكواليس، وفي الاتصالات الدبلوماسية والمساعي السياسية المحاطة بالسرية والكتمان.. لم تشغل مصر بالها بالقيل والقال، لأن شاغلها الأكبر كان ولا يزال هو وقف العدوان وإعادة إحياء الأمل في العودة إلى طريق السلام المستند إلى مبادئ الشرعية الدولية، وحق تقرير المصير، وغير ذلك لا يهم مصر إطلاقا، الذي يهمها هو بند واحد يتمثل في الانتصار للحق والعدل، وإخراج الجميع من أوهام القدرة على شطب الآخرين من معادلة العيش المشترك، من خلال حل الدولتين. أجهزة الدولة المصرية المعنية بمتابعة التطورات المتسارعة في القدس وقطاع غزة، لم تعرف طعم النوم طوال الأيام الماضية، حيث أديرت أكبر وأوسع شبكة اتصالات عربية وإقليمية ودولية، من أجل حشد المجتمع الدولي لسرعة وقف نزيف الدماء، والحيلولة دون مزيد من تدهور الأوضاع في المنطقة، قبل أن يفلت الزمام وتزداد صعوبة السيطرة على الأحداث. لقد وقعت أحداث جسام وتعقدت المواقف بشدة بعد أن سالت دماء غزة، وقتل وجرح المئات من الأبرياء لأن هناك من ركبوا رؤوسهم في إسرائيل، بدلا من التعاطى مع الأحداث بعقل ومنطق يضع في الاعتبار ما تتحسبه مصر من مخاطر اتساع الصراع، ودخول عوامل طارئة تؤدي لمزيد من تعقيد الموقف. إن الإفراط في استخدام القوة ضد المدنيين يشكل إهدارا لأبسط القيم الإنسانية، ويضع بذورا صالحة لإنبات العنف والتطرف، الذي يعطل أي حلم في السلام والأمن والاستقرار، وأي نظرة سريعة على الماضي، تؤكد أن سياسات فرض الأمر الواقع التي انتهجتها إسرائيل، ربما تحقق لها مكاسب وقتية لكنها تخسر.

إسكات الحق

أكد عبدالمحسن سلامة في “الأهرام”، أن إسكات صوت الحقيقة أحد أبرز أهداف إسرائيل للنجاة بجرائمها من المساءلة: في جريمة جديدة، من جرائم العدوان الإسرائيلي، استهدفت إسرائيل برجا سكنيا في قطاع غزة، يضم العديد من مكاتب وكالات الأنباء الصحافية، ومحطات الأخبار المحلية، والعربية، والعالمية. أطلق جيش الاحتلال تحذيرا قبل تفجير البرج السكني بساعة واحدة، وبعدها تم تفجيره. رئيس وكالة الأسوشيتد برس خرج يندد بالحادث الإجرامي، ويقول: إنه يشعر بالصدمة والرعب من تلك الجريمة، وللعلم فإن وكالة الأسوشيتد برس هي وكالة أنباء أمريكية، ومقرها الرئيسي يقع في مدينة نيويورك. الوكالة أصدرت بيانا نددت فيه بالحادث، معتبرة أن هذه الجريمة هدفها إسكات التغطية الصحافية، والإعلامية لما يحدث نتيجة الغارات الجوية، التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة. أدت الضربة الجوية إلى انهيار المبنى المكون من 12 طابقا كاملا، محدثا عاصفة قوية من الغبار، وأصوات انفجارات ضخمة. على الجانب الآخر، نجد أن هناك أكثر من 40 طفلا حتى الآن تم استهدافهم، وراحوا ضحية القصف الإسرائيلي العشوائي على المباني السكنية، ومحطات المياه، والكهرباء. هذه الجرائم تكشف عن الوجه الإسرائيلي القبيح، وممارسات الجيش الصهيوني للإرهاب في مواجهة الصحافيين، والإعلاميين، والنساء، والأطفال الأبرياء. الغريب في الأمر هو رد فعل الإدارة الأمريكية الباهت على استهداف وكالة أنباء الأسوشيتد برس، وعدم اتخاذ إجراءات رادعة ضد تلك الممارسات الإسرائيلية الفجة ضد الصحافيين، والإعلاميين، والأطفال والنساء.

على وجه السرعة

نتحول نحو بيان الخارجية الأمريكية، الذي دعا كما أوضح سليمان جودة في “المصري اليوم” إلى العودة لمفاوضات سد النهضة، ثلاث كلمات لافتة تقول، إن العودة لابد أن تكون: على وجه السرعة. فما الذي دعا إدارة الرئيس بايدن إلى التدخل المباشر في القضية هكذا، بعد أن قضت مئة يوم في الحكم لا تتدخل ولا تهتم؟ فطوال المئة يوم الأولى لها في البيت الأبيض، بدت غير مهتمة بالمنطقة، ولا بما يجرى فيها، وإذا اهتمت فبإسرائيل، التي جلس رئيس حكومتها شهرا كاملا ينتظر اتصالا من بايدن طال انتظاره، على غير العادة الإسرائيلية مع أي رئيس أمريكي سابق. ماذا طرأ فجعل الإدارة في واشنطن تنتبه إلى أن المنطقة تموج بما يوشك أن ينفجر؟ الغالب أن ما يدور على أرض فلسطين هذه الأيام بين الفلسطينيين والإسرائيليين لفت انتباه الولايات المتحدة إلى أن هذه منطقة أهم من أن يدير صانع القرار الأمريكى ظهره لها، ولذلك بادر بايدن، فاتصل بالرئيس الفلسطيني ورئيس وزراء إسرائيل داعيا إياهما إلى التهدئة. ولأن الضربات الفلسطينية وصلت إلى أهداف داخل إسرائيل، لم تصل إليها في أي ضربات سابقة، فربما تصبح واشنطن أكثر قناعة هذه المرة بأن التهدئة عندما تتحقق فسوف تظل حلا مؤقتا، وأن الحل الدائم لن يكون إلا بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية. هذا عن القضية في فلسطين.. فماذا عن قضية السد، التي بدأت إدارة بايدن حكمها بالانحياز فيها إلى إثيوبيا، حين قالت وزارة خارجيتها، إنها لن تربط مساعداتها لأديس أبابا بإحراز خطوات في ملف السد؟ ماذا تغير؟ هل كانت زيارة جيفري فيلتمان المبعوث الأمريكي الخاص إلى القرن الافريقي، هي التي تقف وراء هذا التحول؟ لقد قضى فيلتمان أسبوعا يتنقل خلاله بين مصر والسودان وإثيوبيا وإريتريا، وفي النهاية لا بد أنه نقل إلى إدارة بلاده ما يقول إن القرن الافريقى يغلى بسبب تعنت حكومة أبي أحمد الإثيوبية في المفاوضات، وإن المصالح الأمريكية في منطقة القرن مُهدَّدة، وإنه لابد من فعل شيء.

دون حياء

لصوص من نوع مختلف حذر منهم محمد أحمد طنطاوي في “اليوم السابع”: ينتظرون أمام مكاتب البريد، يتفننون في اصطياد ضحاياهم، حيلتهم المساعدة والدعم، وهدفهم السرقة والاستيلاء على معاشات الفقراء والأيتام، ينشطون في الأعياد والمواسم، ويتناوبون المواقع بجوار ماكينات الصراف الآلي، فلا يأبهون لهذه الأرملة، التي تصرف معاشها لتطعم صغارها أو هذا الشيخ الكبير، الذي لا يملك من حطام الدنيا سوى جنيهات يتقاضاها بعد أربعين عاما من العمل، بل يخططون لفعلتهم بضمير ميت، وقسوة لا مثيل لها، ويسحبون المعاش كاملاً من ماكينة الصراف الآلي من خلال حيلة شيطانية. لصوص أبواب مكاتب البريد لديهم العديد من بطاقات المعاشات منتهية الصلاحية، أو بطاقات رصيدها “صفر”، في حين أن نسبة كبيرة من أصحاب المعاشات في القرى والريف لا يجيدون القراءة والكتابة، ولا يعرفون كيفية التعامل مع ماكينة الصراف الآلي، فيقف هؤلاء بحجة المساعدة، فيصرفون المعاش ويبدلون البطاقات، ولا ينكشف الأمر إلا إذا جاء الشهر المقبل، وحاول صاحب المعاش صرف مستحقاته لا يجد شيئاً فقد صرفها اللص، وبعد السؤال والبحث والتقصي يكتشف أن البطاقة الموجودة بحوزته تحمل اسم شخص آخر. الكارثة التي يعيشها من يقعون في شرك النصب من أصحاب المعاشات، متشعبة ومتعددة الأبعاد، فالأمر لا يتوقف عند الشهر الذي سُرق فيه المعاش، بل قد يمتد لشهر آخر، حتى يتم إثبات صحة بياناته، وإصدار بطاقة جديدة وإيقاف القديمة “المسروقة”، ليتحول الموضوع برمته إلى كابوس صعب، لدرجة أن بعضهم أخبرني أن رجلاً كبيراً كان يبكي أمام مكتب البريد، بعدما فقد معاشه قبل شهر رمضان بأيام، بعدما احتال عليه أحد الأشخاص واستبدل بطاقته وصرف معاشه بدون حياء أو خجل. يجب نشر الوعي الكافي للتعامل مع كروت السحب من البنوك والبريد، وتشجيع نشر هذه الماكينات داخل القرى.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية