إيران تبدأ الاعمال التحضيرية لدول عدم الانحياز في تحد للعزلة المفروضة عليها من الغرب وتطالب بدعمها في مواجهة العقوبات الدولية وتتهم إسرائيل بتأجيج الارهاب العالمي

حجم الخط
0

طهران ـ دبي ـ وكالات: رحبت إيران بوفود 120 دولة نامية الأحد تشارك في قمة تقول إنها تثبت أن واشنطن فشلت في عزلها عن بقية أنحاء العالم.ودعا وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي الاحد دول عدم الانحياز التي تعقد قمة في طهران في 30 و31 اب (اغسطس)، الى التصدي للعقوبات الدولية التي فرضت على ايران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل قائلا ان العديد من اعضاء الحركة يؤيدون هذا البرنامج.وقال صالحي عند افتتاح الاعمال التحضيرية للقمة والتي ضمت خبراء من حوالي مئة دولة ستشارك فيها ان ‘حركة عدم الانحياز يجب ان تتصدى بجدية للعقوبات الاحادية الجانب التي فرضها بعض الدول ضد بعض اعضائها’. ولفت الى ان حركة عدم الانحياز ‘دانت هذه الاجراءات حتى الآن’. واضاف ‘نستغل هذه الفرصة لشكر حركة عدم الانحياز على دعمها حقوق ايران المشروعة’ في الانشطة النووية. وتخضع ايران منذ 2006 لعقوبات دولية تم تشديدها في الاونة الاخيرة عبر فرض حظر مالي ونفطي غربي مشدد بسبب برنامجها النووي الذي تشتبه الدول الغربية بان له اهداف عسكرية رغم نفي طهران المتكرر لذلك. وتعتبر طهران قرارات الامم المتحدة الستة التي تدعوها الى وقف انشطة تخصيب اليورانيوم، بان لا اساس لها. والى جانب ايران، تخضع ثلاث دول اخرى من حركة عدم الانحياز لعقوبات دولية او احادية الجانب: كوريا الشمالية بسبب برنامجها النووي ايضا وسورية بسبب القمع الدموي المستمر منذ 17 شهرا للانتفاضة الشعبية ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد، وزيمبابوي بسبب العنف السياسي وتجاوزات حقوق الانسان. وايران التي تتسلم الرئاسة الدورية لحركة عدم الانحياز ومدتها ثلاث سنوات من مصر، تقول ان استضافتها القمة تثبت انها ليست معزولة دوليا كما تريد الولايات المتحدة الترويج لذلك.وتريد طهران بشكل خاص ان تساندها قمة حركة عدم الانحياز في مواجهتها مع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين بسبب انشطتها النووية. واكد صالحي مجددا ان انشطة ايران النووية ‘سلمية’. وقال ‘نحن لا نطالب الا بحقوقنا المشروعة. نرغب في حل عادل (للملف النووي الايراني) وليس حلولا منحازة تعتمد سياسة الكيل بمكيالين من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهيئات اخرى من الامم المتحدة’. وقال ان ايران تسعى للحصول على دعم حركة الانحياز من اجل الحفاظ على ‘حقوقها هذه’ رغم المطالب المتكررة من مجلس الامن الدولي بوقف هذه الانشطة. لكن حركة عدم الانحياز ـ التي تمثل حوالى ثلثي اعضاء الامم المتحدة ـ تضم دولا ذات مصالح سياسية واهداف متنوعة. ومن غير الواضح بعد ما اذا كانت ستوقع بالاجماع وثيقة تدعم ايران في مواجهتها مع مجلس الامن الدولي. من جانب اخر، عبر الوزير الايراني ايضا عن رغبته في ان تتخذ القمة ‘اجراءات فعالة’ ضد اعمال الارهاب ‘التي تقوم بها حكومات بدعم من قوى غربية’ مشيرا بشكل خاص الى اغتيال عدة علماء نوويين ايرانيين منذ 2010. واتهمت طهران اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية والامريكية والبريطانية بانها تقف وراء هذه الاعتداءات التي تهدف الى تعطيل البرنامج النووي الايراني. ولدعم موقفها، قامت السلطات الايرانية الاحد بعرض هياكل سيارات دمرت من جراء القنابل التي ادت الى مقتل بعض هؤلاء العلماء، عند مدخل مركز المؤتمرات حيث يجتمع الخبراء. كما اتهمت إيران إسرائيل بأنها تسببت في ‘مأساة فلسطينية’ وبتأجيج الارهاب العالمي، وأشار صالحي في كلمته إلى أن غالبية الدول الاعضاء في الحركة التي تضم 120 دولة، تعارض سياسات إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني. وقال صالحي ‘لايمكن تحقيق السلام في الشرق الأوسط”بالتأييد الأعمي والتمييزي (من قبل القوى العالمية) لارهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل، وسياساتها الخاصة بالاحتلال والعدوان والتهديدات والتعذيب والدمار’. وأضاف صالحي أنه يمكن إحلال السلام الحقيقي في المنطقة فقط بعودة اللاجئين الفلسطينيين كافة إلى ارضهم وتطبيق آلية ديمقراطية للمصير السياسي المستقبلي للأراضي التي تحتلها إسرائيل. وقال ‘كلنا ضحية لظاهرة الإرهاب القبيحة، ومن وجهة نظرنا، النظام الصهيوني (إسرائيل) هو أحد المصادر الأساسية المسؤولة عن الإرهاب العالمي’.”” وسعى دبلوماسيون غربيون إلى التقليل من أهمية القمة وبدء رئاسة إيران للحركة والتي تستمر لثلاثة أعوام.إلا أن رامين مهمان باراست المتحدث باسم الخارجية الإيرانية قال إن 80 دولة تشارك في القمة على مستوى وزير أو أعلى وسترسل 50 دولة رؤساء حكوماتها.وستعطي مشاركة لاعبين كبار بينهم بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس المصري محمد مرسي ثقلا دبلوماسيا للقمة. وسيصبح مرسي أول رئيس مصري يزور إيران منذ الثورة الإٍسلامية عام 1979 .وقال مهمان باراست للصحافيين ‘وجود الرئيس المصري في طهران سيساعد على تطوير العلاقات بين طهران والقاهرة’.وتجلى وجود انقسامات بين الدول الإسلامية بالشرق الأوسط أيضا عندما نفت طهران تقارير اعلامية بأنها وجهت الدعوة إلى إسماعيل هنية القيادي بحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة لحضور القمة.ونقلت وكالة مهر للأنباء عن مهمان باراست قوله ‘من فلسطين وجهت طهران الدعوة فقط لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للحضور إلى طهران والمشاركة في هذه القمة ولم توجه دعوة رسمية لأي شخص آخر’.ومن المرجح أن تهيمن الأزمة السورية على المحادثات وأن يخضع دعم إيران للرئيس السوري بشار الأسد إلى فحص دقيق.وقال مهمان باراست إنه من المتوقع أن تتشاور إيران مع الدول على هامش القمة بشأن ‘حزمة شاملة’ لحل الأزمة السورية.وأعلنت إيران عطلة خمسة أيام في العاصمة لتخفيف الازدحام المروري وتقليل احتمال حدوث مشاكل أمنية.وحذر رجل الدين المحافظ أحمد خاتمي نشطاء المعارضة في مقابلة نشرت الأسبوع الماضي وطالبهم بعدم استغلال قمة دول عدم الانحياز كفرصة لتجديد الاحتجاجات التي دفعت بأعداد كبيرة إلى الشوارع عام 2009 للاحتجاج على اعادة انتخاب الرئيس الإيراني المحافظ محمود أحمدي نجاد لفترة ولاية جديدة.وطلبت جماعة معارضة من الخارج من الأمين العام للأمم المتحدة الاجتماع بزعيمي المعارضة مير حسين موسوي ومهدي كروبي الموضوعين قيد الاقامة الجبرية منذ شباط (فبراير) عام 2011 مع اندلاع انتفاضات الربيع العربي في الشرق الأوسط.الى ذلك كلف الملك الأردني عبد الله الثاني الأحد عمه الأمير الحسن بن طلال ترؤس وفد بلاده إلى قمة دول عدم الإنحياز التي ستلتئم في طهران. وقال بيان صادر عن الديوان الملكي ‘مندوبا عن جلالة الملك عبد الله الثاني يترأس سمو الأمير الحسن بن طلال وفد الأردن الى قمة حركة دول عدم الانحياز الـ 16 التي ستنعقد في العاصمة الإيرانية طهران في الثلاثين من الشهر الحالي’.وكان السفير الإيراني في عمان مصطفى مصلح زادة وصف أخيرا علاقات بلاده مع الأردن بـ ‘الباردة’.وحركة عدم الانحياز التي تاسست في اوج الحرب الباردة تضم مجموعة دول كانت تريد ان تكون مستقلة عن واشنطن وموسكو، وتضم 120 دولة غالبيتها من الدول النامية في الشرق الاوسط وافريقيا واسيا وامريكا اللاتينية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية