بغداد ـ «القدس العربي»: قال وزير الطاقة الإيراني رضا أردكانيان، أمس الأربعاء، إن بلاده تهدف لشراء لقاحات ضد فيروس كورونا، بأموالها من مبيعات الغاز الطبيعي إلى العراق، التي لا يمكنها تحويلها بسبب العقوبات الأمريكية على المصارف الإيرانية.
وأضاف الوزير الإيراني الذي يزور بغداد بهدف حسم الديون الإيرانية لدى العراق، المتأتية من تصدير الغاز والكهرباء، أنه تم “التوصل لاتفاق مع المسؤولين العراقيين حول سحب الأموال الإيرانية المحتجزة في العراق بسبب العقوبات الأمريكية”، حسب وكالة “إيرانا” الإيرانية.
وبين أنه اتفق مع المسؤولين خلال زيارته إلى العراق، “على استخدام تلك الأموال لشراء لقاحات كورونا من شركة أوروبية”.
وأكد، دفع الحكومة العراقية مبلغاً وصفه بـ “اللافت”، من مستحقات شركتين إيرانيتين.
وقال إن “لحسن الحظ، تمكنت وزارة الكهرباء العراقية والمسؤولين الحكوميين من تسديد مبلغ لافت من مستحقات شركة (توانير) الإيرانية لتوليد وتوزيع الكهرباء، وأيضا الشركة الوطنية الايرانية للغاز”.
وأضاف، أن “بعد إيجاد ترتيبات مالية جيدة بعد التفاوض مع المسؤولين العراقيين، من المؤمل تسريع وتيرة الإفادة من أرصدة إيران في هذا البلد، بهدف شراء السلع الاساسية وغيرها في المستقبل القريب”.
وأشار إلى أن “تم التوصل لتوافقات جيدة بهذا الخصوص، ويتم التحضير لإبرام اتفاق بشأن تسريع وتيرة سحب من الأرصدة المالية في العراق لشراء السلع والخدمات”.
وقال إن بلاده “حصلت على 700 مليون دولار من العراق من المستحقات المترتبة عليه عن تصدير إيران الغاز والكهرباء له”.
وأضاف، على هامش اجتماع الحكومة: “توصلنا لاتفاق مع بغداد على افتتاح حساب باليورو لتبديل مستحقات إيران إلى اليورو وإيداعها في الحساب المصرفي”.
وأوضح أن “الاتفاق الجديد مع العراق سيقلص من آثار العقوبات الأمريكية وسيساعد إيران في شراء الأدوية والسلع الأساسية من الخارج”.
ولفت إلى أن “الاجتماعات مع المسؤولين العراقيين كانت جیدة وبحثنا تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين”.
وأشار إلى أن اللجنة المشتركة العليا للتعاون الاقتصادي والتجاري بين إيران والعراق، “ستعاود نشاطها خلال العام القادم، بعد توقف استمر 6 سنوات”.
وأضاف عقب لقائه وزير التجارة العراقي علاء احمد الجبوري، أن “طهران تستضيف خلال الأسابيع القادمة اجتماع اللجنة المشتركة العليا للتعاون الاقتصادي والتجاري بين إيران والعراق، بعد توقف لستة أعوام متتالية”.
وذكر أن “وفدا مختصا سيمثل العراق في هذا الاجتماع، على أن يجري مباحثات بناءة مع القطاعين العام والخاص الإيرانيين، وبما يسهم في تعزيز العلاقات الثنائية”.
الوزير العراقي، اعتبر أن “زيارة وزير الطاقة الإيراني والوفد المرافق له إلى بغداد، تهيئ الأرضية لعقد اجتماع اللجنة المشتركة بمزيد من النجاح”.
وتضمنت زيارة المسؤول الإيراني إلى بغداد، لقاء رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.
بيان حكومي أفاد أن اللقاء تضمن “بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل توطيد التعاون المشترك بين البلدين”.
وأشار البيان الى أن “رئيس الوفد الإيراني نقل تحيات رئيس الجمهورية الإسلامية الايرانية حسن روحاني، إلى رئيس مجلس الوزراء وتمنياته بالمضي قدما نحو تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، فضلا عن دعم خطواته الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت، وضبط الجماعات الخارجة عن القانون، وبسط الأمن والاستقرار في عموم البلاد بقوة القانون”.
ونقل الوزير الإيراني “تعهدات الحكومة الايرانية باستئناف ضخ الغاز الإيراني بشكل عاجل، والذي تم قطعه مؤخرا لأسباب فنية”.
في المقابل، دعا النائب كاظم الشمري، الحكومة إلى إيجاد حلول دائمة لمشكلة تجهيز المحطات الكهربائية بالغاز المستورد لمنع انهيار المنظومة الكهربائية في البلد.
وقال في بيان صحافي، “تعرضت المنظومة الكهربائية في الأيام السابقة إلى انهيار كبير بسبب توقف تجهيز الغاز المستورد إلى العراق لأسباب عديدة، وهنا نود أن نؤكد أن هذا الوضع سيبقى قائماً ما لم نجد حلاً دائماً لمشكلة تجهيز المحطات العراقية التي صممت على الغاز، فاستمرار الاعتماد على الغاز المستورد فقط يخل بالأمن الوطني العراقي ويعرضه إلى خطر كبير في حال توقفت امدادات الغاز لأي سبب كان”.
وأضاف أن “العراق يمتلك العديد من الحلول لتقليل الاعتماد على الغاز المستورد وتعظيم موارده المحلية، وأكثر هذه الحلول فعالية وجاهزية هو تنفيذ جولة التراخيص الخامسة المتعلقة باستخراج الغاز من حقول ديالى الغازية، حيث تتواجد كميات هائلة منه تتجاوز أكثر من عشرة ترليون قدم مكعب”.
وتابع أن “جولة التراخيص هذه تمت عام 2018 شاركت بها 19 شركة عالمية وتم احالتها إلى شركتين عربية وأجنبية ولم يتم تفعيلها إلى الآن، وبدون أي مسببات حقيقية، حيث أن بإمكان هذه الحقول رفد منظومة الغاز بأكثر من مليار قدم مكعب من الغاز، وهو ما سيقلل الاعتماد على المصادر الأخرى إلى مدى كبير، إضافة إلى توفير عشرات الإلاف من فرص العمل وتنشيط عجلة الاقتصاد في هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العراق”.