إيران تنسحب من الاتفاق النووي وترامب يفرض عقوبات إضافية عليها

حجم الخط
1

درجة الحرارة في الخليج الفارسي ترتفع بالتدريج. حسب تقديرنا، لسنا قبيل حرب بين الولايات المتحدة وإيران. ترامب تعهد لناخبيه بالامتناع عن شن حرب زائدة أخرى في الشرق الأوسط. ويبدو أن هذا أحد تعهدات الحملة الانتخابية التي يريد الوفاء بها.
كذلك في سوريا، وقبل نحو سنتين، اتخذ ترامب خطاً خطابياً متشدداً عندما هدد نظام الأسد في أعقاب استخدام السلاح الكيميائي ضد المدنيين ـ حتى أنه نفذ التهديد بالهجوم بواسطة صواريخ كروز. ولكن الأمر لم ينته هنا. ترامب يحب بادرات حسن النية المدوية والمحدودة زمنياً. يبدو أنه لا يسارع إلى مواجهة بعيدة المدى وباهظة الثمن وغير معروفة نهايتها. والقيادة الإيرانية أذكى من أن تنجر إلى هذه الحرب.
ما يحدث بالفعل هو أنه بعد سنة بالضبط على إعلان ترامب عن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي بنصيحة من صديقه نتنياهو، بدأت إيران تشعر بالضغط. العقوبات الأمريكية المتزايدة تصعب على الاقتصاد ومن المتوقع أن يزداد تأثيرها عند انتهاء إعفاءات الولايات المتحدة للدول الثماني التي واصلت المتاجرة بالنفط مع طهران في السنة الماضية.
في الوقت الذي تحتفل فيه إسرائيل بعيد الاستقلال ثمة تطورات مرتبطة ببعضها. أول أمس أعلنت إيران أنها ستوقف بعد شهرين تطبيق عدد من التعهدات التي أخذتها على عاتقها، منها تصدير اليورانيوم المخصب والمياه الثقيلة. ليس هذا انسحاباً من الاتفاق الذي ما زالت توقع عليه خمس دول عظمى، لكن حسب مصادر أمنية إسرائيلية فإن إيران تقترب من خرقه.
الأمريكيون ردوا على الفور ببيان خاص بهم عن تجديد العقوبات على صناعة الفولاذ الإيرانية، وأرسلوا حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط في أعقاب تحذيرات استخبارية بشأن نية إيران ضرب منشآت نفط سعودية. وزير الخارجية الأمريكية، مايك بومبيو، ذهب في زيارة خاطفة إلى العراق وألغى بسبب ذلك في اللحظة الأخيرة لقاء مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل.
الخطوات الأمريكية ضد إيران غير محدودة بالحدود النووية: في الشهر الماضي زار بومبيو لبنان وحذر الحكومة في بيروت من عملية إسرائيلية محتملة إذا استمر حزب الله ببناء مصانع سلاح تحت الأرض بمساعدة إيران في إطار مشروع زيادة الدقة التي يتم فيها تطوير جودة الصواريخ التي بحوزة حزب الله. في العراق يريد الأمريكيون التأكد من أن الحكومة الجديدة التي لها علاقات وطيدة أكثر مع إيران لن تلغي استدعاء القوات الأمريكية للمكوث على حدودها. الولايات المتحدة قلقة أيضاً من نشاطات متزايدة لمليشيات شيعية مؤيدة لإيران في غرب العراق ـ هناك يتم نشر صواريخ بعيدة المدى يمكنها أن تعرض إسرائيل للخطر مستقبلاً.
الإدارة الأمريكية تبقي إسرائيل على اطلاع أولاً بأول على معظم خطواتها المتعلقة بإيران، ومستوى التنسيق بين واشنطن والقدس بقي عالياً. رجال ترامب يحافظون على مستوى من التنسيق أيضاً مع السعودية ودولة الإمارات. في إسرائيل قرروا مؤخراً أن الإيرانيين مضغوطون حقاً، لكنهم سيفضلون تأجيل قرار الانسحاب من الاتفاق النووي على أمل أن الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني 2020 سيفوز الديمقراطيون ـ وسيضطر ترامب إلى مغادرة البيت الأبيض بعد ولاية واحدة. قوة الضغط التي تحدثها العقوبات أدت إلى مناورة إيرانية جديدة. هذه الخطوات إلى جانب مخاوف أمريكا والسعودية من الإرهاب الإيراني الذي يمكن أن يكون موجهاً ضد صناعة النفط، رفعت التوتر الإقليمي بصورة تشغل إسرائيل، ولكن هذه الخطوات لا تعتبر ناقوس خطر يحذر من الحرب.

الحماية تعود

بعد جولة القتال في غزة بداية الأسبوع وجد زياد النخالة، السكرتير العام الجديد للجهاد الإسلامي وهي المنظمة الفلسطينية الأكثر قرباً من مائدة إيران، وجد الوقت لتحليل ميزان الردع مع إسرائيل. في مقابلة مع قناة «الميادين» اللبنانية قال نخالة إن منظمته كانت على بعد ساعات من إطلاق الصواريخ على تل أبيب عندما اتخذ قرار وقف إطلاق النار. وأضاف بأنه لم يكن على اتصال مع الإيرانيين خلال أيام الحرب. ولكنه أكد وجود «علاقة أساسية مستمرة» مع طهران.

سكرتير الجهاد الإسلامي: لنا علاقة مع طهران وصواريخنا كادت تدك تل أبيب… لولا القرار

خلال جولة القتال، قال نخالة إن تعاوناً كان بين الجهاد وحماس. حسب أقواله، إسرائيل تحاول خلق مشاكل بين الفصائل الفلسطينية كي يؤدي ذلك إلى نزع سلاح التنظيمات في القطاع. النخالة حذر من أن محاولة فرض نزع السلاح على القطاع يمكن أن تؤدي إلى اندلاع حرب في الصيف القادم. هذه الأقوال سمعت كصدى للتقديرات التي بدأت تسمع في جهاز الأمن الإسرائيلي التي حسبها إذا فشلت جهود التوصل إلى وقف بعيد المدى لإطلاق النار فإن مواجهة عسكرية واسعة يمكن أن تندلع بين الطرفين في الأشهر القريبة. نخالة الذي يعيش بشكل دائم في لبنان وسوريا، تواجد في القاهرة إلى جانب السنوار من أجل إجراء محادثات مع رؤساء المخابرات المصرية بشأن تسوية في القطاع، أثناء الاشتعال الأخير يوم الجمعة. في السابق عندما استدعت مصر رؤساء الفصائل إليها لإجراء محادثات اعتبر وجودهم في القاهرة ضمانة على أن لا يتجرأ الفلسطينيون على بدء تبادل إطلاق النار مع إسرائيل. لم يعد هذا هو الوضع حالياً، هذه المرة احتاجت المخابرات المصرية إلى بضعة أيام من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الوقت الذي كان فيه السنوار ونخالة وقادة كبار آخرين ضيوفاً عليهم.
الاستخبارات الإسرائيلية تصف العلاقة بين حماس والجهاد في القطاع مثل المنافسة التي فيها تنظيم صغير وأكثر تطرفاً يجذب خلفه التنظيم المسيطر في القطاع إلى تصعيد دوري. هذا في الوقت الذي يقلق فيه السنوار وإسماعيل هنية من خطر أن تؤدي الأزمة الاقتصادية والتدهور في وضع البنى التحتية إلى انهيار حكمهم في القطاع، أو إثارة الجمهور في غزة ضدهم. ولكن ربما أن هذا الافتراض يقتضي إعادة فحص، بالأساس إزاء حقيقة أنهما استخدمتا إطلاق الصواريخ من غرفة عمليات مشتركة.
في الأسابيع المتوترة التي أدت إلى عملية «عمود السحاب» في تشرين الثاني 2012، لم تشخص إسرائيل مستوى التنسيق بين حماس والجهاد. جهاز الأمن اعتقد أن حماس انجرت، في حين أنه بالفعل كانت مرتاحة في إطلاق الحبل للجهاد إلى أن تصطدم مع إسرائيل بنفسها.
اليوم ستتجدد مسيرات العودة على حدود القطاع، وحماس والجهاد وعدتا مصر بأنها ستنتهي بهدوء نسبي. المخابرات المصرية سترسل ممثلين إلى القطاع لمتابعة ما يحدث. في بداية الأسبوع القادم يتوقع أن تصل إلى القطاع الأموال الشهرية من قطر التي تأخرت بضعة أسابيع. تعهد قطر الذي جاء الإثنين الماضي حول تحويل 180 مليون دولار للقطاع (ست دفعات شهرية بمبلغ 30 مليون دولار لكل دفعة) يمكن أن تساعد على تهدئة الوضع. حقيقة أن الأموال لم تحول كما هو مخطط قبل بداية شهر رمضان في الوقت الذي ما زالت فيه غزة تستيقظ من أضرار الجولة الأخيرة، تزيد العصبية والضغط هناك. ليس مريحاً لإسرائيل أن ترى نفسها كمن تصادق على دفع الخاوة لحماس مقابل الهدوء. ولكن هذا هو الواقع. بدون إرسالية أموال قطر سيعود القطاع إلى الاشتعال.

عاموس هرئيل
هآرتس 10/5/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية