إيران تنشر غواصات في البحر الأحمر ‘لجمع المعلومات وتحديد القطع البحرية القتالية لمختلف دول العالم’

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: ذكرت تقارير إخبارية أن غواصات تابعة للجيش الإيراني وصلت إلى البحر الأحمر. وأوضحت وكالة أنباء ‘فارس’ الإيرانية امس الثلاثاء أن الهدف من إرسال هذه الغواصات إلي البحر الأحمر هو ‘جمع المعلومات وتحديد القطع البحرية القتالية لمختلف دول العالم’. ونقلت الوكالة عن مسؤول مطلع أن الغواصات رافقت قافلة من السفن الإيرانية إلي خليج عدن الشهر الماضي ثم دخلت مياه البحر الأحمر. وبدأت إيران عام 2008 إنتاج غواصات جديدة وفي آب/أغسطس من العام الماضي سلمت أربع غواصات إلى سلاح البحرية. وقد أثار هذا مخاوف الولايات المتحدة التي تعتبر هذه الغواصات تهديدا للتوازن الاستراتيجي في منطقة الخليج. وتؤكد إيران أنها وصلت إلى مرحلة من الاكتفاء الذاتي في تصنيع كافة أنواع الأسلحة البحرية إلا أنها تصر على أنها ستستخدم قوتها العسكرية فقط في حماية السلام والأمن في المنطقة. من جهة اخرى افادت دراسة امريكية نشرت الثلاثاء ان ايران باتت قادرة على تطوير السلاح النووي داعية الولايات المتحدة للعمل على ردعها عن ذلك قبل فوات الاوان. وذكرت الدراسة التي وضعتها هيئة مستقلة للابحاث السياسية هي معهد ‘راند كوربوريشن’ ومولها سلاح الجو الامريكي انه في حال فشلت هذه الجهود الامريكية، فعلى واشنطن ان تضع استراتيجية للتصدي لايران نووية. وقال علي رضا نادر احد واضعي الدراسة بعنوان ‘مستقبل ايران النووي: خيارات سياسية حاسمة للولايات المتحدة’ انه ‘ما زال هناك متسع من الوقت لردع ايران عن الانتقال ببرنامجها (النووي) الى صنع الاسلحة’. ويعكس النص تطورا في الاوساط السياسية الامريكية في مواجهة ايران بعد فشل العقوبات الدولية الرامية الى حمل طهران على تغيير وجهة برنامجها النووي. وقد تبددت الدعوات لتوجيه ضربات عسكرية للقضاء على المنشآت النووية الايرانية مع اتضاح انعكاسات مثل هذه العمليات على المنطقة. وان كانت طهران تملك بنظر واضعي التقرير جميع المعدات والتقنيات الضرورية لتطوير اسلحة نووية، الا انهم يشيرون الى وجود مجموعات وشخصيات في ايران لديها وجهات نظر متعارضة بشأن هذه المسالة معتبرين ان الضغوط الامريكية والدولية ما زالت قادرة على التأثير على نتيجة الجدل القائم حاليا. وقالت لين ديفيس مساعدة وزير الخارجية السابقة لشؤون ضبط الاسلحة والامن الدولي والتي تولت ادارة الدراسة ان الجهود المبذولة من اجل ارغام طهران على التخلي عن مخططاتها العسكرية ‘تواجه عقبات كبرى، لكننا نعتقد ان الوقت ما زال مبكرا للاستسلام’. وأشارت الدراسة إلى أن ‘البنية التحتية النووية الإيرانية، أي منشأة التخصيب السرية في نطنز ومعمل تحويل لليورانيوم في أصفهان ومحطة بوشهر النووية، ومنشأة التخصيب في قم الموجودة داخل قاعدة جبلية ويشغله الحرس الثوري، تشير إلى أن القيادة الإيرانية تسعى للحصول على قدرة نووية قد تقود إلى إنتاج سلاح نووي’. وأضافت ان ‘هناك شكوك قوية بأن أنشطة التخصيب الإيرانية تخدم أهدافاً مدنية فقط، كما يدّعي النظام، نظراً إلى الطبيعة السرية للبرنامج النووي والأبحاث الخاصة بالرؤوس النووية’. وقال جيمس كلابر، مدير الاستخبارت القومية الامريكية ان ‘التقدم التقني الإيراني لا سيما في تخصيب اليورانيوم، يعزز تقييمنا بأن لدى إيران القدرة العلمية والتقنية والصناعية لإنتاج سلاح نووي وتحويل ذلك إلى مسألة سياسية أساسية’. واعتبر كلابر ان ‘هذا التقدم يساهم في حكمنا بأن إيران قادرة تقنياً على إنتاج ما يكفي من اليورانيوم العالي التخصيب لصناعة سلاح في السنوات القليلة المقبلة إذا اختارت أن تفعل ذلك’. إلاّ أن الدراسة أشارت إلى أنه في الوقت عينه ليس واضحاً إذا ما كانت إيران قد اتخذت القرار بإنتاج أسلحة نووية فعلية وهناك ثلاثة إمكانيات: أن تنجز ‘قدرة افتراضية’ من خلال تطوير الدراية والبنية التحتية لتجميع سلاح نووي والتوقف هناك أو تطوير سلاح نووي وترك هذه القدرة غامضة أو الحصول على سلاح نووي والإعلان عن ذلك عبر الانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووي أو إجراء اختبار نووي’. واعتبرت الدراسة ان إيران قد تختار إبقاء قدرتها النووية غامضة لتفادي توسيع العقوبات الاقتصادية الدولية والعزلة إضافة إلى عدم رغبتها في تعريض شراكتها بروسيا والصين للخطر أو منح دول الخليج لا سيما السعودية لتقديم ذريعة للاستحواذ على قدرة صناعة سلاح نووي بنفسها.

كما ان محاولة إيران تجميع أو اختبار أسلحة نووية قد لا تستدعي عملاً دولياً ضدها فحسب بل قد تؤدي إلى ضربة امريكية أو إسرائيلية على منشآت إيران النووية.

لذلك استنتجت الدراسة بأن ‘إيران قد تسعى في المدى المتوسط إلى البقاء ضمن حدود المعايير الدولية والقوانين التي تنص عليها معاهدة منع الانتشار النووي ومواصلة تخصيب اليورانيوم والتجارب الخاصة بالرؤوس النووية’. وحثت دراسة امريكية الولايات المتحدة على ردع إيران بوقف عن الحصول على أسلحة نووية من خلال ثلاثة خيارات: الخيار الأول فرض عقوبات اقتصادية موسّعة عليها أو عقوبات محددة تستهدف مصارف وشركات الحرس الثوري والثاني ممارسة الضغط العسكري عبر التدريب على هجمات تقليدية ضد منشآت إيران النووية وتوسيع أنظمة الدفاع الصاروخي الإقليمية’. والخيار الثالث عرض حوافز لعدم بناء أسلحة نووية عبر تخفيف تصوير التهديد العسكري الامريكي في إيران وتخفيف العقوبات الاقتصادية. وأوضحت ان إيران لا تستجيب سوى للضغوط وتحتاج الولايات المتحدة إلى رفع التكاليف من خلال توسيع العقوبات الاقتصادية وتعزيز قدراتها العسكرية الهجومية والدفاعية التقليدية، وهذا الخيار من شأنه إضعاف الفصائل الإيرانية التي تعارض البرنامج النووي ومن غير الممكن أن يوافق عليه شركاء امريكا في المنطقة حتى يتّضح ما إذا كان لدى إيران قوة نووية. وأضافت ان إيران تستجيب أيضاً لاحتمال خسارة المكاسب وليس التهديد لذلك تحتاج الولايات المتحدة منع أية مكاسب عن إيران من خلال العقوبات الاقتصادية الموجّهة وتعزيز الأنظمة الصاروخية الإقليمية الدفاعية والهجومية. إلاّ أنها رجّحت ألاّ يقبل شركاء امريكا هذه المقاربة واعتبرت ان الغموض الذي يلف فعاليتها العسكرية قد يقوّضها. وأشارت إلى أن شعور إيران بأنها هشة يشكّل حافزاً لسلوكها لذلك تحتاج الولايات المتحدة إلى تقليص التهديد لإيران من خلال تخفيف العقوبات الاقتصادية والتركيز على إدارة التصعيد في النزاع المحتمل مع إيران وهذا من شأنه أن يعزز جهود من يعارضون الطموحات النووية في إيران ولكنه قد لا يحشد دعم شركاء امريكا ولا الجمهور الامريكي.

وقالت لين دايفيس الكاتبة الرئيسية للدراسة ان صنّاع السياسة في امريكا سيواجهون خيارات سياسية في كل مرحلة من تطوّر البرنامج النووي الإيراني، مشيرة إلى أن ‘تحقيق هذه لخيارات ضروري لإرسال إشارات واضحة للقادة الإيرانيين عن النوايا الامريكية وتسهيل الحصول على تأييد شركاء امريكا في الشرق الأوسط’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية