إيران ليست معنية “بتبذير” حزب الله حين تكون إسرائيل جاهزة للحرب والأمريكيون إلى جانبها 

حجم الخط
1

مع بداية الأسبوع الثاني للقتال، تفيد صورة الوضع على جبهة غزة بالمرحلة التالية للمعركة: المناورة البرية. ففي الأيام الأخيرة انشغلت قيادة الجنوب “بإقرار الخطط”، وهو إجراء يستهدف السير على الخط وتأكيد توزيع المهام بين الفرق، الألوية والكتائب.

في هذه الأثناء، تدحر موجة الغارات المكثفة لسلاح الجو سكان غزة من قسمها الشمالي ومن مدينة غزة من أجل السماح للوحدات الراجلة بالدخول بشكل سلس أكثر إلى المنطقة المكتظة والمعقدة. 

في الجيش يدفعون نحو خطوة واسعة ومكثفة غايتها إبادة حماس. هذا لا يحصل اليوم وسيستغرق وقتاً لإخراج الخطة إلى حيز التنفيذ، إذ يدور الحديث عن تحريك نحو نصف مليون شخص جنوبا لأجل تقليص بأكبر قدر ممكن لعدد المدنيين الذين يكونون في احتكاك مع المقاتلين.

وحسب الخطة ستحظى القوات البرية بحماية ومساعدة جوية ملاصقة وكثيفة تجعل الأمور صعبة جداً على مخربي حماس. قد يبدو هذا مفهوماً من الناحية النظرية. لكن ليس هكذا كان الأمر في المرة الأخيرة التي داست فيها أحذية عسكرية إسرائيلية الوحل الغزي حين كانت حملة الجرف الصامد قبل نحو تسع سنوات.

رغم طول النفس الذي يعول عليه الجيش، فإن الساعة الدولية لا تتوقف. فالشرعية من جانب القوى العظمى الغربية برئاسة الولايات المتحدة، إلى جانب التأييد الواضح من فرنسا، ألمانيا وبريطانيا، لن يستمر إلى الأبد، حتى لو لم يكن الجمهور في إسرائيل قد صحل من صدمة أحداث 7 أكتوبر. كما أن حالة الطقس لا تراعي الخطط الإسرائيلية: المطر الذي هطل أمس من شأنه أن يجعل الأمور أصعب على سلاح الجو إذا ما استمر.

عندما ستدخل القوات إلى الداخل، فإن المهمة المركبة ستكون معالجة غزة السفلى، حيث يوجد الذراع العسكري لحماس. حتى الأن نجح الجيش في ضرب قيادة وحدة “النخبة”، التي نفذ رجالها المذبحة في كيبوتسات الغلاف. لكن واضح للجميع بأن الهدف الحقيقي هو مهندسا الضربة التي تعرضت لها إسرائيل: يحيى السنوار ومحمد ضيف. لهذا الغرض مطلوب سلسلة من الأعمال، بينها استخدام القذائف التي تخترق الخنادق وغيرها. المشكلة هي صورة المعلومات الاستخبارية التي هي أقل جودة بكثير مما يوجد لقواتنا في جبهة يهودا والسامرة، مثلا.

على أي حال، فإن حملة برية في غزة ليست “سوراً واقياً”. وحتى آنذاك استغرق هذا وقتاً إلى أن نفذ الجيش طلب رئيس الوزراء الراحل ارئيل شارون: هزيمة السلطة الفلسطينية واحتلال المنطقة. 

كانت هناك حاجة لأربع فرق واستغرقت الخطوة كلها أكثر من سنتين. هنا الخطوة يجب أن تكون قوية وقصيرة، بما في ذلك تصفية كبار المسؤولين في حماس وانزال كل ذراعها العسكري على الركبتين. لمن من سيأخذ المفاتيح بعد ذلك؟ على القيادة ان تقول للجمهور باستقامة: لا يوجد جواب جيد على هذا السؤال كما لا يوجد جواب سيء: في هذه اللحظة الخيار الوحيد هو السلطة الفلسطينية.

ولئن كان الوضع في غزة نفسها ليس معقداً بما يكفي، فإن حجم العملية هناك متعلق على نحو شبه مطلق بمعركة الاستنزاف التي تجري في الشمال حيال حزب لله. 

فحماس تحاول جره إلى معركة بحجم كامل. وبالفعل يُصعِّد الأمين العام حسن نصرالله وتيرة الأحداث حيال إسرائيل، مما يرضي على أي حال أسياده في طهران أيضاً. وكلما اتسعت الأعمال الإسرائيلية في غزة، من المعقول الافتراض بأن حزب الله أيضاً سيرفع الوتيرة، وفي مثل هذه الحالة يزداد أيضاً احتمال التدهور وفقدان السيطرة لدرجة تصعيد شامل.

في جهاز الأمن لا يوجد توافق في الآراء حول نوايا القيادة الإيرانية ونصرالله. وعلمت “يديعوت احرونوت” بأنه إلى جانب من يرون أن حزب الله سينفذ قول “الكل مشارك” وبالتالي ينبغي الاستعداد بما يتناسب مع ذلك (وليس صدفة أن توجه وزير الدفاع أمس لإجراء تقويم للوضع في قيادة المنطقة الشمالية)، هناك تقدير داخل جهاز الأمن بأن ايران ليست معنية بالذات “بتبذير” حزب الله في هذه اللحظة، حين تكون إسرائيل جاهزة للحرب والأمريكيون إلى جانبها وليس فقط في الأقوال.

حزب الله، رغم مكانته وقوته، يعرف بأن عليه أن يفاجيء جيشاً بحجم الجيش الإسرائيلي، كي تخرج خططه الرهيبة إلى حيز التنفيذ بنجاح. هذا بعيد عن أن يكون الوضع. ولما كانت هذه الحرب بدأت بالفعل بهزيمة استخبارية نكراء، فصحيح اليوم أيضاً الاهتمام بجذور القصور الذي أدى إلى المصيبة. وسبب ذلك هو ليس فقط أن من حق الجمهور أن يحصل على تقرير حساب عما جرى بل لأن صراعات الرواية ستصمم شكل اتخاذ القرارات.

بعد النشر الأولي في يوم الخميس عن “الإشارات الضعيفة” إياها التي جاءت من الجيش والمكالمة الجماعية العاجلة بين رئيس الأركان، رئيس أمان، رئيس الشباك وقائد المنطقة الجنوبية، فإن “يديعوت أحرونوت” تنشر تفاصيل جديدة مفادها عدم صحة ادعاء محافل في الجيش بأن فرقة غزة اطلعت على تلك التفاصيل مثل قيادة المنطقة الجنوبية، وذلك بعد أن قال قائد فرقة غزة، العميد روزنفيلد “لم أعرف عنه (الهجوم)، فوجئنا به”.

كما أن رئيس منطقة الجنوب في الشباك “أ” نزل إلى الميدان في صباح السبت مما يدل على الجدية العالية التي أولوها في الشباك لتلك “الإشارات”. كما أن طاقم “تكيلا”، المخصص للأوضاع شديدة الصعوبة هرع إلى الساحة. إضافة إلى ذلك، فإن قائد سلاح الجو لم يكن في المكالمة الجماعية لكبار رجالات جهاز الأمن. 

هذه معلومة حرجة: فإعداد مسبق للسلاح، مع تأهب مروحتي أباتشي كان سيؤدي إلى نتيجة أفضل بكثير، إلى جانب مستوى تأهب أساسي للفرقة.

فالضابط المناوب في فرقة غزة كان برتبة ملازم ثانٍ فقط وليس في وظيفة قتالية (تجدر الإشارة إلى أنه أبدى بسالة وقتل مخربين). هذا الأمر لا يدل على أي أهمية أولوها في الفرقة للمعلومة التي وردت، على حد زعمهم، لأن قيادة الجنوب وهيئة الأركان لم تبثا طلب عجالة والحاح. المفهوم كان أن الحديث كان يدور عن تدريب لحماس وليس عن نشاط هجومي كمحاولة اختطاف وبالتأكيد ليس اجتياح لـ15 نقطة مع اكثر من 1000 مخرب. على أي حال ليس هذا هو التفصيل الأخير الذي تقشعر له الأبدان في التحقيق الثاقب والاليم الذي لا يزال بانتظارنا.

بقلم: يوسي يهوشع

يديعوت احرونوت – 15/10/2023



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية