إيران ودول الخليج: معادلة الأحلاف

حجم الخط
0

إيران ودول الخليج: معادلة الأحلاف

إيران ودول الخليج: معادلة الأحلاف تبدو الأوضاع المتردية في بلاد الرافدين ذات تأثيرات إقليمية عديدة يصل صداها إلي أكثر من عاصمة خليجية، لعل أبرزها التوتر الكبير للعلاقات بين كل من إيران ودول الخليج، حيث برزت إلي حيز الوجود هواجس خليجية تتمثل في تعاظم النفوذ الإيراني بالعراق من خلال دعم فرق الموت والتقتيل، بينما تصب أخري في خانة التهديد الأمني والبيئي الواضح للبرنامج النووي الإيراني. وبين هذا وذاك يبقي الطرفان يرصان الصفوف ضمن منظور تحالفات الأمر الواقع.باتت إيران اليوم أكثر من أي وقت مضي في موقع قوة لم تستطع تحقيقه طوال عقد من الزمن وبدأت ملامح هذا الوضع تتشكل مباشرة بعد هجمات 11 ايلول (سبتمبر) حيث ركبت موجة التغيير الأمريكي بالمنطقة في غضون حمي الحرب العالمية ضد الإرهاب ولم تجد محيدا للتحالف مع الشيطان لتصفية حساباتها الايديولوجية والعقدية ضد خصومها التقليدين طالبان والقاعدة.والحال لم يكن مغايرا أثناء الغزو الأمريكي للعراق فكانت المعين المطيع للدب الأمريكي ووجدت فيها فرصة ذهبية لا تعوض للإطاحة بعدو تاريخي قض مضجعها سنوات خلت، وتبدو اليوم قد جنت العديد من الثمار لصالحها بل يعتبرها البعض المستفيد الأبرز والأهم من الإطاحة بالنظام العراقي السابق ويتجلي ذلك في النفوذ الواسع الذي أصبحت تتمتع به بالمنطقة وبالعراق بصفة خاصة وقد تبلور هذا الوضع مرات عديدة كان أخرها أواخر سنة 2005 دعوة السفير الأمريكي ببغداد زلماي خليل زاد الدخول في حوار مباشر مع ايران لحلحلة الوضع الأمني بهذا البلد. وفي سياق أخر دخلت إيران سباقا محموما لنسج تحالفات إقليمية هامة بداية بأكبر الجماعات والأحزاب الشيعية المؤثرة في العراق كالمجلس الأعلي للثورة الإسلامية وحركة الزعيم الشيعي الشاب مقتدي الصدر علي سبيل المثال الشيء الذي مكنها من الإمساك بزمام الأمور وبسط سيطرتها علي هذا البلد كما يري بعض المراقبين أن لإيران أذرعا قوية بدول خليجية كالسعودية والبحرين من خلال دعم حركات شيعية معارضة بالبلدين ، تحالف اخر لا يقل أهمية عن سابقيه المحور الإيراني-السوري أملته معطيات وظروف تكاد تختزل حسب البلدين مواجهة الأخطار الأمريكية الاسرائيلية المحدقة بهما، كما يبدو لبنان هو الأخر ورقة بيد ايران من خلال حركة حزب الله الحليف التاريخي الابرز لايران بالمنطقة هكذا تبدو خارطة التحالفات الايرانية ضاربة في العمق العربي ويبقي من البديهي التساؤل عن موقع الدول الخليجية من كل هذا وما هي أوراق هذه الدول؟اتهامات عديدة توجهها الدول الخليجية لإيران وعلي رأسها المملكة العربية السعودية التي عبرت عن قلقها الكبير من التغلغل الايراني الواضح بالعراق ودعمها لما بات يتعارف عليه بفرق الموت التي تقوم بعمليات تقتيل وتهجير يومي ضد أهل السنة بالعراق هذا الهاجس أخذ منحي شعبيا عندما طالب علماء دين سعوديون بضرورة نصرة اهل السنة بالعراق. مخاوف أخري تصب في اتجاه البرنامج النووي الإيراني الذي تعتبره هذه الدول تهديدا بيئيا وأمنيا للدول المجاورة خاصة مفاعل بوشهر. ضمن هذا الوضع العسير يبدو ان هذه الدول في موقف ضعف لا سابق له مما حدا بالعاهل السعودي بأن يطلق تصريحات تحمل تأويلات واشارات عديدة للتحالفات الخليجية الاقليمية الممكنة عندما تحدث عن نية بلاده دعم أهل السنة بالعراق في حال انسحاب القوات الامريكية من هذا البلد. نوفل الخمليشي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية