شكلت وفاة مهسا أميني شرارة لاندلاع صدامات في العاصمة طهران وعدد من المدن الهامة أدت إلى مقتل وجرح واعتقال أعداد كبيرة من المتظاهرين.
طهران ـ لندن «القدس العربي» ـ وكالات: قتل 35 شخصا على الأقل في الاحتجاجات التي اندلعت منذ أكثر من أسبوع في إيران، وفق حصيلة جديدة أعلنتها وسائل إعلام رسمية، بعد وفاة الشابة مهسا أميني في المستشفى بينما كانت تحتجزها شرطة الأخلاق وهي وحدة تتولى مسؤولية التحقق من التزام النساء بالزي الإسلامي الذي تفرضه السلطات الإيرانية، إثر توقيفها في العاصمة الإيرانية في 13 أيلول/سبتمبر.
والاحتجاجات هي الأكبر التي تجتاح البلاد منذ مظاهرات خرجت اعتراضا على أسعار الوقود في 2019.
وخرج المتظاهرون إلى شوارع حوالي 80 مدينة من المدن الكبرى في إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، على مدى ثماني ليالي متتالية منذ وفاة مهسا أميني البالغة 22 عاما.
واعتقلت الشرطة الإيرانية أكثر من 700 شخص في محافظة واحدة خلال أكثر من أسبوع من الاحتجاجات التي أعقبت وفاة أميني، حسبما ذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء أمس السبت.
وأعلن الجنرال عزيز الله مالكي، قائد شرطة محافظة كيلان «اعتقال 739 من مثيري الشغب بينهم 60 امرأة» وفق الوكالة ذاتها.
وخرجت تظاهرات في أنحاء الجمهورية الإسلامية الجمعة، تخلل بعضها على ما أظهرت تسجيلات نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، أعمال عنف في طهران وفي مدن أخرى من بينها تبريز.
وفي بعض التسجيلات يمكن مشاهدة عناصر أمن يطلقون الذخيرة الحية على ما يبدو، باتجاه متظاهرين غير مسلحين في بيرانشهر وماهاباد وأورميا.
وفي تسجيل مصور نشرته منظمة «إيران هيومن رايتس» غير الحكومية ومقرها أوسلو، يمكن مشاهدة عنصر من قوات الأمن بزي رسمي يطلق النار من رشاش إي.كيه-47 على ما يبدو باتجاه متظاهرين في جادة فردوسي طهران.
وقالت إن تسجيلا آخر يظهر «قافلة لقوات أمن الدولة على طريق سريع في طهران» ليل الجمعة.
وأحرقت نساء إيرانيات أغطية الرأس وقام بعضهن بقص شعرهن دلالة على احتجاجهن على قواعد اللباس الصارمة، في تحركات تردد صداها من نيويورك إلى اسطنبول ومن بروكسل إلى سنتياغو بتشيلي.
وأكدت «ايران هيومن رايتس» حدوث تظاهرات في أكبر المدن الإيرانية، مبدية قلقها حيال «الاعتقالات الجماعية» لمتظاهرين ونشطاء من المجتمع المدني.
وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدم في بيان إن «الشعب الإيراني نزل إلى الشارع للنضال من أجل حقوقه الأساسية وكرامته الإنسانية والحكومة ترد على هذه التظاهرات السلمية بالرصاص».
واعتقلت قوات الأمن نشطاء وصحافيين من بينهم نيلوفر حميدي من صحيفة «شرق» الإصلاحية الذي كتب عن وفاة أميني.
من ناحية أخرى قال مركز «هنكاو» لحقوق الإنسان الكردي ومقره أوسلو إن المتظاهرين «سيطروا» على أجزاء من مدينة أشنويه بمحافظة أذربيجان الغربية في شمال غرب إيران.
وأظهرت مشاهد مصورة متظاهرين يسيرون رافعين أيديهم بشارة النصر، لكن «هنكاو» قال إن الأمر قد يكون «موقتا» وعبر عن مخاوف إزاء حملة قمع جديدة.
وحذرت منظمة العفو الدولية من «خطر إراقة مزيد من الدماء وسط حجب متعمد للإنترنت».
وقالت المنظمة إن أدلة جمعتها من 20 مدينة في أنحاء إيران «تكشف عن نمط مروّع من قيام قوات الأمن الإيرانية بإطلاق طلقات الخردق بشكل غير قانوني ومتكرر مباشرة على المحتجين».
واستنكرت المنظمة إطلاق «وابل الرصاص على المحتجين». وأضافت في بيانها أن قوات الأمن قتلت 19 شخصا على الأقل ليل الأربعاء فقط، من بينهم ثلاثة أطفال على الأقل.
وشارك الآلاف في مسيرة مؤيدة للحجاب في طهران الجمعة، مشيدين بقوات الأمن التي تحرّكت للسيطرة على الاحتجاجات التي يقول الإعلام الرسمي إن «متآمرين» يقفون وراءها.
وخرجت تظاهرات مؤيدة لقوات الأمن أيضا في عدة مدن بينها الأهواز وأصفهان وقم وتبريز.
وأمس السبت قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إنه يتعين التعامل بحزم مع الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد بعد وفاة أميني.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن رئيسي قوله أمس إن على إيران «التعامل بحزم مع أولئك الذين يعتدون على أمن البلاد وسلامتها».
جاءت تصريحاته خلال مكالمة هاتفية قدم فيها التعازي لأسرة أحد المتطوعين في قوات الباسيج والذي قُتل في أثناء مشاركته في حملة قمع للاضطرابات في مدينة مشهد في شمال شرق البلاد.
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الرئيس «شدد على ضرورة التمييز بين الاحتجاج والإخلال بالنظام العام والأمن ووصف الأحداث بأنها أعمال شغب».
وذكر وزير الداخلية الإيراني، أحمد وحيدي أمس السبت أن الشرطة في إيران غير مسؤولة عن وفاة مهسا أميني22/ عاما، في أعقاب أسبوع من الاحتجاجات.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية «ارنا» عن وحيدي قوله إن «الفحوصات الطبية وفحوصات الطب الشرعي تظهر أنه لم يكن هناك ضرب (من قبل الشرطة) ولا كسر في الجمجمة».
وحذر مما وصفه بتفسيرات خاطئة للحادث.
وانتقد والد أميني بشدة التقرير الطبي عن وفاتها، قائلا إن ابنته لم تكن تعاني من أي مشكلات في القلب، وبالتالي لا يمكن أن تكون قد توفيت بسبب سكتة قلبية.
في بيانها رفضت منظمة العفو التحقيق الذي تجريه إيران ودعت دول العالم «للقيام بخطوات ملموسة» في مواجهة القمع الدامي.
وقالت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة «يتعين على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تتجاوز التصريحات غير المؤثرة وأن تسمع صرخات الضحايا والمدافعين عن حقوق الإنسان وأن تنشئ على وجه السرعة آلية تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة».
وفرضت إيران قيودا صارمة على استخدام الإنترنت في محاولة لعرقلة تجمع المتظاهرين ومنع وصول صور قمع التظاهرات إلى العالم الخارجي.
وأعلنت الولايات المتحدة أمس أنها خففت قيود تصدير التكنولوجيا المفروضة على إيران لتوسيع الوصول إلى خدمات الإنترنت.
وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إن من شأن التدابير الجديدة أن «تساعد في التصدي لجهود الحكومة الإيرانية ورقابتها على مواطنيها».
وأعلنت واشنطن الخميس فرض عقوبات اقتصادية على شرطة الأخلاق الإيرانية والعديد من المسؤولين الأمنيين لممارستهم «العنف بحق المتظاهرين» على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني بعد اعتقالها.
وأعلنت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين في بيان أن هذه العقوبات تستهدف «شرطة الأخلاق الإيرانية وكبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين المسؤولين عن هذا القمع» و«تثبت الالتزام الواضح لادارة بايدن-هاريس لجهة الدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق النساء في إيران والعالم».
وأشار مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن «شرطة الأخلاق مسؤولة عن موت مهسا أميني البالغة 22 عاما والتي أوقفت واعتُقلت لارتدائها لباسا غير محتشم».