‘إيزي جيت جهاد’ يدفع جواسيس الدول الأوروبية للتجمع على الحدود التركية ـ السورية

حجم الخط
1

لندن ـ ‘القدس العربي’ قالت صحيفة ‘التايمز’ البريطانية إن ‘الجهاد أصبح مهنة في الحياة’ في إشارة لتدفق الأعداد الكبيرة من المتطوعين الأجانب لسوريا عبر الحدود التركية والتي ترى فيها المنفذ الذي بات يهدد أوروبا.
وتضيف أن العامين الماضيين شهدا سفر آلاف من المتطوعين الأوروبيين الذين وجدوا أنفسهم على خطوط القتال في سوريا التي تعيش كما تقول حربا دموية شرسة لم نشهد مثلها في العصور الحديثة.
وفي يوم من الأيام عندما تنتهي الحرب وينجو الكثيرون منهم ويقررون العودة لبلادهم فإنهم يحملون معهم مخاطر ما تعلموه هناك.

ملجأ آمن

وترى أن أهم ما فعله الناتو في أفغانستان هو إنهاؤه وجود القاعدة هناك حيث دمرت ملاجئ الحركة الآمنة في هذا البلد والقواعد العسكرية التي كانت تدرب فيها المقاتلين الأجانب.
ولم يعد بإمكان القاعدة بناء قواعد لها على أي من جانبي الحدود الباكستانية أو الأفغانية لأنه سيكون هدفا للهجمات الجوية أو طائرات ‘درون’ الأمريكية، كما وتعلم قادة طالبان أن الترحيب بمقاتلين أجانب في بلادهم هو عمل خطير.
وبالنسبة للجهاديين الذين قاتلوا في العراق فإنهم سافروا لليمن، حيث كانت الرحلة طويلة ومن السهل تتبعها.
وتشير إلى ما قاله في الصيف الماضي تشارلس فار، مدير المكتب العام لمكافحة الإرهاب البريطاني ـ وهو جزء من وزارة الداخلية- حيث وصف سوريا ‘بالعامل الذي يغير قواعد اللعبة’. فالحدود الطويلة التي تمتد على 600 ميل بين تركيا وسوريا، والطرق السهلة التي يمكن للمقاتلين السير بها للدخول للجارة التي مزقتها الحرب، وبجواز سفر أوروبي فمن السهل الدخول لتركيا.
وكما وصف دبلوماسي غربي فالتطوع في سوريا أصبح مثل السفر على متن طائرة ‘إيزي جيت’ وهي شركة الطيران التي توفر رحلات بأسعار مخفضة.
وتقول ‘التايمز’ إن الرحلة ليست سيئة فقط لسوريا بل لأوروبا لأن الكثير من الشباب الذين يخططون للقتال إلى جانب الجماعات المعتدلة يجدون أنفسهم في يد أشخاص ينقلونهم لفصائل متشددة وجهادية خاصة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، حيث تقول الإستخبارات الأمريكية إن خمس المقاتلين في سوريا من المتشددين. ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية قولها إن رجال الإستخبارات التابعين لـ ‘أم اي-6 ‘ ووكالة الإستخبارات الأمريكية ‘سي أي إيه’ ينشطون الآن على الحدود بين تركيا وسورية، ويقومون بمراقبة تدفق المتطوعين لسوريا. ويأتي النشاط الإستخباراتي في وقت حذرت فيه مصادر أمريكية بارزة مثل جيمس كلابر، مدير الأمن القومي من إمكانية قيام المتطوعين العائدين من توجيه هجمات ضد الولايات المتحدة.
وترى الصحيفة إن معالجة أعراض هذه المشكلة تقتضي مراقبة حركة الشباب البريطاني المسلم الذي يسافرون على متن رحلات رخيصة لتركيا. فيما يحذر المسؤولون الأمنيون من قيام جمعيات خيرية مزورة باستخدام الإغاثة لنقل الجهاديين لتركيا ومنها لسوريا، حيث تقوم بنقل المواد والدعم للجماعات الجهادية.
وقامت الشرطة البريطانية باعتقال 16 شخصا عائدا بشبهة الإرهاب في سوريا، وهو تطور مهم مقارنة مع 24 اعتقال قامت بها السلطات في العام الماضي. والمشكلة التي تواجه الشرطة هو أن السفر لسوريا ليس محظورا لأن بريطانيا قدمت الدعم لبعض الجماعات التي تعمل على الإطاحة بنظام بشار الأسد.
وستجد الشرطة صعوبة في توجيه اتهامات بالإرهاب إن لم يتم ربط الشخص مباشرة بواحدة من الجماعتين وهي الدولة الإسلامية في العراق والشام أو جبهة النصرة لأهل الشام. وتظل المخاطر قائمة وحقيقية كما تقول فالكثير ممن اعتقلوا في بريطانيا لقيامهم بعنف وإرهاب محلي تلقوا تدريباتهم في معسكرات بالباكستان وأفغانستان.

عدد ضخم

ويظل عدد الذي يسافرون لسوريا أضخم من عدد الذين سافروا في الماضي لجنوب آسيا. وهذا يذكر الجميع أن سوريا ليست شأنا بعيدا وحربا تخص السوريين الذين لا نعرف عنهم إلا القليل.
وإذا وضعنا عدم الإستقرار الذي تسببه سوريا للمنطقة وثمن الكارثة الإنسانية المريع فإن استمرار القتال في سوريا يمثل خطرا حقيقيا على الحياة العامة في بريطانيا. وعلى الرغم من مناشدتهم للشباب الأوروبي القتال في سوريا إلا أن الجهاديين لا يحظون أيضا بدعم من السوريين العاديين.
وتعلق الصحيفة في النهاية أملها على المحادثات في جنيف التي بدأت يوم أمس التي تهدف للتوصل لحل سريع للحرب فكلما وضعنا نهاية سريعة للحرب كلما بدأنا ‘بحل مشكلة أولئك الشباب الذين يريدون جلبها معهم للوطن’ أي لأوروبا.

الحدود الخطرة

وفي تقرير مطول أشارت الصحيفة إلى الخطر النابع من الحدود التركية حيث قالت إن وكالات الإستخبارات الغربية بدأت تنشط وبشكل كبير على الحدود بين تركيا وسوريا. وبدأت هذه الوكالات تتعامل سوريا كبوتقة صهر للإرهاب حيث سيقود المتطوعون الموجة التالية من ‘الإرهاب’ في الغرب.
ويرى الأمنيون في الحدود التركية ـ السورية خطرا على بريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة ولهذا السبب يعمل فيها الجواسيس مثل ‘النمل’. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين قولهم إن عملاء من سي أي إيه والإستخبارات الخارجية البريطانية وعملاء من أجهزة الأمن الاوروبية ينشطون في هذه المناطق. ووصف المسؤولون حجم ومستوى التعاون الأمني والتشارك المعلوماتي في هذه المناطق بأنه ‘غير مسبوق.
وتضيف إن الحرب الأهلية تقدم للقاعدة والجماعات المرتبطة بها ‘مسرحا مهما’ للعمل منه، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية لمراقبة الناشطين العابرين الحدود التركية نحو سوريا. ويخشى المسؤولون الأوروبيون أن يجلب معهم المتطوعون الأساليب والقدرات القتالية لفرنسا وألمانيا وبريطانيا وبقية الدول الأوروبية.
وتقدر الإستخبارات الأمريكية عدد المتطوعين الأجانب بحوالي 7.000 من 50 دولة ممن سافروا لسوريا ومن بين هؤلاء 400 بريطاني.
وتقدر الإستخبارات الأمريكية عدد الجماعات المقاتلة في سوريا بحوالي 1600. ويقدر عدد العناصر المقاتلة بما بين 75.000 ـ 110.000 منهم 26.000 يعتبرون متطرفين.
ويقول المسؤولون البريطانيون إن أم اي-6 تقوم بعملية مراقبة مستمرة في الخارج حيث تلاحق البريطانيين الذين يسافرون في رحلات جوية رخيصة لتركيا أو لدول أوروبية أخرى قبل انتقالهم لسوريا.
ومن أهم ملامح العملية الأمنية البريطانية الخطر الناجم عن مشاركة البريطانيين والتهديد الذي يمثلونه حالة عودتهم لبلادهم. ونقل عن مصدر غربي في العاصمة التركية أنقرة قوله إن هناك المئات من الشباب الأوروبيين الذين عادوا من سوريا لبلادهم وقال إنه ‘جهاد إيزي جيت’ نظرا لقرب تركيا لأوروبا وسهولة الوصول إليها. وتقوم العملية البريطانية على مراقبة الشبان البريطانيين أو التعرف عليهم على الحدود السورية من قبل عملاء هناك حيث يتم إعلام جهاز الأمن الداخلي، أم اي فايف، ويتم اعتقالهم حالة عودتهم لبريطانيا.
وتقول الصحيفة إن الجهاديين البريطانيين يناقشون على الإنترنت أحسن طرق الوصول لسوريا. ففي نقاش بين أبو عبدالله البريطاني وآخرون تحدث عن مشاكل الحدود مع الجهاديين الراغبين في السفر لسوريا، ومنهم جهاديات راغبات بالقتال والزواج من المقاتلين، وناقشوا إمكانية العبور لسوريا من العراق بدلا من تركيا.
وفي نقاش آخر عبر الإنترنت قال جهادي بريطاني آخر إن الأمن التركي أوقفه وحقق معه لكن بعض الضباط الأتراك سمحوا له بمواصلة الرحلة لتعاطفهم مع الثورة السورية.
وعبر المسؤولون الأمنيون البريطانيون عن قلقهم من الوسطاء العاملين لصالح القاعدة على الحدود التركية ـ السورية والذين يقومون بنقل المتطوعين للجماعات المتطرفة بدلا من الفصائل المعتدلة.
ويقول التقرير إن سي أي إيه لديها أكبر فرقة من المتخصصين العاملين في جنوب تركيا. ولا يقومون بمراقبة المواطنين الأمريكيين فحسب بل يقومون بالتعاون مع المخابرات القطرية والسعودية من أجل التأكد من عدم وصول الأسلحة للأيدي الخطأ.

العمل الإغاثي كغطاء

وفي سياق تغطيتها للجهاديين تقول ‘التايمز’ إن بعض الجمعيات الإغاثية والخيرية الجديدة التي انشئت حديثا لخدمة السوريين والتخفيف من معاناتهم ما هي إلا ‘غطاء’ لدعم الجماعات المتشددة في سورية.
ونقلت عن مسؤولين بريطانيين اعترافهم بوجود جمعيات خيرية تعمل بشكل قانوني وتخدم المحتاجين السوريين لكن هناك جمعيات صغيرة ظهرت في الفترة الأخيرة وقدمت خدمات سفر للمتطوعين الأجانب.
وأشارت إلى حادث وقع في حزيران/يونيو الماضي عندما كانت قافلة تنتظر على معبر باب السلام قرب أعزاز في شمال سوريا، حيث وقفت حافلة تركية محملة بشبان كانوا يرتدون قمصانا تحمل شعار جمعية خيرية معروفة، وعندما نزلوا من الحافلة أخذوا يهتفون ‘ الله أكبر ويلوحون بأيديهم في الهواء’، وكانوا يضحكون ‘جاؤوا من أجل الجهاد’.
وتقول الصحيفة إن الكشف عن دور الجمعيات الخيرية ونواياها الجهادية جاء من خلال الدور الذي تلعبه المؤسسات الأمنية الغربية التي تنتشر بكثافة على الحدود التركية- السورية التي تقوم بمراقبة حركة وتصرفات الجهاديين.
وتأتي وسط تحول في سياسة أنقرة تجاه الجماعات الجهادية حيث بدأت عمليات ملاحقة وتشديد الرقابة على الحدود وفي بلدات الجنوب التي تنتشر فيها البيوت الآمنة التي تستقبل المتطوعين قبل إرسالهم لسوريا.
وتشير الصحيفة إلى أن تركيا غضت الطرف في السنة الأولى من الحرب عن نشاطات ودخول المقاتلين المرتبطين بالقاعدة عبر أراضيها لسوريا. وتتهم المعارضة الحكومة في أنقرة بمساعدة المقاتلين المتشددين وهو ما نفته الحكومة التركية.
وشهدت الأسابيع القليلة الماضي حملة قامت بها القوات الامنية ضد المقاتلين الأجانب، كما قامت بتقييد الرقابة على الحدود مع سوريا. وأعلن الجيش التركي في الإسبوع الماضي أنه قام باحتجاز 3 مواطنين دانماركيين يحملون معهم أجهزة ألكترونية متعددة كانوا يحاولون إدخالها لسوريا.
فيما ضرب الجيش التركي في 29 كانون الثاني/يناير قافلة تعود لداعش. وزادت أنقرة من حدة هجومها ضد داعش في الأسابيع القليلة الماضية وسط تقارير أمنية عن خطط للتنظيم بأنه يخطط لهجمات في داخل تركيا.
وحذر وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو من مخاطر داعش وأكد أن بلاده كانت ‘حذرة من التدخل في سوريا حتى الآن لكن الخطر بدأ يقترب منا’.
وتشير الصحيفة إلى أن جنوب تركيا خلال ذروة هجرة المقاتلين لسوريا في العام الماضي تحول إلى منطقة تدريب وإعداد للقادمين الجدد، ومكانا آمنا للمقاتلين القادمين من سوريا للراحة والعلاج.
وتتهم أحزاب المعارضة الحكومة التركية بانها لم تسمح فقط للمتطوعين بالهبوط في غازي عينتاب وأنطاكية وأضنة بل قدمت عبر الجمعيات الخيرية الإسلامية لهم الطعام والمأوى، وساعدتهم بالمرور عبر نقاط الحدود التركية لسوريا. وظلت تركيا مقارنة مع الأردن أو العراق المعبر الأسهل للمقاتلين لسوريا.
ويتهم مسؤول في حزب الشعب الجمهوري المعارض في منطقة هاتاي فقد قدمت الحكومة ‘المال والسكن والمعبر الآمن للجهاديين الذاهبين لسوريا’.
وأضاف أن نسبة 99′ من الجهاديين مروا عبر تركيا.
وأكد أن عددهم زاد هذا العام بشكل كبير ‘بعضهم شبان ذاهبون للجهاد ولكن من بينهم إرهابيون وقتلة معروفين للأجهزة الأمنية الدولية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية